جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه معتمد الاصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 198)

أنّـه يكفي في جريان الأصل في جزئيّـة المشكوك مجرّد كونها ممّا أمر رفعـه ووضعـه بيد الشارع ولو بتوسّط منشائـه وهو التكليف، فإنّ للشارع رفع الجزئيّـة عن المشكوك برفع اليد عن فعليّـة التكليف المتعلّق بالأكثر(1).
وجـه الخلل ما عرفت من أنّ منشأ انتزاع الجزئيّـة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب، والأصل الجاري في المركّب من الجزء المشكوك معارض بالأصل الجاري في المركّب من غيره، كما اعترف بـه.
وأمّا لو كان مجرى البراءة هو الوجوب المتعلّق بالجزء المشكوك فالظاهر أيضاً عدم جريان الأصل فيـه للمعارضـة، لأنّ الوجوب المتعلّق بالجزء المشكوك وإن كان وجوباً شرعياً بناءً على القول بوجوب المقدّمـة على خلاف ما هو الحقّ والمحقّق في محلّـه(2)، إلاّ أنّ الملازمـة بينـه وبين وجوب ذي المقدّمـة ملازمـة عقليّـة، فالشكّ فيـه وإن كان مسبّباً عن الشكّ في وجوب الأكثر، إلاّ أنّـه لا يرتفع بالأصل الجاري في السبب بعد عدم كون المسبّب من الآثار الشرعيّـة المترتّبـة عليـه، فكما أنّـه يجري الأصل في السبب يجري في المسبّب أيضاً. وحينئذ فيقع التعارض بين الأصل الجاري فيهما والجاري في الأقلّ.
نعم لو قلنا بكون وجوب المقدّمـة من الآثار الشرعيّـة المترتّبـة على وجوب ذيها لكان الأصل الجاري في السبب معارضاً بالأصل الجاري في الأقلّ، ويبقى الأصل الجاري في المسبّب سليماً عن المعارض، ولكن هذا بمكان من البطلان، لأنّ مسألـة وجوب المقدّمـة مسألـة عقليّـة، كما هو المسلّم بينهم.

  • 1 ـ نهايـة الأفكار 3: 390.
  • 2 ـ تقدّم في الجزء الأوّل: 15.

(الصفحة 199)

فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّـه بناءً على عدم انحلال العلم الإجمالي لا يجـري أصالـة البراءة بالنسبـة إلى الأكثر لا فـي وجوبـه النفسي المتعلّق بـه، ولا في جزئيـة الجزء المشكوك، ولا في الوجوب المتعلّق بـه.
وهذا لا فرق فيـه بين أن نقول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقـة القطعيـة، وبين أن نقول بكونـه علّـة تامّـة لـه، فالتفكيك بين البراءة الشرعيّـة والعقليّـة ممّا لا وجـه لـه أصلا.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي المفصّل بين القـول بالاقتضاء والعلّيـة أفـاد في وجـه عدم جريان الأصل النافي ـ بناءً على العلّيـة ولو في بعض أطرافـه بلامعارض ـ أنّـه بعد انتهاء الأمر إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط ولزوم تحصيل الجـزم بالفراغ ولو جعليّاً لا مجال لجـريان الاُصول النافيـة ولو في فرض كونها بلا معارض، إلاّ على فرض اقتضاء جريانها لإثبات أنّ الواجب الفعلي هو الأقلّ ولو ظاهراً، كي ببركـة إثباتـه ذلك يكون الإتيان بـه فراغـاً جعلياً عمّا ثبت في العهدة. وهو أيضاً في محلّ المنع; لمنع اقتضاء مجرّد نفي وجوب الأكثر والخصوصيّـة الزائدة لإثبات هذه الجهـة إلاّ على القول بالمثبت الذي لا نقول بـه.
نعم قد يتوهّم تكفّل مثل حديث الرفع لإثبات ذلك بتقريبات ثلاثـة:
أحدها: أنّ الحديث ناظر إلى إطلاقات أدلّـة الجزئيـة واقعاً بتقيـيد مفاد فعليّتها بحال العلم بها، وأنّـه برفع فعليّـة التكليف عن المشكوك واقعاً مع ضميمـة ظهور بقيـة الأجزاء في الفعليـة يرتفع الإجمال من البين ويتعيّن كون متعلّق التكليف الفعلي هو الأقلّ، وبالإتيان بـه يتحقّق الفراغ والخروج عن عهدة التكليف.

(الصفحة 200)

وأجاب عن هذا التقريب بما ملخّصـه: منع صلاحيّـة حديث الرفع لأن يكون ناظراً إلى نفي فعليّـة التكليف عن المشكوك واقعاً، إذ مفاد الرفع فيـه إنّما هو مجرّد الرفع الظاهري الثابت في المرتبـة المتأخّرة عـن الجهل بالواقـع، ومثلـه غير صالح لتقيـيد إطلاق الجزئيّـة الواقعيّـة المحفوظـة حتّى بمرتبـة فعليّتها في المرتبـة السابقـة عن تعلّق الجهل بها; لاستحالـة ورود الرفع في ظرف الجهل بشيء على الشيء الملحوظ كونـه فـي المرتبـة السابقـة على الجهل بنفسـه، ولأنّ رفـع كلّ شيء عبارة عـن نقيضـه وبديلـه، فلا يمكن أن يكون الرفع في هذه المرتبـة نقيضاً لما هو في المرتبـة السابقـة; لأنّ وحدة الرتبـة بين النقيضين من الوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض والتضادّ. وحينئذ فلو كانت مقتضيات الفعليّـة في المرتبـة السابقـة على الجهل متحقّقـة لا يكاد يصلح مثل هذا الحـديث للمانعيّـة عنها، ومعـه يبقى العلم الإجمالي علـى حالـه.
وتوهّم: أنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبـة الحكم الواقعي، إلاّ أنّ الحكم الواقعي ولو بنتيجـة الإطلاق يكون في مرتبـة الحكم الظاهري، وبذلك أمكن تعلّق الرفع في تلك المرتبـة بفعليّـة الحكم الواقعي.
مدفوع : بأنّـه مع الاعتراف بكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي كيف يمكن توهّم كون الحكم الواقعي في عرض الحكم الظاهري وفي مرتبتـه. نعم الحكم الواقعي يجتمع مع الحكم الظاهري زماناً، ولكنّـه لا يقتضي اجتماعهما رتبـة(1)، انتهى.

  • 1 ـ نهاية الأفكار 3: 390 ـ 392.

(الصفحة 201)

وأنت خبير بعدم تماميّـة هذا الجواب، لأنّـه ـ مضافاً إلى منع كون الجهل بشيء والشكّ فيـه متأخّراً عن نفس ذلك الشيء وإلاّ لزم انقلابـه علماً، كما هو واضح ـ يرد عليـه أنّ معنى الإطلاق ليس هو لحاظ السريان والشمول حتّى يقتصر فيـه على الحالات التي كانت في عرض الواقع من حيث الرتبـة، بل هو عبارة عن مجرّد عدم أخذ القيد في نفس الحكم أو متعلّقـه مع كونـه بصدد البيان، وحينئذ فلا مانع من شمول إطلاق الواقع لمرتبـة الجهل بـه، فلا استحالـة في ورود الرفع في ظرف الجهل على الواقع الشامل لمرتبـة الجهل أيضاً.
ومن هنا يظهر: أنّ الحكم الواقعي يكون في مرتبـة الحكم الظاهري ومحفوظاً معـه، كما تقدّم تحقيقـه في مبحث اجتماع الحكم الظاهري مع الواقعي.
هذا تمام الكلام فيما لو كان الأقلّ والأكثر من قبيل الأجزاء.

(الصفحة 202)

المطلب الثاني



فيما لو كان الأقلّ والأكثر من قبيل



المطلق والمشروط أو الجنس والنوع ، أو الطبيعي والفرد



كما إذا دار الأمر بين كون الواجب مطلق الصلاة أو هي مشروطـة بالطهارة مثلا، أو دار الأمر بين وجوب إطعام مطلق الحيوان أو الإنسان، أو وجوب إكرام الإنسان أو خصوص زيد، ففي جريان البراءة العقليّـة مطلقاً أو عدمـه كذلك، أو التفصيل بين المطلق والمشروط وغيره بالجريان في الأوّل دون غيره وجوه، بل أقوال.
وليعلم: أنّ الشرط قد يكون متّحداً مع المشروط في الوجود الخارجي، كالإيمان في الرقبـة، وقد يكون مغايراً معـه في الوجود كالطهارة بالنسبـة إلى الصلاة، ولا فرق بينهما في المقام. كما أنّـه لا فـرق في المركّبات التحليليـة بين أن تكون بسائط في الخارج أم لم تكن، كذلك لا فرق بين أن تكون الخصوصيّـة الزائدة محتاجـة إلى مؤونـة زائدة في مقام الإثبات، كبعض الألوان التي لم يوضع بإزائها لفظ مستقلّ، بل تعرف بإضافـة لفظ اللون إلى شيء آخر، أو لم تكن كذلك.
وكيف كان: فذهب المحقّق الخراساني في الكفايـة إلى عدم جريان البراءة العقليّـة هنا مطلقاً، وأنّـه أظهر من عدم الجريان في الأقلّ والأكثر في الأجزاء.
قال في وجهـه ما نصّـه: فإنّ الانحلال المتوهّم في الأقلّ والأكثر لا يكاد يتوهّم هاهنا، بداهـة أنّ الأجزاء التحليليّـة لا تكاد تتّصف باللزوم من باب المقدّمـة عقلا، فالصلاة ـ مثلا ـ في ضمن الصلاة المشروطـة أو الخاصّـة