جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة القصاص
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 62)

مسألة 27 ـ لو أنهشته حيّة لها سمّ قاتل بأن أخذها وألقمها شيئاً من بدنه فهو قتل عمد عليه القود ، وكذا لو طرح عليه حيّة قاتلة فنهشته فهلك ، وكذا لو جمع بينه وبينها في مضيق لا يمكنه الفرار ، أو جمع بينها وبين من لا يقدر عليه لضعف كمرض أو صغر أو كبر ، فإنّ في جميعها وكذا في نظائرها قوداً1.

مسألة 28 ـ لو أغرى به كلباً عقوراً قاتلاً غالباً فقتله فعليه القود ، وكذا لو قصد القتل به ولو لم يكن قاتلاً غالباً ، أو لم يعلم حاله وقصد ولو رجاء القتل فهو عمد2..

ويمكن أن يكون الوجه فيه هو أن نفس الإلقاء عند السبع مؤثِّراً في القتل غالباً ، غاية الأمر أنّ القتل قد يتحقّق بالإفتراس ، وقد يتحقّق بما ذكرنا ، وعليه فلايلزم التقييد المزبور .

1 ـ الوجه في ثبوت القصاص في الفروع المذكورة في هذه المسألة واضح ، بعد ملاحظة كون العمل مؤثِّراً في القتل غالباً ، وكون الحيّة القاتلة بمنزلة الآلة من دون فرق بين الانهاش والطرح والجمع ومثلها ، وقد عرفت مدخلية حال المجنيّ عليه من جهة القوّة والضعف في تحقّق العمد .

2 ـ الوجه في ثبوت القصاص في هذه المسألة أيضاً واضح ، لثبوت ضابطة قتل العمد التي هي كون العمل مؤثِّراً في القتل غالباً ، أو تحقّق قصد القتل ، ويظهر من المتن عدم تحقّق العمد في صورة الجهل بحال الكلب من جهة كونه قاتلاً غالباً وعدمه مع عدم قصد القتل . والوجه فيه ما أشرنا إليه من عدم كون الكلب كالأسد حتى يكون مقتضى طبعه الأوّلي الافتراس وكونه ضارياً ، وعليه فمجرّد احتمال
(الصفحة 63)

مسألة 29 ـ لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود ، ولو ألقاه في البحر ليقتله فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر فعليه القود ، وإن لم يكن من قصده القتل بالتقام الحوت بل كان قصده الغرق ، ولو ألقاه في البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه فقتل فعليه الدية ، ولو التقمه الحوت قبل وصوله إليه فالظاهر أنّ عليه القود1..

كونه كذلك لا يوجب تحقّق قتل العمد إذا لم يقترن بقصد القتل .

1 ـ في هذه المسألة فروع:
الأوّل: ما لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه ، بمعنى كون المقصود هو الإلقاء إلى الحوت الذي يكون قاتلاً بحسب الغالب ، ولا إشكال فيه في القود ، لكون العمل مؤثِّراً في القتل نوعاً ، وكون الحوت بمنزلة الآلة ، ولا فرق فيه بين صورة قصد القتل وعدمه .
الثاني: ما لو ألقاه في البحر بقصد قتله بالغرق ، فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر ، ويظهر من المتن ثبوت القود فيه جزماً ، كما أنّه يظهر من استظهاره ثبوت القود فيما لو التقمه الحوت قبل الوصول إلى البحر المناقشة فيه .
قال المحقّق في الشرائع: إذا ألقاه في البحر فالتقمه الحوت قبل وصوله فعليه القود ; لأنّ الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة ، وقيل : لا قود لأنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع ، وهو قوي(1) .
وحكي عن الفاضل(2) التصريح بكون الأوّل عمداً ، والاستشكال في الثاني ، لوصوله قبله إلى المهلك .
  • (1) شرائع الإسلام: 4 / 974  .
  • (2) قواعد الأحكام: 2 / 280  .

(الصفحة 64)

والوجه في ثبوت القود في الفرضين وإن كانا مختلفين بالظهور والخفاء ، ما أفاده المحقّق من أنّ الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة ، سيّما مع كون المقصود هو تحقّق القتل به ، كما هو المفروض في هذه الفروع ، ومجرّد تعلّق القصد بكيفية خاصة غير متحقّقة  ـ لأنّ المقصود هو القتل بالغرق لا بالتقام الحوت ـ لا يوجب الخروج عن قتل العمد ، بعد كون التقام الحوت أحد طرق القتل بالبحر . فهو كما لو ألقى من علو يقتل مثله فأصابته سكّين مثلاً فقتلته ، ولا مجال لتنظير المقام بما لو رمى من شاهق فاستقبله غيره فقدّه نصفين ، الذي سيأتي ثبوت القود فيه على القادّ لا الرامي ، لأنّ المباشر للقتل فيه هو القادّ ، فالقود عليه ، وهذا بخلاف المقام الذي يستند القتل إلى الملقي ، وإن لم يتحقّق القتل بالكيفية المقصودة له .
وبالجملة: لا فرق بين ما إذا كان التقام الحوت له بعد الغرق أو كان قبله ، كما مرّ أنّه لا فرق بين ما إذا كان الالتقام بعد الوصول إلى البحر أو كان قبل الوصول إليه .
الثالث: ما لو ألقاه إلى البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر أو نحوه فقتل ، أو كما في الجواهر(1) اختطفه طير ونحوه ممّا لا مدخلية له في التلف بالألقاء في البحر . وقد حكم فيه في المتن بثبوت الدّية ، وظاهره أنّه لا مجال للإشكال فيه ، وأنّه لا وجه للحكم بثبوت القود في هذه الصورة ، ولعلّ الوجه فيه أنّ القتل الواقع بمثل الحجر أو اختطاف الطير لا يرتبط عادة بالبحر ، فإنّ القتل الواقع بسببه إمّا بطريق الغرق أو التقام الحوت أو نحوهما . وعليه فما قد تحقّق من القتل بمثل الحجر لم يكن مقصوداً بوجه .
ولكنّه يمكن الإيراد عليه بأنّه بعدما كان المقصود هو القتل وفعل ما يوجب
  • (1) جواهر الكلام: 42 / 42  .

(الصفحة 65)

مسألة 30 ـ لو جرحه ثم عضّه سبع وسرتا فعليه القود لكن مع ردّ نصف الدية ، ولو صالح الوليّ على الدية فعليها نصفها إلاّ أن يكون سبب عضّ السبع هو الجارح فعليه القود ، ومع العفو على الدية عليه تمام الدية1.

مسألة 31 ـ لو جرحه ثمّ عضّه سبع ثمّ نهشته حيّة فعليه القود مع ردّ ثلثي الدية ، ولو صالح بها فعليه ثلثها ، وهكذا . وممّا ذكر يظهر الحال في جميع موارد اشتراك الحيوان مع الإنسان في القتل2..

تحققه يثبت القود ، وإن كان سبب القتل أمراً آخر غير مقصود بل ولا غير مترقّب ، فهو شبيه بالقتل بالسكين في المثال المتقدّم الذي عرفت ثبوت القصاص فيه ، فتدبّر.

1 ـ الوجه في ثبوت القود كون الجرح مؤثِّراً في القتل بالسراية ولو لم يكن مستقلاًّ في التأثير ، وقد عرفت أنّ مقتضى ثبوت القصاص في مورد الشركة عدم اعتبار الاستقلال في التأثير فيه ، والمقام أيضاً من هذا القبيل ، غاية الأمر كون الشركة بين الإنسان والحيوان ، وعليه فإذا أراد الوليّ القصاص فاللاّزم عليه ردّ نصف الدية ، واحتمال كون اشتراك الحيوان مع الإنسان يوجب ثبوت تمام الضمان على الإنسان; لعدم كون الحيوان ضامناً مدفوع بأنّ عدم ضمانه لا يستلزم كون الضمان بتمامه على الإنسان ، فلو صالح الوليّ على الدية لا يجب عليه إلاّ نصفها لا تمامها . نعم يتحقق الاستقلال ويخرج من الاشتراك ما لو كان سبب العضّ هو الجارح ، كما لو ألقي المجروح إلى سبع عضّه ، فإنّ الحكم فيه ثبوت القود بلا ردّ ، ومع المصالحة على الدية يجب تمامها .

2 ـ يظهر حكمه ممّا ذكر في المسألة السابقة  . نعم ينبغي التنبيه على أنّ تعدّد
(الصفحة 66)

مسألة 32 ـ لو حفر بئراً ووقع فيها شخص بدفع ثالث فالقاتل الدافع لا الحافر ، وكذا لو ألقاه من شاهق وقبل وصوله إلى الأرض ضربه آخر بالسيف مثلاً فقدّه نصفين ، أو ألقاه في البحر وبعد وقوعه فيه قبل موته مع بقاء حياته المستقرّة قتله آخر ، فإنّ القاتل هو الضارب لا الملقي1..

الحيوان يوجب تعدّد الشركاء ، ولا مجال لحساب المجموع واحداً . نعم كما أنّه لا يلاحظ في موارد اشتراك أفراد الإنسان إلاّ عددهم ، ولا يحاسب مقدار تأثير أفعالهم قلّة وكثرة ، كذلك لا يلاحظ في المقام تعدّد العضّ والنهش ونحوهما ، بل الملاك أصل التأثير .

1 ـ ظاهر مسألة حفر البئر في كلمات الفقهاء ـ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ـ هو ما لو كان الحفر مأذوناً ومشروعاً ، ولم يكن غرض الحافر إلاّ مجرّد حفر البئر لبعض حوائجه ، لا قتل الغير ، كما أنّ المفروض صورة علم الدّافع بوجودها ، وأنّ دفعه دفع إلى البئر وموجب للوقوع فيها ، ولا شبهة فيه في أنّ القاتل هو الدافع لا الحافر، لأنّ عمله لاتأثير له إلاّ كتأثيرالشرط البعيدالذي لا يستند إليه الفعل بوجه.
هذا ، ولكن ظاهر المتن بملاحظة الفرعين المذكورين بعد فرع البئر ، أنّ المفروض ما لو كان قصد الحافر قتل المدفوع ، ولكنّه وقع الدفع بفعل الدافع فمات ، وكيف كان فلا خفاء في أنّ القود على الدافع العالم المختار; لاستناد القتل إليه ، والمفروض كون عمله قد أثّر في القتل ، وحفر البئر ولو كان مقروناً بقصد القتل ولكنّه لم يكن القتل مستنداً إلى الحافر ، فلا وجه لثبوت الضمان عليه . وقد مرّ في بعض المباحث السابقة(1) أنّه لو كان الدافع جاهلاً بوجود البئر وكان البئر محفورة
  • (1) مرّ في ص56 ـ 57 .