جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه164)

حجّيّة الخبر الواحد

حجّيّة الخبر الواحد

والبحث في حجّيّة الخبر الواحد من اُمّهات مسائل علم الاُصول؛ إذيستفاد حكم جلّ المسائل الفقهيّة الفرعيّة من الخبر الواحد، وينقسم الخبر إلىالمتواتر والواحد، ويقصد بخبر الواحد ما لا يبلغ حدّ التواتر، سواء كانمستفيضاً أم غير مستفيض، والخبر الواحد قد يكون محفوفاً بالقرائن المفيدةللعلم، وقد لا يكون كذلك، أمّا الخبر المتواتر والواحد المحفوف بالقرائنالمذكورة فلا إشكال في حجّيتهما؛ إذ بعد إفادتهما للعلم واليقين لم يبق معنىللبحث عن حجّيتهما، فإنّ القطع حجّة بذاته، وأمّا الخبر الواحد الظنّي الصدوروالمجرّد عن القرائن فقد وقع الخلاف في حجّيته.

وتقدّم عن صاحب الكفاية قدس‏سره أنّ الملاك في كون المسألة اُصوليّة هو وقوعنتيجتها في كبرى قياس الاستنباط بحيث لو انضمّت إليها الصغرى أنتجتحكماً شرعيّاً فرعيّاً، فإن كانت نتيجة هذا البحث حجّية الخبر الواحد، ودلّالخبر على وجوب صلاة الجمعة ـ مثلاً ـ فنقول: وجوب صلاة الجمعة ممّا دلّعليه الخبر الثقة، وكلّ ما دلّ عليه الخبر الثقة يجب الأخذ به واتّباعه، فوجوبصلاة الجمعة يجب الأخذ به واتّباعه، فهذه المسألة اُصوليّة، وإن لم يكن الخبرالواحد من الأدلّة الأربعة لكونه حاكياً عن السنّة، والسنّة قول المعصوم عليه‏السلام وفعله وتقريره.

(صفحه 165)

ولكن تمسّك عدّة من العلماء بوجوه لإثبات كون الموضوع في المسألة منالأدلّة الأربعة:

منها: ما قال به صاحب الفصول قدس‏سره بأنّ المراد من السنّة التي تكون منالأدلّة الأربعة هي السنّة الحاكية لا السنّة المحكيّة.

واُشكل عليه بأنّه لا يصحّ البحث عن عنوان دليليّة الأدلّة الأربعة فيالاُصول؛ إذ البحث عن دليليّة دليل لا يكون بحثاً عن أحواله وعوارضه،فكيف يكون البحث عن حجّيّة الخبر الواحد بحثاً عن عوارضه مع أنّ المرادمن السنّة هي السنّة الحاكية؟

ومنها: ما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري قدس‏سره (1) وهو: أنّ المراد من السنّةهي السنّة المحكيّة، ولكن لابدّ من تغيير صورة المسألة بأنّه هل السنّة ـ أيقول المعصوم عليه‏السلام ـ تثبت بخبر الواحد أم لا؟

وفيه: أوّلاً: أنّ الإشكال الوارد على المسألة بالعنوان الوارد في كلمات العلماءلا يندفع بهذا، فإنّه طريق الحلّ لما جعله عنواناً للمسألة، لا لما يكون عنوانفي كلمات الأصحاب.

وثانياً: إن اُريد بثبوتها بالخبر علّيّة الخبر لوجودها تكويناً فهو واضحفساده؛ لأنّ الخبر الحاكي عن السنّة متأخّر رتبةً عن المحكي، فلو كان الخبرعلّة لوجود السنّة تكويناً لزم تأخّر العلّة عن المعلول.

وإن اُريد بثبوتها به ثبوتها تعبّداً فهو وإن كان من العوارض ولكنّه منعوارض الخبر الحاكي لا من عوارض السنّة، وذلك لأنّ البحث عن ثبوتالسنّة به بحث عن عوارض السنّة المشكوكة لا نفس السنّة الواقعيّة، فقولنا:«هل خبر الواحد حجّة أم لا» معناه: أنّه هل تثبت السنّة المشكوكة بخبر


  • (1) الرسائل: 105 ـ 106.
(صفحه166)

الواحد أم لا؟

إذا عرفت هذا فنقول: اختلف العلماء في حجّية الخبر الواحد، والمشهورقائل بحجّيته في الجملة، والمحكي عن السيّد(1) والقاضي(2) وابن زهرة(3)والطبرسي(4) وابن إدريس(5) عدم حجّيّته، وقد عرفت أنّ القاعدة الأوّليةحُرمة التعبّد بالمظنّة وعدم حجّيتها إلاّ ما قام الدليل على الحجّية، فلابدّ منكون الدليل القائم على حجّية المظنّة قطعيّاً، أو حجّيته قطعيّة؛ لعدم إمكانتخصيص القاعدة الكلّية بالدليل الظنّي.

أدلّة القائلين بعدم حجيّة الخبر الواحد

واستدلّ المانعون عن الحجّية ـ مع عدم احتياجهم إلى الاستدلال ـ بالأدلّةالأربعة:

أمّا الكتاب فالآيات الناهية عن اتّباع غير العلم، كقوله تعالى: «وَ لاَ تَقْفُمَا لَيْسَ لَكَ بِهِى عِلْمٌ»(6)، وقوله تعالى: «إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّلاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْـءًا»(7)، وغير ذلك من الآيات الدالّة على ذمّ من يعتمدعلى الظنّ، ومعلوم أنّ الخبر الواحد من المصاديق الظاهرة لطبيعة الظنّ،فلا يجوز العمل به.

وجوابه: أوّلاً: أنّ ظاهر الآيات الناهية بقرينة المورد هو اختصاص النهي


  • (1) رسائل المرتضى 3: 309.
  • (2) حكاه عنه في المعالم: 189.
    (3) الغنية 2: 356.
  • (4) مجمع البيان 5: 133.
  • (5) السرائر 1: 51.
  • (6) الاسراء: 36.
  • (7) النجم: 28.
(صفحه 167)

عن اتّباع غير العلم بالاُصول الاعتقاديّة، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة، فإنّ قولهتعالى: «إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ» ورد عقيب قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَبِالاْءَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَـآلـءِكَةَ تَسْمِيَةَ الاْءُنثَى * وَ مَا لَهُم بِهِى مِنْ عِلْمٍ»، ولكنّهليس بصحيح؛ إذ يستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي أنّ طبيعة الظنّ بعيدةعن الحقّ ولا تكون طريقاً إليه، فلا أقلّ من عموميّة الآيات وعدماختصاصها بالاُصول الاعتقاديّة، سيّما قوله تعالى: «وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِىعِلْمٌ»(1)، فإنّه ورد في ذيله قوله تعالى: «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّأُوْلَـآلـءِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـءُولاً»، ولذا نرى في روايةٍ استشهاد الإمام عليه‏السلام بهذا الذيلعلى حرمة إطالة الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء(2).

وثانياً: بعد تسليم عمومات الآيات الناهية للفروع لا مانع منه بعد كون مدلّ على حجّية خبر الواحد أخصّ من تلك الآيات، فيخصّص به عمومالآيات، وهكذا بدليل حجّية الشهرة الفتوائيّة على فرض تماميّته.

إن قلت: إنّ لسان تلك الآيات يأبى التخصيص.

قلنا: إنّ دلالة تلك الآيات على مفادها لا تكون قطعيّة؛ لعدم نصّها فيالحرمة، بل لها ظهور فيها، والظاهر يفيد الظنّ لا القطع، ودليل حجّية هذالظنّ ما يدلّ على حجّية ظواهر الكتاب، فلا محالة يكون هذا الدليل مخصّصلتلك الآيات، فنفس الاستدلال بها يكون دليلاً على كونها قابلة للتخصيص،كما هو واضح.

وثالثاً: أنّ الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر تقدّم على الآيات الناهية، إمّبنحو التخصّص، وإمّا بنحو الورود، وإمّا بنحو الحكومة على اختلاف فيه،


  • (1) الإسراء: 36.
  • (2) تفسير العياشي 2: 292، الحديث 74.
(صفحه168)

فلابدّ من توضيح هذه العناوين من باب المقدّمة، فنقول: إنّ التخصيص هوخروج فرد من الأفراد عن العنوان العام الشامل له بالإرادة الاستعماليّة بدليلآخر، مثل: «لا تكرم زيداً العالم» بالنسبة إلى «أكرم كلّ عالم».

وأمّا التخصّص فهو الإرشاد والانتباه إلى خروج فرد عنه مع كونه غيرشامل له بدليل آخر، مثل: «لا تكرم زيداً» بالنسبة إلى «أكرم كلّ عالم»، فإنّنعلم خارجاً بعدم شمول العامّ له مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ؛ لعدماتّصافه بالعلم.

ومن المعلوم أنّ العلم والجهل أمران واقعيّان لا يرتبطان بالحكم والتعبّدالشرعي، بخلاف الورود والحكومة، فإنّهما يشتركان في أنّ عنوان الخروجوالدخول يتحقّق بمساعدة التعبّد والدليل الشرعي، أمّا في باب الورود بعدمجيء الدليل الثاني فلا يبقى موضوع للحكم السابق، مثل: تقدّم الخبر الواحدالدال على وجوب صلاة الجمعة على حديث الرفع الذي موضوعه عدم العلم،ومعناه رفع الحكم الذي لا يدلّ عليه الدليل المعتبر الشرعي، فمع وجوده ليبقى عنوان «ما لا يعلمون».

وأمّا الدليل الحاكم في باب الحكومة فيكون في مقام توضيح الدليل المحكوموتعيين حدوده، مثل حكومة قوله عليه‏السلام : «لا شكّ لكثير الشكّ» على قوله عليه‏السلام :«إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأكثر»(1)، فيكون الدليل الحاكممفسّراً ومبيّناً للدليل المحكوم، ولا يكون الدليل المحكوم من الابتداء وبالإرادةالاستعماليّة شاملاً لمورد الدليل الحاكم، بل يتخيّل أنّه يشمله، وهذا بخلافالتخصيص الذي يخرج مورده عن تحت العام بالإرادة الجدّية بعد شموله لهبالإرادة الاستعماليّة.


  • (1) الوسائل 8: 216، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.