جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه قواعد الفقهية
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 351)

مثل الإتلاف ـ بوجهين :

أحدهما : أنّ ثمرة جعل الحكم الوضعي في الصبي هو وجوب تفريغ ذمّته على الوليّ ، ولا مانع من أن يكون فعل الصبي موضوعاً للحكم التكليفي الإلزامي على شخص آخر ، كما مرّ في الرواية الواردة في جنايته العمدية الدالّة على أنّ عمد الصبي خطأ ، والدّية تحملها العاقلة ، وفي المقام لا مانع من أن يكون إتلافه سبباً لضمانه ، وأثر الضمان وجوب أداء المثل أو القيمة من مال الصبي على الوليّ .

ثانيهما : أنّ ثمرته ثبوت الحكم التكليفي عليه بعد بلوغه ، مضافاً إلى أنّ من أحكام الضمان جواز الإبراء وهو ثابت قبل البلوغ . ودعوى أنّه لِمَ لا يجعل إتلافه سبباً لضمانه بعد البلوغ بحيث كان الحكم الوضعي ثابتاً بعد البلوغ أيضاً؟ مدفوعة ـ مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر الدليل ; حيث إنّ مقتضاه ترتّب الضمان بمجرّد الإتلاف لا الفصل بينهما ـ بأنّ لازم ذلك كون السببية مجعولة لفعل الصبي ، والسببية أيضاً من الأحكام الوضعية ، فما الفرق بينها وبين الضمان؟ فتدبر .

وقد انقدح من جميع ما ذكرنا تمامية القاعدة ثبوتاً وإثباتاً .

الجهة الثانية : في بيان المراد من القاعدة ; وهو ـ كما ظهر ممّا تقدّم في الجهة الاُولى ـ الفرق بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية باختصاص الاُولى بالبالغين ، وشمول الثانية لغير البالغين أيضاً ، فكما أنّ إتلاف البالغ لمال الغير موجب لضمانه له ، كذلك إتلاف الصبيّ غير البالغ ولو كان فاقداً للتمييز والشعور ، كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا هناك أنّ المراد بالأحكام الوضعية الثابتة لغير البالغين أيضاً هي الأحكام الوضعية التي لم يؤخذ في موضوعها القصد والالتفات ، كالإتلاف والحيازة والغصب والجنابة وسائر الأحداث .

وأمّا ما اُخذ في موضوعها القصد كالإنشاء في باب المعاملات والعقود والايقاعات كالبيع والعتق والطلاق ، فلا تكون ثابتة في حق الصبي ; لما ورد من أنّ

(الصفحة 352)

«عمده خطأ»(1) وقصده كلا قصد ، فلا تترتّب الزوجية على العقد الصادر من الصبي ، وكذا الملكية على انشائه للبيع ، وكذا الفراق على انشائه للطلاق ، وهكذا ، فالمراد من الأحكام الوضعية التي هي محلّ البحث في المقام غير هذا النحو من الأحكام .

الجهة الثالثة : في موارد تطبيق القاعدة ، وهي كثيرة منتشرة في أبواب الفقه ; لما عرفت من كون المراد عموم الأحكام الوضعية من ناحية ، وخصوصها من جهة اختصاصها بما لم يؤخذ في موضوعها عنوان القصد والإتلاف ، وعليه فمواردها مثل الجنابة الحاصلة له بغيبوبة الحشفة في أحد الفرجين ، والحدث الحاصل له من أسبابه كالبول والغائط والنوم والريح ، والضمان الحاصل في مورد إتلاف مال الغير أو غصبه ، أو الإضرار بطريق المسلمين أو مثلها . والملكية الحاصلة له بسبب الحيازة أو الإحياء ، والدية الثابتة عليه بالإتيان بموجبها المذكور في كتاب الديات ، وغير ذلك من الموارد المجعول فيها حكم وضعيّ مع الشرط المذكور . والمناقشة في بعضها ـ كما ربما يتراءى في بعض الكلمات ـ إنّما هي لأجل المناقشة في ثبوته بالنسبة إلى البالغ أيضاً ، لا لاجل المناقشة في خصوص الصبيّ كما لا يخفى .

هذا تمام الكلام في قاعدة عدم شرطية البلوغ في الأحكام الوضعية .

15 ذي الحجّة الحرام 1408 هـ .

  • (1) وسائل الشيعة : 29 / 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ب 11 ح 2 و 3 .

(الصفحة 355)

قاعدة مشروعية عبادات الصبيّ وعدمها

قد وقع الخلاف ـ بعد الإتّفاق على شرطية البلوغ في الأحكام التكليفية الالزامية مثل الوجوب والحرمة ، وبعد الإتّفاق على اشتراط التمييز في شرعية العبادات وصحّتها(1) ـ في شرطية البلوغ أيضاً في صحّة العبادة ومشروعيتها ، ومحلّ الخلاف هو أنّ العبادات هل تكون مشروعة في حقّ الصبي بحيث كان له أن يأتي بها بعنوان الإطاعة والامتثال ، فتتصف العبادة بالصحّة لكونها واجدة لشرطها ، أم لا تكون مشروعة في حقّه؟ فلا مجال للإتيان بها بقصد الامتثال والإطاعة أصلا ، ولو أتى بها مع هذا القصد لا يتحقّق إلاّ التشريع المحرّم في حقّ البالغين؟ وفيها جهات من البحث أيضاً :

الجهة الاُولى : في الأقوال والآراء والاحتمالات الجارية في هذه المسألة ، وهي كثيرة :

الأوّل : أنّ عبادات الصبيّ شرعيّة ; بمعنى كونها مندوبة للصبي وإن كانت

  • (1) خزائن الاُصول لملا آقا بن عابد الدربندي ج 2 ورق 91 ص 181 ، المقام السادس في الإشارة إلى ما يترتّب على الصغر والبلوغ ، العناوين : 2 / 664 .