جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 141)

تكون لذي الطريق، مع كون التبيّن من المعاني الاسميّة. ولا يخفى أنّ المراد منالمعاني الاسمّية ههنا ما يقابل المعاني الحرفيّة، فتشمل الفعل أيضاً.

ولكن هذا الإشكال مدفوع بأنّ الموضوعيّة والأصالة ههنا تكون للتبيّن،فتبيّن الفجر ملاك الحكم بالامساك عن الأكل والشرب، لا أنّه طريق لتحقّقالملاك وهو الفجر، وذو الطريق بيان له، وعبارة اُخرى عنه؛ إذ لا معنى للفجربدون التبيّن كما قال به اُستاذنا السيّد الإمام ـ دام ظلّه ـ هذا أوّلاً.

وثانياً: أنّه على فرض كون التبيّن طريقاً للفجر لا يلزم أن يكون معناهأيضاً طريقيّاً، بل لوحظ معناه استقلاليّاً، كما في جملة: «إذا قطعت بحياة ولدكفتصدّق»، فإنّ كلمة «قطعت» من حيث المعنى لوحظت مستقلّة وإن كانت منحيث المتعلّق طريقاً إلى وجوب التصدّق، وهكذا فوقوع القطع الطريقيموضوعاً للحكم دليلٌ على أنّه لوحظ مستقلاًّ حين الاستعمال، فالتبيّن وإنكان دخله في الحكم طريقيّاً إلاّ أنّه في مقام الاستعمال لوحظ مستقلاًّ.

وأشكل أيضاً بأنّ المعاني الحرفيّة أيضاً تكون مقصودة بالإفادة في كثير منالموارد، كما في جملة: «زيدٌ قائمٌ»؛ إذ المقصود من هذه الجملة الإخبار عنالنسبة الموجودة بين الموضوع والمحمول، مع أنّها من المعاني الحرفيّة، وكما إذكان ذات الموضوع والمحمول معلومين عند شخص ولكنّه جاهل بخصوصيّتهمفيسأل عنها.

مثلاً: إذا كان مجيء زيد معلوماً، ولكن كانت كيفيّة مجيئه مجهولة عنده منحيث المعيّة والوحدة، فيسئل عنها، ثمّ يقال له: أنّه جاء مع عمرو، فالمنظوروالملحوظ بالاستقلال في الإفادة والاستفادة إنّما هو هذه الخصوصيّة التي هيمن المعاني الحرفيّة، بل الغالب في موارد الإفادة والاستفادة عند العرف النظر

(صفحه142)

الاستقلالي بإفادة الخصوصيّات والكيفيّات المتعلّقة بالمفاهيم الاسميّة، كما هوواضح، وهذا البيان لبعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات(1).

وهذا أيضاً مدفوع بأنّه خلطٌ بين عنوان المقصود بالذات وعنوان الملحوظبالاستقلال، وبينهما بونٌ بعيد، والممتنع في المعاني الحرفيّة هو الثاني بخلافالأوّل؛ إذ لا يمكن لحاظ أحد الخصوصيّات ـ كالمعيّة أو النسبة القائمة بينالموضوع والمحمول ـ استقلالاً، مع أنّها يمكن أن تكون مقصودة بالذات.

القول الثاني: ما عن نجم الأئمّة(2) الشيخ الرضي قدس‏سره : من أنّ الحروف لا معنىلها أصلاً، إنّما وضعت لتكون علامة على كيفيّة إرادة مدخولاتها، كما يكونالرفع علامة لفاعليّة زيد ـ مثلاً ـ في قولنا: «قام زيدٌ»، كذلك يكون «في»علامة لظرفيّة مدخوله في مثل قولنا: «زيدٌ في الدار»، من دون أن يكون لهمعنى مخصوص بعنوان الموضوع له.

ولكن هذا القول مخدوشٌ بل ممنوعٌ، فإنّا نرى: أوّلاً: أنّ اللّغويّين يذكرونللحروف معاني في لغات اُخرى كالأسماء، وهذا دليل على أنّ لها موضوعيّة فيجميع اللّغات مثل اللّغة العربيّة.

وثانياً: أنّ الأماريّة والعلاميّة في الحركات الإعرابيّة لا تكون ذاتيّة، بل هيبجعل الواضع والجاعل، وذلك في الحقيقة وضعٌ، وإن عبّر عنه بالعلاميّة.

وثالثاً: أنّ الخصوصيّات التي دلّت عليها الحروف والأدوات هي بعينهالمعاني التي وضعت الحروف بإزائها؛ إذ «البصرة» وضعت لذات معناها، وهيالبلد الموجود خارجاً، والخصوصيّة الابتدائيّة خارجة عنها، فإن لم يكن


  • (1) محاضرات في اُصول الفقه 1: 58.
  • (2) شرح الكافية 1: 10 و 2: 319.
(صفحه 143)

حينئذٍ لكلمة «من» معنى الابتدائيّة يلزم التجوّز في الاستعمال، وهو كما ترى،فانحصر أن يكون الدال عليها هي الحروف، ومعلوم أنّ دلالتها عليها ليستإلاّ من جهة وضعها بإزائها، فبطلان هذا القول من الواضحات الأوّليّة.

القول الثالث: ما اختاره المحقّق النائيني قدس‏سره (1) وهو: أنّ المعاني الحرفيّةوالمفاهيم الاسميّة متباينان بالذات والحقيقة؛ إذ المفاهيم الاسميّة مفاهيمإخطاريّة لها تقرّر وثبوت في عالم المفهوميّة، ولها استقلال ذاتاً في ذلك العالم،وأمّا المعاني الحرفيّة فهي معان إيجاديّة حين الاستعمال، ولا تقرّر لها في عالمالمفهوميّة ولا الاستقلال.

بيان ذلك: أنّه كما أنّ الموجودات في عالم العين على نوعين ـ أحدهما: ميكون له وجود مستقلّ بحدّ ذاته كالجواهر بأنواعها، فإنّ وجودها لا يحتاجإلى موضوع محقّق في الخارج. وثانيهما: ما يكون له وجود غير مستقلّ ومتقوّمبالموضوع كالمقولات التسع العرضيّة؛ إذ لا يعقل تحقّق عرض بدون موضوعيتقوّم به ـ فكذلك الموجودات في عالم الذهن على نوعين:

أحدهما: ما يكون له استقلال بالوجود في عالم المفهوميّة والذهن كمفاهيمالأسماء بجواهرها وأعراضها، فإنّ مثل مفهوم الإنسان والسواد والبياضيحضر في الذهن بلا حاجة إلى معونة خارجيّة.

وثانيهما: ما لا استقلال له، بل هو متقوّم بالغير في ذلك العالم كمعانيالحروف؛ إذ لا استقلال لها في أيّ وعاء من الأوعيّة التي فرض وجودها فيهلنقصانها في حدّ ذاتها، ولذا إن أطلقت كلمة «من» وأمثال ذلك وحدها مندون ذكر متعلّقاتها لا يحضر منها شيء في الذهن.


  • (1) فوائد الاُصول 1: 37.
(صفحه144)

وأشار قدس‏سره إلى نكتة في آخر كلامه والأجود ذكرها ههنا لتوضيح مراده،ومحصّل كلامه فيها: ولقد أجاد أهل العربيّة عندما عبّروا في مقام التفسير عنالمفاهيم الحرفيّة بأنّ كلمة «في» للظرفيّة، ولم يقولوا أنّ «في» هي الظرفيّة، كمهو ديدنهم في مقام التعبير عن المفاهيم الاسميّة، وهذا دليل على أنّه لا يكونللحروف معنى مع قطع النظر عن متعلّقاتها. فظهر أنّ المعاني الاسميّة تخطر فيالذهن عند التكلّم بها، سواء كانت مفردة أم في ضمن تركيب كلامي، ولكن لمّلم يكن بينها رابطة ذاتيّة توجب ربط بعضها ببعض دعت الحاجة في مقامالإفادة والاستفادة إلى روابط تربط بعضها مع البعض الآخر، وليست تلكالروابط إلاّ الحروف وتوابعها، فإنّها موضوعة لإيجاد المعنى الربطي بينالمفاهيم الاسميّة في التراكيب الكلاميّة، فلولا وضع الحروف لم توجد رابطة بينأجزاء الكلام أبداً، بداهة أنّه لا رابطة بين مفهوم «زيد» ومفهوم «الدار» فيأنفسهما؛ لأنّهما مفهومان متباينان بالذات، ولابدّ من رابط يربط أحدهمبالآخر، وليس إلاّ كلمة «في»، كما أنّ كلمة «من» رابط بين المبتدأ به والمبتدمنه، وهكذا، فتبيّن أنّ المعاني الحرفيّة معان إيجاديّة، وليس لها واقع في وعاءالذهن والخارج وعالم الاعتبار ما عدا عالم الاستعمال.

ونظيرها صيغ العقود والإيقاعات بناء على ما ذهب إليه المشهور من أنّهآلات وأسباب لإيجاد مسبّباتها كالملكيّة والزوجيّة والرقّيّة ونحوها، ولكنّالفرق بينها وبين المقام من ناحية اُخرى، وهي: أنّ المعاني الإنشائيّة كالزوجيّةـ مثلاً ـ مستقلّة في عالم المفهوم دون المعاني الحرفيّة هذا أوّلاً.

وثانياً: أنّ المعاني الإنشائيّة موجودة في عالم الاعتبار دون المعاني الحرفيّة،فإنّ وعاءها عالم الاستعمال فقط، بل كان حال المعاني الحرفيّة في قبال المعاني

(صفحه 145)

الاسميّة حال الألفاظ في قبال المعاني حين الاستعمال، في أنّ اللّحاظ في كليهمآليٌّ غير استقلالي.

وإلى ما ذكرناه ـ أي إيجاديّة المعنى الحرفي ـ أشارت الرواية المنسوبة إلىأمير المؤمنين عليه‏السلام (1) وهي: «أنّ الحرف ما أوجد معنى في غيره». ثمّ قال قدس‏سره : «إنّهذا التعريف أجود تعريفات الباب من حيث اشتماله على أركان المعانيالحرفيّة كلّها».

ويتلخّص ما أفاده قدس‏سره في اُمور:

الأوّل: أنّ المعنى الحرفي والاسمي متباينان بالذات والحقيقة.

الثاني: أنّ المفاهيم الاسمّية مفاهيم استقلاليّة بحدّ ذاتها وأنفسها، والمفاهيمالحرفيّة متقوّمة بغيرها ذاتاً.

الثالث: أنّ معاني الأسماء جميعاً معان إخطاريّة، ومعاني الحروف معانإيجاديّة.

الرابع: أنّ حال المعاني الحرفيّة حال الألفاظ في مرحلة الاستعمال.

الخامس: أنّ جميع ما يكون النظر إليه آليّاً يشبه المعاني الحرفيّة، كالعناوينالكلّيّة المأخوذة معرّفات وآليّات لموضوعات الأحكام أو متعلّقاتها.

ولكنّه مخدوشٌ من جهات متعدّدة ويرد عليه إشكالات مهمّة، ونحن نكتفيههنا بأحدها، وهو الأهمّ، وبه ينهدم أساس كلامه إن شاء اللّه‏.

فنقول: أمّا ما أفاده قدس‏سره من «أنّ المعاني الحرفيّة معان إيجاديّة، وليس لهواقع في أي وعاء إلاّ عالم الاستعمال» ثمّ تنظيره لها بصيغ العقودوالإيقاعات... ، ففي غاية الفساد.


  • (1) بحار الأنوار 40: 162.