جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة القصاص
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 374)

مع الإمكان ، ولو زاد من غير عمد فعليه الأرش ، ولو لم يمكن إلاّ بالنقص لا يبعد ثبوت الأرش في الزائد على تأمّل . هذا في الحارصة والدامية والمتلاحمة ، وأمّا في السمحاق والموضحة فالظاهر عدم اعتبار التساوي في العمق ، فيتقصّ المهزول من السمين إلى تحقّق السمحاق والموضحة1..

1 ـ قد ادّعي الإجماع(1) على عدم اعتبار العمق والنزول ، بل في محكيّ الرياض أنّ عليه الاتفاق على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر(2) ، واستدلّ عليه بتفاوت الرؤوس في السمن والهزال وغلظ الجلد ورقته على وجه لو اعتبر انتفى القصاص ، فقطع النظر عنه كما قطع عن الصغر والكبر في الأعضاء .
وظاهره كون الحكم على وفق القاعدة ، وعليه فلا تبقى أصالة للإجماع على تقدير تحقّقه وثبوته .
ولكنّ الظاهر ـ كما في المتن ـ هو التفصيل بين «الحارصة» وهي التي تقشر الجلد شبه الخدش من غير إدماء ، و«الدامية» وهي التي تدخل في اللحم يسيراً ويخرج معه الدم ، و«المتلاحمة» وهي التي تدخل في اللحم كثيراً ، ولكن لم تبلغ مرتبة السمحاق ، وبين «السمحاق» وهي التي تقطع اللّحم وتبلغ الجلدة الرقية المغشية للعظم ، و«الموضحة» وهي التي تكشف عن وضح العظم ، أي بياضه .
والوجه فيه أنّه في العناوين الثلاثة الأُولى يكون اعتبار الجناية من جهة شروعها وبدئها ، وفي العنوانين الآخرين من جهة انتهائها وآخرها ، وعليه فلا مجال لاعتبار التساوي في العمق فيهما بعد كون الملاك هو البلوغ إلى الجلدة الرقيقة
  • (1) نسب الاجماع في جواهر الكلام: 42 / 354 إلى ظاهر كشف اللثام: 2 / 479 ومفاتيح الشرائع: 2/131 .
  • (2) رياض المسائل: 10 / 354  .

(الصفحة 375)

مسألة 9 ـ لا يثبت القصاص فيما فيه تغرير بنفس أو طرف ، وكذا فيما لا يمكن الاستيفاء بلا زيادة ولا نقيصة كالجائفة والمأمومة ، ويثبت في كلّ جرح لا تعزير في أخذه بالنفس وبالطرف وكانت السلامة معه غالبة ، فيثبت في الحارصة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة ، ولا يثبت في الهاشمة ولا المنقلة ولا لكسر شيء من العظام ، وفي رواية صحيحة: إثبات القود في السنّ والذراع إذا كسرا عمداً ، والعامل بها قليل1..

أو الكشف عن بياض العظم ، وأمّا غيرهما من العناوين الثلاثة الأولى ففي صورة الإمكان لا مانع من اعتبار التساوي في العمق; لعدم كون تفاوت الرؤوس مانعاً عن رعايته ، ولو زاد من غير عمد فعليه الأرش .
ولو لم يمكن إلاّ بالنقص فلا يبعد ثبوت الأرش ، كما ذكروا نظيره في المساحة طولاً ، من أنّه لابدّ من اعتبار التساوي فيه وإن استلزم استيعاب رأس الجاني لصغره ، ولا يكمل الزائد من القفا ولا من الجبهة ، بل يقتصر على ما يحتمله العضو ، ويأخذ للزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح من الدية ، والتأمّل في الثبوت إنّما هو بلحاظ كون اعتبار التساوي في العمق إنّما هو في صورة الإمكان ، ومع عدمه يسقط الاعتبار رأساً ، فلا وجه لثبوت الأرش ، فتدبّر .

1 ـ لا خفاء في أنّ مقتضى قوله تعالى: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ}(1) ثبوت القصاص في جميع موارد ثبوت الجراحة في الأعضاء ، ويدلّ عليه أيضاً موثقة إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما كان من جراحات الجسد
  • (1) المائدة 5 : 45  .

(الصفحة 376)

أنّ فيها القصاص ، أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها(1) .
ورواها في الوسائل أيضاً بعنوان رواية اُخرى ، مع وضوح عدم تعدّدها كما هو واضح . والمصرِّح بثبوت القصاص كذلك ابن حمزة في الوسيلة(2) المصرِّح بثبوت القصاص في الهاشمة والمنقلة  ، والمراد بالأولى ما تهشم العظم وتكسره ، وبالثانية على تفسير جماعة ما تحوج إلى نقل العظام من موضع إلى غيره .
ولكنّ الظاهر بملاحظة وجوب التحفّظ على النفس المحترمة وكذا الطرف عدم ثبوت القصاص فيما فيه تغرير بإحداهما وإلقائها في الخطر والتّلف ، لتعذّر استيفاء الحقّ حينئذ ، فاللاّزم الانتقال إلى الدية ، وكذا فيما لا يمكن الاستيفاء بلا زيادة ولا نقيصة ، كالجائفة التي تصل إلى الجوف من أيّ جهة ، سواء كانت بطناً أو صدراً أو ظهراً أو جنباً ، والمأمومة وهي التي تبلغ أمّ الرأس ـ أي الخريطة التي تجمع الدماغ ـ والوجه فيه مدخلية المماثلة في مفهوم القصاص ومعناه ، ومع تعذّر الاستيفاء بلا زيادة ولا نقيصة يتعذّر القصاص لا محالة ، فلا وجه لثبوته  .
وقد ورد في مقطوعة أبان: الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبها قصاص إلاّ الحكومة ، والمنقلة تنقل منها العظام وليس فيها قصاص إلاّ الحكومة ، وفي المأمومة ثلث الدية ليس فيها قصاص إلاّ الحكومة(3) .
نعم في صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن السنّ والذراع يكسران عمداً ، لهما أرش أو قود؟ فقال: قود ، قال : قلت: فإن أضعفوا الدية؟ قال:
  • (1) وسائل الشيعة: 19 / 132 ، أبواب قصاص الطرف ب 13 ح3 و5 .
  • (2) الوسيلة: 444 ـ 445  .
  • (3) وسائل الشيعة: 19 / 135 ، أبواب قصاص الطرف ب 16 ح1  .

(الصفحة 377)

مسألة 10 ـ هل يجوز الاقتصاص قبل اندمال الجناية؟ قيل: لا ، لعدم الأمن من السراية الموجبة لدخول الطرف في النفس ، والأشبه الجواز . وفي رواية : لا يقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ ، وفي دلالتها نظر ، والأحوط الصبر سيّما فيما لا يؤمن من السراية ، فلو قطع عدّة من أعضائه خطأ هل يجوز أخذ دياتها ولو كانت أضعاف دية النفس أو يقتصر على مقدار دية النفس حتّى يتّضح الحال ، فإن اندملت أخذ الباقي وإلاّ فيكون له ما أخذ لدخول الطرف في النفس؟ الأقوى جواز الأخذ ووجوب الإعطاء ، نعم لو سرت الجراحات يجب إرجاع الزائد على النفس1..

إن أرضوه بما شاء فهو له(1) . ولكنّها لم يعمل بها غير الشيخين(2) .

1 ـ في هذه المسألة فرعان ، أحدهما وارد في القصاص ، والآخر في الدية ، وتفريع الثاني على الأوّل كما في المتن لا مجال له ، كما سيأتي .
أمّا القصاص فالقائل بعدم جوازه قبل الاندمال هو الشيخ (قدس سره) في محكي المبسوط(3) ، واستدلّ عليه باحتمال تحقّق السراية في المجنيّ عليه الموجبة لتلف النفس ، ويترتّب عليه دخول قصاص الطرف في قصاص النفس . وفي المتن تبعاً للمحقّق في الشرائع(4) أنّ الأشبه الجواز ، والوجه فيه إنّ مقتضى إطلاق قوله تعالى: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} عدم لزوم الانتظار إلى الاندمال ، ودخول قصاص الطرف في
  • (1) وسائل الشيعة: 19 / 132 ، أبواب قصاص الطرف ب 13 ح4 .
  • (2) المقنعة: 761 ، النهاية: 772 ، وكذا ابن زهرة في غنية النزوع: 409 ، وظاهرهم العمل بهذه الرواية فيما إذا كان المكسور شيئاً لا يرجى صلاحه  .
  • (3) المبسوط : 7 / 75  .
  • (4) شرائع الإسلام: 4 / 1008  .

(الصفحة 378)

قصاص النفس على ما تقتضيه الرواية ليس يرجع إلى كون السراية الموجبة لتلف النفس كاشفة عن عدم تأثير الجناية على الطرف في ثبوت القصاص ، بحيث كان مرجعه إلى تخصيص عموم {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} بصورة السراية المذكورة . بل كان مرجعه إلى سقوط القصاص بالنسبة إلى الطرف بعد ثبوت قصاص النفس ، فقصاص النفس بمنزلة المسقط لذلك القصاص .
ومن الواضح إنّ احتمال تحقّق المسقط في الاستقبال لا يمنع عن استيفاء الحقّ في لحال ، بل العلم بذلك أيضاً لا يكون مسقطاً  ، وعليه فمقتضى القاعدة الجواز ، وأمّا الرواية فهي معتبرة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر (عليه السلام)  ، إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول: لا يقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ(1) . ولكنّه تنظّر في دلالتها في المتن ، لأجل احتمال كون المراد منها انتظار حال البرء ، لأجل احتمال سعة دائرة الجناية لا لأجل احتمال السراية الموجبة لتلف النفس ، ولكن في أصل المسألة شيء ، وهو أنّ مسألة دخول قصاص الطرف في قصاص النفس مفروضة في غير مورد السراية ، وهو ما لو كانت هناك جنايات متعدّدة بعضها في الطرف ، وبعضها في النفس ، ولا يشمل ما إذا كان في البين جناية واحدة مسرية إلى النفس .
هذا في الفرع الأوّل ، وأمّا الفرع الثاني فكذلك أيضاً ، فلو قطع عدّة من أعضائه خطأً يجوز أخذ دياتها ولو كانت أضعاف دية النّفس ، ولا يقتصر على مقدار دية النفس ، كما عن جماعة ، منهم : الشيخ في المبسوط(2) . وقال المحقّق في الشرائع : إنّه أولى ، لأنّ دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقاً(3) ، وذلك لأنّ الوفاق المذكور
  • (1) وسائل الشيعة: 19 / 211 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ب 42 ح2  .
  • (2) المبسوط: 7 / 81 ـ 82  .
  • (3) شرائع الإسلام: 4 / 1008  .