جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة القصاص
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 51)

وإن كان ناسياً ، للفرق بأنّ الحافر في المثال إنّما هو الفاعل للسبب وإن كان قد نسيه ، وفي المقام لم يتحقّق من المقدِّم مثله ، بل وقع عمل مقرون بالجهل ليس استناد القتل إليه بأولى من الإستناد إلى التناول الذي هو عمل الآكل كما عرفت .
ودعوى أنّ هذه الصورة خارجة عن مفروض كلام المحقّق الأردبيلي; لأنّ المفروض في كلامه صورة الجهل بأحد الأمرين وهذه صورة الجهل بكليهما ، مدفوعة بأنّ الظاهر أنّ مراده الجهل بأحد الأمرين أو كليهما ، وإلاّ يلزم عدم اشتمال كلامه على التعرّض لهذه الصورة بعد التعرّض لصورة العلم بهما وصورة الجهل بأحدهما . وبعبارة أُخرى ظاهر كلامه أنّ المراد بالجهل هو ما يقابل صورة العلم بكلا الأمرين ، فيشمل كلتا الصورتين ، فتدبّر .
وأمّا ما تثبت فيه الدية فهو غير الفرضين اللّذين ذكرنا ، كما إذا جهل بكون السمّ في الطعام مؤثِّراً في القتل ، ولم يكن قاصداً للقتل أيضاً ، فإنّ الظاهر فيه ثبوت الدية ، كما لايخفى .
الفرع الثاني: ما لو قال المقدِّم كذباً ـ أي مع علمه بخلافه ـ أنّ فيه سمّاً غير قاتل وفيه علاج لكذا ، فأكله فمات . وقد حكم في المتن بثبوت القصاص عليه ، والوجه فيه هو الوجه في ثبوته في المسألة السادسة عشر ، وهو ضعف المباشرة بسبب الغرور الناشئ عن التقديم المقرون بإظهار الكذب ، وإعلام أنّ فيه سمّاً غير قاتل ، مع علمه بكونه قاتلاً غالباً ، وليس مجرّد الإعلام بثبوت السمّ فيه رافعاً لاستناد القتل إليه عمداً ، بعد توصيفه بأنّه مداو ومعالج ، ولا يتحقّق فيه وصف القاتلية بوجه .
وبالجملة: اسناد القتل إليه عند العقلاء وكذا كونه من مصاديق قتل العمد ممّا لا خفاء فيه أصلاً .

(الصفحة 52)

مسألة 18 ـ لو قدّم إليه طعاماً فيه سمّ غير قاتل غالباً ، فإن قصد قتله ولو رجاء فهو عمد لو جهل الآكل ، ولو لم يقصد القتل فلا قود1.

مسألة 19 ـ لو قدّم إليه المسموم بتخيّل أنّه مهدور الدم فبان الخلاف لم يكن قتل عمد ولا قود فيه2..

الفرع الثالث: ما لو قال المقدِّم أنّ فيه سمّاً وأطلق ، فأكله فمات ، والحكم فيه كما في المتن أنّه لا قود فيه ولا دية . والوجه فيه عدم تحقّق الغرور الموجب لضعف المباشرة ، فإنّه مع الإعلام باشتمال الطّعام على السمّ واحتمال الآكل كون السمّ قاتلاً لا يستند القتل إلاّ إلى المباشر ، ولا يكون من ناحية المقدِّم ما يوجب الضعف ، ولا يجب عليه شرعاً توصيف السمّ بكونه قاتلاً وإن كان ذلك معلوماً له ، فليس المقدِّم قاتلاً أصلاً حتى يتّصف قتله بالعمد أو بغيره ، فلا يكون في البين ضمان مطلقاً .

1 ـ الوجه في هذه المسألة في كلا فرضيها واضح ، لثبوت ضابطة قتل العمد مع قصد القتل ولو رجاءً ، وعدم ثبوتها مع عدمه بعد كون المفروض أنّ السمّ لا يقتل بحسب الغالب .

2 ـ الوجه في عدم ثبوت قتل العمد الموجب للقصاص في هذا الفرض ما مرّ في تعريف الموجب من لزوم وقوع القتل بنحو العدوان ، وبعبارة أُخرى تجب أن تكون النفس معصومة ، فإذا اعتقد عدم كونها كذلك وأنّها مهدورة الدم لا مجال لثبوت القصاص ، وقد مر نظيره في بعض مسائل المرتدّ(1) ، وذكرنا هناك أنّ مقتضى مسألة
  • (1) تفصيل الشريعة ، كتاب الحدود : 560 ـ 561 .

(الصفحة 53)

20 ـ لو جعل السمّ في طعام صاحب المنزل فأكله صاحب المنزل من غير علم به ، فمات فعليه القود لو كان ذلك بقصد قتل صاحب المنزل ، وأمّا لو جعله بقصد قتل كلب مثلاً فأكله صاحب المنزل فلا قود ، بل الظاهر أنّه لا دية أيضاً ، ولو علم أنّ صاحب المنزل يأكل منه فالظاهر أنّ عليه القود1..

القاعدة عدم ثبوت القصاص . نعم الظاهر كما يشعر به عبارة المتن هنا ووقع التصريح به في تلك المسألة ثبوت الدية عليه ، لعدم بطلان دم محقون الدّم ، غاية الأمر أنّ اعتقاد خلافه يرفع القصاص .

1 ـ في هذه المسألة فروع:
الأوّل: ما لوجعل السمّ في طعام صاحب المنزل فأكله من غير علم فمات ، وكان المقصود من الجعل قتل صاحب المنزل . هكذا عنون في المتن . والظاهر أنّه ليس المراد من السمّ المفروض إلاّ ما كان قاتلاً غالباً ، وعليه فيظهر من المتن ثبوت كلتا الضابطتين لقتل العمد ، وهما : قصد القتل وكون السمّ قاتلاً غالباً في هذا الفرع . مع أنّ الظاهر أنّ المفروض في كلمات الأصحاب وجود إحداهما . ويمكن أن يكون قوله في الذيل: «ولو علم» قرينة على خلاف ما هو ظاهر الصدر من اعتبار كلتيهما .
وكيف كان فقد حكى المحقّق في الشرائع عن الشيخ في الخلاف(1) والمبسوط(2)ثبوت القود في هذا الفرع ، وقال بعده: «وفيه إشكال»(3) ، والوجه في ثبوت القود ما مرّ في مثله من ضعف المباشرة بالغرور ، واستناد قتل العمد إلى الجاعل ، وعدم
  • (1) الخلاف: 5 / 171 مسألة 32 .
  • (2) المبسوط : 7 / 46  .
  • (3) شرائع الإسلام: 4 / 973  .

(الصفحة 54)

كون التقديم الموجب للقصاص في بعض المسائل المتقدّمة له موضوعية وخصوصية ، فأيّ فرق بين المقام وبين صورة التقديم؟
هذا ، مضافاً إلى ما في محكيّ مجمع البرهان: من أنّه لو لم يكن مثل هذا موجباً [للقود] للزم منه وجود قتل كثير من عدم القصاص(1) .
والوجه في استشكال المحقّق هو قوّة المباشرة وعدم كون الأكل إلاّ صادراً عن الاختيار ، والمفروض أنّه لا يكون في البين تقديم للطعام . ولكنّ الظّاهر ما ذكرنا من أنّه لا موضوعية للتقديم ، والملاك هو استناد القتل العمدي إلى الجاعل المتحقّق في المقام ، نعم بناء على عدم ثبوت القصاص لا مجال للإشكال في ثبوت الدية على الجاعل بوجه ، لما مرّ من أنّه «لا يبطل دم امرئ مسلم»(2) .
الثاني: ما لو جعله بقصد قتل كلب مثلاً ، مع عدم العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه ، ولكنّه أكله صاحب المنزل فمات ، وقد حكم فيه في المتن بأنّه لا قود فيه ، واستظهر عدم ثبوت الدية أيضاً . والوجه فيه عدم استناد القتل إلى الجاعل بوجه ، ولكنه يتمّ في صورة العلم بعدم أكل صاحب المنزل منه ، وأمّا في صورة الاحتمال كما إذا كان الطعام بكيفية وفي محلّ يمكن أن يأكل منه صاحب المنزل لعدم عروض الفساد عليه وكونه بمرئى ومنظر منه ، فالحكم فيه محل اشكال . ومجرّد عدم كون المقصود إلاّ قتل الكلب مثلاً لا يوجب عدم استناد القتل إليه ، فلا أقلّ من ثبوت الدية لو لم نحكم فيه ثبوت القود ، فتدبّر .
الثالث: الفرض الثاني مع العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه، فالظاهرفيه ثبوت
  • (1) مجمع الفائدة والبرهان: 13 / 386  .
  • (2) وسائل الشيعة : 18 / 258 ، كتاب الشهادات ، ب24 ، ح1 . وج19/109 ، وكتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب6 ، ح1 .

(الصفحة 55)

مسألة 21 ـ لوكان في بيته طعام مسموم فدخل شخص بلا إذنه فأكل ومات فلا قود ولا دية، ولو دعاه إلى داره لا لأكل الطعام فأكله بلاإذن منهوعدواناًفلا قود1..

القود كما في المتن لاستناد القتل إليه ، وكون السم مؤثّراً في القتل غالباً كما هو المفروض. فيتحقّق قتل العمد ، وقد مرّ أنّ الحكم بثبوت القود في هذه الصورة قرينة على عدم اعتبار كلا الأمرين في الفرض الأوّل ، وإلاّ يلزم التهافت ، كما لايخفى .

1 ـ الوجه في عدم ثبوت الضمان قوداً ودية في الفرض الأوّل أنّ الآكل متعدّ بالدخول بلا اذن والأكل من الطعام ، والظاهر ثبوت الحكم حتى مع العلم بدخول الشخص كذلك وأكله من الطعام ، فإنّ مجرّد العلم بذلك لا يوجب أن يستند القتل إليه ، بداهة أنّ العرف لا يرون استناد القتل إلاّ إلى الداخل الآكل . والفرق بين هذا الفرض وبين الفرع الثالث في المسألة المتقدّمة واضح ، لأنّ المفروض فيه جعل السمّ في الطعام الذي هو لصاحب المنزل ، فإذا علم بأنّه يأكل منه يتحقّق قتل العمد ولو لم يقصد قتله أصلاً . وأمّا المفروض هنا دخول الآكل بلا إذن وأكله كذلك ، فالعلم بذلك لا يوجب الاستناد إليه أصلاً .
بل في الجواهر: لو قصد قتله بذلك لم يكن عليه شيء ، مثل أن يعلم أنّ ظالماً يريد هجوم دار ، فيترك السم في الطعام ليقتله ، مع فرض توقف دفعه على ذلك(1) .
ويرد عليه إنّ عدم ثبوت شيء عليه في المثال إنّما هو لتوقّف دفعه على ذلك ، والمفروض كونه ظالماً يريد الهجوم  ، وهذا لا يلازم نفي الضمان مطلقاً فيما إذا كان الغرض من دخوله غيرالمشروع مجرّدالأكل من طعامه ، كما لو فرض اطّلاعه على أنّ لصاحب البيت ضيوفاًفدخل هومعهموفرض أنّ الطعام الذي صارباختياره مسموماً،
  • (1) جواهر الكلام: 42 / 39  .