جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الصلاة
صفحات بعد
صفحات قبل
( صفحه 103 )

كما أنّه يمكن استفادة ذلك من السؤال في بعض الروايات بلحاظ دلالته على مفروغيّة اعتبار الخلوّ عن النجاسة بعنوانها العامّ في صحّة الصلاة عند السائل، وتقرير الإمام (عليه السلام) له على ذلك.

ففي رواية أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجّسه، فينسى أن يغسله فيصلّي فيه، ثمّ يذكر أنّه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد، قد مضت الصلاة وكُتبت له(1).

كما أنّه يمكن الاستفادة من بعض الروايات الواردة فيما لا تتمّ الصلاة فيه وحده، المشتملة على لفظ «القذر»، الظاهرة في اعتبار إزالته في غيره ممّا لا تجوز الصلاة فيه منفرداً.

ففي رواية إبراهيم بن أبي البلاد، عمّن حدّثهم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيب القذر، مثل القلنسوة، والتكّة، والجورب(2).

ويدلّ عليه أيضاً رواية عبدالله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر: إنّي اُعير الذميّ ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فيردّ عليَّ، فأغسله قبل أن اُصلّي فيه؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك; فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه،


  • (1) تهذيب الأحكام 1: 423 ح1345، وج2: 360 ح1492، الاستبصار 1: 183 ح642، وعنهما وسائل الشيعة 3: 480، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب42 ح3.
  • (2) تهذيب الأحكام 2: 358 ح1481، وعنه وسائل الشيعة 3: 456، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب31 ح4.

( صفحه 104 )

فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه(1).

ودلالتها على اعتبار طهارة الثوب وعدم كونه نجساً ظاهرة.

وأمّا استفادته من حديث «لا تعاد»(2)، المشتمل على لفظ «الطهور»، أو مثل قوله (عليه السلام) : «لا صلاة إلاّ بطهور»(3) فمورد الإشكال، بل المنع.

نعم، يمكن الاستناد إلى صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلاّ بطهور، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنّة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) . وأمّا البول، فإنّه لابدّ من غسله(4).

فإنّ الظاهر بقرينة الذيل عدم اختصاص الطهور بما يوجب الطهارة من الأحداث، بل تعمّ الطهارة من مطلق الخبائث، ولكن مقتضاها اعتبار طهارة البدن. وأمّا استفادة اعتبار طهارة الثوب أيضاً، فمشكلة، لكن عرفت(5) أنّ أصل الحكم في المقام ممّا لا إشكال، كما أنّه لا خلاف فيه أيضاً(6)، هذا بالنسبة إلى الثوب.

وأمّا بالإضافة إلى المحمول، فلا يبعد أن يقال بدلالة صحيحة زرارة


  • (1) تهذيب الأحكام 2: 361 ح1495، الاستبصار 1: 392 ح1497، وعنهما وسائل الشيعة 3: 521، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب74 ح1.
  • (2) تقدّم في ص83 و 87 .
  • (3) الفقيه 1: 35 ح129، المحاسن 1: 158 ذ ح218، وعنهما وسائل الشيعة 1: 366، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب1 ح6، وص368 ب2 ح3.
  • (4) تهذيب الأحكام 1: 49 ح144، وص209 ح605، الاستبصار 1: 55 ح160، وعنهما وسائل الشيعة 1: 315، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب9 ح1.
  • (5) في ص101.
  • (6) دروس في فقه الشيعة (مدارك العروة الوثقى) 4: 9.

( صفحه 105 )

المتقدّمة على ذلك; لما عرفت من أنّه وإن كان مورد السؤال فيها هو ظنّ إصابة الدم، أو المنيّ الثوب، إلاّ أنّ إسناد الطهارة إلى نفس السائل لا إلى ثوبه ـ كما فعله الإمام (عليه السلام) في الجواب، حيث قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» ـ ربما يدلّ على أنّ المعتبر في صحّة الصلاة هو كون المصلّي طاهراً، غاية الأمر أنّ صدقه يتوقّف على طهارة بدنه وثوبه معاً.

وعليه: فنجاسة الثوب موجبة لعدم كون المصلّي طاهراً.

ومن المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين ما إذا كان ثوبه نجساً، أو كان ما استصحبه كذلك; إذ الوجه في صحّة هذا الإطلاق هو كون المصلّي ملابساً له بلا خصوصيّة للثوب أصلا، فلو كان محموله نجساً لا يصحّ إسناد الطهارة إليه أيضاً.

هذا، مضافاً إلى أنّ العرف إذا اُلقي إليه هذا المعنى ـ وهو اعتبار الطهارة في الثوب ـ لا يفهم منه الاختصاص، وتكون خصوصيّة الثوبيّة ملغاة بنظره.

ويدلّ على عموم الحكم أيضاً مرسلة عبدالله بن سنان، عمّن أخبره، عن
أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه قال: كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه; وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة، والتكّة، والكمرة، والنعل، والخفين، وما أشبه ذلك(1).

فإنّ مفهومها يدلّ على ثبوت البأس فيما إذا كان المحمول أيضاً قذر إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة وحده.


  • (1) تهذيب الأحكام 1: 275 ح810 ، وعنه وسائل الشيعة 3: 457، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب31 ح5.

( صفحه 106 )

هذا، ولكنّه أفاد بعض الأعلام في شرح العروة كلاماً في هذا المقام لا بأس بالتعرّض لخلاصته وما يرد عليه، فنقول:

قال: إنّ المستفاد من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أنّ الصلاة في النجس غير جائزة; وإن كانت هذه الجملة غير واردة فيها، إلاّ أنّه لا إشكال فيها ولا كلام، إنّما الكلام فيما ينطبق عليه هذا العنوان، مع أنّ الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره; لأنّ الصلاة نظير سائر أفعال المكلّفين لا يكون لها إلاّ ظرفان: ظرف زمان، وظرف مكان، وليست النجاسة في الثوب والبدن ظرف مكان للصلاة ولا ظرف زمان، كما أنّها لا تكون ظرفاً لسائر الأفعال.

فكما لا يصحّ أن يقال: زيد أكل في النجس إذا كان ثوبه نجساً، كذلك لا يصحّ أن يقال: زيد صلّى في النجس في تلك الحال، فإسناد الظرفيّة إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة.

نعم، لا بأس بإسنادها إليه على وجه العناية فيما إذا كان الفاعل لابساً للنجس; بأن يكون الفاعل مظروفاً والنجس ظرفاً له; فإنّ مثله من العلاقات المصحّحة لإسناد الظرفيّة إلى النجس. وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلّي، وإنّما كان موجوداً عنده ومعه، كما إذا كان في جيبه، فإسناد الظرفيّة إلى النجس لا يمكن أن يكون حقيقيّاً ولا مجازيّاً.

نعم، قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم يرَ فيه دم(1)،


  • (1) تهذيب الأحكام 2: 371 ح1546، قرب الإسناد: 131 ح460، الفقيه 1: 161 ح759، وعنها وسائل الشيعة 4: 458 ـ 459، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب57 ح2 و 3.

( صفحه 107 )

كما أنّه ورد في موثقة ابن بكير المعروفة: أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة(1)، مع أنّ السيف والبول والروث والألبان ممّا لا يؤكل لحمه اُمور مقارنة للصلاة، لا أنّها ظرف لها ولا للفاعل.

وقد مرّ أنّ إسناد الظرفيّة حينئذ لا يمكن أن يكون حقيقيّاً ولا مجازيّاً، ولابدّ في مثله من رفع اليد عن ظهور كلمة «في» في الظرفيّة، وحملها على معنى «مع» والمقارنة، ولكن قيام القرينة على ذلك في مثله لا يوجب الحمل على خلاف الظاهر فيما لم يكن هناك قرينة كما في المقام، فلا مقتضي لرفع اليد فيه عن ظهور الكلمة في الظرفيّة، فمعنى الصلاة في النجس كون النجس ظرفاً لها، وهذا لا يتحقّق إلاّ بلبسه.

وأمّا فيما كان المتنجّس محمولا، فلا تصدق الصلاة في النجس عليه، فالمقتضي لبطلان الصلاة مع المحمول المتنجّس قاصر
في نفسه(2).

أقول: يكفي في صحّة إسناد الظرفيّة إلى المحمول ـ مضافاً إلى وضوح عدم خصوصيّة للسيف، ولا للاُمور المذكورة في موثّقة ابن بكير من هذه الجهة ـ
مرسلة عبدالله بن سنان المتقدّمة; فإنّه مع كون المفروض في موضوعه هو كلّ ما كان على الإنسان أو معه قد عبّر فيها بأنّه لا بأس بالصلاة فيه، وكذا توصيفه بأنّه لا تجوز الصلاة فيه وحده، فاُسند الظرفيّة إلى المحمول


  • (1) تأتي بتمامها في ص175 ـ 176.
  • (2) التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي 3: 436 ـ 438.