جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة كتاب الزكاة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه34)

متعدّدة، بل متظافرة، مثل:

رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام في الرجل ينسى‏ء أو يعين(يعير خ ل) فلا يزال ماله ديناً، كيف يصنع في زكاته؟ قال: يزكّيه ولا يزكّيماعليه من الدَّين، إنّما الزكاة على صاحب المال(1).

ومثلها بعض الروايات الاُخر(2). ومن المعلوم أنّه لا يطلق عنوان صاحبالمال إلاّ على المالك الشخصي.

وقد فرَّع في المتن على اعتبار هذا الأمر عدم وجوب الزكاة في الموهوب إلبعد قبضه؛ نظراً إلى عدم حصول الملكيّة قبله، ولذا لو مات الواهب قبل قبضالمتّهب ينتقل إلى ورثته دونه، وكذا في القرض.

وأمّا حصول الملكيّة للموصى به في الوصيّة، فيتوقّف ـ مضافاً إلى‏حصولوفاة الموصي ـ على قبول الموصى له، وهو وإن كان مورداً للاختلاف، إلاّ أنّهقد قوّى الماتن توقّف حصول الملكيّة له على قبوله، وقد تقدّم منّا التحقيق فيذلك في كتاب الوصيّة، فراجع(3).


  • (1) الكافي 3: 521 ح12، وعنه وسائل الشيعة 9: 103، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب9 ح1.
  • (2) وسائل الشيعة 9: 93 ـ 95 و 103 ـ 104، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب6 و 9.
  • (3) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الوصيّة: 140.
(صفحه 35)

خامسها: تمام التمكّن من التصرّف، فلا زكاة في الوقف وإن كان خاصّاً، ولا فينمائه إذا كان عامّاً وإن انحصر في واحد، ولا في المرهون وإن أمكن فكّه، ولا فيالمجحود وإن كانت عنده بيّنة يتمكّن من انتزاعه بها أو بيمين، ولافي المسروق،ولا في المدفون الذي نسي مكانه، ولا في الضالّ، ولا في الساقط في البحر، ولا فيالموروث عن غائب ولم يصل إليه أو إلى وكيله، ولافي الدَّين وإن تمكّن مناستيفائه1.

1ـ قد وقع الاختلاف في التعبير عن اعتبار هذا الأمر، فالمحكيّ عنالمحقّق قدس‏سره أنّه اعتبر الملكيّة أوّلاً، ثمّ تمام الملك ثانياً، ثمّ جواز التصرّف فيهثالثاً(1).

والمراد بالعنوان المذكور في المتن هو التمكّن التامّ من التصرّف في المالالمتعلّق للزكاة، أعمّ من التصرّف الخارجي في مقابل مثل الغصب الذي هوالاستيلاء على ما للغير عدواناً، ومن التصرّفات الاعتباريّة المتحقّقة بمثل البيعوالصلح ونحوهما، والموارد التي حَكم فيها بعدم الزكاة في التفريع على هذالأمر، بين ما لا يكون قادراً فيه على التصرّف الخارجي، وبين مالاتكون فيهالقدرة على التصرّف الاعتباري.

والإنصاف عدم نهوض الدليل على اعتبار هذا الأمر بعنوانه العامّ، بلالوارد فيه روايات، مثل:

موثّقة سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر عليه‏السلام : ما تقول في رجل كان لهمال، فانطلق به فدفنه في موضع، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من


  • (1) شرائع الإسلام 1: 141.
(صفحه36)

موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعدذلك ثلاث سنين، ثمّ إنّه احتفر الموضع الذي من جوانبه كلّها فوقع على المالبعينه، كيف يزكّيه؟ قال: يزكّيه لسنة واحدة؛ لأنّه كان غائباً عنه وإن‏كاناحتبسه(1).

والظاهر أنّ المقصود من قوله عليه‏السلام : «احتبسه» هو كون المتصدّي للحبسنفسه. وحكي عن المحقّق الهمداني قدس‏سره أنّ في بعض النسخ «احتسب»؛ أيوإن‏كان المالك حسب المدفون من أمواله(2).

وكيف كان، فلا خدشة في دلالة الرواية على عدم وجوب الزكاة في المالالغائب؛ لعدم القدرة على التصرّف الخارجي فيه نوعاً، خصوصاً في مثل موردالرواية، فتدبّر.

وموثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم عليه‏السلام عن الرجل يكون لهالولد، فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو ومات الرجل، كيف يصنع بميراثالغائب من أبيه؟ قال: يعزل حتّى يجيء. قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال: لا حتّىيجيء. قلت: فإذا هو جاء أيزكّيه؟ فقال: لا حتّى يحول عليه الحول في يده(3).

وبهذا القيد الأخير يقيّد الإطلاق في الرواية السابقة.

كما أنّه بهاتين الروايتين يُجاب عن صاحب الوسائل، حيث إنّه ذكر فيعنوان الباب الخامس من أبواب من تجب عليه الزكاة «فإن غاب ـ يعني


  • (1) الكافي 3: 519 ح1، وعنه وسائل الشيعة 9: 93، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب5 ح1.
  • (2) مصباح الفقيه (كتاب الزكاة): 11، الطبعة الحجريّة سنة 1364، والحاكي هو السيّد الخوئي في المستندفي شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي 23: 35.
  • (3) الكافي 3: 524 ح1، وعنه وسائل الشيعة 9: 94، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب5 ح2.
(صفحه 37)

ماله ـ سنين، ثمّ عاد استحبّ زكاته لسنة واحدة»؛ فإنّ ظاهر الروايتينوجوب الزكاة مشروطاً بمضيّ الحول بعد الظفر به، ومعناه حلول الحول بعدالظفر به ومضيّ الحول منه، كما لا يخفى.

وصحيحة عبداللّه‏ بن سنان، عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام قال: لا صدقة على الدينولا على المال الغائب عنك حتّى يقع في يديك(1).

وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه‏السلام : الرجليكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثمّ يأخذهما، متى تجب عليه الزكاة؟قال: إذا أخذهما ثمّ يحول عليه الحول يزكّي(2).

وغير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال(3).

ولكن أنت خبير بأنّ مثل هذه الروايات واردة بالإضافة إلى ما لا يتمكّنمن التصرّف الخارجي فيه لأجل المدفونيّة، أو الغيبة أو نحوهما. وأمّا بالنسبةإلى ما لا يتمكّن فيه من التصرّفات الاعتباريّة كالعين المرهونة، فلادلالة فيشيء منها عليه.

نعم، التعبير في بعضها بلزوم حلول الحول عليه في يده لا يُراد باليد فيها إلالاستيلاء، لا الوقوع تحت اليد، كما أنّ في بعضها عدم وجوب الزكاة علىالوديعة التي هي غير لازمة على المودع، بل له الرجوع متى شاء(4).


  • (1) تهذيب الأحكام 4: 31 ح78، وعنه وسائل الشيعة 9: 95، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاةب5 ح6.
  • (2) تهذيب الأحكام 4: 34 ح88 ، الاستبصار 2: 28 ح80 ، وعنهما وسائل الشيعة 9: 96، كتاب الزكاة، أبوابمن تجب عليه الزكاة ب6 ح1.
  • (3) وسائل الشيعة 9: 93 ـ 100، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب5 و 6.
  • (4) وسائل الشيعة 9: 96 و 103، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب6 ح1، وب8 ح1.
(صفحه38)

ثمّ إنّ بعض الأعلام قدس‏سره ـ بعد اعترافه بأنّ هذه الروايات تدلّ بأجمعها علىأنّ المعتبر في تعلّق الزكاة هو الاستيلاء الخارجي على العين الزكويّة بإتلافٍ،أو أكلٍ أو نحوهما؛ من دون أن تدلّ على اعتبار التمكّن من التصرّفاتالشرعيّة الاعتباريّة ـ قال ما ملخّصه:

إنّ بذلك يندفع الإشكال المعروف الراجع إلى أنّه لو اُريد التمكّن من جميعالتصرّفات كذلك، فهذا غير متحقّق في كثير من موارد تعلّق الزكاة،كما لو اشترى مقداراً من الأنعام واشترط البائع أن لا يبيعها أو لا يهبها منزيد مثلاً سنة واحدة؛ فإنّه لا يمنع ذلك من تعلّق الزكاة قطعاً.

وإن اُريد التمكّن من التصرّف ولو في الجملة، فهذا متحقّق في كثير منالموارد، كالمسروق، أو المحجور، أو الغائب؛ لإمكان بيعه أو هبته من السارق،أو من غيره المتمكّن من تسلّمه. ووجه الاندفاع ما مرّ من أنّ هذه الأخبارناظرة إلى التصرّفات الخارجيّة في قبال مثل المال الغائب الذي لا يمكن فيهذلك، ولا دلالة لها على اعتبار التمكّن من التصرّفات الاعتباريّة(1).

ويرد عليه: أنّ اعتبار تمام التمكّن في ثبوت الزكاة إنّما يلاحظ في جانبالإثبات. وأمّا في جانب النفي، فيكفي انتفاء أحد الأمرين. وعليه: فالحكمبثبوت الزكاة في الأمثلة التي ذكرها، كالمسروق، والمحجور، والغائب وأمثالها،يكون المستند في نفيها عدم التمكّن الخارجي؛ وإن كان التمكّن من التصرّفاتالاعتباريّة الشرعيّة متحقّقاً، فاجتماع الإمكانين ملحوظ في جانب الإثبات.


  • (1) المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي 23: 36 ـ 37.