جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة شرح تحرير الوسيلة الاجتهاد والتقليد
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 93)

فالظاهر عدم دلالته إلاّ على كون عمده في باب القتل والجناية خطأً ، وتكون الدية ثابتة على العاقلة محمولة عليها . وأمّا لو كان خالياً عن الذيل كما في إحدى الروايتين(1) فلا يبعد أن يقال بدلالته على المقام ونحوه ; فإنّ مقتضى إطلاق كون عمده خطأً أنّ الأفعال والأقوال والاستنباطات التي تصدر من الصبيّ مع التوجّه والالتفات تكون كالتي تصدر من غيره بدون التوجّه والقصد والإرادة .

ومن الواضح أنّ الاستنباط الذي هو فعل من الأفعال إذا صدر من غير توجّه ونظر لا يكون معتبراً بوجه ، ولا يجوز للعامّي أن يستند إليه أصلا . كما أ نّه على تقدير اشتمال الرواية على الذيل يمكن أن يقال بأنّ الذيل بيان لمصداق من الكبرى الكلّيّة ، والقاعدة العامّة التي اُفيدت في الصدر ، لا أ نّه قرينة على اختصاصه بخصوص باب القتل والجناية ، والتحقيق موكول إلى محلّه .

وكيف كان ، فالدليل على اعتبار البلوغ الإجماع الذي ادّعي في خصوص المقام(2) ، والإجماع بل الضرورة التي ادّعاها صاحب الجواهر(قدس سره) على أنّ الصبي مسلوب العبارة(3) ، فإذا كانت عبارته مسلوبة فاستنباطه ونظره بطريق أولى ، مضافاً إلى ذكر «الرجل» في حسنة أبي خديجة(4) ـ بناءً على دلالتها على حجّيّة الفتوى ، وكون المراد بـ«الرجل» ما يقابل الصبيّ أيضاً ـ وإلى أنّ اعتبار العدالة كما سيجيء يلازم اعتبار البلوغ أيضاً .

ثمّ إنّه لا يخفى أنّ محلّ الكلام هو اعتبار البلوغ في زمان العمل بفتواه وأخذها منه

  • (1) تهذيب الأحكام: 10/233 ح920، وعنه وسائل الشيعة: 29/400، كتاب الديات، أبواب العاقلة ب11 ح2.
  • (2) الروضة البهيّة: 3/62، مسالك الأفهام: 13/326 ـ 327، مفتاح الكرامة: 10/9، مستند الشيعة: 17/33، رياض المسائل: 9/336
  • (3) جواهر الكلام : 29 / 143 .
  • (4) تأتي في ص111.

(الصفحة 94)

لا في زمن تحقّق الاستنباط ، فإذا تصدّى المجتهد للاستنباط قبل البلوغ فأراد المقلّد الرجوع إليه بعده فلا مانع منه أصلا ، بل هو خارج عن محلّ النزاع ، كما أنّه إذا رجع إليه المقلّد في حال بلوغه فمات المجتهد فله أن يبقى على تقليده ، وإن كان استنباطه قبل البلوغ ولم يعمل بفتاويه بعد البلوغ أصلا ; لما سيمرّ عليك من عدم مدخليّة العمل في جواز البقاء .

الثاني : العقل ، واعتباره في المرجع ظاهر عند العقلاء والمتشرّعة ، وقد ادّعي أ نّه ممّا أجمع عليه الخلف والسلف(1) ، وادّعى الاتّفاق شيخنا الأعظم الأنصاري(قدس سره) على ما حكي عن ظاهر عبارته(2) ، وأدلّة التقليد وحجّيّة فتوى المجتهد ظاهرة في اعتباره ; فإنّه وإن لم يقع التعرّض لاعتبار العقل فيها بوجه ، إلاّ أنّ نفس العناوين المأخوذة فيها لا ينطبق إلاّ على العاقل ; فإنّ المجنون لا ميزان لفهمه واستنباطه ، كما أ نّه لا ملاك لأعماله وأقواله ، وكذلك السيرة العقلائيّة الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ; فإنّه لا خفاء في اختصاصها بالعالم العاقل .

نعم ، المجنون الأدواري في حال الإفاقة لا مانع عند العقلاء من الرجوع إليه ، كما قد حكي القول به عن بعض متأخّري المتأخّرين ; كصاحبي المفاتيح(3)

  • (1) قال في مستمسك العروة الوثقى: 1/42، فقد قيل: إنّه ممّا أجمع عليه الخلف والسلف، وفي الروضة البهية: 3/62، إجماعاً، وفي مسالك الأفهام: 13/326 ـ 327، عندنا موضع وفاق، وفي كشف اللثام: 1/17، اتّفاقاً، وفي مفاتيح الشرائع: 3/246، بلا خلاف في شيء من ذلك عندنا، وفي رياض المسائل: 9/236، بلاخلاف في شيء من ذلك أجده بيننا، بل عليه الإجماع في عبائر جماعة، كالمسالك وغيره.
  • (2) راجع رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري: 57، والحاكي هو صاحب التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 217.
  • (3) مفاتيح الاُصول: 611.

(الصفحة 95)

والاشارات(1) ، كما أ نّه لو فرض أنّ المجنون الدائمي كان جنونه في جهة خاصّة وأمر مخصوص، بحيث لا يتعدّى عن تلك الجهة بوجه ولا يكون له مظهر غيرها ، لا يبعد أن يقال بعدم خروجه عن السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى العالم ، فإنّه لو فرض أنّ الطبيب كان جنونه منحصراً في جهة غير مرتبطة بالطبابة أصلا ، وعلم بعدم تعدّي جنونه عن غير تلك الجهة ، فهل هو خارج عن جريان السيرة؟ الظاهر العدم ، اللّهمّ إلاّ أن يكون الإجماع منعقداً على عدم حجيّة فتواه في المقام .

ثمّ إ نّه يدلّ على اعتبار العقل ـ مضافاً إلى ما ذكر ـ الدليل على اعتبار العدالة على ما سيجيء ، فإنّ اعتبار العدالة لا ينفكّ عن اعتبار العقل ، كما هو غير خفّي .

الثالث : الإيمان ، والمراد من اعتبار الإيمان ـ الذي مرجعه إلى كونه شيعيّاً إماميّاً ـ أ نّه هل يجوز الرجوع إلى غير الإمامي إذا كانت فتاواه وآراؤه مأخوذة عن المدارك المعتبرة عند الإمامي ، وكان استنباطه منحصراً في خصوص الأدلّة التي يرجع إليها المجتهد الإمامي ، وإلاّ فعدم جواز الرجوع إلى غير الإمامي في فتاويه المأخوذة عن المدارك المعتبرة عند نفسه ممّا لا ينبغي النزاع فيه ، وهو خارج عن محلّ الكلام كما هو ظاهر .

وقد استدلّ على اعتبار الإيمان في المجتهد الذي يرجع إليه للتقليد بوجوه :

منها : دعوى الإجماع من السلف والخلف على شرطيّة الإيمان في المجتهد الذي يرجع إليه(2) .

واُورد على هذه الدعوى بأنّ الإجماع المدّعى ليس من الإجماعات التعبّدية

  • (1) لم نعثر على كتاب اشارات الأصول ج2 . نعم ، حكى عنه السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى: 1/42.
  • (2) مستمسك العروة الوثقى: 1 / 42.

(الصفحة 96)

حتى يستكشف به قول المعصوم(عليه السلام) ; لاحتمال أن يكون مستنداً إلى بعض الوجوه التي استدلّ بها على اعتبار الإيمان ، ومعه لا مجال للاعتماد عليه(1) .

والجواب عن هذا الإيراد ـ مضافاً إلى أ نّه لا يجتمع الإيراد بذلك مع ما صرّح به المورد في أدلّة اشتراط العدالة ; من أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يداً بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا عدالة له فضلا عن العقل والإيمان (2) ; فإنّ ثبوت هذا الارتكاز ينافي دعوى عدم استكشاف قول المعصوم(عليه السلام) ، وعدم العلم برأيه ونظره ـ : أنّ مجرّد احتمال الاستناد إلى بعض الوجوه الضعيفة غير الصالحة للاستدلال لا يقدح في أصالة الإجماع واستكشاف رأي الإمام(عليه السلام) ، كما هو ظاهر .

ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة وحسنة أبي خديجة . ففي الأُولى: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا»(3) وفي الثانية: «ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا (قضائنا خ ل) »(4) ; فإنّ قوله(عليه السلام) : «منكم» في الروايتين ظاهر في اعتبار المماثلة في الإيمان والاعتقاد بإمامتهم .

ويرد عليه ـ مضافاً إلى ما سيجيء إن شاء الله تعالى من أنّ مورد الروايتين باب القضاء وفصل الخصومة ، ولا ملازمة بين اعتبار شيء في القاضي واعتباره في المفتي ـ : أنّ تخصيص الحكم بخصوص الواجد لوصف الإيمان على ما هو المتفاهم عرفاً من الروايتين إنّما هو لأجل كون غيرالواجد لا تكون فتاواه مأخوذة عن

  • (1) التنقيح في شرح العروة الوثقى، الاجتهاد والتقليد: 218.
  • (2) التنقيح في شرح العروة الوثقى، الاجتهاد والتقليد: 223 .
  • (3) تاتي في ص 110 ـ 111 .
  • (4) تأتي بتمامها في ص 111 ـ 112 .

(الصفحة 97)

المدارك المعتبرة عند الإمامي غالباً، فلادلالة لهماعلى عدم اعتبار نظره إذا حكم بحكمهم(عليهم السلام)، وأفتى على طبق رواياتهم والأُصول المعتمدة في الفتوى عند المجتهد الإمامي .

ومنها : رواية عليّ بن سويد المتقدّمة قال : كتب إليَّ أبو الحسن(عليه السلام) وهو في السجن : وأمّا ماذكرت يا علي ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ; فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه ، الحديث(1) .

ويرد على الاستدلال بها أنّ الظاهر منها كون المانع هي الخيانة الموجبة لعدم الإئتمان والوثوق والاطمئنان لا مجرّد اعتقاد الخلاف ، وإن علم باستناد فتواه إلى المدارك المعتبرة عند الإماميّة ، ويؤيّده أنّ الرواية شاملة للرجوع إلى راوي الحديث وأخذ الرواية منه ، مع أ نّه لا يعتبر فيه الإيمان بل يكفي الوثوق والاطمئنان . هذا ، مضافاً إلى ضعف سند الرواية .

ومنها : رواية أحمد بن حاتم بن ماهويه المتقدّمة أيضاً في أدلّة حجّيّة الفتوى قال : كتبت إليه ـ يعني أبا الحسن الثالث(عليه السلام)ـ أسأله عمّن آخد معالم ديني؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك ، فكتب إليهما : فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ; فإنّهما كافوكما إن شاء الله تعالى(2) .

ويرد على الاستدلال بها ـ مضافاً إلى ضعف السند أيضاً ـ : أنّ الأمر بالاعتماد على المسنّ في حبّهم وكثير القدم في أمرهم إنّما هو لِما ذكرنا من عدم الإئتمان بغير

  • (1  ، 2) تقدّمتا في ص87 .