جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الصلاة
صفحات بعد
صفحات قبل
( صفحه 27 )

مطلباً في الأمر الثاني الذي ننبّه عليه الآن.

ثانيهما: أنّه لا ريب في أنّ نافلة كلّ فريضة عبادة مستقلّة لا ارتباط لها بنافلة فريضة اُخرى، فيجوز الإتيان بها وإن ترك غيرها من النوافل، وهذا ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في أنّ النوافل التي تكون أزيد من صلاة واحدة ـ مثل نافلة المغرب المركّبة من صلاتين، ونافلة الظهر أو العصر المركّبة من أربع صلوات، كلّ واحدة منها ركعتان، بناءً على لزوم الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين، كما هو المشهور(1)، وادّعي عليه الإجماع(2)، كما أنّها تكون متعدّدة بما أنّها مصداق لعنوان الصلاة بلا ريب ـ هل تكون أيضاً متعدّدة بعنوان أنفسها، أم لا؟

وبعبارة اُخرى: هل تكون للظهر مثلاً نافلة واحدة مركّبة من أربع صلوات، أو نوافل متعدّدة حسب تعدّد الصلوات.

فعلى الأوّل: تصير مثل صلاة جعفر (عليه السلام) (3)، التي لا يترتّب عليها شيء من الآثار المترتّبة عليها، المترقّبة منها: من غفران الذنوب، وسعة الرزق، وغيرهما من الآثار إلاّ بعد الإتيان بأربع ركعات المركّبة من صلاتين مفصولتين.

وعلى الثاني: كالنوافل المطلقة، ظاهر الروايات الواردة في الباب(4) هو


  • (1) في الحدائق الناضرة 6: 75، المعروف من مذهب الأصحاب. ولم نعثر على من ادّعى الشهرة عاجلاً.
  • (2) الخلاف 1: 527 مسألة 267، غنية النزوع: 106 ـ 107، السرائر 1: 193، مجمع الفائدة والبرهان 3: 40، وحكاه في مفتاح الكرامة 5: 38 عن إرشاد الجعفريّة.
  • (3) وسائل الشيعة 8 : 49 ـ 53، كتاب الصلاة، أبواب صلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) ب1.
  • (4) راجع وسائل الشيعة 4: 45 ـ 66، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب13 ـ 15.

( صفحه 28 )

كون المجموع نافلة واحدة متعلّقة لأمر استحبابيّ واحد وإن كانت بما هي صلاة متعدّدة; فإنّ مثل قوله (عليه السلام) : «ثمان ركعات للظهر»(1) ليس له ظهور إلاّ في كون الثمان كالأربع التي هي فريضة الظهر متعلّقة لأمر واحد، غاية الأمر اختلاف الأمرين في الوجوب والاستحباب، واختلاف العبادتين في كونها صلاة واحدة أو متعدّدة. وأمّا من جهة عدم تعدّد الأمر، والعنوان الواحد المأمور به، فلا اختلاف بينهما.

ويظهر من الجواهر خلاف ذلك، ونسبه إلى العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) ، واستدلّ عليه بالأصل وتحقّق الفصل، وهو يقتضي التعدّد وعدم وجوب إكمالها بالشروع فيها، وكونها مشروعة لتكميل الفرائض، فيكون لكلّ بعض منها قسط منه(2).

ويرد على التمسّك بالأصل ـ مضافاً إلى أنّه لا مجال له مع وجود الدليل الاجتهادي مطلقاً موافقاً كان أم مخالفاً، وقد عرفت ظهور الروايات في كون المجموع نافلة واحدة متعلّقة لأمر استحبابي واحد ـ : أنّ محلّ البحث في المقام هو ارتباط الأجزاء والصلوات المتعدّدة بعضها مع بعض، والأصل الذي يتصوّر هو استصحاب عدم الارتباط بلحاظ أنّه قبل تشريع النافلة لم يكن ارتباط بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، فيستصحب العدم وينتج عدم الارتباط بعد تشريعها أيضاً.

وقد قرّرنا في محلّه(3) أنّه لا أصل لمثل هذه الاُصول التي كانت الحالة


  • (1) تقدّم في ص23.
  • (2) جواهر الكلام 7: 54 ـ 55.
  • (3) سيرى كامل در اُصول فقه 8 : 239 ـ 248، وج15: 318.

( صفحه 29 )

السابقة المتيقّنة منتفية بانتفاء الموضوع، والحالة المشكوكة هي المنتفية بانتفاء المحمول، بل الأصل الذي يمكن التمسّك به في المقام هي أصالة عدم استحباب الأقلّ من المجموع، بعد وضوح كون المجموع مستحبّاً قطعاً بجميع أجزائه وأبعاضه، ومنه يعلم الفرق بين المقام، وبين مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين المعروفة(1); فإنّه في تلك المسألة يكون تعلّق الأمر بالأكثر كتعلّقه بالأقلّ مشكوكاً، فهذا الدليل غير تامّ.

وأمّا تحقّق الفصل وجواز الإتيان بالمنافي بين كلّ ركعتين، فهو يقتضي التعدّد بما أنّها صلاة ولا بحث فيها، ولكنّه لا يقتضي التعدّد بما أنّها نافلة الظهر مثلاً، وذلك كصلاة جعفر (عليه السلام) ; فإنّها مع تحقّق الفصل بين كلّ ركعتين لا تكون إلاّ عملاً واحداً مستحبّاً.

وأمّا عدم وجوب إكمالها بالشروع فيها، فهو لا دلالة له على اتّصاف البعض المأتيّ بكونه منطبقاً عليه عنوان المأمور به; لأنّه لا منافاة بين اعتبار الارتباط بين الأبعاض، والحكم بعدم وجوب الإكمال وجواز رفع اليد عنه في الأثناء، كما أنّ النافلة المطلقة يجوز قطعها بناءً على الجواز، ولا يوجب اتّصاف المأتيّ به بكونه صلاة مترتّباً عليها آثار الصلاة ومزاياها، كما لا يخفى.

وأمّا كونها مشروعة لتكميل الفرائض، فهو أيضاً لا يقتضي جواز التقسيط بحيث كان كلّ قسط دخيلاً في التكميل مستقلاًّ، وإلاّ لجاز الاقتصار على بعض صلاة واحدة، كالركعة وما دونها أيضاً.


  • (1) كفاية الاُصول: 413، مصباح الاُصول، موسوعة الإمام الخوئي 1: 494، سيرى كامل در اُصول فقه 12: 327 وما بعدها.

( صفحه 30 )

وأمّا ما أفاده المحقّق الهمداني (قدس سره) في مطاوي كلماته من أنّ مغروسيّة كون الأبعاض في حدّ ذاتها بعنوان كونها صلاة عبادات مستقلّة في النفس، وكون كلّ منها في حدّ ذاتها مشتملة على مصلحة مقتضية للطلب، وكون الأعداد الواقعة في حيّز الطلب غالباً عناوين إجماليّة انتزاعيّة عن موضوعاتها توجب صرف الذهن إلى إرادة التكليف غير الارتباطي، كما لو أمر المولى عبده بأن يعطي زيداً عشرين درهماً(1).

فيرد عليه: أنّ الأبعاض وإن كانت بعنوان كونها صلاة عبادات مستقلّة، إلاّ أنّ العنوان المأمور به أخصّ من ذلك العنوان، وقد عرفت(2) ظهور الروايات في وحدة متعلّق الأمر; فإنّ نافلة الظهر نافلة واحدة متعلّقة للأمر الاستحبابي، لا نوافل متعدّدة، ووقوع الأعداد في حيّز الطلب لا دلالة فيه على التكليف غير الارتباطي; فإنّ الأقلّ والأكثر تارة: يكون استقلاليّاً، واُخرى: يكون ارتباطيّاً، ولا دلالة فيه على الأوّل.

ثمّ إنّه أفاد المحقّق المزبور أنّه لا ينبغي الاستشكال في جواز الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين، وفي نافلة العصر على أربع ركعات; لدلالة بعض الأخبار عليه(3)، بل الظاهر جواز الإتيان بركعتين من نافلة العصر; لما في غير واحد من الأخبار الآمرة بأربع ركعات بين الظهرين من التفصيل بالأمر


  • (1) مصباح الفقيه 9: 38.
  • (2) في ص28.
  • (3) تهذيب الأحكام 2: 6 ـ 7 ح11 ـ 13، الاستبصار 1: 219 ح777، الفقيه 1: 146 ح678، وعنها وسائل الشيعة 4: 59، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب14 ح1 ـ 3 وص 61 ح6.

( صفحه 31 )

بركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر(1); فإنّ ظاهرها بشهادة السياق أنّ كلّ واحد من العناوين المذكورة في تلك الروايات نافلة مستقلّة، فللمكلّف الإتيان بكلّ منها بقصد امتثال الأمر المتعلّق بذلك العنوان من غير التفات إلى ما عداها من التكاليف.

ثمّ قال: وبهذا ظهر أنّه يجوز الإتيان بستّ ركعات أيضاً من نافلة العصر; لقوله (عليه السلام) في موثّقة سليمان بن خالد: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وستّ ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، الحديث(2); فإنّ ظاهرها كون الستّ ركعات في حدّ ذاتها نافلة مستقلّة.

وفي خبر عيسى بن عبد الله القمّي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : إذا كانت الشمس من هاهنا من العصر فصلِّ ستّ ركعات(3).

واستظهر بعد ذلك من رواية حسين بن علوان المتقدّمة(4) ـ المرويّة في قرب الإسناد ـ جواز الاقتصار في نافلة الزوال أيضاً على أربع ركعات(5).

ويرد عليه: أنّ الروايات الدالّة على جواز التفريق في نافلة العصر وكذا المغرب لا دلالة لها على الاستقلال، ولا منافاة بينها، وبين الروايات الدالّة على الثمان بنحو الاجتماع; فإنّ جواز التفريق الراجع إلى الإتيان بالمجموع


  • (1) المصدر السابق.
  • (2) تهذيب الأحكام 2: 5 ح8 ، وعنه وسائل الشيعة 4: 51، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب13 ح16.
  • (3) اختيار معرفة الرجال، المعروف بـ «رجال الكشي»: 333، الرقم 610، وعنه وسائل الشيعة 4: 62، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب14 ح8 .
  • (4) في ص26.
  • (5) مصباح الفقيه 9: 34 ـ 35.