جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة القصاص
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 125)

للتعبير بالبلوغ والإنتهاء في الطائفة الثانية أيضاً ، غاية الأمر تفريع عنوان التجاوز عليه بكلمة الفاء التفريعية ، ولا مانع من الالتزام بأنّه إنّما هو تفريع على بعض مصاديق الضابطة المذكورة قبله التي علّق فيها الحكم على البلوغ ، ولا دليل على كون التفريع إنّما هو تفريعاً على كلّ الضابطة الشاملة لجميع المصاديق ، وهذا النحو من التعبير شائع متعارف ، وله مصاديق كثيرة في الكتاب والسنّة ، وهذا بخلاف التفريع في الطائفة الأولى ، فإنّه إنّما يكون تفريعاً على مجموع الضابطة ، وإلاّ فلا مجال للجمع بين التعبيرين في كلام واحد أصلاً .
ثمّ إنّه لو فرض التعارض وعدم إمكان الجمع بوجه يكون الترجيح مع الأولى أيضاً ، لموافقتها للشهرة المحقّقة(1) ، بل قد عرفت(2) أنّ كلام الشيخ في النهاية أيضاً لايكون صريحاً في الخلاف ، فلا محيص عمّا هو المشهور كما في المتن .
ثم إنّ الظاهر أنّ الرجوع إلى النصف مع بلوغ الثلث إنّما هو فيما إذا كان قطع أربع أصابع المرأة بضربة واحدة بحيث كان في البين جناية واحدة ، وأمّا لو كان بضربات متعدّدة موجبة لتعدّد الجناية بحيث كان لكلّ جناية قصاص مستقلاًّ ، كما إذا قطع إصبعين منها مرّة وإصبعين اُخريين بعد شهر مثلاً ، فلا إشكال في جواز قطع الأربع بعنوان القصاص من غير ردّ شيء  ، لتساويها مع الرجل في كلتا الجنايتين ، ولا مجال لسقوط حكم الاُولى بلحوق الثانية ، ولا يشمله الروايات الدالّة على الرجوع إلى النصف مع بلوغ الثلث ، وقد مرّ ما هو المناط في وحدة الجناية وتعدّدها في بعض المسائل المتقدّمة(3) .

  • (1  ، 2) تقدّم في ص122  .
  • (3) تقدّم في ص91 ـ 92 .

(الصفحة 126)

وها هنا فروع:
الأوّل: لو اختارت المرأة فيما إذا قطع الرجل أربع أصابعها القصاص في إصبعين من الرجل من دون ردّ شيء هل يجوز لها ذلك أم لا؟
ربّما يقال : بالجواز نظراً إلى تحقّق العمل بمقتضى التفاوت بينهما ، وهو الرجوع إلى النصف بعد بلوغ الثلث ، وبعبارة أخرى مجموع أصابع المرأة الأربعة يساوي عشرين من الإبل بمقتضى النصّ والفتوى ، وإصبعان من الرجل يساوي هذا المقدار ، فلا مانع من قصاصهما في مقابل الأربعة . وإن شئت قلت: إنّه كان يجوز لها قطع إصبعين منه مع قطعه خصوص الإصبعين منها ، فمع قطع الأربع يجوز لها ذلك أيضاً ، لأنّ شدّة الجناية وكثرتها لا يكون مانعة بوجه .
ولكنّ الظاهر خلاف ذلك ، لأنّ مقتضى ما ذكر من لزوم ردّ عشرين من الإبل فيما إذا اختارت القصاص في الأربع منه أنّه يجوز لها في كلّ إصبع القصاص بشرط أداء خمسة من الإبل ، بمعنى ثبوت حقّ القصاص لها في النصف المشاع من كلّ إصبع ، ولزوم ردّ قيمة النصف الآخر . وعليه فتبديل حقّ القصاص في الإصبعين الآخرتين بالإصبعين الأوّلتين بحيث لم يجب عليها ردّ شيء يحتاج إلى دليل يدلّ على ذلك ، ولا يستفاد من النصوص المتقدّمة مشروعيّته .
وبالجملة: فغاية ما يستفاد من النصّ مشروعية قصاص الجميع مع ردّ خمسة من الإبل في مقابل النّصف المشاع من كل إصبع ، وأمّا مشروعية قصاص البعض مكان الردّ فلم يدلّ عليها النصّ بوجه .
الثاني: لو اختارت القصاص في ثلاث والعفو عن الرابعة فهل يجوز لها ذلك أم لا؟ الظاهر العدم ، لأنّ وقوع الثلاث في مقابل الثلاث إنّما هو فيما إذا لم تتجاوز الجناية عن الثلاث ، وأمّا مع التجاوز المقتضي للرجوع إلى النصف فلا مجال لهذه
(الصفحة 127)

الثاني : التساوي في الدين ، فلا يقتل مسلم بكافر مع عدم اعتياده قتل الكفّار1.

مسألة 1 ـ لا فرق بين أصناف الكفّار من الذمّي والحربي والمستأمن وغيره ، ولو كان الكافر محرَّم القتل كالذمّي والمعاهد يعزَّر لقتله ويغرم المسلم دية الذمّي لهم2.

مسألة 2 ـ لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة جاز الاقتصاص منه بعد ردّ فاضل ديته .وقيل إنّ ذلك حدّ لا قصاص ، وهو ضعيف3..

المقابلة ، بل مقتضى ما ذكرنا أنّ لها حقّ القصاص في النصف المشاع من كلّ إصبع ، ويلزم عليها ردّ دية النصف الآخر ، وعليه فليس لها القصاص في الثلاث فضلاً عن الأربع الذي هو مقتضى العفو .
الثالث: في الفرض المزبور لو ردّت الدية بدلاً عن العفو المذكور فالظّاهر الجواز ، لأنّه إذا كان لها حقّ القصاص في الأربع مع ردّ التفاوت فلها هذا الحقّ مع ردّ التفاوت هنا أيضاً لعدم الفرق ، لو لم نقل بأولوية المقام ، غاية الأمر أنّ مقتضى ما ذكرنا من لزوم ردّ خمسة من الإبل في مقابل كلّ إصبع لزوم ردّ خمسة عشر من الإبل في هذا الفرض ، لاختيار القصاص في ثلاث فيقع في مقابلها هذا المقدار ، والإصبع الباقية وإن كانت تساوي عشرة من الإبل إلاّ أنّ عدم استفادة حقّ القصاص منها لا يوجب الانتقال إلى العشرة مع كون المقطوع قصاصاً ثلاثاً ، فالظاهر أنّ الردّ الواجب عليها في هذا الفرض هو ردّ خمسة عشر من الإبل ، فتدبّر .

1 و 2 و 3 ـ يقع الكلام في أصل هذا الشرط وفي المسألتين في مقامات:

(الصفحة 128)

المقام الأوّل: في أصل اعتبار التساوي في الدين ، بمعنى عدم قتل المسلم بالكافر لا بنحو الإطلاق ، كما أنّه سيأتي جواز قتل اليهودي بالنصراني وبالعكس ، ونفى وجدان خلاف معتدّ به بين الإمامية فيه في الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه(1) ، والمحكيّ عن مقنع الصدوق أنّه سوّى بين المسلم والذمّي في أنّ الوليّ إن شاء اقتصّ من قاتله المسلم بعد ردّ فاضل الدية ، وإن شاء أخذ الدية(2) ، كما أنّ المحكيّ عن أبي يوسف من العامة الحكم بجواز قتل المسلم بالكافر(3). وقد قال فيه الشاعر مثل قوله:
  • جار على الدين أبو يوسف جار على الدين أبو يوسف
  • بقتله المسلم بالكافر(4) بقتله المسلم بالكافر(4)
وربّما يستدلّ لذلك بقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ للكافِرِينَ عَلى الْمُؤْمِنينَ سَبِيلاً}(5) نظراً إلى دلالته على نفي السبيل لوليّ الكافر المقتول إن كان مثله كافراً ، والقصاص سبيل بل أيّ سبيل ، ويتمّ بالنسبة إلى الوليّ المسلم بعدم القول بالفصل .
وأمّا الروايات ، فالتتبع فيها يقضي بأنّها على طوائف ثلاث:
الأولى: ما تدلّ على أنّه لا يقاد مسلم بذمّي مطلقاً ، من دون تفصيل بين صورة الاعتياد وعدمه .
مثل : صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا يقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات ، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية
  • (1) جواهر الكلام: 42 / 150  .
  • (2) المقنع: 534  .
  • (3) ذهب أبو حنيفة وأصحابه منهم : أبو يوسف إلى أنّ المسلم يقتل بالذمّي ، وزاد أبو يوسف أنّه يقتل بالمستأمن أيضاً . الخلاف: 5 / 146 مسألة 2 ، المبسوط للسرخسي: 26 / 131 ، المغني لابن قدامة: 9/341  ـ 342  .
  • (4) راجع جواهر الكلام: 42 / 150  .
  • (5) النساء 4: 141  .

(الصفحة 129)

الذمّي ثمانمائة درهم(1) .
الثانية: ما تدلّ بظاهرها على ثبوت القود مطلقاً .
مثل : رواية ابن مسكان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قتل المسلم يهوديّاً أو نصرانياً أو مجوسياً فأرادوا أن يقيدوا ، ردّوا فضل دية المسلم وأقادوه(2) .
وموثقة سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قتل رجلاً من أهل الذمّة ، فقال: هذا حديث شديد لايحتمله الناس، ولكن يعطي الذمّي دية المسلم ، ثم يقتل به المسلم(3).
ورواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : إذا قتل المسلم النصراني فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه ، وأدّوا فضل ما بين الديتين(4) .
وروايته الأخرى قال: سألته عن ذمّي قطع يد مسلم قال: تقطع يده إن شاء أولياؤه ويأخذون فضل ما بين الديتين ، وإن قطع المسلم يد المعاهد خيّر أولياء المعاهد ، فإن شاؤوا أخذوا دية يده ، وإن شاؤوا قطعوا يد المسلم وأدّوا إليه فضل ما بين الديتين ، وإذا قتله المسلم صنع كذلك(5) .
الثالثة: ما تدلّ على التفصيل في القصاص بين صورة الاعتياد وعدمه .
مثل ما رواه جعفر بن بشير ، عن إسماعيل بن الفضل ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل قتل رجلاً من أهل الذمّة ، قال: لا يقتل به إلاّ أن يكون متعوِّداً للقتل.

  • (1) وسائل الشيعة: 19 / 80  ، أبواب القصاص في النفس ب 47 ح5 .
  • (2) وسائل الشيعة: 19 / 79  ، أبواب القصاص في النفس ب 47 ح2 .
  • (3) وسائل الشيعة: 19 / 79  ، أبواب القصاص في النفس ب 47 ح3 .
  • (4) وسائل الشيعة: 19 / 80  ، أبواب القصاص في النفس ب 47 ح4 .
  • (5) وسائل الشيعة: 19 / 138 ، أبواب قصاص الطرف ب 22 ح1 .