جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه حماة الوحی
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 257)

وعند الله نحتسب ياأبا عبدالله(1) .
3) على ما نقل أرباب المقاتل أنّ عبدالله بن عمر جاء لوداع الإمام في مكّة فقال «استودعك الله من قتيل»(2) .
4) قال صاحب مجمع البحرين: «روي أ نّه (عليه السلام) اشترى النواحي التي فيها قبره من أهل نينوى والغاضرية بستّين ألف درهم ، وتصدّق بها عليهم ، وشرط عليهم أن يُرشدوا إلى قبره ويضيّفوا مَن زاره ثلاثة أيّام»(3) ، فهل اشترى الإمام تلك الأرض بعد القتل؟ وهل كان عالماً بمرقده أم لا؟
5) كتب العلاّمة المرحوم السيد محسن الأمين العاملي صاحب أعيان الشيعة في مقتله لواعج الأشجان: «وجاءه عبدالله بن عباس وعبدالله بن الزبير ، فأشارا عليه بالإمساك عن المسير إلى الكوفة ، فقال لهما: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه ، فخرج ابن عبّاس وهو يقول: واحسيناه»(4) .
كان الإمام (عليه السلام) ينهض بمسؤولية خطيرة كلّفه بهارسول الله (صلى الله عليه وآله)  ،إذن فحقيقة الأمر شيء آخر ، ولم تكن دعوة أهل الكوفة وآراء خبرائها تشكّل الدوافع الحقيقية لهذه الحركة ، ولذلك فهم ابن عباس أنّ السبيل الذي ينتهجه الإمام لا رجعة فيه!
6) قال الأميني ـ في نفس الصفحة من الكتاب المذكور ـ: «ثمّ جاءه عبدالله بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذّره من القتل والقتال ، فقال له: يا أباعبدالرحمن أما علمت أنّ من هوان الدنيا على الله أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ـ إلى أن قال: ـ وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوامّ لاستخرجوني حتّى يقتلوني ، والله ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في

  • (1) مروج الذهب 3 : 56 .
  • (2) انظر لواعج الأشجان: 74 ، بحار الأنوار 44: 313 .
  • (3) مجمع البحرين 3: 1560 ، مادّة «كربل» .
  • (4) لواعج الأشجان: 72 .

(الصفحة 258)

السبت ، والله لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا ذلك سلّط عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من فرام(1) المرأة»(2) .
فعبدالله يتوقّع حادثةويقرّالإمام توقّعهويفشي له الأسرار . نعم ، كلّ من تحدّث عن الشهادة فإنّ الإمام (عليه السلام) كان يؤيّدحديثهويبيّن المأساة التي ستقع من خلال التصريح أوالتلويح ، فهل نقول هنا أيضاً بأنّ الإمام قد انطلق راجياً للسفر من مكّة ولم يتبدّل هذا الرجاء يأساً حتّى أواخر حياته الشريفة ، اللهمّ إلاّ للحظات قبل شهادته؟ هل هذه هي نتيجة التحقيقات؟ وهل مثل هذا الحكم حصيلة للتأمّل والتمعّن في الأدلّة والأخبار؟هل هذه الصورةوليدة التفكيرالصحيح؟وهل هذه الأفكارنابعة من إدراك للحقائق؟ هل هذه الاُمور من شأنها رفع مقام الإمام (عليه السلام) ؟ هل مثل هذا الكتاب يعدّ خدمة للعلم والمعرفة؟ وهل هذه الأفكار ستقضي على الشبهات؟ وهل وهل . . . نترك الإحابة إلى الضمائر الحيّة والعقول البعيدة عن التقوقع والتعصّب .

شهادة الإمام في كربلاء على لسان أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم:

لقد ابتلّت تربة كربلاء بدموع علي بن أبي طالب (عليهم السلام) لخمس وعشرين سنة قبل وقوع الحادثة ، ولم ينس مسجد الكوفة حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) لسعد بن أبي وقّاص في أنّ ولده المشؤوم سيقتل ابنه الحسين  (عليه السلام) (3). أمّا النبي (صلى الله عليه وآله) فقد صدع قبل ولادة يزيد قائلا: «مالي وليزيد لا بارك الله فيه ، اللهمّ العن يزيد»(4) .
وابن عبّاس هوالذي نقل حديث النبي (صلى الله عليه وآله)  ، فكان يعلم على سبيل الجزم بحادثة

  • (1) الفرام ـ بالفاء المفتوحة ـ : خرقة الحيض .
  • (2) لواعج الأشجان: 72 ـ 73 .
  • (3) كامل الزيارات: 155 ح 191، الأمالي للصدوق: 196 مجلس 28 ح 207، وعنهما بحار الأنوار 42: 146 ح 6 و ج 44: 256 ح 5.
  • (4) مثير الأحزان لابن نما الحلّي: 22، وعنه بحار الأنوار 44: 266 ح 24 .

(الصفحة 259)

كربلاء وغطرسة يزيد ، ومن المُسلّم به أنّه تذكّر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحذّر الإمام .
نعم ، لم تكن حادثة كربلاء خافية على من كان يرتاد أهل بيت النبوّة  (عليهم السلام) ، بل كانت هناك عدّة روايات أسهمت كلّ واحدة منها في إزاحة الستار عن بعض مجريات تلك الحادثة بحيث يرى المتتبّع أنّ هذه الحادثة قد بيّنت بجزئيّاتها وتفاصيلها من قِبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)  ، وعليه كان أهل البيت (عليه السلام) وأنصارهم عارفين بتفاصيل هذه الحادثة فنقلوها لنا ، إذن فهل يعقل القول بأنّها كانت خافية على شخص الإمام (عليه السلام) ؟
يظنّ البعض أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن يعلم المراد بالفتية الذين قال فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام) حين مرّ بكربلاء في معركة صفّين: «هاهنا مناخ ركابهم ، وموضع رحالهم ، وهاهنا مهراق دمائهم ، فتية من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) يُقتلون بهذه العرصة . . .»(1)ولم يكن يعلم متى يُقتلون؟! وحيث ذكرهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بضمير الجمع الغائب «هم» ، فقد رأى الحسين (عليه السلام) في ميدان كربلاء ذلك اليوم أنّه المصداق على سبيل الترديد! فقد ذكر المؤلّف في ص301 «فهل اُولئك الفتية من آل محمّد التي أخبر عنها أمير المؤمنين (عليه السلام) هُم الحسين (عليه السلام) وأهل بيته؟ أفلا ينطبق الخبر الذي ذكره علي (عليه السلام) قبل أربع وعشرين سنة على الحسين وأهل بيته؟» .
يا له من ظنّ فاسد! ما هي الصورة التي رسمها هؤلاء للإمام حتّى يتحدّثوا عنه بهذا الشكل! لو لم يكن إماماً بل كان فرداً عادياً كمحمد بن الحنفية وسمع هذا الكلام من أبيه وقد واجه عسكر يزيد فهل لنا أن ننسب ابن الحنفية إلى الترديد؟!
نعم ، هنا يكمن الخطأ ، حيث ظنّ بأنّ إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) عن تلك الحادثة في معركة صفّين قد اقتصر على تلك العبارة ، رغم أنّه رأى أنّ هذا الكلام

  • (1) دلائل النبوّة لأبي نعيم 2: 581 ح 530، ذخائر العقبى: 174، الرياض النضرة 3: 201، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 2: 761، الخصائص الكبرى للسيوطي 2: 214.

(الصفحة 260)

لوحده يكفي في العلم بجميع الحادثة بالنسبة لأيّ فرد عاديّ فضلا عن الإمام (عليه السلام)  .
كلاّ ، ليس الأمر كذلك ، فقد تحدّث علي (عليه السلام) في معركة صفّين بهذا الشأن وقد ذكر حسيناً صراحة والعطش الذي يصيبه حين يستشهد في أرض كربلاء حتّى لاينبرى لاحقاً مَن يقول: فهل ينطبق حديث الوالد على الولد أم لا؟
وقد مرّت(1) علينا رواية العلاّمة المجلسي في البحار التي أشارت إلى بُكاء علي (عليه السلام) علىولده الحسين (عليه السلام)  ، الذي سيموت في كربلاء عطشاناً . فهل قول علي (عليه السلام) في ميدان المعركة في تلك اللحظة الحسّاسة كان همساً في اُذن الراوي ولم يسمعه إلاّ عبدالله بن قيس ، أم أنّها أخبار قالها علي (عليه السلام) وسط الميدان عن تلك الحادثة؟ أو لا نفهم من هذه الرواية وأمثالها أنّ حادثة كربلاء كانت حديث الساعة ولم يكن من يتردّد على أهل البيت بعيداً عن تلك الأخبار فضلا عن أهل الدار .
فهل من المعقول أن نعترف أوّلاً ـ على ضوء الروايات القطعيّة ـ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أخبر بشهادة الحسين  (عليه السلام) ، وكان الحسين قد سمع الخبر منذ طفوليّته . ثمّ نثبت بعد ذلك من خلال مباحث الكتاب أنّه (عليه السلام) لم يكن عالماً باستشهاده؟
أمّا الروايات الموثوقة التي وردت في كتاب بحار الأنوار فقد صرّحت بأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد صرّح باسم الحسين (عليه السلام) في معركة صفّين ، حتّى روى ابن عباس أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حين مرّ بكربلاء بكى بكاءً شديداً وقال: «ما لي ولآل أبي سفيان! مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر! ـ ثمّ التفت إلى ولده الحسين (عليه السلام) وقال: ـ صبراً يا أبا عبدالله ، فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى منهم»(2)فهل لأحد أن يقول بعد ذلك: إنّ الحسين (عليه السلام) احتمل حين وصل كربلاء أنّه المقصود بقول أبيه (عليه السلام) ؟ ولا يسعنا هنا إلاّ أن نخوض في بعض التواريخ:

  • (1) في ص 219.
  • (2) بحار الأنوار 44: 252 ح 2 عن أمالي الصدوق: 694، مجلس 87 ح 951، وكمال الدين: 532 ب48 ح1.

(الصفحة 261)

فقد نقل مؤلّف كتاب القاموس ـ من الكتب الرجالية الموثّقة الذي طبع أخيراً قصّة عند ذكر إسم حبيب ، وقد ذكرت هذه القصّة في سائر كتب التأريخ والرجال ـ أنّه «روى الكشّي عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عبدالله بن مهران ، عن أحمد بن النصر عن عبدالله بن يزيد الأسدي ، عن فضيل بن الزبير ، قال: مرّ ميثم التمار وحبيب بن مظاهربمجلس بني أسد وهما فارسان ، فجعلا يتحدّثان حتّى قال حبيب: لكأنّي بشيخ أصلع قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه (عليهم السلام)  . . .  فقال ميثم : وإنّي لأعرف رجلاًأحمرله ظفيرتان يخرج لينصرابن بنت نبيّه (صلى الله عليه وآله) ،فيقتلويجال برأسه بالكوفة» (1).
لقد أصيب مجلس بني أسد بالذهول لما سمعوا من حوار هذين الوليّين حتّى أجمعت كلمتهم على أنّهم لم يروا أكذب منهما! وهنا وصل رشيد الهجري فسأل عن ميثم وحبيب ، فقال له بنو أسد: كانا هنا ، ثمّ أخبروه بما سمعوه منهما ، فقال رشيد: لقد قالا حقّاً ، إلاّ أنّ ميثم نسي أن يقول ويُزيد: من يأتي برأس حبيب مائة درهم! فما كان من أهل المجلس إلاّ أن قالوا: إنّ رشيد أكذبهما!(2)

بُكاء محمّد بن الحنفية :

نقل الطبري عن أبي مخنف: أنّ الحسين بن علي أقبل بأهله ومحمد بن الحنفية بالمدينة، قال: فبلغه خبر وهو يتوضّأ في طست قال : فبكى حتى سمعت وَكَفَ دموعه في الطست(3) . ولنا أن نسأل: مِمَ بُكاء ابن الحنفية؟ لو كان يأمل النصر كالإمام! لم يكن لذلك الخبر أن يبكيه ، فالقضية قضية فتح ونصر والتحاق بالقوى الشعبية الموالية في الكوفة ، وليس في الأمر ما يدعو إلى البُكاء!

  • (1) اختيار معرفة الرجال، المعروف بـ«رجال الكشي»: 78 رقم 133 .
  • (2) قاموس الرجال 3: 96 رقم 1768 ، وماذكر نقل بالمضمون .
  • (3) تاريخ الطبري 4: 297 .