جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الصلاة
صفحات بعد
صفحات قبل
( صفحه 99 )

بوجوب إحدى الكيفيّتين عليه; لأنّه على تقدير كونه ساتراً صلاتيّاً في حال الاضطرار يجب عليه بالكيفيّة المتعارفة، وعلى تقدير عدم كونه ساتراً ولو في هذا الحال، وكون المكلّف عارياً، يجب عليه صلاة العاري، فاللاّزم الجمع بين الكيفيّتين.

ولكن ربما يقال بانحلال العلم الإجمالي; نظراً إلى أنّ موضوع صلاة العاري إمّا عدم وجود الساتر الشرعي، وإمّا عدم ساتريّة الموجود شرعاً، وكلّ منهما يمكن إثباته بالأصل، وإذا تحقّق موضوع صلاة العاري ولو بالأصل ينحلّ العلم الإجمالي; لما تقرّر في محلّه(1) من أنّ جريان الأصل المثبت للتكليف في أحد أطراف العلم الإجمالي يوجب انحلاله إلى العلم التفصيلي بثبوت التكليف في ذلك الطرف ولو ظاهراً، فيرجع في الطرف الآخر إلى أصالة البراءة عن التكليف.

وذلك كما إذا كان أحد الماءين اللذين وقع فيهما النجاسة إجمالا
مستصحب النجاسة; للعلم التفصيلي بنجاسته سابقاً، وحينئذ جريان الاستصحاب المثبت للتكليف فيه يوجب الانحلال، فيجري في الطرف الآخر أصالة الطهارة(2).

ويدفع هذا القول ـ بعد وضوح أنّ موضوع صلاة العاري هو عدم وجود الساتر; لأنّ المراد من العاري من لا يكون له ساتر، كما هو معناه عند العرف ـ : أنّ استصحاب عدم وجود الساتر ممّا لا مجال لجريانه; لأنّ


  • (1) حقائق الاُصول 2: 243 ـ 251.
  • (2) مستمسك العروة الوثقى 5: 277.

( صفحه 100 )

المشكوك إنّما هو وجود الساتر الشرعي في الخارج، مع أنّه من الواضح: أنّه ليس لنا شكّ بحسب الخارج; لأنّ المفروض وجود الطين فعلا، والتمكّن من الطلي به كذلك، وعدم وجوده في السابق، فليس في الخارج أمر وقع متعلّقاً للشكّ حتّى يجري الاستصحاب، والشكّ إنّما هو في أمر آخر; وهو كونه ساتراً شرعاً، ولا مجال لجريان الأصل فيه.

وهذا كما في استصحاب بقاء النهار مع الشكّ في مفهومه بعد الاستتار وقبل ذهاب الحمرة المشرقيّة; فإنّه لا مجال لجريانه بعد كون الخارج بكلا طرفيه معلوماً غير مشكوك. نعم، لا إشكال في جريانه في الشبهة الموضوعيّة، والتحقيق في محلّه.

فانقدح أنّ مقتضى العلم الإجمالي بعد عدم انحلاله هو لزوم الجمع بين الكيفيّتين.

اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة(1) عدم اعتبار الطلي بالطين أصلا; وذلك لأنّ الحكم بالانتقال إلى صلاة العاري بالإيماء مع القيام، مع عدم إصابة شيء يستر به العورة، يدلّ على عدم الاعتناء بالطين; لأنّه ليس ساتراً للعورة كما تقدّم(2)، ولذا لا يستفاد من الرواية الاكتفاء به في حال الاختيار، خصوصاً مع ملاحظة غلبة وجود الطين وإمكان تحصيله نوعاً، سيّما في مفروض الرواية من جهة غرق المتاع. وعليه: فالاحتياط بالجمع يكون استحبابيّاً، كما في المتن.


  • (1) في ص61 و 96.
  • (2) في ص95 ـ 96.

( صفحه 101 )

اعتبار الطهارة والإباحة في الساتر ولباس المصلّي

مسألة 8 : يعتبر في الساتر، بل مطلق لباس المصلّي اُمور:

الأوّل: الطهارة إلاّ فيما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً، كما تقدّم(1).

الثاني: الإباحة، فلا يجوز في المغصوب مع العلم بالغصبيّة، فلو لم يعلم بها صحّت صلاته، وكذا مع النسيان إلاّ في الغاصب نفسه، فلا يترك الاحتياط بالإعادة 1 .

1 ـ اتّفق الأصحاب(2) ـ رضوان الله عليهم ـ على اعتبار طهارة لباس المصلّي من كلّ نجاسة وقذارة في صحّة الصلاة، وتدلّ عليه الأخبار
الكثيرة المتواترة، إلاّ أنّ أكثرها وردت في موارد خاصّة; من البول،
والمنيّ، والدم.

وأمّا ما يمكن أن يستفاد منه حكم الصلاة في الثوب النجس ونحوه ـ من العناوين العامّة الشاملة لجميع أنواع النجاسات، ويدلّ على إثبات الحكم بنحو العموم ـ فقليلة، ولا بأس بإيراد بعضها تيمّناً: مثل:

مضمرة زرارة قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره، أو شيء من منيّ ـ إلى أن قال: ـ فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أرَ شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه؟ قال: تغسله ولا تعيد الصلاة. قلت: لِمَ ذلك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض


  • (1) تحرير الوسيلة: 120 ـ 121، القول فيما يعفى عنه في الصلاة، الأمر الثالث.
  • (2) الخلاف 1: 472 مسألة 217، السرائر 1: 179، المعتبر 1: 431، مستند الشيعة 4: 250، جواهر الكلام 6: 142، مستمسك العروة الوثقى 1: 488 ـ 489، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي 3: 235.

( صفحه 102 )

اليقين بالشكّ أبداً، الحديث(1).

نظراً إلى رجوع الضمير في «غيره» في السؤال الأوّل إلى الدم، وكونه مرفوعاً معطوفاً عليه، لا إلى الرعاف، وكونه مجروراً معطوفاً عليه، وبناءً عليه يدلّ السؤال على مفروغيّة مانعيّة مطلق النجاسة في ذهن زرارة، وقد قرّره (عليه السلام) على ذلك.

ولكن هذا التقدير لا يلائمه ذكر «شيء من منيّ» بعد كلمة «غيره»،
وذكر الخاصّ بعد العامّ وإن كان ممّا لا مانع منه، إلاّ أنّه ـ مضافاً
إلى كونه خلاف الظاهر ـ لا موقع له في مثل المقام ممّا كان خاصّ مذكوراً أوّلا، والعامّ غير الشامل له مذكوراً ثانياً; فإنّه لا يناسبه ذكر خاصّ آخر ثالثاً، فتدبّر جيّداً.

نعم، يمكن الاستفادة من الصحيحة من طريق آخر، وهو: أنّ الإمام (عليه السلام) قد عبّر في مقام الجواب عن السؤال عن علّة عدم الإعادة في صورة عدم التيقّن بقوله (عليه السلام) : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»، وهذا التعبير بلحاظ
اشتماله على كلمة الطهارة وإضافتها إلى المصلّي، مع كون مورد السؤال هو الثوب، يعطي أنّ المعتبر في الصلاة طهارة المصلّي.

غاية الأمر أنّ المراد بالمصلّي ليس خصوص بدنه، بل أعمّ منه ومن الثوب الذي هو مورد السؤال، فالمستفاد من الصحيحة اعتبار عنوان عامّ شامل لجميع النجاسات، كما هو ظاهر.


  • (1) تهذيب الأحكام 1: 421 ح1335، الاستبصار 1: 183 ح641، علل الشرائع: 361 ب80 ح1، وعنها وسائل الشيعة 3: 466، أبواب النجاسات ب37 ح1.

( صفحه 103 )

كما أنّه يمكن استفادة ذلك من السؤال في بعض الروايات بلحاظ دلالته على مفروغيّة اعتبار الخلوّ عن النجاسة بعنوانها العامّ في صحّة الصلاة عند السائل، وتقرير الإمام (عليه السلام) له على ذلك.

ففي رواية أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجّسه، فينسى أن يغسله فيصلّي فيه، ثمّ يذكر أنّه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد، قد مضت الصلاة وكُتبت له(1).

كما أنّه يمكن الاستفادة من بعض الروايات الواردة فيما لا تتمّ الصلاة فيه وحده، المشتملة على لفظ «القذر»، الظاهرة في اعتبار إزالته في غيره ممّا لا تجوز الصلاة فيه منفرداً.

ففي رواية إبراهيم بن أبي البلاد، عمّن حدّثهم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيب القذر، مثل القلنسوة، والتكّة، والجورب(2).

ويدلّ عليه أيضاً رواية عبدالله بن سنان قال: سأل أبي أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر: إنّي اُعير الذميّ ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، فيردّ عليَّ، فأغسله قبل أن اُصلّي فيه؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك; فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه،


  • (1) تهذيب الأحكام 1: 423 ح1345، وج2: 360 ح1492، الاستبصار 1: 183 ح642، وعنهما وسائل الشيعة 3: 480، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب42 ح3.
  • (2) تهذيب الأحكام 2: 358 ح1481، وعنه وسائل الشيعة 3: 456، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب31 ح4.