جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة القصاص
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 156)

القاتل(1) . وأضاف عليه صاحب الجواهر قوله: فلم يثبت شرط القصاص الذي هو انتفاء الأبوّة في الواقع ، مضافاً إلى إشكال التهجّم على الدماء مع الشبهة(2) .
وصريح بعض الأعلام(3) ثبوت القصاص فيه ، نظراً إلى أنّه لا مانع من إحراز موضوع جواز القتل بالأصل ، لجواز التمسّك به لإثبات كون الفرد المشكوك فيه من الأفراد الباقية تحت العام ، فلا مانع في المقام من الرجوع إلى استصحاب عدم كون القاتل والداً للمقتول ، وبه يحرز الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل .
ويرد عليه ما حقّقناه في الأصول من عدم جريان مثل هذا الاستصحاب ممّا كانت القضيّة المتيقّنة قضية سالبة بانتفاء الموضوع ، وكانت القضية المشكوكة هي السالبة بانتفاء المحمول ، لتغاير القضيتين وعدم تحقّق الوحدة في البين ، والمقام كذلك كما هو ظاهر .
والحقّ في المقام عدم ثبوت القصاص، لالعدم إحرازالشرط كماعرفت من الجواهر لعدم ثبوت الشرط الاصطلاحي في المقام، وجعل انتفاءالأبوّة شرطاًفي الكتب الفقهية كما في المتن لا يوجب الثبوت ، بعد كون الدليل عبارة عن عمومات أدلّة القصاص والروايات الدالّة على أنّه لا يقاد والد بولده التي هي مخصصة لتلك العمومات، والتخصيص لا يرجع إلى شرطية ما عدى عنوانه أو مانعية عنوانه ، كما لا يخفى .
وحينئذ فالدليل على عدم ثبوت القود في المقام ، عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص ، وبعبارة أخرى الدليل عليه هو عدم الدليل على ثبوت القصاص ، بعد قصور العامّ عن التمسّك به .

  • (1) شرائع الإسلام: 4 / 989  .
  • (2) جواهر الكلام: 42 / 171 .
  • (3) مباني تكملة المنهاج: 2 / 73 مسألة 81  .

(الصفحة 157)

هذا ، ولو قيل بالرجوع إلى القرعة في هذا الفرع أيضاً نظراً إلى شمول أدلّة القرعة له أيضاً كما سيأتي البحث فيه في الفرع الثاني فهو ليس ببعيد ، فانتظر .
الثاني: ما لو قتلاه معاً بالشركة قبل القرعة ، قال المحقّق في الشرائع: ولو قتلاه [معاً] فالاحتمال بالنسبة إلى كلّ واحد منهما باق . وربما حُظِرَ الاستناد إلى القرعة ، وهو تهجّم على الدم ، فالأقرب الأوّل(1) .
والظاهر أنّ محلّ الكلام في هذا الفرع صورة العلم الإجمالي بصدق أحد المدعيين وعدم خروج الأب الواقعي عنهما ، لأنّه في صورة عدم العلم الإجمالي واحتمال كون الأب شخصاً ثالثاً يكون الحكم هو الحكم في الفرع الأوّل ، لعدم شمول أدلّة القرعة لهذه الصورة ، وعليه فكلّ منهما شبهة مصداقية لا مجال للتمسّك بالعام فيها .
وأمّا في صورة العلم الإجمالي التي هي محل البحث ، فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال في الاستناد إلى القرعة ، بعد وضوح لزوم الاستناد إليها في صورة عدم القتل ، لعمومات أدلّة القرعة وخصوص الروايات الصحيحة الواردة في هذه المسألة ، لأنّ القتل لا يوجب الخروج عن أدلّتها بعد ترتّب الأثر على التشخيص بها من جهة القصاص وغيره من الأحكام المترتّبة على الولد ، فهل يتوهّم أحد قصور أدلّة القرعة عن الشمول لما إذا عرض لهذا الولد الذي يدّعيه اثنان الموت الطبيعي؟ الظاهر أنّه لا مجال للتوهّم في المقام أيضاً ، ومعه ليس ذلك تهجّماً على الدم كما في عبارة الشرائع ، مضافاً إلى أنّ نفي القصاص عمّن ليس بأب واقعاً ، مع أنّ لجامعة المسلمين في القصاص حياة ممّا لا وجه له ، وربّما يصير مثل ذلك موجباً للتهجّم على الدم ، كما لا يخفى .

  • (1) شرائع الإسلام: 4 / 989  .

(الصفحة 158)

الثالث: ما لو رجع أحدهما بعدما ادّعيا وقتلاه معاً ، فإنّه يتوجّه القصاص على الراجع ـ بناء على انتفائه عنه بمجرّد الرجوع فيما إذا كان مستند اللحوق مجرّد الدعوى ، كما في المقام ولو بملاحظة رجوع الراجع ـ الى ثبوت القصاص في حقّه وإقراره على نفسه باستحقاق القصاص في صورة القتل ، فإنّه حينئذ يتوجّه القصاص عليه ، لكن يجب عليه ردّ نصف الدية إليه ، لفرض الاشتراك في الجناية ، كما أنّه يجب على المدّعي غير الراجع المنتفى عنه القصاص ، لما ذكرنا في الفرع الأوّل ردّ نصف الدية إلى ورثة الطفل المجهول ، ولا ارتباط بين الردين ، فإذا امتنع غير الراجع عن الردّ لا ينتفي الوجوب عن الورثة ، بل يجب عليهم ردّ النصف ، بل لا يشرع القصاص بدونه ، كما مرّ .
الرابع: هذا الفرض مع تحقّق القتل من الراجع فقط ، وقد ظهر ممّا ذكرنا في الفرع الثالث ثبوت القصاص بالنسبة إليه فقط، من غير ردّ عليه ولا ردّ الآخر على الورثة.
الخامس: هذا الفرض أيضاً مع تحقّق القتل من المدعي غير الراجع خاصّة ، والحكم فيه عدم القصاص وثبوت الدية كما في الفرع الأوّل .
السادس: تحقّق الرجوع من كلّ منهما ثمّ الاشتراك في القتل ، والحكم فيه جواز الاقتصاص من كلّ منهما ، مع ردّ تمام الدية إليهما بالتنصيف ، كما هو ظاهر .
السابع: ما لو كان الرجوع في الفروع المتقدّمة واقعاً بعد القتل ، والحكم فيه ما تقدّم فيها ، وقبول الرجوع هنا أوضح لترتّب أثر القصاص عليه ، بخلاف الرجوع قبل القتل ، فإنّه ليس بهذا الوضوح .
الثامن: ما لو كان الرجوع بعد القرعة ، وكان الراجع من أخرجته القرعة ، والحكم فيه أنّه حيث لا تكون القرعة مؤثّرة في حصول القطع ، واعتبارها لا ينافي
(الصفحة 159)

مسألة 5 ـ لو قتل رجل زوجته يثبت القصاص عليه لولدها منه على الأصحّ ، وقيل: لا يملك أن يقتصّ من والده ، وهو غير وجيه1..

اعتبار الإقرار على خلافها ، فعليه يكون الرجوع مؤثِّراً في ثبوت القصاص ، وإن كانت القرعة معيِّنة له للأبوّة النافية للقصاص ، ولا دليل على اشتراط قبول الرجوع حينئذ بما إذا كان الآخر باقياً على ادّعائه غير راجع عنه ، كما حكي عن الشيخ (قدس سره) في المبسوط(1) ، بل الظاهر أنّه لا فرق بين بقائه على دعواه وعدمه .

1 ـ حكي القول بعدم ثبوت القصاص على الزوج حينئذ عن الشيخ(2)والفاضل(3) ، بل عن المسالك(4) نسبته إلى المشهور ، ولكن في المتن تبعاً لصاحب الجواهر(5) الثبوت .
ويدلّ على عدم الثبوت أُمور:
أحدها: الأولويّة ، نظراً إلى أنّه إذا لم يملك الولد أن يقتصّ من والده فيما إذا قتله الوالد عمداً ، ففيما إذا كان المقتول غيره كأمّه لا يملك بطريق أولى ; لعدم تحقّق القتل بالنسبة إليه ، فكيف يملك الاقتصاص من الأب .
ويدفعه منع الأولوية جدّاً ، فإنّ عدم ملك الاقتصاص فيما إذا كان الولد مقتولاً إنّما هو لأجل اقتضاء الأبوّة والبنوّة له ، بحيث لو فرض كون الولد المقتول ممكناً له مطالبة القصاص لم يكن له ذلك للاقتضاء المزبور ، وهذا بخلاف المقام الذي يكون
  • (1) المبسوط : 7 / 9 ـ 10  .
  • (2) المبسوط : 7 / 10 .
  • (3) قواعد الأحكام: 2 / 291 ، تحرير الأحكام: 2 / 249 ، إرشاد الأذهان: 2 / 203 .
  • (4) مسالك الأفهام: 15 / 159  .
  • (5) جواهر الكلام: 42 / 175 ـ 176  .

(الصفحة 160)

المطالبة للقصاص بعنوان الأُمّ التي لا تقدر على المطالبة بنفسها . ولو فرض ثبوت القدرة لها كانت هي المطالبة ، ولم يكن في البين ما يقتضي عدمها لأجل عدم اقتضاء مجرّد الزوجية له ، فدعوى مساواة المقام لتلك الصورة ممنوعة فضلاً عن الأولويّة .
ثانيها: قوله (عليه السلام) في بعض الروايات المعتبرة المتقدّمة: «لا يقاد والد بولده»(1) ، بناء على ما في محكي المسالك(2) من أنّ استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحقّ ، وإذا كان هو الولد وطالب به كان هو السبب في القود ، فيتناوله عموم النصّ أو إطلاقه .
ويدفعه أنّ المتفاهم العرفي من مثل هذا القول خصوصاً مع التصريح بالقتل عقيبه بقوله (عليه السلام) : «ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً»(3) ، ومع التعبير به في كثير من الروايات المتقدّمة في أصل هذا الشرط هو كون المراد عدم قتل الوالد ، كما أنّ المراد من قوله (عليه السلام) : «لايقاد مسلم بذمّي»(4) هو عدم اقتصاص المسلم بسبب قتل الذمّي ، فالظاهر اختصاص مثل هذه التعبيرات بالقتل أو شبهه كالجناية على العضو مثلاً ، ولا يعمّ السببية بمعنى مجرّد المطالبة أصلاً .
ثالثها: صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في كتاب الحدود المشتملة على قوله: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قذف ابنه بالزنا ؟ قال: لو قتله ما قتل به ، وإن قذفه لم يجلد له . إلى أن قال (عليه السلام) : وإن كان قال لإبنه: يابن الزانية ، وأُمّه ميتة ولم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلاّ ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ ، لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده
  • (1) تقدّمت في ص151 .
  • (2) مسالك الأفهام: 15 / 160  .
  • (3) وسائل الشيعة: 19 / 56 ، أبواب القصاص في النفس ب 32 ح1  .
  • (4) وسائل الشيعة: 19 / 80  ، أبواب القصاص في النفس ب 47 ح5  .