جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة القصاص
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 84)

مسألة 40 ـ لو جنى عليه فصيّره في حكم المذبوح بحيث لا يبقى له حياة مستقرّة ، فذبحه آخر ، فالقود على الأوّل وهو القاتل عمداً ، وعلى الثاني دية .

كونه مستحقّاً له عقيب حكم الحاكم ، ولا خفاء في هذا الفرض في عدم ثبوت القود على الوليّ بوجه ، وإن تصدّى للقصاص بالمباشرة ، لعدم كون عمله صادراً عدواناً وغير مشروع ، فلا يوجب القصاص بوجه ، فالقود في هذا الفرض على شهود الزور فقط .
ثانيها: ما إذا كان الوليّ عالماً بكذب الشهود وعدم كون حق القصاص ثابتاً له بوجه ، ومع ذلك يتصدّى للإستيفاء بالمباشرة ، ويتحقّق منه القتل متعمّداً ، ولا تنبغي المناقشة في ثبوت القود في هذا الفرض على خصوص الوليّ ، لصدور القتل منه متعمّداً عالماً بكونه غير مشروع ، وأنّه يصدر عدواناً ، ولا وجه للإستناد إلى الشهود أيضاً ، وإن كانت شهادتهم صارت موجبة لفتح هذا الباب عليه ، إلاّ أنّه لا يوجب بمجرّده الاستناد بوجه .
وعلى تقدير التنزّل عمّا ذكرنا ، لا مجال لإخراج الوليّ عن دائرة القصاص رأساً واحتمال كون القود ثابتاً على خصوص الشهود ، لا أقلّ من التشريك ، كما لا يخفى .
ثالثها: ما إذا كان الوليّ عالماً بالكذب ، ولكنّه لم يتحقّق منه إلاّ مجرّد المطالبة من دون أن يتحقّق منه الإستيفاء ، بل المباشر له هو المأمور من قبل القاضي ، ويجري فيه احتمال ثبوت القود على الوليّ والشهود معاً ، لكون كلّ من الشهادة والمطالبة مؤثِّرة في تحقّق القتل ، فهو مستند إلى كليهما ، وعلى هذا الاحتمال يمكن أن يكون التشريك بنحو التنصيف ، بأن يعدّ الشهود واحداً والوليّ واحداً ، ويمكن أن يكون بنحو التقسيط على الرؤوس ، لما مرّ من أنّه لا يحسب في الشركة على القتل إلاّ الرؤوس ، ولا ينظر إلى مقدار تأثير العمل كمّاً وكيفاً .

(الصفحة 85)

الجناية على الميت ، ولو جنى عليه وكانت حياته مستقرّة فذبحه آخر فالقود على الثاني ، وعلى الأوّل حكم الجرح قصاصاً أو أرشاً ، سواء كان الجرح ممّا لا يقتل مثله أو يقتل غالباً1..

واحتمال ثبوت القود على خصوص الوليّ ، لكون طلبه السّبب القريب والجزء الأخير لصدور القتل وتحقّقه ، فهو منسوب إليه دون الشهود .
واحتمال ثبوته على خصوص الشهود ، كما استقربه المتن ، نظراً إلى أنّ الأصل في تحقّق هذا العمل هي شهادة الزور ، والمطالبة إنّما تكون متفرِّعة عليها ، فالقتل منسوب إلى خصوص الشهود ، ولكنّ الظاهر أقربية الاحتمال الثاني لما ذكرنا .
ثمّ إنّه يرد على المتن ـ بعد وضوح عدم شموله للفرض الأوّل ـ أنّه إن كان المراد كلا الفرضين الأخيرين فمن الواضح أنّه لا يجري في الفرض الثاني الاحتمالات الثلاثة ، ولا مجال للحكم بأقربية الإحتمال الأخير فيه بوجه ، وإن كان المراد خصوص الفرض الأخير ، كما لا تبعد دعواه ، فلا وجه لترك التعرّض للفرض الثاني ولو بصورة الاستدراك والاستثناء ، خصوصاً مع التعرّض له في مثل الشرائع(1) ، فتدبّر .

1 ـ في هذه المسألة فرعان:
الأوّل: ما لو جنى عليه جناية ، فصيّره بذلك في حكم المذبوح ، بأن لا تبقى حياته مستقرّة ، بحيث لا يدرك ولا يكون له نطق اختياري ولا حركة كذلك ، كالغنم بعد فري أوداجه الأربعة ، فإنّ الحركة الثابتة له حركة غير اختيارية ، وكذا الصوت الصادر منه ، وفي هذا الحال ذبحه إنسان آخر ، فلا مجال للإشكال حينئذ في أنّ القود
  • (1) شرائع الإسلام : 4 / 976  .

(الصفحة 86)

مسألة 41 ـ لو جرحه اثنان ، فاندمل جراحة أحدهما وسرت الأخرى فمات ، فعلى من اندملت جراحته دية الجراحة أو قصاصها ، وعلى الثاني القود ، فهل .

على الأوّل ، لأنّه القاتل حقيقة ، وعلى الثاني الذابح دية قطع رأس الميت ، لأنّ ذبحه لا يخرج عن هذا العنوان . وستعرفها إن شاء الله تعالى في بحث الديات .
ثمّ إنّه ذكر العلاّمة في محكيّ القواعد: «ولو قتل مريضاً مشرفاً على الموت وجب القود»(1) وفي شرحه كشف اللّثام: «وإن لم يكن بقيت له حياة مستقرّة لصدق القتل ، والفرق بينه وبين من جنى عليه جناية لم تبق له حياة مستقرّة وقوع جنايتين مضمونتين عليه ، وإنّما نوجب القصاص على أدخلهما في تلف النفس ; لأنّ المريض ربّما انتهى إلى مثل تلك الحالة ثم برأ ; للاشتراك ، نعم يصلح ضميمة إلى ما قلنا»(2) .
ويرد عليه إنّ الحكم بعدم ثبوت القود على الذابح فيما هو المفروض في المقام ليس إلاّ لأجل كون ذبحه واقعاً على من هو بحكم الميت من جهة عدم بقاء حياته مستقرّة ، لا لأجل كون الجناية الاُولى أدخل في تلف النفس ، ومن المعلوم تحقّق هذا الملاك في مثال المريض بعينه ، وكون الجناية في المقام مضمونة لا يقتضي نفي القود عن الذابح بعد إمكان تحقّق الاشتراك وإجراء حكم الشريكين عليه ، وأدخلية الأوّل لا توجب مزية في مورد الشركة ، كما أشرنا إليه مكرّراً .
وبالجملة: بعد فرض كون المريض في حال لم يكن بقيت له حياة مستقرّة بالمعنى
  • (1) قواعد الأحكام: 2 / 283  .
  • (2) كشف اللّثام: 2 / 445  .

(الصفحة 87)

يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل أم يقتل بلا ردّ؟ فيه إشكال ، وإن كان الأقرب عدم الردّ1..

الذي ذكرنا ، لا يكون قتله إلاّ كالذبح في فرض الجناية ، ولا فرق بينهما أصلاً ، كما  لايخفى .
الثاني: ما لو كان الذبح في الفرض الأوّل في حال بقاء حياته مستقرّة ، والظّاهر أنّ الجاني الأوّل في هذا الفرض لا ينطبق عليه إلاّ عنوان الجارح فقط ، فيترتّب عليه حكم الجرح قصاصاً أو أرشاً ، من دون فرق بين ما إذا كان جرحه ممّا يؤثِّر في القتل غالباً كشقّ الجوف ، وما إذا لم يكن كقطع الأصابع . واقتضاء الأوّل وإيجابه للموت على تقدير عدم الذبح لا يترتّب عليه أثر ، بعدما صار الذبح موجباً لقتله وسبباً فعلياً لتحقّقه .
ومنه يظهر أنّ الجاني الثاني هو القاتل ، والذي يستند إليه القتل فعلاً فالقود عليه ، وحكي عن مالك(1) جعل الأوّل قاتلاً إذا كانت جراحته تقضي بالموت ولو بعد يوم أو يومين مثلاً . وقد ظهر ممّا ذكرنا ضعفه .

1 ـ لا مجال للإشكال في أنّ من اندملت جراحته ولم تسر أصلاً لا يترتّب عليه إلاّ دية الجراحة أو قصاصها ، لعدم استناد القتل إليه بوجه ، وفي أنّ من سرت جنايته حتّى مات يكون عليه القصاص لاستناد القتل إليه . إنّما الإشكال في أنّه هل يجب على وليّ المقتول في صورة أخذ دية الجراحة ردّها إلى من عليه القصاص ، كما
  • (1) حكى عنه في جواهر الكلام: 42 / 58 ، ونسب هذا القول إلى بعض العامّة في مسالك الأفهام: 15/94 ، لكن لم نعثر تصريحاً بذلك في كتب العامّة على ما تتبعنا ، بل قال ابن قدامة في المغني: 9/384: «ولا أعلم فيه مخالفاً» .

(الصفحة 88)

مسألة 42 ـ لو قطع أحدٌ يده من الزند وآخر من المرفق فمات ، فإن كان قطع الأوّل بنحو بقيت سرايته بعد قطع الثاني ، كما لو كانت الآلة مسمومة وسرى السمّ في الدّم وهلك به وبالقطع الثاني كان القود عليهما ، كما أنّه لو كان القتل مستنداً إلى السمّ القاتل في القطع ولم يكن في القطع سراية كان الأوّل قاتلاً فالقود عليه ، وإذا كان سراية القطع الأوّل انقطع بقطع الثاني كان الثاني قاتلاً1..

صرّح به المحقّق في الشرائع(1) ، أو لايجب عليه ذلك ؟ فيه وجهان .
ومنشأهما إنّ المقام هل يكون مماثلاً لما إذا كانت كلتا الجراحتين مسريتين مؤثِّرتين في الموت ، حيث إنّه يجب على فرض قصاص أحدهما أن يردّ عليه نصف الدية المأخوذ من الآخر ، أو يكون مماثلاً لما إذا قتل مقطوع اليدين أو الرجلين ، حيث يستحقّ وليّ المقتول القصاص من القاتل وإن كان كاملاً والمقتول ناقصاً ، لعدم اشتراط التساوي في هذه الجهة في القصاص؟
الظاهر هو الثاني لثبوت الفرق بين المقام وبين الفرض الأوّل بعد عدم استناد القتل هنا إلاّ إلى خصوص الثاني ، كما لايخفى .

1 ـ لا إشكال في ثبوت القصاص على الجارحين ، إذا كان كلّ واحد من الجرحين مسرياً مؤثِّراً في الموت ، بأن كان كلّ واحد في عرض الآخر وغير مرتبط به ، كما إذا قطع أحد يده والآخر رجله ، إنّما الإشكال فيما إذا دخل الأوّل في الثاني وكان بينهما طولية ، كالمثال المذكور في المتن . ومنشأ الإشكال أنّ الجناية الثانية قد صارت مانعة عن سراية الجناية الأولى ; لعدم بقاء موضوعها معها ، بخلاف الصورة الأولى ، وعليه فيشكل الحكم بثبوت القصاص على الجاني الأوّل بعد
  • (1) شرائع الإسلام: 4 / 977  .