جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه معتمد الاصول
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 355)

بحسب سيرة المتكلّمين ، فلو فرض الشكّ فيـه ; لاحتمال ثبوت جهـة مانعـة عن المشي على الطريق المتداول ، يكون ذلك الشكّ غير معتنى بـه عند العقلاء ، وأمّا إذا لم يكن المقام مقاماً للبيان كذلك ، كما إذا صدر من المتكلّم كلام ابتداءً ودار أمره بين كونـه في مقام بيان هذا الحكم أو حكم آخر ، فلايكون هنا أصل عقلائي حاكم بالأوّل ، كما هو واضح .

(الصفحة 356)

الفصل الرابع



في أقسام المطلق والمقيّد وكيفيّة الجمع بينهما



إذا ورد مطلق ومقيّد متنافيان بأن علم وحدة التكليف إمّا من ناحيـة وحدة السبب أو من جهـة القرائن الاُخر ، فإمّا أن يكونا مختلفين في الإثبات والنفي ، وإمّا أن يكونا متوافقين مثبتين أو منفيّين ، وعلى أيّ تقدير فإمّا أن يقعا في كلام واحد أو في كلامين .
فيقع الكلام في مقامين :

المقام الأوّل: إذا ورد مطلق ومقيّد بدون ذكر السبب

وهو مشتمل على صور :
الصورة الاُولى: ما إذا كانا مختلفين فلا إشكال في لزوم حمل المطلق على المقيّد فيما إذا كان المطلق متعلّقاً للنهي ، والمقيّد متعلّقاً للأمر ، مثل قولـه : لا تعتق رقبـة ، وأعتق رقبـة مؤمنـة ، بناء على أن لا تكون النكرة في سياق النهي مفيدةً للعموم ، كما عرفت أ نّـه الحقّ ، وهذا لا فرق فيـه بين أن يكون النهي المتعلّق با لمطلق تحريميّاً أو تنزيهيّاً ، فإنّ مرجوحيّـة عتق مطلق الرقبـة لا تجتمع مع
(الصفحة 357)

وجوب عتق بعض أصنافها ، فلابدّ من التصرّف في المطلق بحملـه على المقيّد .
وأمّا لو كان المطلق متعلّقاً للأمر والمقيّد للنهي ، مثل قولـه : أعتق رقبـة ، ولا تعتق رقبـة كافرة ، فلو كان النهي تحريميّاً ، فلا إشكال أيضاً في وجوب حمل المطلق على المقيّد ، كما أ نّـه لو كان تنزيهيّاً لا إشكال في عدم لزوم حملـه عليـه ; لعدم التنافي بينهما ، كما لايخفى .
وأمّا لو تردّد الأمر بين أن يكون تحريميّاً أو تنزيهيّاً ، فيدور الأمر بين التصرّف في المطلق بحملـه على المقيّد ، وبين أن يكون الترخيص الناشئ من قِبَل الإطلاق قرينةً على كون المراد با لنهي هو التنزيهي منـه ; إذ قد حقّقنا سابقاً أنّ الموضوع لـه في باب النواهي هو الزجر عن المنهي عنـه الذي قد تفيده الإشارة با ليد أو بغيرها ، وهو أعمّ من أن يكون ناشئاً عن الإرادة الحتميـة أو غيرها ، ولزوم تركـه في الموارد الخا ليـة عن القرينـة إنّما هو لحكم العقل بصحّـة الاحتجاج على العبد ، لا لكشفـه عن الإرادة الحتميّـة ، كما هو الشأن في باب الأوامر أيضاً على ما حقّقناه سابقاً ، وحينئذ فيمكن أن يكون الترخيص المستفاد من الإطلاق قرينةً على كون المراد هو النهي التنزيهي .
وكيف كان فالأمر دائر بين الوجهين .
ويحتمل وجـه ثا لث ، وهو أن يقال بتعدّد التكليف واختلاف متعلّقـه بالإطلاق والتقييد .
وهذا الاحتمال مبنيّ على القول بدخول المطلق والمقيّد في محلّ النزاع في باب اجتماع الأمر والنهي ، والقول با لجواز فيـه ، ونحن وإن اخترنا الجواز إلاّ أنّ دخول المقام في محلّ النزاع في ذلك الباب محلّ نظر بل منع ، كما ستجيء الإشارة إليـه .
مضافاً إلى أنّ النزاع هنا في الجمع العرفي بين المطلق والمقيّد ، والنزاع في
(الصفحة 358)

تلك المسأ لـة عقليّ ، فحكم العقل بجواز الاجتماع فيها نظراً إلى تغاير المتعلّقين لايجدي با لنسبـة إلى المقام ، كما لايخفى ، فالأمر لايتجاوز عن الوجهين المتقدّمين .
ولايبعد أن يقال: بأنّ التصرّف في المطلق بحملـه على المقيّد أرجح بنظر العرف الذي هو الملاك في المقام ; لأنّـه لاينسبق إلى أذهانهم الجمع با لتصرّف في الحكم في ناحيـة المقيّد ، وحملـه على التنزيهي ، لا لكون ظهوره في النهي التحريمي أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق ، كيف وقد عرفت عدم ظهور النواهي في الزجر الناشئ عن الإرادة الحتميّـة ، بل لأنّ أخذ الإطلاق حيث لايكون مستنداً إلى الظهور الوضعي ، بل الوجـه فيـه مجرّد بنائهم عليـه فيما إذا لم يذكر القيد ، فمع ذكره ولو منفصلاً كأ نّهم يرفعون اليد عن بنائهم ، ويقتصرون في ذلك على ما إذا لم يذكر القيد أصلاً ، كما هو الوجـه في حمل المطلق على المقيّد في المواضع المسلّمـة ، فإنّ التصرّف فيـه ليس لأجل أظهريّـة المقيّد في دخا لـة القيد أو كونـه بياناً لـه ، بل لما عرفت من أنّ بناءهم على الأخذ بالإطلاق إنّما هو فيما إذا لم يذكر القيد أصلاً ; فهو دليل حيث لا دليل ، كما لايخفى .
الصورة الثانيـة: ما إذا كانا متوافقين : فكذلك فيما لو وقعا في كلام واحد ، بل ليس هذا من باب حمل المطلق على المقيّد ; لأنّ مع ذكره متّصلاً لايكون هنا ظهور في الإطلاق ; إذ المقتضى لـه هو تجرّد المعنى المذكور عن القيد ، ومع الإتيان بـه متّصلاً لا مجال لهذا الاقتضاء ، كما هو واضح .
وأمّا لو وقعا في كلامين ، فا لمشهور أيضاً على الحمل والتقييد ; لأنّـه جمع بين الدليلين ، وهو أولى .
وقد اُورد عليـه بإمكان الجمع على وجـه آخر ، مثل حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب(1) .

  • 1 ـ قوانين الاُصول 1: 325 / السطر 6.

(الصفحة 359)

وربّما يفصّل ـ كما في الدّرر ـ: بين ما إذا كان إحراز وحدة التكليف من ناحيـة وحدة السبب وبين غيره ، وهو ما إذا كان إحرازها من جهـة القرائن الاُخر بوجوب الحمل والتقييد في مثل الأوّل ، وتحقّق الإجمال في الثاني .
أمّا ثبوت الإجمال في الأخير : فلأنّ الأمر يدور بين حمل الأمر المتعلّق با لمطلق على ظاهره من الوجوب والإطلاق والتصرّف في أمر المقيّد إمّا هيئةً بحملـه على الاستحباب ، وإمّا مادّةً برفع اليد عن ظاهر القيد من دخلـه في الموضوع ، وجعلـه إشارة إلى الفضيلـة الكائنـة في المقيّد ، وبين حمل المطلق على المقيّد ، ولا ترجيح لأحد الوجهين على الآخر .
وأمّا تعيّن التقييد في الأوّل ; لأنّـه لا وجـه للتصرّف في المقيّد بأحد النحوين المذكورين ، فإنّ السبب لو كان علّةً لوجوب المطلق فلايعقل أن يكون علّةً لوجوب المقيّد أو استحبابـه ; لأنّ استناد المتبائنين إلى علّـة واحدة غير معقول(1) .
أقول: لايبعد أن يقال بترجيح التقييد في الفرض الثاني على التصرّف في المقيّد بأحد الوجهين عند العقلاء في أكثر الموارد .
نعم قد يبلغ الإطلاق من القوّة إلى حدّ لايمكن رفع اليد عنـه بمجرّد ظهور الأمر المتعلّق با لمقيّد في الوجوب ، كما لايخفى .
ثمّ إنّـه اختار المحقّق النائيني ـ على ما في التقريرات ـ وجوب الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد مطلقاً من غير فرق بين كون ظهور الأمر في المطلق أقوى في الإطلاق من ظهور الأمر في المقيّد في التقييد أو أضعف .
قال في بيانـه ما ملخّصـه : أنّ الأمر في المقيّد يكون بمنزلـة القرينـة على
  • 1 ـ درر الفوائد، المحقّق الحائري: 236 ـ 237.