جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 323)

بالصحّة، وقد تكون فاقدة لبعضها ولذا تتّصف بالفساد.

وأمّا المسبّبات فهي ليست معروضة للصحّة والفساد، فإنّه مع أنّ الذوقالسليم يأبى عن هذا التعبير فيها لا تشتمل على الأجزاء والشرائط حتّىتكون تامّةً أو ناقصةً بلحاظ واجديّتها وفاقديّة بعضها، فلا تركيب فيها، بلهي من الاُمور البسيطة. هذا أوّلاً.

وثانياً: أنّ المسبّبات ـ كالملكيّة والزوجيّة ـ تكون من الاُمور الاعتباريّةالتي يدور أمرها بين الوجود والعدم؛ إذ الشارع أو العقلاء إمّا يعتبر الملكيّةفتتحقّق، وإمّا لا يعتبرها فلم تتحقّق، فلا تتصف الملكيّة بالصحّة والفساد حتّىفي موارد الاختلاف بين اعتبار الشارع والعقلاء، كما أنّ في البيع الربوي وفينكاح بعض المحارم يدور أمر المسبّب بين الوجود والعدم لا بين الصحّةوالفساد، ولا معنى لاعتباره عند الشارع مع نفي جميع الآثار؛ لأنّ نكاحالمحارم والبيع الربوي غير واقع رأساً عنده، مع أنّ اعتبار المسبّب بهذه الكيفيّةلغو لا أثر له، بل لا ربط لانقسام الملكيّة إلى المستقرّة والمتزلزلة بالصحّةوالفساد، كما لا يخفى.

والحاصل من كلام المحقّق الخراساني قدس‏سره (1) أنّه إذا قلنا بأنّ الموضوع لهلألفاظ المعاملات هو الأسباب ـ بمعنى أنّ البيع هو العقد المؤثّر في التمليكوالتملّك، والنكاح هو العقد المؤثّر في الزوجيّة ـ فيجري النزاع الصحيحيوالأعمّي.

وأمّا إذا قلنا بأنّ الموضوع له هو المسبّبات ـ بمعنى أنّ البيع هو التمليكوالتملّك والنكاح هو التزويج والتزوّج ـ فلا مجال لجريان النزاع رأساً.


  • (1) المصدر السابق.
(صفحه324)

ثمّ قال: لا يبعد دعوى أنّه كما أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لخصوصالصحيحة فكذلك ألفاظ المعاملات موضوعة لخصوص الصحيحة، وأنّالموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً وعرفاً.

ولكن ربما يقال: إنّ بين العبادات والمعاملات فرقاً واضحاً، فإنّ كلاًّ منالصحّة والفساد في العبادات منوط بنظر الشارع، ولا دخل لنظر العقلاء فيهمههنا، بخلاف المعاملات فإنّها بلحاظ شيوعها بين العقلاء وكثرة ابتلائهم فيهقد يقع الاختلاف بين الشرع والعُرف في بعض الموارد، كالبيع الربوي، فإنّهصحيح بنظر العرف والعقلاء وفاسد بنظر الشرع، وهكذا في سائر العقود، فإذقلنا: إنّ الموضوع له لألفاظ المعاملات هو خصوص الصحيحة فالمقصود منالصحيحة هي الصحيحة عند العرف أو الشرع؟

وقال المحقّق الخراساني قدس‏سره (1) في مقام الإجابة: بأنّ هذا الاختلاف بينالشارع والعقلاء لا يرجع إلى الاختلاف في معنى الصحيح، بل يكونالاختلاف في محقِّق الصحيح ومصداقه، وكلاهما قائل بأنّ البيع ـ مثلاً ـ هوالعقد المؤثّر في الملكيّة، إلاّ أنّ العرف قد يشتبه في تطبيق الصحيح الذي هوالموضوع له على مالا يكون مؤثّراً واقعاً، والشارع يخطي العرف فيما يراهصحيحاً وينبّهه على خطائه، فلا يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف فيالمعنى.

ولكن أشكل عليه اُستاذنا السيّد الإمام ـ دام ظلّه ـ(2) بأنّ كيفيّة دخالةعنوان الصحيح في الموضوع له بأيّ نحو كان يوجب الإشكال، فإنّه لو قلن


  • (1) المصدر السابق.
  • (2) تهذيب الاُصول 1: 87 ـ 88 .
(صفحه 325)

بدخالة مفهوم وعنوان الصحيح في الموضوع له بالحمل الأوّلي كقولنا: «البيعهو العقد الصحيح»، فلازمه الانتقال الذهني من استماع لفظ البيع إلى مفهومالصحيح، كالانتقال من لفظ البيع إلى العقد، مع أنّ الوجدان والتبادر بخلافه،فلا دخل لمفهوم الصحيح في الموضوع له بهذه الكيفيّة.

وأمّا لو قلنا بدخالة عنوان الصحيح فيه بالحمل الشائع الصناعي، بمعنى أنّالبيع هو العقد الذي يقع في الخارج صحيحاً، ومعلوم أنّ البيع الواقع فيالخارج ليس بكلّي، وهذا لا يناسب ما قاله في باب العبادات ووضع الحروف،فإنّه قال في باب العبادات وهكذا في وضع الحروف بخلاف مقولة المشهور منأنّ الوضع والموضوع له فيهما عامّان، ويستكشف أنّ هذا مبناه في بابالمعاملات أيضاً، فلا يمكنه الالتزام بدخالته فيه بالحمل الشائع، فلا محيص لهعن القول بوضع ألفاظ المعاملات للماهيّة التي إذا وجدت لا تنطبق إلاّ علىالصحيح المؤثّر، فالبيع هو العقد الذي إذا وجد في الخارج كان صحيحاً، فنفسهذا العنوان كلّي لا ينطبق إلاّ على الأفراد الصحيحة.

إلاّ أنّ التزامه بهذا المعنى يوجب بطلان قوله بأنّ الاختلاف بين الشرعوالعرف لا يرجع إلى الاختلاف في المعنى، بل الاختلاف في المحقّقاتوالمصاديق؛ لأنّ الشارع إذا قال: «البيع هو العقد الذي إذا وجد في الخارجكان صحيحاً» فلا يشمل هذا العنوان البيع الربوي رأساً؛ إذ المراد من الصحيحهو الصحيح عند الشارع.

وأمّا العرف فإذا قال كذلك فإنّه يشمل البيع الربوي، فإنّ الصحيح فيعنوانه عبارة عن الصحيح عنده، فيرجع الاختلاف بينهما في المعنى. هذا تمامكلامه دام ظلّه.

(صفحه326)

ولكنّه لا يخلو من إشكال، فإنّ المحقّق الخراساني قدس‏سره لم يقل بدخالة مفهومالصحيح بالحمل الأوّلي في معنى البيع؛ إذ لو قال: بأنّ البيع هو العقد الصحيحوالإجارة هو العقد الصحيح والنكاح هو العقد الصحيح، فما الفرق بين البيعوالإجارة والنكاح؟ بل يمكن أن يقال: إنّ لعنوان الصحيح ـ كعنوان الجنس أنواعاً متعدّدة، منها البيع الصحيح بمعنى العقد المؤثّر في ملكيّة العين، ومنها:الإجارة الصحيحة وهو العقد المؤثّر في ملكيّة المنفعة، ومنها: النكاح الصحيحوهو العقد المؤثّر في الزوجيّة، وجميعها عناوين كلّيّة من حيث الوضعوالموضوع، ولا شكّ في انتقال الذهن من استماع كلمة البيع أو الإجارة أوالنكاح إلى العقد المؤثّر في ملكيّة العين أو في ملكيّة المنفعة أو في الزوجيّة.

وبالنتيجة يندفع بهذا البيان الإشكالان؛ لأنّ هذا العنوان: أوّلاً: عامّ منحيث الوضع والموضوع له، مع أنّه لا ينطبق إلاّ على العقود الصحيحة. وثانياً:يوجب اندفاع إشكال الاختلاف بين الشرع والعرف، بأنّ الاختلاف بينهميكون في المصاديق لا في أصل المعنى؛ إذ الشارع والعقلاء متّفقان على أنّ البيعهو العقد المؤثّر في ملكيّة العين، ولكنّ الاختلاف كان في تطبيق هذا العنوانعلى المصاديق كالبيع الربوي ـ مثلاً ـ فإنّ الشارع قائلٌ بعدم تأثيره في ملكيّةالعين، وأمّا العقلاء فقائلون بتأثيره فيها. وقد ظهر إلى هنا أنّ صاحب الكفايةقائل في ألفاظ المعاملات ـ كالعبادات ـ بأنّها وضعت لخصوص الصحيحةوإطلاقها في الفاسدة يكون على نحو المجاز.

ولكنّ التحقيق في المسألة: أنّ ألفاظ المعاملات: أوّلاً: لم توضع للأسباب،بل الموضوع له فيها هي المسبّبات، فإنّ المتبادر من لفظ البيع أنّه أمرليس من مقولة اللفظ، بل هو أمر من مقولة المعنى كتبادر الماهيّة، والمعنى

(صفحه 327)

من لفظ الإنسان.

ويؤيّده قول اللغوي على ما نقله الشيخ الأعظم الأنصاري قدس‏سره في بيعالمكاسب عن المصباح بأنّ: «البيع مبادلة مال بمال»(1)، ومعلوم أنّ المبادلةتكون من الاُمور المعنوية وإن كان سببها من الألفاظ.

وعبارة اُخرى لهذا التعبير: أنّ البيع هو التمليك والتملّك أو النقل والانتقال،وجميعها تكون من مقولة المعنى، فيظهر من عدم تبادر الإيجاب والقبول منلفظ البيع وعدم قول أهل اللّغة بأنّه لفظٌ أو عقدٌ، فإنّ ألفاظ المعاملات وضعتللمسبّبات، فلا محلّ للنزاع بين الصحيحي والأعمي رأساً، كما مرّ تفصيلالكلام في هذا المقام.

وثانياً: لو تنزّلنا عن هذه المرتبة وفرضنا أنّها وضعت للأسباب فلا محيصمن القول بالأعمّ كما قلنا في ألفاظ العبادات؛ لأنّ الأدلّة المذكورة في ذاك البابتجري ههنا أيضاً، ومنها: أنّ الوضع من المسائل العقلائيّة، والغرض منه التفهيموالتفهّم بسهولة، وأنّ الموضوع له إذا كان مركّباً ذا أجزاء وشرائط فيكون منخصوصيّاته أنّ حاجة الاستعمال إلى فاقد بعض الأجزاء والشرائط تكونأوفر وأكثر من حاجة الاستعمال إلى واجد جميع الأجزاء والشرائط، فحكمةالوضع تقتضي أن يكون الموضوع له هو الأعمّ من الفاقد والواجد، كما يؤيّدهوضع المخترعين إذا اخترعوا شيئاً كالسيّارة والطيّارة.

وهكذا في باب المعاملات إذا كان الموضوع له لعنوان البيع ـ مثلاً ـ السببالمركّب من الأجزاء والشرائط فحكمة الوضع تقتضي أن يكون استعماله فيالواجد والفاقد بنحو الحقيقة.


  • (1) المكاسب: 79 (حجريّة).