جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه قواعد الفقهية
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 95)

الحكم وفي مقام الإنشاء ، ومرجعه إلى كون الاستعلاء الذي هو مفاد كلمة «على» في القول المزبور استعلاءً خارجيّاً مشاهداً ، وفي المقام استعلاءً اعتباريّاً مقبولا عند العقلاء أيضاً ; فإنّهم يعبّرون في باب الدين بأنّ لزيد على عمرو كذا وكذا ، ومرجعه إلى أنّ الدّين ثقل على العهدة ومستعل عليه كاستعلاء زيد على السّطح ، على ما في المثال .

نعم ، الفرق بين المقام ، وبين مثال الدين ، إنّما هو في كون الثابت على الذمّة والمستقرّ على العهدة في باب الدّين هو الأمر الكلّي ، وفي المقام يكون الثابت والمستقرّ هو نفس المال المأخوذ الذي هو عين من الأعيان الخارجية لا محالة ، بلحاظ تعلّق الأخذ بها ، وهذا لا يكون موجباً للإفتراق من جهة ما هو المقصود في المقام ، من إثبات حكم وضعيّ بمقتضى حديث «على اليد» ; لما سيأتي(1) من تصوير كون العين الخارجيّة على العهدة وثبوتها على الذّمة ، وكيف كان ، لا ينبغي الإشكال في أنّ الظرف في المقام ظرف مستقرّ ، والمحذوف هو فعل من أفعال العموم .

وأمّا جعل الظرف لغواً متعلّقاً بمقدّر من أفعال الخصوص ، مثل : «يجب» ، فيدفعه ـ مضافاً إلى ما عرفت من أنّ تقدير فعل من أفعال الخصوص خلاف الأصل ، ولا يصار إليه إلاّ مع انحصار الطريق به ، وهذا بخلاف تقدير فعل من أفعال العموم ، ومضافاً إلى أنّه لا معنى لتقدير مثل «يجب» في المقام ; بعد أنّه لا معنى لتعلّق الحكم التكليفي بذات المال المأخوذ ، بل لابدّ من تعلّقه بفعل من أفعال المكلّفين متعلّق بالمال المأخوذ ـ أنّ فاعل «يجب»في المقام هل هو ردّ المال المأخوذ إلى صاحبه ، أو حفظه من الضياع والتلف حتّى يتحقّق الردّ والأداء؟

فعلى الأوّل : يصير معنى الرواية ومفاد الحديث أنّه يجب أداء مال الغير

  • (1) في ص 100 ـ 109 .

(الصفحة 96)

المأخوذ منه ، وهذا الوجوب يستمرّ إلى أن يتحقّق الأداء ، وهذا ركيك في الغاية ; لأنّه مثل قوله : تجب الصلاة حتّى يصلّي .

وعلى الثاني : يصير معنى الرواية أنّه يجب حفظ مال الغير المأخوذ منه حتّى يتحقّق الردّ والأداء ، وهذا المعنى ـ الذي استظهره صاحب العوائد(1)ـ وإن كان خالياً عن الركاكة ، إلاّ أنّ الظاهر كونه مخالفاً لما تكون الرواية في مقام بيانه وإفادته ; لأنّ المتفاهم العرفي من الحديث كونه في مقام بيان أمر أشدّ وأصعب من مجرّد وجوب الحفظ ، وبعبارة اُخرى : وجوب حفظ مال الغير ـ بعد كون المفروض أنّ الأخذ منه وقع بالقهر والقوّة وبدون إذنه ورضاه ـ كأنّه لا يحتاج إلى البيان بمثل هذا التعبير ، ضرورة أنّ الأخذ الكذائي لا يستلزم جواز المعاملة معه معاملة مال نفسه ، فالعبارة إنّما هي في مقام بيان أمر كأنّه عقوبة على الآخذ قهراً ، وهو اشتغال الذمّة وكون المال على عهدته ،وضمانه له بنحو الحكم الوضعي ، خصوصاً مع ملاحظة وقوع مثل هذه العبارة في مقام افادة اشتغال الذمة ، فيقال : لزيد على عهدتي كذا وكذا .

وهذه الاستفادة ليست لأجل مجرّد استعمال كلمة «على» التي هي موضوعة للنسبة الاستعلائية بين الشيء وبين مدخول هذه الكلمة ـ ضرورة أنّ استعمالها في الأحكام التكليفيّة في غاية الكثرة ، فيقال : يجب على زيد الصلاة والصيام والحج وأشباهها . وقد ورد في آية الحج قوله تعالى : {وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا}(2) فأفادت الآية الإلزام بذكر كلمة «على» خاليةً عن ذكر الوجوب ونحوه ـ بل لأجل كون المبتدأ هو المال المأخوذ ، فملاحظة المبتدأ تقتضي استظهار كون المراد هو الثبوت الوضعي ، وكون المال ثابتاً ومستقراً على العهدة

  • (1) عوائد الأيّام : 318 .
    (2) سورة آل عمران 3 : 97 .

(الصفحة 97)

حتّى يتحقّق أداؤه ، وهذا أمر اعتباري لا يكون مورداً لإنكار العقلاء أيضاً .

وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الظرف في الحديث ظرف مستقرّ ، ومرجعه إلى استقرار وثبوت نفس المال المأخوذ على عهدة ذي اليد حتى تؤدّيه ، وهذا مع أنّه لا يحتاج إلى إضمار ما هو خلاف الأصل ـ كما عرفت ـ معنى في غاية اللطافة والاستقامة والملاءَمة ، ولا محيص من حمل الرواية عليه .

ثمّ إنّه من الواضح أنّه ليس المراد من اليد هي الجارحة المخصوصة ; لأنّه ربما لا يكون للغاصب تلك الجارحة المخصوصة ، كما أنّ الشيء المأخوذ ربما لا يكون قابلا لأن يؤخذ باليد كالدار مثلا ، فاللازم أن يقال بأنّ المراد منه هو الاستيلاء والتسلّط على شيء ; سواء كان في عالم الخارج والتكوين ،أو في عالم الاعتبار .

واستعمال اليد بهذا المعنى شائع في المحاورات العرفية ، بل في الكتاب والسنّة ، فيقال : الأمر بيدي أفعل ما أشاء ، كناية عن ثبوت القدرة والاستيلاء على ذلك ، وفي الكتاب حكى الله ـ تعالى ـ عن اليهود قولهم : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}(1) والنكتة في العدول عن تعبير اليهود باليد بنحو المفرد بقوله : {بَلْ يَدَاهُ} بصورة التثنية هي الإشارة إلى أنّه كما أنّ مجموع القدرة في مثل الإنسان متحقّق في مجموع اليدين ; لأنّ اليد الواحدة لها بعض الاقتدار وسهم من القدرة ، كذلك قدرة الله ـ تبارك وتعالى ـ على الإنفاق إنّما هي بنحو الكمال لا في خصوص مرتبة منه ، فالمراد ثبوت الاستيلاء الكامل والقدرة المطلقة له ـ تعالى ـ على الإنفاق ، غاية الأمر أنّ ثبوته وتحقّق الإنفاق توسعة وتضييقاً إنّما يرتبط بمشيئة الله وإرادته حسب المصالح التي يراها .

فانقدح أنّ المراد باليد في الحديث الشريف هو الاستيلاء ، وهل المراد منه

  • (1) سورة المائدة 5 : 64 .

(الصفحة 98)

نفس الاستيلاء الذي هو معنى الإسم المصدري ، أو أنّ المراد به هو المستولى المتصف بصفة الاستيلاء؟ الظاهر والمتفاهم عرفاً من تعبير الحديث هو الثاني ; من جهة الحكم بثبوت المال المأخوذ واستقراره عليه ، ومن الواضح أنّ الحكم الشرعي إنّما يكون ثابتاً على المكلّف ، من دون فرق بين الحكم التكليفي وبين الحكم الوضعي . نعم ، بعض الأحكام الوضعية يكون موضوعه الأعيان الخارجية ، كالنجاسة الثابتة للدّم ، والطهارة الثابتة للماء ، ولكنّ المقام لا يشبه ذلك .

ومن جهة إسناد الأخذ إلى نفس ما يكون المال على عهدته ، ومن الواضح أنّ الآخذ هو المستولي ، ولا معنى لأخذ الاستيلاء ، وحتّى لو كان المراد باليد هي الجارحة المخصوصة لكان الآخذ حقيقة هو الإنسان ، واليد آلة للأخذ ووسيلة له ، وإسناد الأخذ اليها لعلّه لا يكون بنحو الحقيقة .

هذا كلّه لو كانت اليد كنايةً عن الاستيلاء والسّلطة ، وكان الاستعمال استعمالا كنائيّاً ، مثل استعمال كثير الرّماد وإرادة الجود والسّخاء والكرامة .

ويمكن أن يكون المراد من اليد في الحديث هو «ذا اليد» ، نظير استعمال العين في الربيئة الذي يكون استعمالا استعاريّاً مرجعه إلى أنّ الربيئة بلحاظ وصفه كأنّه يكون بجميع أعضائه وجوارحه عيناً باصرة ناظرة ، وقد حققنا في الاُصول(1) أنّ المجازات بأجمعها ـ من دون فرق بين الاستعارة وغيرها ـ لا يكون الاستعمال فيها استعمالا للّفظ في غير ما وضع له ، خلافاً لما هو المشهور بين أهل الأدب ; لعدم تحقّق اللّطافة والظّرافة في استبدال لفظ مكان لفظ ، من دون التصرف في دائرة المعنى ، وثبوت نحو ادّعاء في البين ، فالمجازات بأجمعها شبيه ما يقول السكّاكي في باب الاستعارة من أنّ إطلاق لفظ الأسد وإرادة الرجل الشجاع لا يرجع إلى

  • (1) اُصول فقه الشيعة : 1 / 413 ـ 427 .

(الصفحة 99)

استبدال لفظ الرجل الشجاع بلفظ الأسد ، فإنّ قيام لفظ مكان آخر ـ مع قطع النظر عن المعنى ـ يكون خالياً عن الحسن ، ففي قول الشاعر :

قامت تظلّلني ومن عجب *** شمس تظلّلني من الشمس(1)

يكون التعجّب من أن تكون الشمس بمعناها مظلّلة من الشمس ، وإلاّ فالشمس التي يراد منها من أراده الشاعر من محبوبه ومعشوقه ، لا عجب في كونها مظلّلة ، فتحقّق التعجّب لا محالة لا يكاد أن يحصل بدون التصرّف في المعنى ، من جعل المشبّه فرداً ادّعائياً لماهية المشبّه به وحقيقته ، أو أمراً شبيه ذلك ، كما حقّقنا في محلّه من ثبوت الفرق بين ما نقول به ، وبين ما ذهب إليه السكّاكي وإن كان الفرق غير مهمّ .

وبالجملة : كما أنّ استعمال العين في الربيئة يكون استعمالا استعاريّاً ، والمراد بها هو الشخص الكذائي ، يمكن أن يكون استعمال اليد في المقام بهذا النحو ، بأن يكون المراد بها هو ذا اليد ، بادّعاء كونه بأجمعه يداً .

وعلى هذا التقدير لا حاجة إلى تقدير ذي اليد ; لكون المراد منها هو ذا اليد ، بخلاف الاستعمال الكنائي على ما عرفت .

وبالجملة : فمعنى الحديث الشريف : أنّ المال الذي استولى عليه إنسان يكون على عهدة المستولي وثابتاً ومستقرّاً عليه ، وهذا يستمرّ إلى أن يتحقّق أداؤه ولا يرتفع إلاّ به ، وهذه عبارة اُخرى عن ضمان المستولي للمال ; إذ ليس معنى الضمان عرفاً إلاّ استقرار الشيء وثبوته في عهدة الضامن في عالم الاعتبار الشرعي أو العقلائي .

إن قلت : ظاهر الحديث ـ على ما ذكرت ـ أنّ المال الذي يتعلّق به الأخذ هو

  • (1) مفتاح العلوم : 369 ـ 372 .