جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول دراسات في الاُصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه 471)

والافتراق بين المفاهيم يرتبط بمقام الثبوت، وأمّا البحث في أنّه أين ينتزعالوجوب من صيغة «افعل» وأين لاينتزع يرتبط بمقام الإثبات، فالبحث فيمقام الفرق بين ماهيّة الوجوب والاستحباب لا في منشأ انتزاعهما وتحقّقهمبحسب الخارج، كالبحث عن الفرق بين ماهيّة البيع والإجارة، فإنّا لا نبحثفيه عن تحقّقهما خارجاً، وأنّ البيع ينتزع بواسطة بعتُ ـ مثلاً ـ أم لا، وهكذفي ما نحن فيه.

وثانياً: أنّه لا يستفاد من كلامه أنّ التمايز بينهما بأيّ نوع من الأنواع الأربعةالمذكورة ربّما يتوهّم أنّ التمايز عنده يكون بالعوارض الفرديّة والشخصيّة بعدالاشتراك في تمام الذات، لكنّه مدفوع بأنّ الوجوب والاستحباب ماهيّتانكلّيّتان، ولا يعقل فيهما التمايز بالخصوصيّات الفرديّة، فإنّ هذا النوع من التمايزيختصّ بأفراد ماهيّة واحدة في مرحلة الوجود الخارجي، ومع ذلك لايستفادمن كلامه ما هي الذات المشتركة بينهما جنساً وفصلاً.

فالتحقيق: أنّ التمايز بينهما بالنقص والكمال والشدّة والضعف ـ كما قال بهصاحب الكفاية قدس‏سره ـ فالنقص يكون فصلاً للاستحباب، والكمال للوجوب، معاشتراكهما في أصل حقيقة الطلب مثل وجود الكامل والناقص، فلا يصحّ مقال به المحقّق العراقي قدس‏سره (1) من أنّ الوجوب كان عين الطلب من دون زيادة،والاستحباب هو الطلب مع زيادة، فإنّ لازم التقسيم أن يكون كلّ قسم عبارةعن المقسم مع زيادة، فالتمسّك بالإطلاق لإثبات أن يكون مفاد الأمر هوالوجوب ليس بصحيح.

ومن هنا نرجع إلى أصل المسألة لتكميل البحث، وقد مرّ أنّهم ذكروا لكون


  • (1) نهاية الأفكار: 160 ـ 163.
(صفحه472)

الأمر حقيقة في الوجوب أدّلة، وبقي منها ما اختاره بعض الأعلام وهو: أنّالعقل يدرك بمقتضى قضيّة العبوديّة والرقيّة لزوم الخروج عن عهدة ما أمر بهالمولى ما لم ينصب قرينة على الترخيص في تركه، فلو أمر بشيء ولم ينصبقرينة على جواز تركه فهو يحكم بوجوب إتيانه في الخارج، قضاء لحقّالعبوديّة، وأداءً لوظيفة المولويّة، وتحصيلاً للأمن من العقوبة.

وفيه: أنّ هذا الاستدلال مبتن على إثبات أنّ كلّ أوامر المولى يجب الإتيانبها، مع أنّ أمر المولى قد يكون واجب الإطاعة ولازم الإتيان، وقد لا يكونكذلك، فلا يستفاد من ذلك أنّ الأمر حقيقة في الوجوب، فالدليل الصحيحللمسألة هو التبادر. كما مرّ.

(صفحه 473)

(صفحه474)

في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ

الجهة الرابعة

في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ

الظاهر أنّ الطلب الذي هو معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكونطلباً بالحمل الشائع الصناعي، بل الطلب الإنشائي الذي لا يكون بهذا الحملطلباً مطلقاً، بل طلباً إنشائيّاً، سواء اُنشأ بصيغة «افعل» أو بمادّة الطلب أوبمادّة الأمر أو بغيرها.

توضيح ذلك: أنّ الطلب على أنواع: أحدها: الطلب الحقيقي وهو الشوقالمؤكّد الحاصل في النفس عقيب الداعي، فهو ما يتّحد مع الإرادة على قولصاحب الكفاية قدس‏سره ومن الكيفيّات القائمة بالنفس، وله وجود واقعي.

وثانيها: الطلب الذهني، وهو عبارة عن الصورة المرتسمة في الذهن حينالالتفات إلى الطلب وتصوّر مفهومه ولو لم يكن الطلب الحقيقي متحقّقاً، ولهأيضاً وجود واقعي في وعاء الذهن.

وثالثها: الطلب الإنشائي، وهو أنّ المتكلّم يوجد هذا المفهوم بصيغة«افعل» وأمثال ذلك في وعاء نفس الأمر، وهو أعمّ من عالم الواقع والذهنوالاعتبار كما سيأتي تفصيله.

ثمّ إنّ الطلب الحقيقي قد يجعل موضوعاً ويحمل عليه مفهوم الطلب، مثل:

(صفحه 475)

«الطلب الحقيقي طلبٌ»، فلا محالة تكون هذه قضيّة حمليّة بالحمل الشائعالصناعي، وقد يجعل الطلب الذهني موضوعاً ويحمل عليه مفهوم الطلب، وقديجعل الطلب الإنشائي موضوعاً ويحمل عليه مفهوم الطلب.

وقال المرحوم صدر المتألّهين: إنّ هذين الحملين لا يكونان حملاً شائعاً ولحملاً أوّليّاً ذاتيّاً، بل نوع آخر من الحمل، فإنّ الموضوع في الحمل الشائع لابدّأن يكون مصداقاً حقيقيّاً للمحمول، فإن كان مصداقاً ذهنيّاً أو إنشائيّاً له فليكون حملاً شائعاً صناعيّاً. وكان كلام صاحب الكفاية قدس‏سره ناظراً إلى هذا المعنى.

ولابدّ لنا بالمناسبة من ذكر بحث في حقيقة الإنشاء، قال الشهيد الأوّل ـ فيكتاب قواعد الأحكام الذي نظّمه الفاضل المقداد وسمّـاه باسم نضد القواعدالفقهيّة(1) ـ : «الإنشاء هو القول الذي يوجد به مدلوله في نفس الأمر».

ولا يكون ذكر القول في كلامه للاحتراز عن غيره، بل لعلّ ذكره كانلوضوحه وكونه فرداً كاملاً لما يتحقّق به الإنشاء، فمقصوده في الواقع أعمّ منالقول والفعل، فالبيع أمرٌ اعتباري يتحقّق بسبب القول والفعل في نفس الأمر،وتترتّب عليه الآثار عند العقلاء والشارع كالتمليك والتملّك، وهكذا في النكاحوأمثال ذلك، ولا يكون البيع ونحوه من الاُمور الواقعيّة، فإنّ تحقّقه لايوجبتغييراً واقعيّاً في البائع والمشتري، ولا الثمن والمثمن، بل يوجب تبديل الإضافةالاعتباريّة في الثمن والمثمن، ولا يكون أيضاً من الاُمور الذهنيّة؛ لأنّ الوجودالذهني عبارة عن تصوّر مفهوم البيع وإيجاد البيع في الذهن لا في عالمالاعتبار، ولا يبحث في علم الفلسفة عن الاُمور الاعتباريّة، بل يبحث فيه عنالواقعيّات، ولذا تكون واقعيّة الوجود الذهني أيضاً مورداً للتأمّل، فلاحظّ


  • (1) نضد القواعد الفقهية: 137.