جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه معتمد الاصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 54)

بوجوب ما علم وجوبـه في الجملـة لا تفصيلا ولا إجمالا، ولأجلـه تجري البراءة كما عرفت بناءً على الوجـه الأوّل، هذا.
ولكن الإنصاف: عدم ورود هذا الإيراد عليـه، لأنّ وجوب خصوص الذي علم بوجوبـه في ظرف عدم الإتيان بالشيء المحتمل كونـه عدلا لـه معلوم تفصيلا، لأنّـه لو كان واجباً تعيـيناً يكون واجباً في هذا الظرف لا محالـة، ولو كان واجباً تخيـيراً يكون واجباً في ذاك الظرف أيضاً بناءً على هذا القول، فوجوبـه في ظرف عدم الإتيان بالعدل معلوم تفصيلا وخارج عن أطراف العلم الإجمالي، وما هو معلوم إجمالا إنّما هو وجوبـه مطلقاً حتّى في ظرف الإتيان بالآخر ووجوب الآخر وحرمـة تركـه في خصوص صورة عدم الإتيان بذلك، فمقتضى قاعدة العلم الإجمالي الاحتياط بالنحو الذي أفاده، ومن هذا يظهر عدم ورود الإيراد الثالث عليـه أيضاً فتدبّر، هذا.
ولو قيل في كيفيـة تصوير الواجب التخيـيري بالوجـه الثالث الذي اخترناه، ومرجعـه إلى كون الواجب التخيـيري سنخاً آخر من الوجوب، فهل المرجع هي قاعدة البراءة أو أصالـة الاشتغال؟ فيـه وجهان:
من جهـة أنّ الحجّـة من قبل المولى لم تـتمّ بالنسبـة إلى الخصوصيّـة، بل ما قامت بـه الحجّـة هو التكليف المردّد بين التعيـينيّـة والتخيـيريّـة، فتعلّق الطلب بصلاة الجمعـة مثلا معلوم، إلاّ أن كيفيتـه وأنّـه هل على نحو التعيـين المقتضي للإتيان بخصوصها وعدم جواز الاجتزاء بصلاة الظهر أو على نحو التخيـير المقتضي لجواز الاجتزاء بها مجهول، فترك الصلاتين معاً ممّا لا يجوز قطعاً، وأمّا ترك صلاة الجمعـة والإتيان بصلاة الظهر فلم يعلم عدم جوازه، فالعقل
(الصفحة 55)

يحكم بالبراءة، نظراً إلى عدم تماميـة الحجّـة بالنسبـة إليـه، كما لايخفى.
ومن جهـة أنّ الملاك في جريان قاعدة الاشتغال ـ على ما عرفت في بعض المقدّمات ـ هو ما إذا كان الشكّ في سقوط التكليف الذي علم ثبوتـه، وهو هنا موجود، ضرورة أنّ تعلّق الطلب بصلاة الجمعـة معلوم وإن كان كيفيّتـه وخصوصيّتـه مجهولـة. ومع الإتيان بصلاة الظهر يشكّ في سقوط التكليف المتعلّق بصلاة الجمعـة، فلا مجال للاكتفاء بها عنها، لعدم كونـه معذوراً بحكم العقل. والظاهر هو الوجـه الثاني كما لايخفى.
هذا كلّـه فيما لو كان الشكّ في التعيـين والتخيـير على الوجـه الأوّل من الوجوه الثلاثـة المتقدّمـة المتصوّرة في الشكّ فيهما.

الوجه الثاني:

وأمّا لو كان على الوجـه الثاني الذي مرجعـه إلى أنّـه يعلم بتعلّق التكليف بكلّ من الشيئين، ولكن يشكّ في أنّ كلاّ منهما واجب عيناً فيجب الإتيان بكليهما، أو تخيـيراً فلا يجب إلاّ الإتيان بواحد منهما، فالكلام فيـه هو الكلام في الوجـه الأوّل بعينـه من جريان البراءة على القول برجوع الواجب التخيـيري إلى الواجب المشروط، وكذا على القول بوجوب الجامع تعيـيناً، لما عرفت من دوران الأمر المتعلّق بكلّ منهما بين أن يكون مولويّاً أو إرشاديّاً وجريان قاعدة الاشتغال بناءً على المختار في معنى الواجب التخيـيري(1).

  • 1 ـ تقدّم في الجزء الأوّل: 153.

(الصفحة 56)

الوجه الثالث

:

وأمّا لو كان الشكّ في التعيـين والتخيـير على الوجـه الأخير وهو ما إذا علم تعلّق الوجوب بواحد معيّن من الشيئين، ويعلم بأنّ الإتيان بالشيء الآخر مسقط للوجوب المتعلّق بالشيء الأوّل، ولكن يشكّ في أنّ إسقاطـه لـه هل هو لكونـه عدلا لـه فيحصل الغرض من الإتيان بـه أيضاً، أو أنّـه يوجب تفويت موضوعـه، إمّا لكونـه مانعاً عن استيفاء الملاك، أو لكون عدمـه شرطاً في حصول أصل الملاك، وعلى كلا التقديرين يكون عدمـه شرطاً لوجوب الواجب، ولا يمكن أن يكون أحد فردي الواجب المخيّر.
فقد أفاد المحقّق النائيني على ما في التقريرات: أنّـه مع التمكّن من الإتيان بما علم تعلّق التكليف بـه لا يترتّب على الوجهين أثر حتّى يبحث عن الوظيفـة في حال الشكّ، إلاّ من حيث العصيان وعدمـه، فإنّـه عند ترك المكلّف ما علم تعلّق التكليف بـه والاكتفاء بالشيء الآخر مع أنّـه يمكن أن يكون في الواقع ممّا لم يتعلّق بـه التكليف وكان مسقطيّتـه لمكان كونـه مفوّتاً لملاك الآخر ومانعاً عن استيفائـه، يستحقّ العقوبـة، وأمّا مع عدم التمكّن من الإتيان بما علم تعلّق التكليف بـه فيظهر بين الوجهين أثر عملي، فإنّـه لو كان الشيء الآخر من أفراد الواجب التخيـيري يتعيّن الإتيان بـه بعد تعذّر الآخر، وإن لم يكن من أفراد الواجب التخيـيري فلا يجب الإتيان بـه، فتجري البراءة عن التكليف بـه، للشكّ في تعلّقـه بـه، كما هو واضح(1)، انتهى ملخّصاً، هذا.

  • 1 ـ فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي 3: 430.

(الصفحة 57)

ولا يخفى: أنّـه بناءً على ما ذكره من رجوع الواجب التخيـيري إلى الواجب المشروط يصير احتمال الوجوب المشروط أيضاً أحد الاحتمالات. ومن الواضح أنّـه لو دار الأمر بين كون الوجوب مطلقاً أو مشروطاً تجري البراءة من الوجوب عند عدم حصول الشرط، فإذا أتى بالشيء الآخر الذي يكون عدم الإتيان بـه شرطاً على تقدير كون الواجب الآخر واجباً تخيـيريّاً يشكّ في أصل ثبوت التكليف بالنسبـة إلى الشيء الأوّل، كما لايخفى، وهو مجرى البراءة. ومجرّد احتمال كون مسقطيتـه للتكليف المتعلّق بالشيء الأوّل من جهـة كونـه مانعاً عن استيفاء ملاكـه أو كون عدمـه شرطاً في حصول أصل الملاك لا يوجب استحقاق العقوبـة بعد عدم ثبوت كون الوجوب مطلقاً غير مشروط، فلا وجـه لاستحقاق العقوبـة أصلا كما في صورة عدم التمكّن من الإتيان بـه، فلا فرق بين الصورتين.
نعم بناءً على المذهب المختار في كيفيّـة الواجب التخيـيري وأنّـه سنخ آخر من الوجوب تجري قاعدة الاشتغال، لأنّ تعلّق التكليف بالشيء الأوّل معلوم وإن كان كيفيتـه وخصوصيتـه مجهولـة، وسقوطـه بالإتيان بالشيء الثاني مجهول، فيجب الفراغ عن عهدة التكليف المعلوم بالإتيان بمتعلّقـه، كما لايخفى.
هذا كلّـه فيما يتعلّق بالقسم الأوّل من الأقسام الثلاثـة المتقدّمـة للواجب التخيـيري.
وأمّا إذا كان الشكّ في التعيـين والتخيـير في القسم الثاني من تلك الأقسام وهو ما كان التخيـير فيـه لأجل التزاحم بأن احتمل كون الملاك في أحدهما أقوى، كما لو فرض كونـه مأموراً بإنقاذ الغريقين اللذين أحدهما هاشمي، واحتمل اهمّيـة إنقاذه لأجل أقوائيـة ملاكـه، فهل الأصل يقتضي البراءة أو الاشتغال؟

(الصفحة 58)

قال المحقّق النائيني على ما في التقريرات: إنّـه بناءً على المسلك المختار في باب التزاحم ـ وهو كون التخيـير لأجل تقيـيد الإطلاق ـ يرجع الشكّ إلى الشكّ في تقيـيد إطلاق محتمل الأهمّيـة في مرحلـة البقاء والامتثال مع العلم بتقيـيد الإطلاق في الطرف الآخر، ولا إشكال في أنّ الأصل عند الشكّ في تقيـيد الإطلاق في مرحلـة البقاء يقتضي الاشتغال لا البراءة للشكّ في سقوط التكليف عن محتمل الأهمّيـة بعد العلم بتعلّق التكليف بـه(1)، انتهى.
وفيـه ـ مضافاً إلى ما عرفت من عدم معقوليّـة التقيـيد في مرحلـة البقاء، فإنّ التكليف إمّا أن يكون من أوّل حدوثـه مشروطاً أو مطلقاً، ولا يعقل استحالـة التكليف المطلق مشروطاً وكذا العكس ـ أنّـه لا معنى للشكّ في السقوط هنا، فإنّ الشكّ فيـه إمّا أن يكون قبل إنقاذ واحد منهما، وإمّا أن يكون بعد إنقاذ غير الهاشمي، ففي الأوّل نعلم ببقاء التكليف قطعاً، كما أنّـه في الثاني نعلم بارتفاعـه يقيناً، إذ لا معنى حينئذ للشكّ في سقوط التكليف عن محتمل الأهمّيـة بعد فرض كونهما متزاحمين ولا يقدر المكلّف على الإتيان بهما معاً، كما لايخفى.
فالإنصاف أنّـه بناءً على هذا المسلك لابدّ من الالتزام بجريان البراءة، للشكّ في كون محتمل الأهمّيـة هل يكون واجباً مطلقاً أو مشروطاً، وقد مرّ غير مرّة أنّـه إذا دار الأمر بينهما فالأصل الجاري هي البراءة، هذا.
وأمّا بناءً على المسلك المختار في باب التزاحم من كون التكليف المتعلّق بكلّ واحد من المتزاحمين باقياً على إطلاقـه وفعليّـتـه، لأنّ التكليف والحكم المتوجّـه إليهما ليس ناظراً إلى حال الامتثال، فضلا عن حال الاجتماع
  • 1 ـ فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي 3: 433.