جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه حماة الوحی
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 299)

ولا يمكن القول أنّ عقبة ـ الذي كان غلاماً للإمام  (عليه السلام) ـ لم يكن مطّلعاً على الأوضاع ; لأنّ هذا الغلام حامل الأسرار ، ويفهم من كلامه أنّه كان معتمداً من قِبل الإمام ، وأنّه لم يفارق مولاه خلال مسيره من المدينة حتّى يوم شهادته .
وإذا قيل: لقد أشار الحرّ بن يزيد الرياحي ضمن اعتراضه على ابن سعد إلى هذا الاقتراح ، ويتبيّن أنّ الحرّ كان مطّلعاً أيضاً ، واطّلاعه مقدّم على الاطّلاع الهشّ للغلام عقبة بن سمعان . فنقول:
أوّلا : أنّ الحرّ لا يقول بأنّ الإمام طرح مثل هذا الاقتراح على عمر بن سعد وأعوان يزيد ، بل خاطب الناس قائلا: «ألا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخِصال التي عرضها عليكم . . .» (1).
وثانياً : لم يرد ذكر للمقترحات .
ثالثاً : لا يعلم هل كانت ثلاث مقترحات أم أكثر .
ورابعاً : أشار الحرّ في حديثه إلى خطبة الإمام (عليه السلام) بالناس ، فسمعه الحرّ يقول: «لا والله لا أعطيهم بيدي اِعطاء الذليل . . .» (2).
وعليه : فلا يمكن القول بأنّ الخِصال التي ذكرها الحرّ هي تلك الاقتراحات على عمر بن سعد ، وأنّه كان مطّلعاً على الصلح المشرِّف ، ولا يمكننا رفض قول عقبة بن سمعان بتكذيب هذا الصلح المشرّف ، بحجّة كونه غلاماً ، فهل كونه غلاماً ذنب يدعو إلى عدم الوثوق بإخباره ونقله ؟
وخامساً : يقوى الظن بأنّ الخصال التي أوردها الحرّ في حديثه هي تلك الاستفهامات التي طرحها الإمام من قَبيل: ألم تكتبوا إليّ رسائلكم؟ ألستُ ابن بنت نبيّكم؟ ألستُ سيد شباب أهل الجنّة؟ ألم يقل جدّي: «الحسن والحسين سيّدا

  • (1) الكامل لابن الأثير 4: 64  .
  • (2) تاريخ الطبري 4: 323، بحار الأنوار 45: 7 .

(الصفحة 300)

شباب أهل الجنّة»؟ أتطلبوني بمال أخذته؟ أم دم سفكته؟(1)
هذه الخِصال التي لو صدّقوا واحدةً منها وكانت لهم ذرّة من ضمير ، لما صوّب أهل الكوفة سهامهم وحِرابهم إلى الإمام ، ولما تمكّن بعد ذلك عبيدالله وعمر بن سعد من مواجهة أبي الفضل العباس وليوث كربلاء .
ولذلك نرى الحرّ يلتفت إلى نفس هذا الأمر فيقول في آخر حديثه: «ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله ؟... إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه»(2) .
وعليه : فهو يلقي بالتبعة على جيش الكوفة الذي أراده الإمام عوناً فتحوّل إلى فرعون لموسى كربلاء: الحسين (عليه السلام)  .

سؤال :
لعلّ هناك من يقول بأنّه ليس من الصواب الإستناد إلى ابن الأثير في تلك المقترحات ، وحتى ابن الأثير لا يعتقد بأنّ الإمام طرح تلك الاقتراحات ، غير أ نّ سندنا تأريخ الطبري ، فقد نقل الطبري عن أبي مخنف ، عن عدد من المحدّثين أنّ الإمام طرح المقترح الفلاني على عمر بن سعد .

جواب:
أوّلا : كانت مفاوضات الإمام (عليه السلام) ـ حتّى بقول الطبري(3) ـ مع عمر بن سعد سرّيّة ، ولا يمكن التنبّؤ بكنهها إلاّ من خلال الحدس والظنّ ، ولو استند الدليل إلى

  • (1) اُنظر مقتل الحسين (عليه السلام) لأبي مخنف (وقعة الطف): 206 ـ 207 .
  • (2) مقتل الحسين لأبي مخنف (وقعة الطف): 215 .
  • (3) تاريخ الطبري 4: 312 ـ 313 .

(الصفحة 301)

الحدس فقد اعتباره ، علاوة على ذلك فقد قال الطبري: ظن أغلب الناس أنّ الإمام لم يطرح أكثر من اقتراح على عمر بن سعد .
وثانياً : رغم أنّ الطبري ينقل عن أبي مخنف ، وهذا عن عدد من المحدّثين في أنّ مقترحات الإمام (عليه السلام) ثلاث ، إلاّ أنّ نفس أبي مخنف ـ على قول الطبري ـ روى عن عقبة بن سمعان: «ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس ، وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ، ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنّه قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتّى ننظر ما يصير أمر الناس»(1) ، أمّا ما شاع بين الناس من الاقتراحات الثلاث فهي ظنون لا أساس لها .
وثالثاً : الطبري هو الآخر نقل حدسيات الناس وكذلك قول المحدّثين وكلام عقبة بن سمعان ، أفلا يدلّ هذا النقل على عدم اعتناء الطبري بقول المحدّثين؟ بل دليل على عدم إصداره حكماً يعتقد به . وإذا غضضنا الطرف عن هذا ، فماالذي يفيده نقل الطبري؟ هل يفيد أكثر من كون المفاوضات كانت سرّيّة وأنّ الناس أبدت ظنونها وحدسها بهذا المجال؟
فقد قال البعض: إنّ الإمام لم يتقدّم بأكثر من اقتراح واحد ، وقال البعض الآخر: بل كانت ثلاث اقتراحات ، ولعلّ هذا رأي الأكثرية ، كما أشار إلى ذلك عقبة بن سمعان ، فقد صرّح بأنّها لم تكن سوى شائعات جوفاء لا أساس لها ، ولم يقل الإمام (عليه السلام) سوى: «دعوني فلأذهب . . .» .
وعلى هذا الضوء ألا يمكن الظنّ بأنّه ليس هنالك من سند لقول المحدّثين عن العامّة التي نقل عنها أبو مخنف سوى ظنّ الناس وحدسهم البعيد عن مفاوضات الإمام (عليه السلام) وعمر بن سعد؟ وعليه : فهل يمكن الاستدلال بقول المحدّثين ؟ وهل لهذا القول من اعتبار حتّى من وجهة نظر أبي مخنف؟

  • (1) تاريخ الطبري 4: 313 .

(الصفحة 302)

إذن ، فتأريخ الطبري ليس من شأنه أن يفيدكم ولا يمكنكم جعله دليلا للاستنباط ، وبغضّ النظر عن هذا ، ولنفرض أنّ الطبري يعتقد بأنّ الإمام قد اقترح البنود الثلاث ، فهل يمكن الاستناد إلى قول الطبري في أن نقول: «يوجد هنا بعض المطالب المسلّمة . . .الرابع: أنّ الإمام تقدّم بثلاثة اقتراحات لو طبّق أيّ واحد منها لتمّ عقد الصلح دون ترديد؟ . . .» .
أوليس قول الطبري يتعارض وقول ابن الأثير؟ الذي قال: وقيل: بل قال له: اختاروا منّي . . . أي أنّ المحدّثين لم يقولوا ، ولم يكن ذلك شائعاً بين الناس في أنّ الإمام قاله ، بل هذا قول مجهول . إذن لا يمكن الاستدلال بقول الطبري طالما كان متعارضاً مع كلام ابن الأثير .

الأهمّ من كلّ هذه الأقوال :

الأهمّ من كلّ ما ذكر روحية الإمام (عليه السلام) وهدفه المقدّس وعزمه الفولاذي ورسالته التأريخية وعلمه الثاقب بمصير الاُمور وشوقه للقاء الله و وظيفته الربّانية ، كزعيم للاُمّة وخطبه الملحمية: «لا والله لا أعطيهم بيدي اِعطاء الذليل . . .»(1) .
«هيهات منّا الذلّة»(2) .
«إنّ الله لا يغلب على أمره . . .»(3) .
«وكأنّي وأوصالي يتقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا»(4) .
«من لحقَ بي استشهد»(5) .

  • (1) مقتل الحسين (عليه السلام) لأبي مخنف (وقعة الطف): 209 .
  • (2) تحف العقول: 241، الاحتجاج 2: 99، مثير الأحزان: 55 .
  • (3) الإرشاد للمفيد: 2 / 76، وعنه بحار الأنوار 44: 375 .
  • (4) مثير الأحزان: 41 .
  • (5) كامل الزيارات: 157 ح 195 .

(الصفحة 303)

«هاهنا والله محطّ ركابنا وسفك دمائنا . . .»(1) .
كلّ هذه الشواهد ومئات القرائن الاُخرى تدعو إلى الجزم بأنّ الإمام (عليه السلام) لم يتقدّم قطّ بتلك المقترحات الثلاث إلى حكومة يزيد الخزي والعار ، ولا سيّما أنّ الإمام (عليه السلام) أعرف من الجميع بمدى إصرار يزيد على حزّ رأسه وابن مرجانة الذي غالباً ما كان يناديه الإمام بابن الزانية! ورغم كلّ ذلك ، فإذا كان هناك من يشعر بالترديد فإنّا نقول له ـ وفرض المحال ليس بمحال ـ : لو كان هناك من اقتراح فإنّما طرح على الناس بهدف إتمام الحجّة وكشف النقاب عن روحية أهل الكوفة المتعطّشة لإراقة الدماء وإفهام الدنيا بأنّ الإمام لا يحمل سوى رسالة الصلح والسلام التي اندفع إليها بكلّ ما أُوتي من قوّة ، إلى الحدّ الذي جعله يقدّم مثل هذه التنازلات حرصاً على سلامة الاُمّة وعدم سفك دمائها ، في حين لم تجبه حكومة الجبابرة وكانت مصرّة على قتله ، وإلاّ فكيان الإمام (عليه السلام) كان مفعماً بصرخات «هيهات منّا الذلّة» .

سؤال :
ربما كان هناك من يقول: المراد بالصلح المشرِّف هو ذلك الاقتراح ذكره عقبة بن سمعان ، في أنّ الإمام قال لهم: «دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة» . وقد أورد الإمام مثل هذا الاقتراح يوم عاشوراء ، وإذا تجاهل المؤلّف قول عقبة ، فليس له أن ينكر مثل هذا المضمون الذي صرّح به الإمام (عليه السلام) يوم عاشوراء .
إذن ، فالصلح المشرِّف هو هذا الاقتراح . ولابدّ من القول بأنّه مشرّف لكون الإمام لا يرضى بالقِتال وإراقة الدماء .

  • (1) الملهوف: 139 .