جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 267)

(صفحه268)

المقام الثاني: في أدلّة الأخباريّون على الاحتياط

وأمّا الأخباريّون فقد استدلّوا بكلّ من الكتاب والسنّة والعقل علىوجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة التحريميّة:

الدليل الأوّل: الكتاب

ومنه: الآيات الآمرة بالتقوى، كقوله تعالى: «يَـآأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَحَقَّ تُقَاتِهِى»(1) بتقريب: أنّ حقّ التقوى المأمور بها في الآية الشريفة هوالاجتناب عن الشبهات التحريميّة، فإنّ الاقتحام فيها ينافي حقّ التقوىالواجب.

وفيه: أوّلاً: أنّ ارتكاب الشبهة استناداً إلى ما يدلّ على الترخيص شرعوعقلاً ـ كما ذكرناه ـ ليس منافياً للتقوى، بل هو التقوى.

وثانياً: أنّ الأوامر الآمرة بالتقوى ليست أوامر مولويّة وإنّما هي أوامرإرشاديّة، فلا تدلّ على الوجوب؛ لأنّ الأمر الإرشادي دائماً تابع للمرشد إليه،والدليل على كون الأمر بالتقوى إرشاديّاً هو أنّ التقوى لا تصدق إلاّ بعدفرض ما يتّقى منه في الرتبة السابقة، فلابدّ من افتراض تنجّز التكليفوالعقوبة كما في الواجبات والمحرّمات المعلومة في الرتبة السابقة على الأمر


  • (1) آل عمران: 102.
(صفحه 269)

بالتقوى، وقد عرفت عدم تنجّز التكليف في الشبهة البدويّة.

وثالثاً: لو فرضنا أنّ الأمر بالتقوى مولويّاً وليس إرشاديّاً، لكنّه مع ذلك لينفع الأخباري شيئاً، وذلك لأنّ هيئة الأمر في الآية الشريفة لا يصحّ حملهعلى الوجوب، بل لابدّ من حملها على الاستحباب والرجحان، وذلك لأنّالآية لو شملت الشبهة لشملتها بجميع أقسامها بما فيها الشبهات الموضوعيّةوالشبهات الحكميّة الوجوبيّة، ومن الواضح أنّ الأخباري والاُصولي متّفقانعلى عدم وجوب الاحتياط فيهما، وعليه فيدور الأمر بين التصرّف في الهيئةوحملها على الاستحباب دون الوجوب، وبين التصرّف في المادّة ـ أعني بهالتقوى ـ وتخصيصها بما عدا الشبهات الموضوعيّة والشبهات الحكميّةالوجوبيّة، وبما أنّ لسان الآية آبٍ عن التخصيص ـ مع استلزامه لتخصيصالأكثر ـ فيتعيّن التصرّف في الهيئة دون المادّة، وتكون النتيجة: أنّ الاحتياطراجح في مطلق الشبهة، وواضح أنّ الاُصولي لا ينكر رجحان الاحتياط أبدكما سيأتي.

ومنه: الآيات الناهية عن القول بغير علم، كقوله تعالى: «وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَلَكَ بِهِى عِلْمٌ»(1).

ولايخفى ضعف الاستدلال بهذه الطائفة جدّاً، فإنّ الاُصولي لا يقول بالحلّيةفي الشبهات الحكميّة إلاّ عن دليل، فيكون قولاً عن علم؛ إذ لا شكّ في حرمةالتشريع عند أحد، فكما أنّ الأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط إلاّ عندليل، فكذلك الاُصولي في حكمه بالإباحة، فلو كان قوله بالإباحة عن دليلقولاً بغير علم، فقول الأخباري بوجوب الاحتياط عن دليل أيضاً كذلك.

والقول بأنّ الأخباري يترك الشبهة عملاً لاحتمال الحرمة بخلاف الاُصولي


  • (1) الإسراء: 36.
(صفحه270)

حيث إنّه يرتكب الشبهة عملاً، ولا مجال للسؤال عن ترك المباح فضلاً عنترك الشبهة، ويصحّ السؤال عن الارتكاب، مكابرة ظاهرة، فإنّ الأخبارييحكم بوجوب الاحتياط والحرمة في مورد ارتكاب الشبهة التحريميّة.

ومنه: الآيات الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة، كقوله تعالى: «وَلاَ تُلْقُواْبِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»(1) بتقريب: أنّ ارتكاب مشتبه الحرمة إلقاء للنفس فيالتهلكة.

وفيه: أوّلاً: أنّه ليس في ارتكاب الشبهة تهلكة بعدما ورد الترخيص فيهمن الشرع والعقل، بل التهلكة في مخالفة التكليف المعلوم بالتفصيل أوبالإجمال.

وثانياً: أنّ النهي في الآية إرشادي كما ذكرنا في الآيات الآمرة بالتقوى.

وثالثاً: أنّ الآية الشريفة أجنبيّة عمّا نحن فيه؛ لوقوعها في سياق آياتالجهاد، ويكون المعنى حينئذٍ: أنفقوا في سبيل اللّه‏ بجهادكم وبذل الأموالوالأنفس، ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة بترك الجهاد بما يستلزمه منبذل‏النفس والنفيس؛ لكي لايتسلّط عليكم‏العدو فتذهب سيادتكم‏وسطوتكم.

الدليل الثاني: السنّة

وهي على طوائف:

الاُولى: ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم.

وجوابها بأنّ الحكم بالإباحة الظاهريّة استناداً ما ذكرناه من الدليلالشرعي والعقلي لا يكون إفتاء بغير علم كما هو واضح.


  • (1) البقرة: 195.
(صفحه 271)

الطائفة الثانية: ما دلّ على وجوب الردّ إلى اللّه‏ ورسوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عند عدم العلم.

وجوابها: أنّ هذا الطائفة تمنع من الإفتاء بالآراء والأهواء والتقوّل بلرجوع إلى مصادر التشريع، وهذا أجنبيّ عمّا نحن فيه، فإنّ الاُصولي إنّما حكمبالإباحة الظاهريّة في الشبهات البدويّة بعد الرجوع إلى الكتاب والسنّةواليأس من الدليل.

الطائفة الثالثة: ما دلّ على التوقّف عند الشبهة بلا تعليل:

منها: قوله عليه‏السلام : «أورع الناس من وقف عند الشبهة»(1).

ومنها: قوله عليه‏السلام : «لا ورع كالوقوف عند الشبهة»(2).

ولايخفى ظهورهما في الاستحباب، والاُصولي أيضاً لا ينكر رجحانالاحتياط.

ومنها: قوله عليه‏السلام : «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك» ـ إلى أنقال عليه‏السلام ـ : «أوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج...»(3).

ولايخفى أنّ هذا الحديث راجع إلى آداب القاضي، وهو مستحبّ إجماعاً.

ومنها: قوله عليه‏السلام : «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا»(4).

ومعلوم أنّ هذا الحديث ناظرٌ إلى إنكار الحقّ بلا دليل، ومن الواضح أنّالاُصولي إنّما ينكر وجوب الاحتياط لقيام الدليل على خلافه، مع أنّه لايرتبطبما نحن فيه، فإنّه راجع إلى الكفر والإنكار القلبي.

الطائفة الرابعة: ما دلّ على التوقّف عند الشبهة مع التعليل:

منها: قوله عليه‏السلام : «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة»(5).


  • (1) الوسائل 27: 162، الباب 12 من أبواب صفات القاضي، الحديث 29.
  • (2) المصدر السابق: 161، الحديث 23.
  • (3) المصدر السابق: 159، الحديث 18.
  • (4) المصدر السابق: 158، الحديث 11.