جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الصلاة
صفحات بعد
صفحات قبل
( صفحه 239 )

إنّه أيّ فرق يعقل بين موضوعيّة الخمر لحرمة شربه، وبين موضوعيّة المانع لتقيّد الصلاة بعدم وقوعها فيه؟ فكما تجري البراءة في الأوّل على ما عرفت، لا ينبغي الإشكال في جريانها في الثاني(1).

وأورد عليه سيّدنا الاُستاذ (قدس سره) ـ بعد حمل الوجه الثاني على خلاف ظاهره، والدالّ على أنّ المانع هو مجموع وجودات الموضوع لا كلّ فرد منها، فيستلزم عدم تحقّق المانع في زمان أصلاً، وكذا صحّة الصلاة فيما إذا صلّى في بعض أفراده، وأنّ المراد منه هو كون نفس السلب الكلّي قيداً واحداً ـ بأنّ المستفاد من الأدلّة المانعة أنّ المطلوب للشارع هو عدم وقوع الصلاة في شيء من أجزاء غير المأكول، والعدم أمر واحد عند اعتبار العقل بخلاف الوجود; فإنّ الطبيعة توجد بوجود فرد مّا، ولا تنعدم إلاّ بعدم جميع الأفراد، فالقيد أمر واحد لابدّ من العلم بتحقّقه، وحصول اليقين بوجوده، فلا مجال لجريان البراءة في صورة الشكّ(2).

أقول: قد ذكرنا(3) أنّ الأعدام تتكثّر حسب تكثّر الوجودات، وأنّ كون القيد أمراً واحداً لا يقدح في جريان البراءة العقليّة أصلاً، مضافاً إلى ظهور بعض الروايات(4) في كون الحكم ثابتاً في المقام على نحو القضيّة الحقيقيّة، مع أنّ حمل الوجه الثاني في كلامه (قدس سره) على خلاف ظاهره لا وجه له بعد كونه في


  • (1) رسالة الصلاة في المشكوك للنائيني: 268 ـ 272.
  • (2) نهاية التقرير 1: 373 ـ 374.
  • (3) في ص226 و 236.
  • (4) تقدّمت في ص237.

( صفحه 240 )

مقام التصوير بحسب الثبوت، لا مقام الاستظهار من الأدلّة والإثبات، كما لا يخفى.

هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بجريان البراءة العقلية في المقام.

جريان البراءة الشرعيّة في المقام

من الأخبار الدالّة عليها حديث «الرفع»(1) المعروف، واشتهاره بين الأصحاب يغني عن التكلّم في سنده، مع أنّه ظاهراً من الصحاح، وتقريب الاستدلال به للمقام من وجوه:

الأوّل: ما احتمله الشيخ الأعظم (قدس سره) في الرسالة من أنّ قرينة السياق تقتضي أن يكون الموصول في قوله (صلى الله عليه وآله) : «رفع عن اُمّتي ما لا يعلمون» إشارة إلى خصوص الموضوعات الخارجيّة التي تعلّق الجهل بها بعناوينها التي
تكون بها متعلّقات للأحكام اللزوميّة الشرعيّة، فيختصّ بالشبهات الموضوعيّة، ولا يعمّ الشبهات الحكميّة، فكلّ موضوع كان عنوانه المتعلّق للحكم مجهولاً فهو مرفوع.

وإسناد الرفع إليه مع ظهور قوله (صلى الله عليه وآله) : «رفع عن اُمّتي» في الرفع التشريعي، وعدم معقوليّة إسناده إلى الموضوعات الخارجيّة، إنّما هو باعتبار الأثر المترتّب عليه، المرفوع في صورة الجهل(2).


  • (1) تقدّم في ج1: 406، وفي هذا الجلد ص128.
  • (2) فرائد الاُصول 2: 28.

( صفحه 241 )

وفي المقام نقول: مانعيّة هذا اللباس الذي لا يعلم كونه من أجزاء غير المأكول مرفوعة بلسان رفع موضوعها وهو اللباس، فتصحّ الصلاة فيه; لعدم كونه مانعاً ومبطلاً لها، وهذا من دون فرق بين أن نقول بانحلال المانعيّة المجعولة في المقام إلى مانعيّات متعدّدة حسب تعدّد أجزاء غير المأكول وأفراده، كما اختاره بعض الأعلام(1)، واستظهرناه من بعض أدلّة الباب على ما مرّ(2).

وبين أن نقول بعدم الانحلال بلحاظ كون بعض الروايات بصورة النهي(3); وهو تكليف واحد له إطاعات متعدّدة وعصيانات متكثّرة; من دون فرق بين أن يكون نفسيّاً أو غيريّاً; وذلك لأنّه على تقدير عدم الانحلال، يكون
مرجع رفع الموضوع الذي يكون عنوانه مجهولاً إلى رفع أثره، وعدم كونه عصياناً لذلك النهي، فتدبّر.

الثاني: تعميم الموصول لكلتا الشبهتين: الموضوعيّة والحكميّة; نظراً إلى أنّ الموصولات موضوعة للإشارة إلى جميع ما ثبتت له الصلة، فكلّ شيء كان مجهولاً بنفسه أو بعنوانه الموضوع للحكم، فهو مرفوع برفع نفسه أو رفع آثاره وأحكامه، فباعتبار شمول الموصول للشبهات الموضوعيّة يصحّ الاستدلال بالحديث; لرفع المانعيّة في المقام بالتقريب المتقدّم في الوجه الأوّل.

ومبنى هذا الوجه عدم كون وحدة السياق مقتضية للاختصاص


  • (1) تقدّم تخريجه في ص222 ـ 224 و 238 ـ 239.
  • (2) في ص236 ـ 237 و 239.
  • (3) تقدّم في ص202 و 238.

( صفحه 242 )

بالشبهات الموضوعيّة، بل كون وحدته موجبة للحمل على العموم;
لأنّ عدم تحقّق الاضطرار في الأحكام وكذا الإكراه ومثله لا يوجب تخصيص «ما لا يعلمون»، بل مقتضى السياق إرادة العموم من هذا الموصول كإرادته من اخواته. غاية الأمر أنّ عموم الموصول إنّما يكون بملاحظة
سعة متعلّقه وضيقه، فقوله (صلى الله عليه وآله) «ما اضطرّوا إليه» اُريد منه كلّ ما اضطرّ إليه في الخارج.

غاية الأمر أنّه لا يتحقّق الاضطرار بالإضافة إلى الحكم بوجه، فمقتضى اتّحاد السياق أن يراد من قوله (صلى الله عليه وآله) : «ما لا يعلمون» أيضاً كلّ فرد من أفراد هذا العنوان، ألا ترى أنّه لو قيل: «ما يرى وما يؤكل» في قضيّة واحدة، لا يوجب انحصار أفراد الثاني في الخارج ببعض الأشياء وتضيّق دائرته، تخصيص الأوّل أيضاً بذلك البعض، كما هو ظاهر.

الثالث: دعوى اختصاص الموصول بما إذا كان الحكم مجهولاً، غاية الأمر تعميم الحكم بالإضافة إلى الأحكام الكلّية المجعولة، المجهولة في الشبهات الحكمية، والأحكام الجزئيّة المجهولة في الشبهات الموضوعيّة.

ومبنى هذه الدعوى ـ مضافاً إلى أنّ إسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له، والحديث ظاهر في الإسناد إلى نفس الموصول ـ : أنّ حمل الموصول على الموضوع الخارجي بلحاظ اتّحاد السياق يقتضي ارتكاب خلاف ظاهر السياق من جهة اُخرى; فإنّ الظاهر من الموصول في «ما لا يعلمون» هو ما كان بنفسه معروضاً لوصف عدم العلم، كما في غيره من العناوين، كعنواني الاضطرار والإكراه; فإنّهما يتعلّقان بنفس الفعل ويوجبان

( صفحه 243 )

اتّصافه بوصفي المضطرّ إليه والمكره عليه، مع أنّ تخصيص الموصول بالشبهات الموضوعيّة ينافي هذا الظهور; لعدم كون الفعل بنفسه معروضاً للجهل، وإنّما المعروض له هو عنوانه.

وحينئذ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول فيما لا يعلم على الحكم المشتبه، وبين حفظه من جهة اُخرى بحمله على إرادة الفعل، ولا ريب أنّ الترجيح مع الأوّل بنظر العرف.

وعلى هذا الوجه يصحّ الاستدلال بالحديث للمقام، بلحاظ كون المانعيّة الجزئيّة الثابتة لهذا اللباس على تقديرها مرفوعة; لأجل كونها
بنفسها مجهولة، وهذا إنّما يتمّ على تقدير الانحلال. وأمّا على تقدير
عدمه، فليس لنا أحكام جزئيّة مجهولة حتّى يتعلّق بها الرفع، بل الثابت
إنّما هو الأحكام الكلّية، والمفروض في الشبهات الموضوعيّة كونها معلومة غير مجهولة.

وقد ناقش سيّدنا الاُستاذ البروجردي (قدس سره) في شمول الحديث لمثل المقام من الشبهات الموضوعيّة; نظراً إلى أنّ الظاهر من الحديث عرفاً هو رفع التكاليف المجهولة التي توجب تضييقاً على المكلّف إذا علم بها، لا رفع الأحكام الجزئيّة، أو الموضوعات التي يرجع رفعها إلى رفع أحكامها بعد العلم بأصل الحكم الكلّي الذي صدر من الشارع.

وبعبارة اُخرى: أنّ المكلّف بعدما علم بحرمة الخمر الواقعي، المقتضي لوجوب الاجتناب عن الأفراد المعلومة، وكذا المشكوكة; لعدم جريان البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة، فقد علم بما يوجب التضييق عليه،