جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الصلاة
صفحات بعد
صفحات قبل
( صفحه 23 )

ضروريّات الدين(1).

إنّما الإشكال في وجوب ستر الوجه والكفّين، وقد ادّعى سيّدنا العلاّمة الاُستاذ البروجردي (قدس سره) أنّ المشهور بين الخاصّة والعامّة وجوب ستر الوجه والكفّين أيضاً(2).

ولكنّ الحقّ أنّ المسألة مختلف فيها، فذهب بعض إلى الوجوب، كالشيخ (قدس سره) في النهاية، قال فيها: من أراد أن يزوّج له أن ينظر إلى الوجه والمحاسن والكفّين والرجلين وكيفية المشي ونحوها. وأمّا في غير هذه الصورة، فلا يجوز له النظر إلى المواضع المذكورة(3)، بناءً على أن لا يكون المراد مجرّد
حرمة نظر الغير، بل وجوب التستّر عليها أيضاً، وإلاّ فحرمة النظر لا تلازم وجوب التستّر.

نعم، جواز النظر لا يجتمع مع وجوب التحفّظ كما لا يخفى. وتبعه في ذلك العلاّمة وابنه وكاشف اللثام وصاحب الجواهر، قدّس الله أسرارهم(4).

وذهب الشيخ (قدس سره) في بعض كتبه إلى جواز النظر إلى الوجه والكفّين، واختاره صاحبا الحدائق والمستند، والشيخ الأعظم الأنصاري في رسالة النكاح(5).


  • (1) المعتبر 2: 101، تذكرة الفقهاء 2: 446 مسألة 108، منتهى المطلب 4: 271، ذكرى الشيعة 3: 7، جواهر الكلام 2: 3 ـ 9.
  • (2) نهاية التقرير 1: 286.
  • (3) النهاية: 484، مع اختلاف يسير.
  • (4) قواعد الأحكام 3: 6، إيضاح الفوائد 3: 5، كشف اللثام 7: 20، جواهر الكلام 29: 63 (ط.ق).

  • (5) المبسوط 4: 160، الحدائق الناضرة 23: 53 ـ 55، مستند الشيعة 16: 46 ـ 50، كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم (رحمه الله) ): 44 ـ 50.

( صفحه 24 )

وقال المحقّق في الشرائع وتبعه العلاّمة في بعض كتبه بالتفصيل بين النظرة الاُولى، وبين النظرة الثانية وما بعدها(1).

فاللاّزم ملاحظة الأدلّة، فنقول:

أمّا الكتاب، فمن الآيات الواردة في هذا الباب آية الغضّ المعروفة المتقدّمة(2)، وهي بلحاظ اشتمالها على إيجاب الغضّ وحفظ الفرج على الرجال والنساء قد تقدّم(3) الكلام فيها، وأنّها لا ترتبط بالمقام من هذه الجهة. وأمّا بلحاظ قوله ـ تعالى ـ فيها: ( وَ لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا )(4)، فلابدّ من البحث فيها، حيث إنّه يستفاد منها أنّ الزينة على قسمين: ظاهرة وباطنة،
وقد وقع الخلاف في تفسير الزينة الظاهرة.

فعن عبدالله بن مسعود: أنّ المراد بالزينة الظاهرة التي لا يحرم إبداؤها هي الثياب(5).

ويؤيّده قوله ـ تعالى ـ : ( يَـبَنِىءَادَمَ خُذُوا ْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد )(6)، أي خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها عند إرادة الصلاة.

وعن عبدالله بن عبّاس: أنّ المراد بالزينة الظاهرة هو الكحل، والخاتم، والخدّان، والخضاب في الكفّ(7).


  • (1) شرائع الإسلام 2: 269، قواعد الأحكام 3: 6.
  • (2 ، 3) في ص9 ـ 11.
  • (4) سورة النور 24: 31.
  • (5) مجمع البيان 7: 216، التفسير الكبير للفخر الرازي 8 : 364.
  • (6) سورة الأعراف 7: 31.
  • (7) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) 18: 150 ح25962، 25964 و 25969، مجمع البيان 7: 216، الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 6: 166.

( صفحه 25 )

وحكي أنّ المراد منها هو الوجه والكفّان(1)، والظاهر أنّه مرويّ(2) أيضاً.

والتحقيق أنّ في الآية الكريمة جهات من البحث:

الاُولى: أنّه ما الوجه في استعمال لفظ الزينة في الآية؟

الثانية: أنّه هل الأمر بضرب الخمر على الجيوب بعد النهي عن إبداء الزينة الظاهرة، تكليف آخر غير ذلك النهي، وحكم مستقلّ، أو أنّه تأييد وتأكيد له؟

الثالثة: أنّه ما الوجه في تكرار النهي عن إبداء الزينة في قوله ـ تعالى ـ : ( وَ لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ... )، خصوصاً مع إطلاق الزينة وعدم استثناء الظاهرة هنا؟

الرابعة: أنّه ما المراد من الضرب بالأرجل ليعلم ما يخفين من زينتهنّ، الذي تعلّق النهي به في ذيل الآية الشريفة؟

الخامسة: أنّه ما الوجه في التعبير في صدر الآية بالزينة الظاهرة، الظاهر في الظاهرة بنفسها بصورة الفعل اللاّزم، والتعبير في الذيل بالفعل المتعدّي، الظاهر في تعلّق الإخفاء بها لا كونها مخفية بنفسها؟

أمّا الجهة الاُولى، فالظاهر أنّ الزينة ليست بمعنى الأمر الصناعي الزائد على الخلقة فقط، كما ربما يخطر بالبال ابتداءً، بل لها معنى أعمّ من ذلك ومن


  • (1) التفسير الكبير للفخر الرازي 8 : 364.
  • (2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) 18: 150 و 151 ح25967 و 25975، السنن الكبرى للبيهقي 10: 251 ـ 252 ح13782 و 13783، الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 6: 166، وسيأتي بعض الروايات في ص30 ـ 32.

( صفحه 26 )

الزينة الخلقيّة، بل يمكن أن يقال بالاختصاص بخصوص الزينة الخلقيّة التي هي الأساس في الجهة المطلوبة من النساء. وعليه: يكون النهي عن إبداء الزينة عبارة اُخرى من النهي عن إبداء أنفسهنّ، والسرّ في هذا التعبير بيان نكتة الحكم; وهي:

أنّ النهي إنّما هو لأجل كون النساء زينة بتمام أعضائهن، واستثناء ما ظهر يدلّ على أنّهنّ وإن كنّ زينة بتمام الأعضاء، إلاّ أنّ منها: ما تكون زينة غير ظاهرة، ومنها: ما تكون زينة ظاهرة.

ومن الواضح حينئذ: أنّ المراد بالزينة الظاهرة ليس إلاّ مثل الوجه والكفّين، والتعبير بما ظهر بصورة الفعل الماضي لعلّه كان لإفادة أنّ مثلهما كان ظاهراً في السابق قبل نزول الآية، كقوله ـ تعالى ـ : ( وَأَن تَجْمَعُوا ْ بَيْنَ الاُْخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ )(1). وعليه: يكون الاستثناء منقطعاً ولا بأس به.

فالآية على هذا التقدير تدلّ على جواز إبداء الوجه والكفّين وعدم حرمة كشفهما، ولا ينافي ما ذكرنا إضافة الزينة إلى النساء في المستثنى منه، الظاهرة في المغايرة بين الزينة وبين الأعضاء; لأنّ هذه الإضافة إنّما هي كإضافة الأنفس إليهنّ، فكأنّه قال: ولا يبدين أنفسهنّ إلاّ ما ظهر منهنّ، فتدبّر.

وأمّا ما ربما يقال(2): من أنّ الظاهر أنّ المراد بالزينة التي تعلّق النهي بإبدائها هي مواضع الزينة، فالمراد بالزينة حينئذ هو الأمر الصناعي الزائد على الخلقة.


  • (1) سورة النساء 4: 23.
  • (2) المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي 12: 66.

( صفحه 27 )

فيرد عليه أوّلا: أنّه خلاف الظاهر; لابتنائه على التقدير الذي هو خلاف الأصل، وثانياً: أنّه لو كان المراد مواضع الزينة، فيلزم أن لا تكون الآية متعرّضة لحكم غير مواضع الزينة، فلا دلالة لها حينئذ على حرمة إبداء غير تلك المواضع.

ودعوى أنّ ما يقع في معرض الإبداء مواضع الزينة لا غيرها، مدفوعة بأنّه قد يقع غيرها في معرض الإبداء أيضاً، والظاهر أنّ الآية في مقام إفادة حكم كلّي من هذه الجهة.

والحقّ أن يقال: إنّ المرأة بنفسها زينة إلهيّة خلقيّة، كما قال به الفخر الرازي في تفسيره، واستدلّ عليه بوجهين:

الأوّل: أنّ الكثير من النساء ينفردن بخلقتهنّ عن سائر ما يعدّ زينة، فإذا حملناه على الخلقة وفينا العموم حقّه، ولا يمنع دخول ما عدا الخلقة فيه أيضاً.

الثاني: أنّ قوله: ( وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) يدلّ على أنّ المراد بالزينة ما يعمّ الخلقة وغيرها، فكأنّه ـ تعالى ـ منعهنّ من إظهار محاسن خلقتهنّ; بأن أوجب سترها بالخمار(1).

ومن جميع ما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما تقدّم(2) نقله عن ابن مسعود; من أنّ المراد بالزينة الظاهرة هي الثياب; لأنّه بعد كون المراد بالمستثنى منه ـ الذي هي الزينة ـ أعضاءها ونفسها، لا يبقى مجال لكون المراد من المستثنى هي الثياب التي تكون زائدة على الخلقة، فكما يكون المستثنى منه ناظراً


  • (1) التفسير الكبير للفخر الرازي 8 : 363 ـ 364.
  • (2) في ص24.