جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه حماة الوحی
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 67)

الدليل الرابع من القرآن



لم نتعرّض في الآيات السابقة إلى جذور الإمامة ولا إلى الصفوة من بني هاشم التي تتمثّل بشكل واضح بالأئمّة الأطهار (عليهم السلام)  ، بل أشرنا إلى أنّ «أُولي الأمر» هم الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)  ، كما ذهبنا إلى أنّهم مصداق قهري لهذا العنوان من خلال التأمّل في آيات القرآن الكريم ، وقلنا في خصوص الآية «والذين آمنوا» : إنّها تشير إلى شكل الزعامة والإمامة ، ثمّ خلصنا إلى أنّ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو مصداق هذه الزعامة ، بالاستعانة بالروايات وأسباب النزول ، أمّا الآيات التي نعرض لدراستها الآن فهي تتناول أصالة الإمامة وتجذّرها في القرآن الكريم إلى جانب تأريخ تبلور ونشأة إمامة أئمّة الإسلام منذ زمان إبراهيم الخليل (عليه السلام)  .
أجل ، إنّ إبراهيم (عليه السلام) سأل الله أن يرزقه من ذريّته إماماً يتزعّم شؤون الأُمّة الإسلامية ، وذريّة صالحة تتولّى من بعده زعامة الأُمّة . وبعبارة أوضح: فإنّ إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) سألا الله أن يبعث رسولا من بني هاشم ، وأن تكون لهذا النبي ذريّة تتولّى هداية الأُمّة وإمامتها .

(الصفحة 68)

إذن ، فالآية القرآنية المُباركة قد خاضت بوضوح في أصالة الإمامة وضخامة ثقلها في المجتمع ، وأشارت بصراحة إلى صفوة من بني هاشم من شأنها زعامة وإمامة الأُمّة الإسلامية .
يبدو أنّ إثبات هذا الإدّعاء يتطلّب مزيداً من الدقّة والتأمّل في عدّة آيات من سورة البقرة وردت بهذا الشأن ، راجين من القُرّاء الأعزّاء الالتفات إلى النقاط التي بحثت سابقاً ، ليصدروا بعدها أحكامهم المنصفة بهذا الخصوص .

دعوة النبي إبراهيم (عليه السلام) :

ماالذي أراده إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) من الحقّ تبارك وتعالى؟
يقول القرآن: إنّ إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) هما رافعا قواعد بيت الله والكعبة ، فقد كان إبراهيم يبني البيت وكان إسماعيل يساعده في هذا البناء ، بينما كان إبراهيم منهمكاً بالبناء ـ يساعده في ذلك إسماعيل ـ سأل الله تعالى أن يتقبّل منهما هذا العمل .
إذن فالبنّاء هو إبراهيم ، والعامل إسماعيل ، والمقاول هو الله جلّ وعلا . فالبناء كان يهدف إلى إنشاء مركز التوحيد والعبادة وهذا المركز هو الكعبة ، ويصرّح القرآن بأنّ لإبراهيم وإسماعيل خمس دعوات سألاها الله سبحانه ، وهي:
1 ـ ربّنا اجعلنا مسلمَين لك .
2 ـ ومن ذرّيتنا أُمّة مسلمة لك .
3 ـ أرنا مناسكنا وتُب علينا .
4 ـ وابعث فيهم رسولا منك .
5 ـ يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم .

(الصفحة 69)

الآيات والالتفاتات:

تطالعنا في هذه الآيات عدّة أُمور ، منها:
1 ) فنّدت الآية مزاعم اليهود بشأن الكعبة وقبلة المسلمين حين كثر اللغط الذي يصرّح بعدم صحّة نبوّة النبي (صلى الله عليه وآله) فهو يصلّي الصبح صوب بيت المقدس ، ثمّ يستقبل الكعبة في صلاة العصر ، وإنّ مثل هذه الأعمال لا تصدر من عاقل ، وإلاّ لما غيّر القبلة ، فقد كان الهدف المهم هو بيان أصالة الكعبة ; لأنّ إبراهيم هو الذي بناها ورفع قواعدها ، وإن كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد اِستقبل بيت المقدس لمدّة قصيرة فإنّما كان ذلك طبقاً لمقتضيات المصالح الإسلامية العُليا لا على أساس عدم العلم والإحاطة بالمغيبات .
2 ـ نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) شخصية أصيلة متجذّرة تستند رسالته ونبوّته لدعاء إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام)  ، إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) الّذان أعادا بناء مركز التوحيد ، وهما عبْدا الله ، الذين أخلصا له العبوديّة والطاعة ، فسألاه تبارك وتعالى أن يبعث من ذريّتهما رسولا ينطلق من قاعدة الإخلاص والعبودية والطاعة ، وعليه فاليهود ينظرون أعمق من غيرهم إلى أصالة محمّد (صلى الله عليه وآله)  .
3 ـ أنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله) الذي ينتمي إلى ذريّة إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) هو من طائفة بني هاشم ، وقد سألا الحقّ سبحانه أن يبعث هذا النبي من تلك الطائفة لينهض بمسؤولية تعليم وتزكية هذه الطائفة: {وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ  . . .} .
وبعبارة اُخرى: أنّهما سألا الله أن يبعث رسولا من بني هاشم يتولّى تعليم وتزكية جماعة من بني هاشم ، أمّا كيف ندّعي أنّ الرسول المطلوب من بني هاشم وأنّه يعلّم ويزكّي جماعة من بني هاشم ، فممّا لاشكّ فيه أنّ إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) طلبا رسولا من عقبهما لتعليم وتزكية ذريّتهما ، حيث سألا أن يكون
(الصفحة 70)

ذلك الرسول المبعوث هو معلّم تلك الذريّة ، فقد قالا: {وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ  . . .} وحيث استجيب الدعاء المطلوب ; وهو بعث محمّد (صلى الله عليه وآله) كنبيّ ، ومحمّد من نسل إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ومن نسل بني هاشم ، فالطائفة التي يتوجّه إليها التعليم والتزكية لابدّ أن تكون تلك الطائفة الصالحة المُنقادة لله من نسل بني هاشم .
فالخلاصة ، تفيد الآية: {وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ. . .} أنّ نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) يجب أن يتلو آيات القرآن على بني هاشم ويعلّمهم القرآن وأسرار الدين ، لينتهي بهم إلى التزكية والطهر والنزاهة .

دليل حي:

قلنا: إنّ إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) سألا الله سبحانه أن يبعث من ذريّتهما رسولا من بني هاشم ، ثمّ سألاه أن يعلّم هذا الرسول طائفة من بني هاشم خفايا الدين وأسرار القرآن ومعالم الإسلام .
أمّا شاهدنا على ذلك فرواية وردت في تفسير العياشي وهو من الكُتب المعتبرة ، ففيه : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن اُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) من هم؟ قال: أُمّة محمّد بنو هاشم خاصّة ، قلت: فما الحجّة في اُمّة محمّد أ نّهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال: قول الله عزّوجل: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ  . . .}(1) فلمّا أجاب الله إبراهيم وإسماعيل وجعل من ذريتهما اُمّة مسلمة ، وبعث فيها رسولاً منها ـ يعني من تلك الاُمّة ـ يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة (2).

  • (1) سورة البقرة: الآية 127 .
  • (2) تفسير العيّاشي 1: 60 ح 101.

(الصفحة 71)

مزيد من التوضيح:

نورد مزيداً من الإيضاح رغم أنّ الحديث المذكور صريح في ما ادّعيناه ، فالواو في الآية المُباركة: {وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}(1) عاطفة ، أي واجعل من ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ نسألك لبعض هذه الذريّة ما سألناك لأنفسنا أن اجعلنا مسلمين لك ، فاجعلهم مسلمين لك ، وبناءً على هذا فكلمة «من» في قوله : «ومن ذريّتنا» تفيد التبعيض ، أي بعض هذه الذريّة .
إذن ، فسنخ تسليم هذه الطائفة من سنخ تسليم إبراهيم وإسماعيل ، ومن هنا يعلم أن عطف طلب إبراهيم وإسماعيل ، يعود إلى ظهور طائفة مصطفاة من الأُمّة الإسلامية تكون في مصاف آبائها إبراهيم وإسماعيل في الخشوع والطاعة والتسليم .
وعليه : فدعاء إبراهيم وإسماعيل لا يشمل كافّة ذريّة إسماعيل ليكونوا على هذه الدرجة من التسليم ، ليصدق ذلك على جميع قريش ، وذلك لأنّنا أشرنا إلى أنّ «من» تفيد التبعيض لا التبيين ، أضف إلى ذلك ـ كما ذكرنا ـ أنّ الرسول المبعوث من ذريّة هاشم ، وذلك الرسول هو معلّم هذه الذريّة طبق ظاهر الآية ، وهذا ما ذكّر به الإمام الصادق (عليه السلام)  .

كشف النقاب عن أصالة الإمامة:

قلنا: إنّ إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) سألا الله سبحانه طائفة من الذريّة تكون بمستوى آبائها في الإخلاص والطاعة والتسليم ، كما قلنا: إنّ هذه الطائفة ليست إلاّ الصفوة من بني هاشم ، وهنا تتضّح حقيقة اُخرى ; وهي أنّ إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) كما سألا الله بعث رسول لهداية الاُمّة ، قد سألاه أيضاً مثل هذه الهداية لطائفة من بني هاشم ، سألاه أن يبعث رسولاً من بني هاشم ، وأن تتربّى وتتلمّذ على يديه

  • (1) سورة البقرة: الآية 128 .