جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه قواعد الفقهية
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 332)

الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما خلق السّموات والأرض في ستّة أيّام ، ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق ، ولكنّه جعل الأناة والمداراة مثالا لاُمنائه ، وإيجاباً للحجّة على خلقه ، فكان أوّل ما قيّدهم به : الإقرار بالوحدانية والرّبوبية ، والشهادة بأن لا إله إلاّ الله ، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه (صلى الله عليه وآله) بالنبوّة والشهادة له بالرّسالة ، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثمّ الصوم ، ثمّ الحجّ ، ثمّ الجهاد ، ثمّ الزكاة ، ثم الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء(1) .

أقول : الظاهر أنّ الرّواية الأخيرة لا دلالة لها على مرام القائل بالاختصاص وإن كان فيها إشعار بذلك ; فإنّ ظاهرها بيان كون نزول الأحكام إنّما هو بنحو التدريج والتدرّج ، والكلام إنّما هو بعد النّزول ، ولو قيل بثبوت الدلالة لكان اللازم الالتزام بالترتيب في مسألة الوحدانية والرّسالة ، مع أنّه لا ترتيب بينهما من حيث الوجوب ، وكذا الالتزام بالترتيب في الأحكام الفرعية بين الصلاة والصوم ، وبين الصوم والحج الخ ، مع أنّه لم يقل به أحد .

وأمّا الرّوايتان الأوّلتان فقد أجاب عنهما الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في كتاب طهارته في مسألة وجوب الغسل من الجنابة وغيرها من الأحداث على الكافر بأقسامه عند حصول سببه بما لفظه : إنّا لا نقول بكون الكفّار مخاطبين بالفروع تفصيلا ، كيف وهم جاهلون بها غافلون عنها؟! وكيف يعقل خطاب منكري الصانع والأنبياء؟! وعلى تقدير الالتفات فيستهجن بل يقبح خطاب من أنكر الرّسول بالإيمان بخليفته والمعرفة بحقّه وأخذ الأحكام منه ، بل المراد أنّ المنكر للرسول (صلى الله عليه وآله) مثلا مخاطب بالإيمان به والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، فإن

  • (1) الاحتجاج : 1 / 601 .

(الصفحة 333)

آمن وحصل ذلك كلّه كان مطيعاً ، وإن لم يؤمن ففعل المحرّمات وترك الواجبات عوقب عليها كما يعاقب على ترك الإيمان ; لمخاطبته بها إجمالا وإن لم يخاطب تفصيلا بفعل الصلاة وترك الزنا ونحو ذلك لغفلته عنها .

نظير ذلك ما إذا أمر الملك أهل بلد نصب لهم حاكماً بالإذعان بولايته من قبل الملك ، والانقياد له في أوامره ونواهيه المسطورة في طومار بيده ، فلم تذعن تلك الرعية لذلك الحاكم ولم يلتفتوا إلى ذلك الطومار ولم يطّلعوا عليه أصلا ، فاتّفق وقوعهم من أجل ذلك في كثير من النواهي وترك الأوامر الموجودة فيه ; فإنّه لا يقبح عقابهم على كلّ واحد واحد من تلك المخالفات ; لكفاية الخطاب الإجمالي مع تمكّن المخاطب من المعرفة التفصيلة(1) .

أقول : تارة تلحظ الروايتان مع قطع النظر عن التعليل الوارد فيهما ، واُخرى مع ملاحظته .

ففي الأوّل : لا مجال للمناقشة فيهما ; لظهورهما في أنّ التكليف بمثل الصلاة والصيام يختصّ بالمؤمن الذي آمن بالله وبرسوله ، والقياس بالمورد المذكور في كلام الشيخ حينئذ مع الفارق ; لأنّ في المقيس عليه يكون المفروض توجّه تكليفين من ناحية الملك : أحدهما متعلّق بقبول الولاية والإذعان لها ، والثاني بالائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، وفي المقام لا يكون بحسب ظاهر الرّوايتين حكم مع عدم الإيمان بالله وبرسوله .

وبعبارة اُخرى : ليس الكلام في المقام بهذا اللحاظ إلاّ ما يكون مرتبطاً بمقام الإثبات ، وهو أنّه هل الدليل على عدم الاختصاص أو عليه ، موجود أم لا؟ وفي هذه المرحلة لا خفاء في ظهور الروايتين في الاختصاص .

  • (1) كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) : 2 / 569 .

(الصفحة 334)

وفي الثاني : وإن كان تجري المناقشة في التعليل ; لظهوره في الاستحالة ولا أقلّ من الاستهجان ، إلاّ أنّ هذه المناقشة لا تسري إلى أصل الحكم المذكور فيهما ، الذي هو العمدة في مقام الاستدلال ، فاللازم أن يقال :

أمّا الرواية الثانية الواردة في تفسير الآية فهي في مقام بيان تأويل الآية ; لأنّ حمل الشرك والكفر على الشرك بالأوّل والكفر بالآخرين لا يكون خارجاً عن التأويل بوجه ، ولا ينافي الاستناد إلى ظاهر الآية الذي هو عبارة عن كون المراد بالشرك والكفر هو المعنى الظاهر منهما ، وعن كون المشركين مأمورين بالزكاة ، مضافاً إلى أنّ الشرك الملازم لعدم الإتيان بالزكاة ليس الشرك بالمعنى المذكور في الرواية ، فتدبّر .

وأمّا الرواية الاُولى ، فهي دالّة على عدم كون الكافر مأموراً بالولاية ومعرفة الإمام ، التي هي من الاُصول الاعتقادية ، مع أنّ الظاهر أنّه لا يقول القائل بالاختصاص بذلك أيضاً ; فإنّ ظاهرهم التسلّم على ثبوت التكليف للكافر بالإضافة إلى جميع الاُصول الاعتقاديّة ، فالروايتان لا تصلحان للاستدلال بهما .

ومنها ـ وهو العمدة ـ : أنّ التكاليف ممتنعة الحصول من الكافر حال كفره ; إذ لا إشكال في اشتراط الصحّة بالإسلام وعدم وقوع العبادة من الكافر متّصفة بالصّحة . ومقتضى قوله (صلى الله عليه وآله) الإسلام يجبّ ما قبله(1) أنّ الإسلام مسقط لما قبله ، فإذا كان كذلك فلا يمكن صدور العمل من الكافر على وجه يوافق الأمر ، فلا مجال للقول بكون الكافر مكلّفاً بالفروع مع عدم جواز التكليف بما لا يطاق عندنا وعند أكثر العقلاء ، ولو لم يكن ممتنعاً على تقدير الإسلام فهو لغو قطعاً ; إذ طلب الفعل على تقدير ـ لو اُريد الإتيان به على ذلك الفرض لسقط الخطاب ـ خال عن

  • (1) تقدم في ص 265 ـ 267 .

(الصفحة 335)

الفائدة  بالمرّة(1) .

والجواب عنه ـ مضافاً إلى أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وإلى أنّ قاعدة الجبّ كما مرّ(2) البحث فيها سابقاً ، لا تشمل جميع التكاليف والأحكام الوضعيّة ـ  : ما مرّ في تلك القاعدة أيضاً(3) من أنّ هذا الإشكال إنّما يرد على تقدير اختصاص التكليف بالكافر وكونه المخاطب بالخصوص .

وأمّا على تقدير عموميّة الخطاب وثبوت التكليف بنحو العموم ، فلا مجال لهذا الإشكال ; لأنّه لا يعتبر في التكاليف والخطابات العامّة أن يكون جميع مصاديقها وأفرادها واجداً للشرائط ، فيصحّ توجيه الخطاب إلى العموم وإن كان بعض الأفراد عاجزاً غير قادر ; لأنّه لا يعتبر في صحّته إلاّ عدم كون الأكثر كذلك ، لا كون كلّ أفراده كذلك ، ويدلّ عليه الرجوع إلى العقلاء الذين هم الملاك في الحكم بصحّة الخطاب وعدمها .

وبالجملة : لو كانت الخطابات العامّة منحلّة إلى الخطابات الجزئية المتكثّرة حسب تكثّر الأفراد وتعدّدها ، لكان اللازم ملاحظة حال جميع الأفراد لفرض الانحلال . وأمّا مع عدم الانحلال كما هو الحقّ فلا مجال لملاحظة حال الجميع ، فالتكليف يشمل العاجز أيضاً في ضمن العموم ، غاية الأمر كون عجزه مانعاً وعذراً له في مقابل المولى ، ولا يكاد يكون الكفر كذلك ; لأنّه باختياره ، ويمكن له رفع اليد عنه .

وهذا المعنى الذي ذكرناه لا يرتبط بمسألة القضية الحقيقية وكون الأحكام مبنيّة بمثلها ، بل هو مبنيّ على كون الخطاب بنحو العموم غير المنحلّ إلى الخطابات

  • (1) يراجع العناوين : 2 / 716 ـ 717 .
    (2 ، 3) في ص273 ـ 277 .

(الصفحة 336)

الجزئية ولو لم تكن القضية حقيقية ، فإذا قال المولى لعبيده المتعدّدين : سافروا غداً ، يصحّ هذا الخطاب إذا كان أكثرهم قادرين على السفر وإن كان بعضهم غير قادر عليه ، والمصحّح له كون الخطاب بنحو العموم وعدم الانحلال إلى تعدّد الخطابات حسب تعدّد العبيد ، مع عدم كون القضية حقيقية بلا ريب ، فما ذكرناه مبنيّ على افتراق الخطاب بنحو العموم عن الخطابات الشخصية ، ولا يرتبط بالقضية الحقيقيّة بوجه . وبالجملة : فهذا الدليل أيضاً غير وجيه .

ومنها : غير ذلك ممّا يظهر جوابه ممّا ذكرنا ، أو يكون جوابه ظاهراً في نفسه ; مثل لزوم التكليف بما لا يطاق لو كان الكافر مكلّفا بالفروع ; لأنّه جاهل بالتكليف والأمر والنهي ، وتكليف الجاهل قبيح . وما ورد ممّا ظاهره تخصيص الأمر بطلب العلم بالمسلم ; كقوله (صلى الله عليه وآله)   : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم(1) . واختصاص الخطاب في ظواهر بعض الآيات بالمؤمنين ; كقوله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}(2) الآية ، وهو يوجب تقييد ما ورد بصورة العموم . وعدم أمر النبي (صلى الله عليه وآله) كلّ من أسلم بالغسل مع العلم العادي بأنّه جنب .

والجواب عن الأخير : منع عدم الأمر ، بل الظاهر أنّ الاغتسال بعد الإسلام كان من الاُمور المعتادة ، كما هو المتداول في هذه الأزمنة ، وقد مرّ البحث في هذه الجهة في قاعدة الجبّ المتقدمة(3) ، وقد انقدح من جميع ما ذكرنا تمامية القاعدة من

  • (1) الكافي : 1 / 30 ح 1 و ص 31 ذ ح 5 ، بصائر الدرجات : 2 ، 3 ح 1 و 3 ، روضة الواعظين : 16 ، أمالي الطوسي : 488 صدر ح 1069 ، و ص 569 صدر ح 1176 ، منية المريد : 18 ، وعنها وسائل الشيعة : 27 / 26 ـ 30 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 4 ح 16 ، 18 ، 20 ، 23 ، 26 ، 27  و 35 .
    (2) سورة البقرة 2 : 183 .
    (3) في ص 277 ـ 283 .