جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة الاجتهاد والتقليد
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 159)

ففي الحقيقة تترتّب ثمرة عمليّة على كون المستند في وجوب تقليد الأعلم هو الدليل أو حكم العقل بالاحتياط ، وذلك فيما إذا كان هناك مجتهد واحد قلّده المكلّف العامّي في برهة من الزمان ، ثمّ وجد من هو أعلم منه ، أو كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة ، اختار المكلّف واحداً منهما ، ثمّ صار الآخر أعلم ; فإنّه إذا كان المستند في وجوب تقليد الأعلم هو حكم العقل والاحتياط العقلي لما كان له ـ أي لحكم العقل  ـ مجال في هذين الفرضين ; فإنّ أصالة التعيين إنّما تجري فيما إذا لم يكن هناك أصل شرعيّ مثبت لجواز الأخذ بالطرف الآخر .

ضرورة أ نّه مع جريان الأصل الشرعي لا يكون الأمر دائراً بين التعيين والتخيير حتى يحكم فيه العقل بالاحتياط والأخذ بالمعيّن ، مع أ نّه في الفرض الأوّل يكون مقتضى الاستصحاب بقاء حجّية فتوى المجتهد الأوّل الذي قلّده ، فيجوز البقاء على تقليده وإن وجد من هو أعلم منه ، وفي الفرض الثاني يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الحجّية التخييريّة الثابتة قبل بلوغ الآخر إلى مقام الأعلميّة ، فيجوز البقاء على تقليد الأوّل .

وأمّا لو كان المستند هو الدليل وكان الوجوب بنحو الفتوى لما كان مجال للاستصحاب في الفرضين ; لأ نّه مع قيام الدليل على تعيّن تقليد الأعلم لا يجري الاستصحاب ولا غيره من الأُصول العمليّة ، كما هو المحقَّق في محلّه .

وقد اعترضنا سابقاً(1) على سيّدنا العلاّمة الاُستاذ الماتن ـ دام ظلّه ـ بأ نّه لايكاد يجتمع الحكم بلزوم تقليد الأعلم من باب الاحتياط مع الحكم بعدم جواز العدول إلى المساوي احتياطاً ، والحكم بوجوب العدول إلى الأعلم كذلك ، وذكرنا

  • (1) في ص137 .

(الصفحة 160)

أ نّ مقتضى لزوم تقليد الأعلم احتياطاً هو جواز العدول إليه إذا كان مبنى عدم جواز العدول إلى المساوي أيضاً هو حكم العقل ، ومقتضى ذلك ترتّب ثمرة عمليّة اُخرى على كون المستند في لزوم تقليد الأعلم هو الدليل ، أو حكم العقل بالاحتياط .

فإنّه في الصورة الاُولى يجب العدول إلى الأعلم في الفرض المذكور . وفي الصورة الثانية يجوز العدول إليه من دون أن يكون واجباً ; لأنّ مبنى كلا الحكمين على الاحتياط وحكم العقل ، من دون أن يكون هناك مرجّح في البين ، فلا يبقى مجال إلاّ للجواز كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الصورة الأُولى .

الصورة الثانية : ما إذا علمت الموافقة بينهما في الفتوى ، ولا يترتّب في هذه الصورة على القول بتعيّن تقليد الأعلم ثمرة أصلا ; لما ستعرف من عدم لزوم الاستناد بوجه .

الصورة الثالثة : ما إذا لم تعلم الموافقة والمخالفة بينهما ، ونقول : حكم هذه الصورة عند الشكّ وعدم دلالة الدليل على أحد الطرفين حكم الصورة الاُولى ; ضرورة أنّ حكم العقل بالاحتياط يجري في هذه الصورة أيضاً ، من دون فرق بينها وبين الصورة الأُولى . وأمّا مع ملاحظة الأدلّة فلا خفاء في أ نّه لو لم نقل بتعيّن تقليد الأعلم في الصورة الأُولى لكان لازمه القول بعدم التعيّن هنا بطريق أولى ، فالنزاع في هذه الصورة يختصّ بالقائل بالتعيّن في الصورة الأُولى ، كما هو ظاهر .

فنقول : قد استدلّ على تعيّن تقليد الأعلم في هذه الصورة بما استدلّ به عليه في تلك الصورة من الأدلّة الكثيرة المتقدّمة ; من الإجماع والسيرة والأقربيّة والروايات المتعدّدة من المقبولة وغيرها ; بدعوى أنّ مقتضاها عدم الفرق بين ما إذا كانت المخالفة بين الأعلم وغيره معلومة أو كانت مشكوكة ، وعدم اختصاص تلك

(الصفحة 161)

الأدلّة من حيث مفادها بخصوص صورة العلم بالمخالفة ، فالصورتان مشتركتان من حيث الدليل .

أقول : أمّا ما عدا السيرة من تلك الأدلّة فقد عرفت عدم نهوضها على لزوم تقليد الأعلم في الصورة الأُولى فضلا عن المقام ; لما مرّ من المناقشة أو المناقشات فيها ، وعلى تقدير تسليم صلاحيّتها للاستدلال بها في تلك الصورة لا مجال لدعوى شمولها للمقام ; فإنّ الإجماع لا إطلاق لمعقده يشمل المقام ، بل القدر المتيقّن هي صورة العلم بالمخالفة وتحقّق الاختلاف ، والأقربيّة غير محرزة في المقام ; لأنّها فرع المخالفة وهي مشكوكة ، والمقبولة موردها صورة العلم باختلاف الحكمين ومستند الرأيين ، وكذا ما يشابهها من الروايتين ، فلا تغفل .

وأمّا السيرة ، فالظاهر جريانها في المقام أيضاً ; فإنّه إذا رجع المريض إلى الطبيب غير الأعلم مع وجود من هو أعلم منه ، وإمكان الوصول والمراجعة إليه ، واحتمال الاختلاف بينهما في النظر والرأي وكيفيّة المعالجة والتداوي ، وكون المرض ممّا لا يجوز عند العقلاء التسامح فيه وفي علاجه ; لكونه من الأمراض المهلكة ; فإنّه مع ذلك إذا رجع إلى غير الأعلم ولم يؤثّر علاجه بوجه ، فهل يكون معذوراً عند العقلاء؟ وهل يصحّ الاحتجاج بمجرّد احتمال عدم اختلاف رأيه مع رأي الأعلم؟! الظاهر العدم ، بل يستحقّ الملامة والتوبيخ ، ولا يعدّ معذوراً بوجه .

فالإنصاف أنّ السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى الأعلم في الصورة الأُولى موجودة في المقام . غاية الأمر أ نّه لابدّ من ملاحظة أدلّة القائل بعدم لزوم تقليد الأعلم في هذه الصورة ، فإن تـمّت تكون رادعة عن السيرة ، وإلاّ يكون عدم الردع كاشفاً عن الرضا والإمضاء ، كما استكشفناه في الصورة الأُولى .

(الصفحة 162)

وأمّا ما استدلّ به على عدم التعيّن في هذه الصورة فاُمور :

الأوّل : إطلاقات الأدلّة القائمة على حجّية فتوى الفقيه من الآيات والروايات المتقدّمتين(1) ، وقد خرجنا عنها في صورة العلم بالمخالفة ، وبقيت صورة العلم بالموافقة وصورة الشكّ في المخالفة مشمولتين لها باقيتين تحتها ، فمقتضى الإطلاقات حينئذ جواز الرجوع إلى غير الأعلم ، كما هو ظاهر (2).

وقد نوقش فيه بأ نّه لا مجال للتمسّك بالإطلاقات بعد خروج صورة العلم بالمخالفة ; لأ نّه من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد ، وهو كالتمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص غير جائز ، كما حقّق في بحث العام والخاص من الأُصول .

وأُجيب عن هذه المناقشة بأنّ التمسّك بالعموم وكذا بالمطلق في الشبهة المصداقيّة وإن كان غير جائز ، إلاّ أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان المخصّص أو المقيّد لفظيّاً ، وأمّا إذا كان لبِّيّاً ، كما إذا كان الدليل عليه هو الإجماع أو حكم العقل فلا مانع عن التمسّك به.

والأمر في المقام كذلك ; فإنّ صورة العلم بالمخالفة إنّما خرجت من المطلقات من جهة أنّ شمولها لها يستلزم الجمع بين الضدّين أو النقيضين ، فالمخصّص إنّما هو حكم العقل ، فلا مانع حينئذ من التمسّك بالعموم .

وأُورد على هذا الجواب بأ نّه لا فرق في عدم الجواز بين أن يكون المخصّص لفظيّاً أو لبِّيّاً ; لأنّ التقييد والتخصيص يوجبان تعنون المطلق والعامّ لا محالة بعنوان مّا ; لاستحالة الإهمال في مقام الثبوت ، وعليه : لا يحرز أنّ العنوان المقيّد

  • (1) في ص71 ـ 88 .
  • (2) مفاتيح الاُصول: 632، درر الفوائد للشيخ عبد الكريم الحائري : 713 .

(الصفحة 163)

صادق على المورد المشكوك فيه .

وربما يقال : إنّ الصحيح في الجواب أن يُقال : إنّ المناقشة غير واردة في نفسها ; لأنّ الشبهة وإن كانت موضوعيّة مصداقيّة ، إلاّ أنّ هناك أصلا موضوعيّاً يحرز به أنّ المورد المشتبه من الأفراد الباقية تحت العموم ; إذ لا فرق في إحراز الفرديّة بين أن يكون من طريق الوجدان أو بالتعبّد .

وفي المقام يجري استصحاب عدم المخالفة بين المجتهدين بالعدم الأزلي ; لأنّ المخالفة أمرٌ حادث مسبوق بالعدم ، نظير أصالة عدم القرشيّة في المرأة التي يشكّ في قرشيّتها ، الحاكمة بدخولها تحت الأدلّة الدالّة على أنّ المرأة تحيض إلى خمسين ، بل يمكن ذلك بالاستصحاب النعتي أيضاً ; لأنّ المجتهدين كانا في زمان ولم يكونا مخالفين في الفتوى ولو من جهة عدم بلوغهما مرتبة الاجتهاد ، ومقتضى الأصل أنّهما الآن  ،كما كانا سابقاً(1).

أقول : وفي جميع ما ذكر نظر .

أمّا الاستدلال بالإطلاقات ، فيرد عليه ـ ما مرّ منّا(2) ـ : من أ نّه ليس في هذا الباب إطلاق يصحّ الاحتجاج به والاستناد إليه ; لعدم كون المطلقات في مقام البيان من هذه الحيثيّة ، فلا مجال للتمسّك بها .

وأمّا المناقشة فيه بأ نّه من قبيل التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد ، فيرد عليها : أنّ دعوى المستدلّ إنّما ترجع إلى أنّ الخارج من الإطلاقات خصوص

  • (1) لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى، الاجتهاد والتقليد: 159 ـ 160 ومصباح الاُصول: 3 / 455، ودروس في فقه الشيعة: 1 / 89 ـ 90، حتى يظهر لك أنّ المناقشة وجواب المناقشة وجواب الجواب كلّها من السيد الخوئي.
  • (2) في ص154 ـ 155 .