جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة القصاص
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 378)

قصاص النفس على ما تقتضيه الرواية ليس يرجع إلى كون السراية الموجبة لتلف النفس كاشفة عن عدم تأثير الجناية على الطرف في ثبوت القصاص ، بحيث كان مرجعه إلى تخصيص عموم {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} بصورة السراية المذكورة . بل كان مرجعه إلى سقوط القصاص بالنسبة إلى الطرف بعد ثبوت قصاص النفس ، فقصاص النفس بمنزلة المسقط لذلك القصاص .
ومن الواضح إنّ احتمال تحقّق المسقط في الاستقبال لا يمنع عن استيفاء الحقّ في لحال ، بل العلم بذلك أيضاً لا يكون مسقطاً  ، وعليه فمقتضى القاعدة الجواز ، وأمّا الرواية فهي معتبرة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر (عليه السلام)  ، إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول: لا يقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ(1) . ولكنّه تنظّر في دلالتها في المتن ، لأجل احتمال كون المراد منها انتظار حال البرء ، لأجل احتمال سعة دائرة الجناية لا لأجل احتمال السراية الموجبة لتلف النفس ، ولكن في أصل المسألة شيء ، وهو أنّ مسألة دخول قصاص الطرف في قصاص النفس مفروضة في غير مورد السراية ، وهو ما لو كانت هناك جنايات متعدّدة بعضها في الطرف ، وبعضها في النفس ، ولا يشمل ما إذا كان في البين جناية واحدة مسرية إلى النفس .
هذا في الفرع الأوّل ، وأمّا الفرع الثاني فكذلك أيضاً ، فلو قطع عدّة من أعضائه خطأً يجوز أخذ دياتها ولو كانت أضعاف دية النّفس ، ولا يقتصر على مقدار دية النفس ، كما عن جماعة ، منهم : الشيخ في المبسوط(2) . وقال المحقّق في الشرائع : إنّه أولى ، لأنّ دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقاً(3) ، وذلك لأنّ الوفاق المذكور
  • (1) وسائل الشيعة: 19 / 211 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ب 42 ح2  .
  • (2) المبسوط: 7 / 81 ـ 82  .
  • (3) شرائع الإسلام: 4 / 1008  .

(الصفحة 379)

مسألة 11 ـ إذا أريد الاقتصاص حلق الشعر عن المحلّ إن كان يمنع عن الاستيفاء أو الاستيفاء بحدّه ، وربط الجاني على خشبة أو نحوها بحيث لا يتمكّن من الاضطراب ، ثم يقاس بخيط ونحوه ، ويعلم طرفاه في محلّ الاقتصاص ، ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى الأُخرى ، ولو كان جرح الجاني ذا عرض يقاس العرض أيضاً ، وإذا شقّ على الجاني الاستيفاء دفعة يجوز الاستيفاء بدفعات ، وهل يجوز ذلك حتّى مع عدم رضا المجني عليه؟ فيه تأمّل1.

مسألة 12 ـ لو اضطرب الجاني فزاد المقتصّ في جرحه لذلك فلا شيء عليه، ولو زاد بلا اضطراب أو بلا استناد إلى ذلك ، فإن كان عن عمد يقتصّ منه وإلاّ فعليه الدية أو الأرش ، ولو ادّعى الجاني العمد وأنكره المباشر فالقول قوله ، ولو ادّعى المباشر الخطأ وأنكر الجاني قالوا: القول قول المباشر ، وفيه تأمّل2..

لا يقتضي الاقتصار لعين ما ذكرنا في الاقتصاص من عدم كونه كاشفاً بل مسقطاً ، وعليه فيجوز الأخذ ، نعم لو سرت الجراحات يجب إرجاع الزائد على النفس ، كما هو ظاهر .

1 ـ كان اللاّزم التعرّض للعمق أيضاً لاعتباره في غير الشجاج بلا خلاف ، وفيه أيضاً على مختار المتن في صورة الإمكان ، وطريقه التعيين في الآلة ووضع العلامة فيها والنزول إلى حدّها ، والوجه في التأمّل في جواز الاستيفاء بدفعات مع عدم رضا المجنيّ عليه أنّ التأخير منوط بنظره ، والدفعات غير لازمة ، واستلزام الدفعة للمشقّة لا يمنع عنها بوجه ، كما لا يخفى .

2 ـ الوجه في عدم ثبوت شيء على المقتصّ مع استناد الزيادة إلى الاضطراب
(الصفحة 380)

مسألة 13 ـ يؤخَّر القصاص في الطرف عن شدّة الحرّ والبرد وجوباً إذا خيف من السراية ، وإرفاقاً بالجاني في غير ذلك ، ولو لم يرض في هذا الفرض المجنيّ عليه ففي جواز التأخير نظر1.

مسألة 14 ـ لا يقتصّ إلاّ بحديدة حادّة غير مسمومة ولا كالّة مناسبة لاقتصاص مثله ، ولا يجوز تعذيبه أكثر ممّا عذبه . فلو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع لا يجوز قلعها بآلة كانت أكثر تعذيباً ، وجاز القلع باليد إذا قلع الجاني بيده أو كان القلع بها أسهل ، والأولى للمجني عليه مراعاة السهولة وجاز له المماثلة . ولو تجاوز واقتصّ بما هو موجب للتعذيب وكان أصعب ممّا فعل به فللوالي تعزيره ولا شيء عليه ، ولو جاوز بما يوجب القصاص اقتصّ منه أو بما يوجب الأرش أو الدية أخذ منه2..

عدم إضافتها في هذا الفرض إلى المقتصّ ، فلا يقاس بالجناية الخطائية التي يكون الاستناد فيها إلى الجاني ، غاية الأمر صدورها خطأً .
والوجه في التأمّل في الذيل كون الأظهر في تشخيص عنواني المدّعي والمنكر المراجعة إلى العرف الذين هم المرجع في العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام ، وعليه فالظاهر كون المباشر في هذه الصورة مدّعياً وعليه البيّنة .

1 ـ أمّا وجوب التأخير مع خوف السراية فلأجل لزوم رعاية المماثلة في القصاص بحيث لا تتحقّق السراية ، فمع خوفها فاللاّزم هو التأخير ، ومع عدم الخوف لا مجال للوجوب بعد ثبوت الحقّ وإرادة المجنيّ عليه الاستيفاء ، خصوصاً مع أنّه ربّما يكون في التأخير آفة .

2 ـ قد مرّ في المسألة الحادية عشر من مسائل كيفية الاستيفاء في قصاص
(الصفحة 381)

النفس عدم جواز المماثلة في الكيفية إذا كانت الجناية بنحو الغرق ، أو الحرق ، أو الرضخ بالحجارة ، أو القطع بالمنشار ، أو مثلها ، بل لابدّ من ضرب العنق بالسيف ، أو من الاستفادة من الآلات الحديثة المتداولة ، وقد ورد في مورد القتل بالعصا ما دلّ على أنّه يجاز عليه بالسيف ولا يترك يعبث به ، وعليه فعدم جواز المماثلة هناك في بعض الموارد كان مستنداً إلى قيام الدليل ودلالة الرواية .
وأمّا هنا فقد وقع الخلط في عنوان المسألة في المتن تبعاً للمحقّق في الشرائع(1) ، فإنّه إن كان المراد بيان كون القصاص في الطرف كالقصاص في النفس ، بحيث إذا كانت الجناية بقطع اليد بالمنشار أو بالخيط الحديدي مثلاً لا يجوز الاقتصاص بمثله ورعاية المماثلة في هذه الجهة ، كما هو ظاهر قوله : «لا يقتصّ إلاّ بحديدة» إلى قوله: «مناسبة لاقتصاص مثله» ، فيرد عليه ـ مضافاً إلى التصريح بجواز المماثلة بعد ذلك وإلى تجويز القلع باليد إذا قلع الجاني باليد ـ أنّه لا دليل على ذلك في المقام ، وقيام الدليل في قصاص النفس لا يستلزم إسراء الحكم إلى المقام .
وإن كان المراد بيان عدم جواز التعذيب بأكثر ممّا وقع من تعذيبه ، بل اللاّزم رعاية المماثلة في مقدار التعذيب كما يدلّ عليه تفريع هذا الحكم ، فيرد عليه أنّ إفادة هذا الحكم لا تتحقّق بمثل التعبير بقوله: «لا يقتص إلاّ بحديدة» الظاهر في انحصار كيفية الاستيفاء بذلك ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ ثبوت التعزير مع كون التعذيب أشدّ من جهة الكيفية ، إنّما هو لأجل كون الاقتصاص بهذا النحو غير مجاز ، فيترتّب عليه التعزير ، وأمّا عدم ثبوت شيء عليه من القصاص أو الدية أو الأرش فلوضوح عدم تحقّق الزيادة من جهة الكمّية حتّى يثبت القصاص أو الدية أو الأرش ، فتدبّر .

  • (1) شرائع الإسلام: 4 / 1008  .

(الصفحة 382)

مسألة 15 ـ لو كان الجرح يستوعب عضو الجاني مع كونه أقلّ في المجنيّ عليه لكبر رأسه مثلاً ، كأن يكون رأس الجاني شبراً ورأس المجنيّ عليه شبرين وجنى عليه بشبر يقتصّ الشبر وإن استوعبه ، وإن زاد على العضو كأن جنى عليه في الفرض بشبرين لا يتجاوز عن عضو بعضو آخر ، فلا يقتصّ من الرقبة أو الوجه ، بل يقتصّ بقدر شبر في الفرض ويؤخذ الباقي بنسبة المساحة إن كان للعضو مقدّر وإلاّ فالحكومة ، وكذا لا يجوز تتميم الناقص بموضع آخر من العضو . ولو انعكس وكان عضو المجنيّ عليه صغيراً فجنى عليه بمقدار شبر وهو مستوعب لرأسه مثلاً لا يستوعب في القصاص رأس الجاني بل يقتصّ بمقدار شبر وإن كان الشبر نصف مساحة رأسه1..

1 ـ الملاك في هذه المسألة أنّه لو كان تقدير الجناية وملاحظة ميزانها بسبب المساحة ، وكان للطول والعرض مدخلية في تقديرها ، لكان اللاّزم الالتزام بجواز الاقتصاص بشبر ، وإن كان مستوعباً لرأس الجاني دون المجنيّ عليه ، لعدم كون مقدار النسبة إلى الرأس وهي النصف في محلّ الفرض دخيلاً في التقدير ، فلا يقال إنّه قد وقع نصف رأسه مورداً للجناية ، بل يقال: أنّه قد جنى عليه بمقدار شبر .
ومن هنا يظهر الفرق بين المقام وبين مثل قطع اليد الذي لا يلاحظ في القصاص الصغر والكبر والسمن والهزال ومثل ذلك ، فإنّ التقدير هناك إنّما هو بعنوان القطع الذي يراعى ذلك في مقام الاقتصاص ، وأمّا في المقام فالتقدير بالمساحة كما عرفت ، فاللاّزم رعايتها من دون فرق بين الاستيعاب وعدمه ، نعم مع عدم إمكان رعايتها لصغر رأس الجاني وكون الجناية أزيد منه كما في الفرض الثاني فاللاّزم الرجوع في المقدار الباقي إلى الدية أو الأرش ، لأنّ الحكم بلزوم الاقتصار على المقدار الممكن ورفع اليد عن البقية ينافي حقّ المقتصّ منه ، كما أنّ الحكم باستيفاء