جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 204)

مسألة 10 : يجب على المديون عند حلول الدَّين ومطالبة الدائن السعي في أدائه بكلّ وسيلة; ولو ببيع سلعته ومتاعه وعقاره ، أو مطالبة غريم له ، أو إجارة أملاكه ، وغير ذلك . وهل يجب عليه التكسّب اللائق بحاله من حيث الشرف والقدرة؟ وجهان بل قولان ، أحوطهما ذلك ، خصوصاً فيما لا يحتاج إلى تكلّف وفيمن شغله التكسّب ، بل وجوبه حينئذ قويّ . نعم ، يستثنى من ذلك بيع دار سكناه ، وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمّل ، ودابّة ركوبه إذا كان من أهله واحتاج إليه ، بل وضروريّات بيته; من فراشه وغطائه وظروفه وإنائه لأكله وشربه وطبخه ، ولو لأضيافه; مراعياً في ذلك كلّه مقدار الحاجة بحسب حاله وشرفه ، وأنّه بحيث لو كلّف ببيعها لوقع في عسر وشدّة وحزازة ومنقصة . وهذه كلّها من مستثنيات الدَّين ، لا خصوص بعض المذكورات ، بل لا يبعد أن يعدّ منها الكتب العلميّة لأهلها بمقدار حاجته بحسب حاله ومرتبته1.

مسألة 11 : لو كانت دار سكناه أزيد عمّا يحتاجه ، سكن ما احتاجه وباع ما فضل عنه ، أو باعها واشترى ما هو أدون ممّا يليق بحاله . وإذا كانت له دور متعدّدة واحتاج إليها لسكناها لا يبيع شيئاً منها ، وكذلك الحال في المركوب

1 ـ قد استوفينا الكلام في هذه المسألة ـ وأنّه هل على المديون غير القادر على أداء الدَّين ، التكسّب مطلقاً ، أو خصوص التكسّب اللائق بحاله من حيث الشرف والقدرة ، أو لا يجب عليه التكسّب مطلقاً ، بل إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ـ في كتاب القضاء(1) ، ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار ، فراجع ما هناك .

  • (1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القضاء: 112 ـ 115 و 119 .

(الصفحة 205)

والثياب ونحوهما1.

مسألة 12 : لو كانت عنده دار موقوفة عليه تكفي لسكناه ـ ولم يكن سكناه فيها موجباً لمنقصة وحزازة ـ وله دار مملوكة ، فالأحوط أن يبيع المملوكة2.

1 ـ لو كانت دار سكنى المديون غير القادر على أداء الدَّين مع قطع النظر عنها أزيد ممّا يحتاجه ، سكن ما احتاجه وباع ما فضل عنه ، أو باعها واشترى ما هو أدون ممّا يرفع حاجته ولا يكون غير لائق بحاله ; لأنّ ظاهر أدلّة استثناء دار المديون استثناؤها للاحتياج إليها ، ولئلاّ يصير فاقداً للمسكن اللائق بحاله . وأمّا في صورة زيادة المسكن عن الاحتياج لأجل سعتها أو خصوصياتها الاُخرى ، فلا دلالة لها على استثناء الزيادة أصلاً ، بل يعمل طبق أحد الطريقين المذكورين في المتن ، كما أنّه لو كانت له دور متعدّدة يحتاج إلى جميعها لتعدّد زوجاته مثلاً ، أو لأجل الصيف والشتاء لا يجب عليه بيع شيء منها .
وكذلك الحال في المركوب والثياب والكتب ونحوها ، ويدلّ على أصل الحكم أيضاً خبر مسعدة بن صدقة قال : سمعت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) وسُئل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار ، وهي تغل غلّة فربما بلغت غلّتها قوته ، وربما لم تبلغ حتّى يستدين ، فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له ؟ فقال : إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار ، وإلاّ فلا(1) .

2 ـ لو كانت عند المديون دار موقوفة عليه كافية لسكناه ـ ولا يكون سكناه فيها موجباً لمنقصة وحزازة مخلّة بشأنه عند العرف والعقلاء ـ وله أيضاً دار مملوكة
  • (1) تهذيب الأحكام: 6/198 ح440 ، الاستبصار: 3/7 ح16 ، وعنهما الوسائل: 18/342 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب11 ح7 .

(الصفحة 206)

مسألة 13 : إنّما لا تباع دار السكنى في أداء الدَّين ما دام المديون حيّاً ، فلو مات ولم يترك غير دار سكناه ، أو ترك وكان دينه مستوعباً أو كالمستوعب ، تُباع وتُصرف فيه1.

مسألة 14: معنى كون الدار ونحوها من مستثنيات الدَّين: أنّه لايجبرعلى بيعها لأجل أدائه، ولا يجب عليه ذلك، وأمّا لورضى به لقضائه جاز للدائن أخذه. نعم، ينبغي أن لا يرضى ببيع مسكنه ولا يصير سبباً له وإن رضي به ، ففي خبر عثمان بن زياد قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ لي على رجل ديناً وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): «أعيذك بالله أن تخرجه من ظلّ رأسه»بل الاحتياط والتورّع في الدِّين يقتضي ذلك بعد قصّة ابن أبي عمير رضوان الله عليه2.

لشخصه ، فقد احتاط وجوباً في المتن بأن يبيع الدار المملوكة ويصرف ثمنها في أداء الدَّين ، ولعلّ الوجه فيه انصراف أدلّة الاستثناء عن مثل هذا المورد الذي يوجد ما يرفع حاجته من دون توقيت .

1 ـ إنّما لا تباع دار السكنى لأداء الدَّين ما دام كون المديون حيّاً ، فلو مات ولم يترك غير داره تباع وتُصرف في دينه; لوضوح أنّ أدلّة استثناء الدار لا تشمل هذه الصورة التي لا حاجة له إليها أصلاً لفرض موته ، واحتياج الورثة على تقديره لا يرتبط بالميّت المديون . ومثل هذه الصورة ما لو ترك غير داره أيضاً ، ولكن كان دينه مستوعباً أو كالمستوعب ، ولا يمكن أداء الجميع إلاّ ببيع داره ، فإنّها تُباع وتُصرف فيه كما لا يخفى .

2 ـ لوضوح أنّ استثناء الدار ونحوها من مستثنيات الدَّين إنّما هو استثناء ترخيصيّ لا إلزاميّ ، فلا يجبر المديون على بيعها لأجل أداء الدَّين ، ولا يجب عليه
(الصفحة 207)

ذلك . نعم ، لو أراد هو نفسه بيع داره مثلاً لقضائه لا يحرم على الدائن أخذه بعد فرض ثبوت الدَّين وعدم إلزامه ببيعها . نعم ، ينبغي أن لا يرضى ببيع مسكنه ولا يصير سبباً له للخبر المذكور في المتن(1) . وقول الإمام (عليه السلام) في الجواب «أعيذك بالله أن تخرجه من ظلّ رأسه» لا دلالة له على الإجبار .
وأمّا قصّة ابن أبي عمير; فهي ما رواه إبراهيم بن هاشم أنّ محمّد بن أبي عمير (رضي الله عنه) كان رجلاً بزّازاً ، فذهب ماله وافتقر ، وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فباع داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم ، وحمل المال إلى بابه ، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير فقال : ما هذا؟ فقال : هذا مالك الذي لك عَليّ ، قال : ورثته؟ قال : لا ، قال : وُهِبَ لك؟ قال : لا ، فقال : هو من ثمن ضيعة بعتها ؟ فقال : لا ، فقال : ما هو؟ فقال : بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني .
فقال محمّد بن أبي عمير : حدّثني ذريح المحاربي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدَّين ، إرفعها فلا حاجة لي فيها ، والله إنّي لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد ، وما يدخل ملكي درهم واحد(2) .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لو أجبره على بيع داره وأداء دينه لا الإجبار المساوق للإكراه الذي لايصحّ البيع معه ـ بل الإجبار العرفي غير المنافي مع الصحّة ـ لا يوجب ذلك حرمة الأخذ منه وعدم تحقّق أداء الدَّين ، بل الإجبار غير جائز وإن كان التصرّف في المال جائزاً .

  • (1) الكافي: 5/97 ح8 ، تهذيب الأحكام: 6/187 ح390 ، الاستبصار: 3/6 ح13 ، و عنها الوسائل: 18/340 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب11 ح3 .
  • (2) الفقيه: 3/117 ح507 ، علل الشرائع: 529 ب313 ح2 ، تهذيب الأحكام: 6/198 ح441 ، وعنها الوسائل: 18/341 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ب11 ح5 .

(الصفحة 208)

مسألة 15 : لو كان عنده متاع أو سلعة أو عقار زائداً على المستثنيات لا تباع إلاّ بأقلّ من قيمتها ، يجب بيعها للدَّين عند حلوله ومطالبة صاحبه ، ولا يجوز له التأخير وانتظار من يشتريها بالقيمة. نعم ، لو كان ما يشترى به أقلّ من قيمته بكثير جدّاً ـ بحيث يعدّ بيعه به تضييعاً للمال وإتلافاً له ـ لا يبعد عدم وجوب بيعه1.

مسألة 16 : كما لا يجب على المعسر الأداء ، يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة والاقتضاء ، بل يجب أن يُنظره إلى اليسار2.

1 ـ لو كان عنده متاع أو سلعة أو عقار من غير المستثنيات في الدَّين ، وممّا يجب عليه بيعه في أداء دينه في نفسه لا تباع إلاّ بأقلّ من قيمتها ، ففي المتن التفصيل بين ما إذا لم يكن ما يشترى به بأقلّ من قيمته بكثير ، بحيث يعدّ بيعه بذلك المقدار تضييعاً للمال وإتلافاً له ، وبين ما إذا كان كذلك ، بوجوب البيع في الأوّل والصرف في أداء الدّين للإمكان العقلائي حينئذ ، مع أنّه لا يوجد كثيراً من يشتري مثل هذه الاُمور بقيمته الواقعيّة ، وعدم الوجوب في الصورة الثانية; لعدم رضى الشارع بالتضييع والإتلاف لأداء مال الغير ، كما لا يخفى .

2 ـ كما أنّه لا يجب على المعسر أداء الدَّين لفرض الإعسار وعدم القدرة ، وكون بعض الأشياء متّصفاً بعنوان المستثنى في الدَّين ، كالدار التي يحتاج إلى سكناها ، ولا تكون زائدة عليه كمّاً ولا كيفاً بحسب شأنه وشرفه ، كذلك يحرم على الدائن المطالبة والاقتضاء في صورة الإعسار ، والأصل فيه قوله تعالى : {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة}(1) الدالّ بظاهره على وجوب الإنظار ، وهو وإن كان لا يلازم
  • (1) سورة البقرة : 2/280 .