جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه معتمد الاصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 219)

الكبريات فقط لا الصغريات أيضاً، مثلا إذا قال: أكرم العلماء، أو لا تشرب الخمر فقد تمّ بيانـه بالنسبـة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعي وبالنسبـة إلى حرمـة شرب جميع أفراد الخمر الواقعي. ولا يلزم مع ذلك أن يبيّن للمكلّفين أفراد طبيعـة العالم وأنّ زيداً ـ مثلا ـ عالم أم لا، وكذا لا يلزم عليـه تعيـين الأفراد الواقعيّـة للخمر، كما هو واضح.
وحينئذ: فبيان المولى قد تمّ بالنسبـة إلى جميع الأفراد الواقعيّـة لموضوع الكبرى، ففي موارد الشكّ يلزم الاحتياط بحكم العقل، خروجاً من المخالفـة الاحتماليـة الغير الجائزة بعد تماميـة الحجّـة ووصول البيان بالنسبـة إلى ما كان على المولى بيانـه، هذا.
والتحقيق: التفصيل بين الاستقلالي والارتباطي، فتجري البراءة في مثل أكرم العلماء، إذا أخذ العامّ على سبيل العام الاُصولي أي الاستغراقي، ولا تجري إذا أخذ بنحو العامّ المجموعي.
والسرّ فيـه: أنّ المأمور بـه في مثل أكرم كلّ عالم إنّما هو إكرام كلّ واحد من أفراد طبيعـة العالم بحيث كان إكرام كلّ واحد منها مأموراً بـه مستقلاّ، فهو بمنزلـة أكرم زيداً العالم وأكرم عمراً العالم وأكرم بكراً العالم وهكذا. غايـة الأمر أنّ الأمر توصّل إلى إفادة ذلك بأخذ مثل كلمـة «كلّ» في خطابـه، وإلاّ فعنوان الكلّ لا يكون مطلوباً ومترتّباً عليـه الغرض، بل هو عنوان مشير إلى أفراد ما يليـه من العالم وغيره، وقد حقّقنا ذلك في مبحث العموم والخصوص من مباحث الألفاظ(1).

  • 1 ـ تقدّم في الجزء الأوّل: 263.

(الصفحة 220)

وحينئذ: فلو شكّ في فرد أنّـه عالم أم لا، يكون مرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في أنّـه هل يجب إكرامـه أم لا؟ ووظيفـة المولى وإن لم تكن إلاّ بيان الكبريات، إلاّ أنّها بمجرّدها لا تكون حجّـة ما لم ينضمّ إليـه العلم بالصغرى وجداناً أو بطريق معتبر شرعي أو عقلي، فقولـه: أكرم كلّ عالم، وإن كان مفيداً لوجوب إكرام كلّ عالم واقعي، إلاّ أنّـه لا يكون حجّـة بالنسبـة إلى الفرد المشكوك، والمفروض أيضاً أنّ المأمور بـه لا يكون لـه عنوان شكّ في تحقّقـه مع الإخلال بإكرام الفرد المشكوك، لما عرفت من أنّ عنوان الكلّ عنوان مشير إلى أفراد ما يليـه من غير أن يجب علينا تحصيلـه.
وهذا بخلاف العامّ المجموعي، فإنّ المأمور بـه فيـه إنّما هو المجموع بما هو مجموع، لكون الغرض مترتّباً عليـه، ومع عدم إكرام الفرد المشكوك، يشكّ في تحقّق عنوان المأمور بـه; لعدم العلم حينئذ بإكرام المجموع. والمفروض أنّ هذا العنوان مورد تعلّق الغرض والأمر، وبعد العلم بأصل الاشتغال لا يكون مفرّ من إحراز حصول المأمور بـه، وهو لا يتحقّق إلاّ بضمّ الفرد المشكوك، والإخلال بـه إنّما هو كالاقتصار على مجرّد احتمال إكرام بعض من كان عالماً قطعاً، فكما أنّ هذا الاحتمال لا يجدي في نظر العقل بعد إحراز كونـه عالماً، كذلك مجرّد احتمال عدم كونـه عالماً لا ينفع في عدم لزوم إكرامـه.
وممّا ذكرنا يظهر: أنّ الأقوى في المثالين المتقدّمين(1) اللذين أوردهما الشيخ (قدس سره) هو لزوم الاحتياط; لأنّـه إذا كان الواجب على المكلّف هو عنوان صوم بين الهلالين فاللازم عليـه تحصيلـه وعدم الاقتصار على الأقلّ باحتمال كـون
  • 1 ـ تقدّم في الصفحـة 216.

(الصفحة 221)

الشهر ناقصاً، وكذا إذا وجب عليـه الطهور ـ بمعنى الفعل الرافع أو المبيح ـ فالواجب عليـه العلم بحصول عنوانـه، وهو موقوف على ضمّ القيد المشكوك، إذ بدونـه لا يعلم بتحقّق الوضوء أو الغسل الرافعين أو المبيحين.
إن قلت: ما الفرق بين هذا المقام الذي أوجبت فيـه الاحتياط وبين ما تقدّم(1) من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء في الشبهـة الحكميـة، حيث أجريت فيـه البراءة؟
قلت: الفرق بينهما أنّ هناك مع الاقتصار على الأقلّ لا يتحقّق خلل في عنوان المأمور بـه كالصلاة ونحوها، فإنّ ترك جلسـة الاستراحـة مع احتمال وجوبها لا يوجب خللا في حصول عنوان الصلاة.
نعم لو كان الجزء المشكوك بحيث يشكّ مع الإخلال بـه في حصول عنوان المأمور بـه لنحكم بلزوم الإتيان بـه أيضاً، كما في المقام.
فالمناط والميزان لجريان البراءة هو أن لا يكون الإخلال بالفرد المشكوك موجباً للشكّ في تحقّق المأمور بـه أو العلم بتحقّق المنهي عنـه، وقد تقدّم تحقيق ذلك وأنّ مقتضى الاُصول العمليّـة في الشبهات الموضوعيّـة في الأوامر والنواهي حسب اختلاف متعلّقاتهما من كونها نفس الطبيعـة أو صرف الوجود أو العامّ الاستغراقي أو المجموعي ماذا.
ولكن ذلك كلّـه في التكاليف الاستقلاليّـة، وأمّا التكاليف الغيريّـة ففي الأجزاء والشرائط يكون الحكم فيهما هو الحكم في التكاليف النفسيّـة الوجوبيّـة من عدم جواز الاكتفاء بالفرد المشكوك فيما لو كان الجزء هو نفس
  • 1 ـ تقدّم في الصفحـة 176 ـ 179.

(الصفحة 222)

الطبيعـة أو صرف وجودها، وعدم وجوب الإتيان بـه فيما لو كان بنحو العامّ الاستغراقي، وعدم جواز الإخلال بـه فيما لو كان بنحو العامّ المجموعي.
وأمّا الموانع والقواطع فاعلم أوّلا: أنّـه قد يقال في الفرق بينهما هو أنّ المانع ما يكون عدمـه معتبراً في نفس المأمور بـه، والقاطع ما يكون موجباً لانقطاع الهيئـة الاتصاليّـة المعتبرة في المأمور بـه، كانفصام الحبل الرابط بين أجزاء السبحـة. ونحن نقول: الأمر في القاطع كما ذكر، وأمّا المانع فنمنع كون عدمـه معتبراً في المأمور بـه، بل وجوده مضادّ لـه ومانع عن تحقّقـه، نظير الموانع في الاُمور التكوينيـة، فإنّ مانعيـة الرطوبـة عن الإحراق مرجعها إلى كونها بوجودها مضادّة لتحقّقـه، لا كون عدمها شرطاً فيـه.
وكيف كان: فلو كان المانع عبارة عمّا يكون عدمـه معتبراً فمرجعـه حينئذ إلى الشرط، ويجري فيـه ما يجري فيـه.
نعم حيث يكون الشرط حينئذ هو العدم فلابدّ من إحرازه، وهو لا يتحقّق إلاّ بترك جميع أفراد الطبيعـة لو كان المانع هو نفس الطبيعـة، أو صرف وجودها، أو بنحو العامّ المجموعي، ولا يجوز الإتيان بالفرد المشكوك. نعم لو كان على نحو العموم الاستغراقي لابأس بالإتيان بـه، لجريان البراءة بالنسبـة إليـه، كما عرفت.
وأمّا لو كان المانع عبارة عمّا يكون وجوده مضادّاً للمأمور بـه ومانعاً عن تحقّقـه فالتكليف المتعلّق بـه حينئذ هو التكليف التحريمي الغيري.
فلو كان متعلّقـه هو نفس الطبيعـة أو صرف وجودها أو العامّ الاستغراقي فلابأس بالإتيان بما يشكّ في كونـه مانعاً للاشتباه في الاُمور الخارجيـة، ولايجوز الإتيان بشيء من الأفراد المعلومـة.

(الصفحة 223)

وأمّا لو كان متعلّقـه هو العامّ المجموعي فيجوز الإتيان بجميع الأفراد المعلومـة والاقتصار على ترك الفرد المشكوك، لعدم العلم حينئذ بتحقّق المنهي عنـه، ولا يلزم في النهي أن يعلم بعدم تحقّقـه، بل اللازم هو أن لا يعلم بتحقّقـه، وهذا بخلاف الأمر، فإنّ اللازم فيـه هو العلم بتحقّق المأمور بـه، للزوم الامتثال، وهو لا يتحقّق بدون إحرازه، كما هو واضح.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ مسألـة الصلاة في اللباس المشكوك كونـه من مأكول اللحم لا تبتني على النزاع في المراد من المانع وأنّـه عبارة عمّا يكون عدمـه معتبراً أو ما يكون وجوده مضادّاً; لما عرفت من جريان البراءة بناءً على الأوّل أيضاً لو كان بنحو العموم الاستغراقي، بل لابدّ مع ذلك من ملاحظـة كيفيّـة اعتبار غير المأكول مانعاً، فتدبّر جيّداً.
ولابدّ من التنبيـه على أمرين: