جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 183)

حجّية خبر الواحد.

ثمّ إنّ هناك إشكالات اُخرى تعمّ جميع أدلّة حجّية خبر الواحد من دون أنتختصّ بآية النبأ، فنبحثها هنا تبعاً للأعلام قبل الورود في الآية الثانية،وإن كان المناسب تأخير البحث فيها حتّى الفراغ من جميع أدلّة حجّية خبرالواحد.

الإشكال الأوّل: وقوع التعارض بين أدلّة حجّية خبر الواحد وبين عمومالآيات الناهية عن العمل بالظنّ وما وراء العلم، والمرجع بعد التساقط إلىأصالة حرمة التعبّد بالظنّ.

وفيه: ما عرفته سابقاً من أنّ أدلّة حجّية الخبر واردة على الآيات الناهية،فلا مجال لتوهّم المعارضة.

الإشكال الثاني: أنّه لو كان خبر الواحد حجّة لزم منه عدم حجّيته؛ إذ منجملة الخبر نقل السيّد المرتضى قدس‏سره الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد.

وجوابه من وجوه:

الأوّل: أنّ خبر السيّد قدس‏سره مستند إلى الحدس، وأدلّة حجّية خبر الواحدلاتشمل الخبر الحدسي، ولذا قلنا بعدم حجّية الإجماع المنقول.

الثاني: أنّ خبر السيّد قدس‏سره معارض لخبر الشيخ الطوسي قدس‏سره فيتساقطانبالمعارضة.

الثالث: أنّ خبر السيّد قدس‏سره بنفسه خبر واحد، فيلزم من حجّية خبر السيّد قدس‏سره عدم حجّية خبره، وما يلزم من وجوده عدمه محال، فلا تشمل أدلّة الحجّيةخبر السيّد قدس‏سره .

الرابع: أنّ شمول أدلّة حجّية الخبر لخبر السيّد قدس‏سره يستلزم التخصيص إلىالواحد، الذي هو أبشع أنواع تخصيص الأكثر المستهجن؛ إذ الأمر دائر بين

(صفحه184)

إخراج الآلاف من الأخبار الآحاد من تحت أدلّة الحجّية وإبقاء خبر السيّد قدس‏سره بالخصوص، وبين إخراج خبره قدس‏سره وإبقاء ما عداه من الأخبار في دائرةالحجّيّة، ومن الواضح أنّ الثاني هو المتعيّن؛ لأنّ الأوّل يستلزم انتهاءالتخصيص إلى الواحد.

وأورد على هذا الوجه المحقّق الخراساني قدس‏سره (1) بأنّ انتهاء التخصيص إلىالواحد إنّما يتمّ فيما إذا كان خبر السيّد قدس‏سره شاملاً لجميع أخبار الآحاد، سواءكانت صادرة قبل خبره أو بعد خبره، ولكنّ شموله للأخبار الصادرة قبلهممنوع، وذلك لأنّ أدلّة الحجّية إنّما تشمل خبر السيّد قدس‏سره من حين تحقّقه لا قبله؛إذ لامعنى لحجّية الشيء قبل وجوده، ومن الواضح أنّ شمول أدلّة الحجّية لخبرالسيّد قدس‏سره من حين تحقّقه إنّما يمنع من شمول تلك الأدلّة للأخبار الصادرة قبله،فتبقى الأخبار الصادرة قبله مشمولة لأدلّة الحجّية، فلا يلزم تخصيص الأكثرالمستهجن، فكيف يلزم أبشع أنواعه الذي هو التخصيص إلى الواحد؟!

وفيه: أنّ معقد الإجماع الذي يدّعيه السيّد قدس‏سره هو عدم حجّية خبر الواحدمطلقاً في الشريعة الإسلاميّة، لا خصوص الأخبار المتأخّرة عن خبره، وهذنظير ما لو أخبر السيّد قدس‏سره بوجوب صلاة الجمعة في الشريعة الإسلاميّة، فإنّهيكشف عن حكم إلهي عام لجميع الأفراد وفي كلّ الأزمنة، لا أنّ الوجوبيثبت من حين تحقّق خبره، وعليه فلو كان خبر السيّد مشمولاً لأدلّة الحجّيةلزم منه عدم حجّية الأخبار الآحاد مطلقاً، متقدّمة كانت أو متأخّرة، وهذهو انتهاء التخصيص إلى الواحد المستهجن غايته.

الإشكال الثالث: أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل الإخبار مع الواسطة، وهذالإشكال يمكن تقريره بوجوه:


  • (1) حاشية الرسائل: 63.
(صفحه 185)

الأوّل: أنّ أدلّة حجّية الخبر منصرفة عن الإخبار مع الواسطة.

وجوابه: أنّ منشأ الانصراف إمّا كثرة الاستعمال وإمّا كثرة الوجود،وكلاهما منتفيان في المقام، بل الأمر بالعكس؛ لتحقّقهما في الإخبار معالواسطة، فدعوى الانصراف لا منشأ له.

وعلى فرض تسليم انصراف الأدلّة عن الإخبار مع الواسطة إنّما نسلّمه فيمإذا كانت الوسائط كثيرة جدّاً، لا فيما كانت الوسائط قليلة، فإنّا نقطع بصدورالأخبار الواصلة إلينا في الكتب الأربعة من المشايخ، ولانحتاج في إثباتصدور تلك الأحاديث عنهم إلى أدلّة الحجّية، فتبقى في البين الوسائطالموجودة بينهم وبين الأئمّة عليهم‏السلام ، ومن المعلوم أنّ هذه الوسائط ليست بتلكالكثرة بحيث توجب انصراف الأدلّة عنها.

على أنّ الانصراف يتحقّق في الأدلّة اللفظيّة، والدليل المهمّ لحجّية الخبرـ كما سيأتي ـ هو بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع عنه، فلا يتحقّقالانصراف فيه، والاقتصار بالقدر المتيقّن في الدليل اللبّي إنّما يكون في موردالشكّ، ولاشكّ لنا في تحقّق بناء العقلاء في الإخبار مع الواسطة كالإخبار بلواسطة.

الوجه الثاني: أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل كلّ خبر جاء به العادل، بليتوقّف على أن يكون المخبر به حكماً شرعيّاً أو ذا أثر شرعي؛ لأنّ التعبّدبحجّية الخبر فيما لم يكن المخبر به حكماً شرعيّاً ولا ذا أثر شرعي لغو محض.وعليه فالأدلّة لا تشمل الإخبار مع الواسطة، فإذا قال الشيخ الطوسي ـ مثلاً حدّثني المفيد، قال: حدّثني الصدوق، قال: حدّثني ابن الوليد، قال: حدّثنيالصفّار، قال: كتبت إلى الإمام الحسن العسكري عليه‏السلام ...، فدليل الحجّية ليشمل مثل إخبار الشيخ عن خبر المفيد؛ لأنّ المخبر به ـ وهو خبر المفيد

(صفحه186)

ليس حكماً شرعيّاً ولا ذا أثر شرعي مع قطع النظر عن دليل الحجّية، وهذالإشكال جارٍ في جميع سلسلة السند إلاّ الأخير ـ أعني خبر الصفّار ـ لأنّالمخبر في خبره هو قول المعصوم عليه‏السلام ، ولا محالة يكون قوله عليه‏السلام حكماً منالأحكام الشرعيّة.

وجوابه: أنّ اشتراط ترتّب الأثر على التعبّد بالحجّية إنّما هو من جهة حكمالعقل؛ بأنّ التعبّد بأمر لا يترتّب عليه أثر شرعي لغو محض يستحيل صدورهمن الحكيم، ومن الواضح أنّ التعبّد بحجّية أخبار الوسائط لا يكون لغولوقوع الجميع في سلسلة إثبات الحكم الشرعي، وهذا المقدار كاف للخروجعن اللغويّة وصحّة التعبّد.

والحاصل: أنّ الملاك في صحّة التعبّد بالأمارة ليس هو ترتّب الأثر بالفعلكي يلزم وجود الأثر الشرعي في كلّ واحد من إخبار الوسائط، بل الملاك فيصحّة التعبّد هو الارتباط إلى الحكم الشرعي وعدم لزوم اللغويّة في إعمالالتعبّد، وقد عرفت عدم لزومها فيما نحن فيه لانتهاء الوسائط إلى الحكمالشرعي المنقول عن المعصوم.

الوجه الثالث: أنّ التعبّد بالأمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة إنّمهو باعتبار ما يترتّب عليها من الآثار الشرعيّة، ولولاها لما صحّ التعبّد بها،فمثلاً: التعبّد بخبر العادل القائم على عدالة «زيد» إنّما يكون باعتبار ما يترتّبعلى عدالة «زيد» من جواز الاقتداء به في الصلاة وقبول شهادته وغير ذلك.

ثمّ إذا كان الخبر عن المعصوم عليه‏السلام بلا واسطة كإخبار محمّد بن مسلم عنالصادق عليه‏السلام بوجوب شيء ـ مثلاً ـ فلا إشكال في صحّة التعبّد بخبره لترتّبالأثر الشرعي عليه، وأمّا إذا كان الخبر مع الواسطة كإخبار الشيخ عن المفيدعن الصدوق، إلى آخره، فالتعبّد بإخبار الوسائط ممّا لا يترتّب عليه أثر

(صفحه 187)

شرعي سوى نفس الحكم بوجوب التصديق المستفاد من دليل الحجّية،ووجوب التصديق وإن كان أثراً شرعيّاً مترتّباً على خبر الشيخ إلاّ أنّه ليسأثراً ثابتاً لخبره مع قطع النظر عن دليل الحجّية والحكم بوجوب تصديقه، بلجاء من نفس وجوب التصديق، وهذا غير معقول.

وأجاب المحقّق النائيني قدس‏سره (1) عن هذا الوجه بأنّ هذا الإشكال لا يتوجّهأساساً على ما هو المختار من أنّ المجعول في باب الأمارات نفس الكاشفيّةوالوسطيّة في الإثبات، فلا يلزم شيء ممّا ذكر؛ لأنّ المجعول في جميع السلسلةهو الطريقيّة إلى ما تؤدّي إليه، أيّ شيء كان المؤدّى، فقول «الشيخ» طريقإلى قول «المفيد»، وقول «المفيد» طريق إلى قول «الصدوق»، وهكذا إلى أنينتهي إلى قول «زرارة» الحاكي عن قول الإمام عليه‏السلام ، ولا يحتاج في جعلالطريقيّة إلى أن يكون في نفس مؤدّى الطريق أثر شرعي، بل يكفي الانتهاءإلى الأثر ولو بألف واسطة ـ كما في المقام ـ فإنّ جعل الطريقيّة لأقوال السلسلةلمكان أنّها تنتهي إلى قول الإمام عليه‏السلام فتكون جميع الأقوال واقعة في طريقإثبات الحكم الشرعي.

والتحقيق: أنّ هذا الجواب نظير ما ذكرناه في الجواب عن الوجهالثاني، فيكون جواباً عن الإشكال على جميع المباني لا على مختاره فقط،وإن كان الظاهر من صدر كلامه قدس‏سره أنّه لا مانع من جعل الشارع خبر الشيخطريقاً شرعيّاً لإثبات خبر المفيد، وعليه يعود الإشكال لعدم ترتّبالأثر الشرعي على خبر الشيخ، ولابدّ في إثبات الموضوع الخارجي من ترتّبالأثر الشرعي عليه.

الوجه الرابع: أنّ موضوع كلّ حكم متقدّم عليه رتبة، كما أنّ حكم كلّ


  • (1) فوائد الاُصول 3: 179.