جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة الاجتهاد والتقليد
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 113)

ولكن مقتضى الجمع العرفي بين الروايتين ـ بعد عدم ظهور المقبولة في اعتبار المعرفة بجميع الأحكام كما عرفت ، وعدم دلالة الحسنة على تقدير التبعيض أيضاً على كفاية مجرّد العلم ببعض الأحكام ولو واحداً أو اثنين ; لأ نّه مضافاً إلى عدم المناسبة حينئذ بين الحكم والموضوع ، ضرورة أنّ مجرّد العلم بحكم واحد لا يوجب صلاحية العالم به لأن يصير حكماً ، يكون المتفاهم عرفاً من هذا التعبير بعد كون أحكامهم وعلومهم كثيرة جدّاً ، بل غير متناهية بالإضافة إلى غيرهم من البشر ، هو العلم بجملة معتدّ بها من أحكامهم كما في نظائر المقام ; فإنّه لا يقال لمن عنده درهم : إنّ عنده شيئاً من المال ، ولمن عرف مسألة واحدة من علم النحو مثلا أنّه لا يكون خالياً عن هذا العلم ـ أن يقال :

إنّه لابدّ من أن يكون عنده مقدار من أحكامهم بحيث يصدق عليه عنوان «الراوي لحديثهم» و«الناظر في حلالهم وحرامهم» و«العارف بأحكامهم» فلا معارضة بين الروايتين أصلا ، بل الجمع العرفي موجود ، ولكنّهما ـ كما مرّت الإشارة إليه مراراً ـ واردتان في باب القضاء الذي لا ملازمة بينه وبين باب الإفتاء ، مع عدم دلالتهما على اعتبار الاجتهاد المطلق الذي هو المدّعى في المقام .

وانقدح من جميع ما ذكرنا أ نّه لم يثبت الردع عن السيرة العقلائيّة الجارية على عدم الفرق بين المطلق والمتجزّئ في مقام الرجوع . نعم ، لو كان هناك إجماع على عدم الجواز بالإضافة إلى المتجزّئ في محيط الشريعة ، وإلاّ فمقتضى القاعدة والأدلّة عدم الفرق .

نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ المستفاد من مجموع الأدلّة المتقدّمة مع عدم خلوّ شيء منها عن المناقشة سنداً أو دلالة اعتبار الفقاهة والنظارة ومعرفة جملة معتدّ بها من الأحكام ، بحيث تنطبق عليه هذه العناوين بنظر العرف ، وأنّه

(الصفحة 114)

لايجوز تقليد المتجزّئ الذي لم يتجاوز استنباطه عن مسألة واحدة أو اثنتين أو الثلاث ونظائره .

الثامن والتاسع : من شرائط المفتي الذي يجوز الرجوع إليه وتقليده : الحياة والأعلميّة ، وسيأتي البحث عن كلّ واحد منهما مفصّلا إن شاء الله تعالى(1) ، فانتظر .

العاشر : أن لا يكون متولّداً من الزنا .

أقول : لم يقم دليل خاصّ على اعتبار هذا الأمر في المرجع ، ومجرّد كونه منقصة لا يقتضي ذلك ، مع أ نّه لو أُريد بها المنقصة الدينيّة ـ كما هو الظاهر ـ فلا نعني بها إلاّ عدم الصلاحيّة لبعض الشؤون والمناصب ، وهو أوّل الكلام في المقام ; ضرورة أنّ البحث بعد فرض إسلامه وعدالته وترتّب أحكام المسلمين عليه ، وإن كان المراد بها المنقصة الدنيويّة الراجعة إلى انحطاط مقامه وشأنه بالإضافة إلى غيره ، فكونها مانعة عن ذلك لم يدلّ عليها دليل ، وإلاّ يلزم عدم صلاحيّة مثل الأعمى للمرجعيّة أيضاً .

نعم ، الدليل على ذلك الأولويّة القطعيّة الثابتة للمقام بالإضافة إلى الإمامة للجماعة ، فإذا ثبت أنّ الشارع لم يرض بإمامته لهم في الجماعة مع أ نّه منصب جزئيّ فكيف يرضى بصلاحيّته للرجوع إليه وزعامته ؟ مع أ نّه من المناصب المهمّة الإلهيّة كما لا يخفى .

الحادي عشر : أن لا يكون مقبلا على الدنيا وطالباً لها ، مكبّاً عليها ، مجدّاً في تحصيلها .

  • (1) في ص138 مسألة 5 و ص 189 مسألة 13 .

(الصفحة 115)

وهذه العناوين مقتبسة من العناوين المأخوذة في رواية الاحتجاج المتقدّمة(1) ، وظاهر الماتن ـ دام ظلّه ـ أنّ مفادها أمر زائد على العدالة ، وقد مرّ البحث عن سند الرواية مفصّلاً (2). وأمّا دلالتها ، فربما يقال بأنّ ما يمكن أن يستفاد منه أمر زائد على العدالة هو قوله(عليه السلام) : «مخالفاً لهواه» ; لأنّ سائر العناوين لا يدلّ على أزيد من العدالة بوجه .

وربما يورد عليه بأ نّه إن كان المراد به هي المخالفة للهوى ولو في المباحات الشرعيّة فلا مساغ للأخذ به ; لعدم تحقّق الاتّصاف بذلك في غير المعصوم(عليه السلام) إلاّ بنحو الشذوذ غايته ، وإن كان المراد المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع فهو عبارة أُخرى عن العدالة ولا يكون أمراً زائداً عليها .

ولكنّ الظاهر أ نّ المراد به هي المخالفة للهوى في خصوص المباحات ، ولكن لا يصدق على من ارتكب مباحاً واحداً أو متعدّداً أ نّه لم يخالف هواه ; ضرورة أنّ المتفاهم عرفاً من ذلك أن يكون عبداً لهواه تابعاً له في كلّ ما يشتهيه ويتلذّذ به ، ومجرّد الإتيان بجملة من المباحات لا ينافي المخالفة له بوجه .

فالإنصاف أنّ هذه الجملة تدلّ على أمر زائد على العدالة ، ولا توجب انحصار الدائرة في أفراد يكونون في غاية القلّة والشذوذ ، فاللازم ـ بناءً على اعتبار سند الرواية ـ الالتزام بذلك ولا مانع منه ; فإنّ المرجعيّة من المناصب المهمّة الإلهيّة  مرجعها إلى الزعامة الكبرى والرئاسة العظمى في عصر الغيبة ، فالأحوط بملاحظة ما ذكرنا اعتبار هذا الأمر أيضاً .

  • (1) في ص82 ـ 83 .
  • (2) في ص99 ـ 101 .

(الصفحة 116)

[التخيير عند تساوي المجتهدين ، والعدول من الحيّ إلى الحيّ]

   مسألة4: لا يجوز(1) العدول بعد تحقّق التقليد من الحيّ إلى الحيّ المساوي على الأحوط، ويجب العدول إذا كان الثاني أعلم على الأحوط 1.

أقول : ينبغي قبل الورود في هذه المسألة التكلّم في مسألة التخيير بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة التي تعرّض لها سيّدنا العلاّمة الاُستاذ الماتن ـ دام ظلّه ـ في المسألة الثامنة .

فنقول : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة ، أو كان كلّ منهما محتمل الأعلميّة ، فلا إشكال في ثبوت التخيير بينهما من جهة التقليد فيما إذا لم تعلم المخالفة بينهما واحتملت الموافقة في الرأي والاعتقاد . وأمّا مع العلم بالمخالفة ، فالمعروف بين الأصحاب هو التخيير أيضاً ، وما قيل أو يمكن أن يقال في وجهه أُمور :

الأوّل : شمول إطلاقات أدلّة التقليد وحجّيّة فتوى المجتهد ورأيه لكلا المجتهدين وكلا الرأيين والنظرين ، ونتيجته ثبوت التخيير بينهما (2).

وأُورد عليه بأنّ فساد هذا الوجه مستغن عن البيان ; لأنّ إطلاق أدلّة الاعتبار لا يمكن أن يشمل المتعارضين ; لأنّ شمولها لأحدهما من غير مرجّح ، وشمولها لهما معاً يستلزم الجمع بين الضدّين أو النقيضين(3) .

ويمكن النظر في هذا الإيراد ـ مضافاً إلى ما صرّح به المورد في آخر كلامه من

  • (1) التعبير بـ «لايجوز» مطابق للطبعة الاُولى من التحرير ، والشرح ناظر إليه، وفي الطبعات الأخيرة وقع التعبير بـ «يجوز».
  • (2) درر الفوائد للشيخ عبد الكريم للحائري : 2 / 715.
  • (3) التنقيحفي شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 167 .

(الصفحة 117)

ثبوت معنى معقول للحجّية التخييريّة . غاية الأمر عدم الدليل عليه في مقام الإثبات ; فإنّ مرجع ذلك إلى إمكان شمول الدليل في ذلك المقام ، فينافي دعوى عدم الإمكان في هذا المقام ، كما هو ظاهر(1) ـ : بأ نّه لا مانع من شمول الإطلاقات بالنحو الذي سيأتي في البحث عن معنى الحجّية التخييريّة(2) .

الثاني : السيرة العقلائيّة الجارية على التخيير في مثل المقام ; فإنّهم لا يتوقّفون عن العمل بقول الطبيب مثلا ، وترتيب الأثر عليه ولو علموا بالمخالفة بينه وبين طبيب آخر في كيفيّة العلاج أو في أصل تشخيص المرض ، بل السيرة المتشرّعيّة أيضاً جارية على ذلك ; لأنّهم يرون أنفسهم مخيّرين عند تساوي أصحاب الآراء من الفقهاء والمجتهدين في العلم والفضيلة .

وأُورد عليه بأنّ جريان سيرة العقلاء على التخيير مع العلم بالمخالفة ممنوع ، ومثال الطبيب أقوى شاهد على ذلك; فإنّهم في مثله يحتاطون مع إمكان الاحتياط، أو يتوسّلون إلى وجود مرجّح لا محالة ، والسيرة المتشرّعيّة لم يحرز كونها متّصلة بزمان المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين; إذ لم يصل إلينا وجود مثل ذلك في زمانهم ، ولم يردع الأئمّة(عليهم السلام) عنه حتّى يكون ذلك كاشفاً عن الرضا والإمضاء ، ومن الجائز أن تكون السيرة ناشئة من فتوى المفتين من أصحابنا بالتخيير (3).

ويمكن دفع هذا الإيراد بأنّ اتّصال سيرة المتشرّعة بزمانهم(عليهم السلام) ورضاهم بذلك يستفاد من الإرجاع إلى أشخاص متعدّدين ، ورجوع المسلمين بأنفسهم إلى أصحابهم ، مع العلم بتساوي جمع منهم في الفضيلة وثبوت الاختلاف إجمالا .

  • (1) التنقيحفي شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 170 .
  • (2) في ص122 ـ 124 .
  • (3) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 167 ـ 168 .