جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 271)


[تعريف الحَجر]


وهو في الأصل: بمعنى المنع ، وشرعاً: كون الشخص ممنوعاً في الشرع عن التصرّف في ماله بسبب من الأسباب ، وهي كثيرة نذكر منها ما هو العمدة; وهي الصغر ، والسفه ، والفلس ، ومرض الموت1.

1 ـ الحجر لغةً بمعنى المنع ، والظاهر أنّ إطلاق الحجر والحجارة على الحجر من هذا القبيل; لأنّ صلاحيّته تمنع عن النفوذ فيه ، وشرعاً عبارة عن كون إنسان ممنوعاً عن التصرّف في ماله أو ما يتعلّق به ، كالذمّة والشراء نسيئة بسبب من الأسباب ، وهي كثيرة قد تعرّض الماتن (قدس سره) لأربعة منها لكونها العمدة; وهي الصغر والسفه ، والفلس ، ومرض الموت .
ثمّ إنّ المحقّق في الشرائع ذكر بعد كتاب الرهن كتاب المفلّس ثمّ اتبعه بكتاب الحجر(1) ، مع أنّ الفلس كما عرفت أحد أسباب الحجر في عرض الأسباب الاُخر ، ولعلّ جعله كتاباً مستقلاًّ إنّما هو لأجل كثرة مسائله وفروعه دون الأسباب الاُخر .
  • (1) شرائع الإسلام: 2/89 ـ 97 .

(الصفحة 272)

القول في الصغر


مسألة 1 : الصغير ـ وهو الذي لم يبلغ حدّ البلوغ ـ محجور عليه شرعاً لا تنفذ تصرّفاته في أمواله ـ ببيع وصلح وهبة وإقراض وإجارة وإيداع وإعارة وغيرها ـ إلاّ ما استثني; كالوصيّة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وكالبيع في الأشياء غير الخطيرة كما مرّ وإن كان في كمال التميّز والرشد وكان التصرّف في غاية الغبطة والصلاح ، بل لا يجدي في الصحّة إذن الولي سابقاً ولا إجازته لاحقاً عند المشهور ، وهو الأقوى1.

1 ـ الصغير ـ وهو غير البالغ حدّ البلوغ ، وسيأتي علائمه إن شاء الله تعالى ـ محجور عليه شرعاً في التصرّف في أمواله ولا تنفذ تصرّفاته فيها; سواء كانت معاوضة كالبيع والإجارة والصلح ، أم غير معاوضة كالإقراض والإعارة ونحوهما ، وسواء كانت مشتملة على الغبطة والمصلحة أم لا ، وسواء كانت مسبوقة بإذن الولي أو ملحوقة بإجازته أم لا . نعم ، قد استثنى بعض الموارد كالوصيّة ، وسيأتي إن شاء الله في كتابها(1) ، وكالبيع في الأشياء الحقيرة غير الخطيرة على ما هو مذكور في كتاب البيع(2) .
نعم ، المحجوريّة لا تستلزم مسلوبيّة العبارة وكون لفظه كلا لفظ ، كما أنّه لا ملازمة بين عدم ثبوت الحكم التكليفي الإلزامي عليه ، وبين عدم ثبوت الأحكام الوضعيّة كالضمان إذا أتلف مال الغير مثلاً ، كما أثبتنا ذلك في كتابنا في القواعد الفقهيّة(3) ، وذلك لأنّ مسلوبيّة العبارة لم يقم عليها دليل من إجماع أو غيره ، فلو
  • (1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الوصيّة: 144 ـ 148 .
  • (2) تحرير الوسيلة ، كتاب البيع ، القول في شروط البيع .
  • (3) القواعد الفقهيّة: 1/331 ـ 338 .

(الصفحة 273)

مسألة 2 : كما أنّ الصبي محجور عليه بالنسبة إلى ماله ، كذلك محجور عليه بالنسبة إلى ذمّته ، فلا يصحّ منه الإقتراض ولا البيع والشراء في الذمّة بالسلم والنسيئة وإن كانت مدّة الأداء مصادفة لزمان بلوغه . وكذلك بالنسبة إلى نفسه ، فلا ينفذ منه التزويج ، ولا الطلاق على الأقوى فيمن لم يبلغ عشراً ، وعلى الأحوط فيمن بلغه ، ولو طلّق يتخلّص بالاحتياط . وكذا لا يجوز إجارة نفسه ، ولا جعل نفسه عاملاً في المضاربة وغير ذلك . نعم ، لو حاز المباحات بالاحتطاب والاحتشاش ونحوها يملكها بالنيّة ، بل وكذا يملك الجعل في الجعالة بعمله وإن لم يأذن وليّه فيهما1.

صار وكيلاً عن الغير في إجراء مجرّد صيغة عقد النكاح مثلاً ، وكان مميّزاً عارفاً بالشرائط المعتبرة فيه ، فلا دليل على بطلان إنشائه وعدم الترتّب على عبارته ، بل لو فرض كونه إبناً كبيراً لأبيه ، وأتى بما فات منه من الصلاة مثلاً جامعة لجميع الشرائط ، لا يمكن الالتزام ببطلان عبادته ، وعدم السقوط عنه بعد صيرورته بالغاً مكلّفاً بقضاء الولي على تقدير عدم الإتيان ، كما أنّه لو فرض أنّه أتى بشيء من الصلوات المستحبّة لا وجه للالتزام ببطلانها ، كما ذكرناه في الكتاب المذكور(1) وأنّ عبادات الصبي شرعيّة لا تمرينيّة .

1 ـ لاشبهة في أنّ الصبي كما أنّه محجور عليه بالإضافة إلى أمواله ، كذلك محجور عليه بالإضافة إلى الذمّة المرتبطة بالأموال ، فلا يصحّ منه الاقتراض ولا البيع والشراء في الذمّة كالسلم والنسيئة، من دون فرق بين أن يكون زمان الأداء مصادفاً لزمان قبل بلوغه ، أو لزمان بلوغه ، فإنّ الملاك حال تحقّق المعاملة المستلزم
  • (1) القواعد الفقهيّة: 1/341 ـ 356 .

(الصفحة 274)

لاشتغال الذمّة . وأمّا بالنسبة إلى نفسه ، فإن كان مثل التزويج فلا ينفذ لارتباطه بالمال; سواء سمّى أم لم يسمّ; لثبوت المهر في المتعة ومهر المثل في الدائم مع عدم مهر المسمّى ، وأمّا الطلاق ففيه قولان بعد الاتّفاق على البطلان فيمن لم يبلغ عشراً:
أحدهما : الصحّة فيمن بلغ عشراً ، كالوصيّة على ما سيأتي(1) البحث فيها إن شاء الله تعالى .
ثانيهما : البطلان ولو بلغ عشراً ، وجعله في المتن مقتضى الاحتياط الوجوبي ، لكن لو لم تتحقّق رعاية هذا الاحتياط من الصبي ، وطلّق قبل البلوغ بعد العشر فاللازم التخلّص بالاحتياط; بأن يطلّقها الوليّ أو الصبيّ بعد البلوغ; لأنّ مقتضى استصحاب عدم صحّة طلاقه قبل بلوغ العشر ذلك ، ولا مجال لقياس الطلاق على الوصيّة وإن قلنا بعدم الفرق بينهما ظاهراً .
وأمّا إجارة النفس التي يعبّر عنها بالإجارة على الأعمال فلا تجوز ; إمّا لأنّه لا معنى للزوم الوفاء بعقد الإجارة عليه بعد رفع قلم التكليف عنه ، وإمّا لأنّه لا فرق بين النفس والمال لو لم يكن الأوّل أقوى ، فإذا كان تصرّفه في ماله غير جائز ولو كان مشتملاً على الغبطة وبإذن الولي ، فالتصرّف في النفس أيضاً كذلك . ومن ذلك يظهر أنّه لا يجوز له أن يصير عاملاً في المضاربة ونظير ذلك . نعم ، لو تحقّق عمل حيازة المباحات كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما ، فالظاهر حصول الملكيّة له بالحيازة إذا كانت مقرونة بنيّة التملّك كغير الصبي ، وكذا يملك الجعل في الجعالة إذا كان على عمله ، وذلك لعدم لزوم العمل عليه في الجعالة ، وفي هاتين الصورتين لا فرق بين صورة إذن الولي وعدمه .

  • (1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الوصيّة: 144 ـ 148 .

(الصفحة 275)

مسألة 3 : يعرف البلوغ في الذكر والاُنثى بأحد اُمور ثلاثة : الأوّل : نبات الشعر الخشن على العانة ، ولا اعتبار بالزّغَب والشعر الضعيف ، الثاني : خروج المني يقظةً أو نوماً بجماع أو احتلام أو غيرهما ، الثالث : السنّ; وهو في الذكر إكمال خمس عشرة سنة ، وفي الاُنثى إكمال تسع سنين1.

1 ـ يعرف البلوغ في الذكر والاُنثى بأحد اُمور ثلاثة :
الأوّل : نبات الشعر الخشن على العانة ، وظاهر إطلاق الماتن كصريح المحقّق في الشرائع(1) أنّه لا فرق في علاميّة هذه العلامة بين المسلم والكافر ، خلافاً للمحكي عن الشافعي في أحد قوليه ، حيث إنّه قال بالثبوت في حقّ الكفار خاصّة(2) ; لكونه علامة مكتسبة تستعجل بالمعالجة ، وإنّما اعتبرت في الكفّار لانتفاء التهمة بالاستعجال في حقّهم ، ولأنّه لا طريق إلى معرفة بلوغهم سوى ذلك ، بخلاف المسلمين; لجواز الرجوع إليهم في معرفة البلوغ .
ولكن ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) : أنّ الجميع كما ترى; إذ الاستعجال قائم في الفريقين ، وكذا الحاجة إلى هذه العلامة ، فإنّ الاحتلام والسنّ كثيراً ما يشتبه الأمر فيهما بخلافها ، مضافاً إلى ما ستعرفه من إطلاق الأدلّة ، ولذا اتّفاق أصحابنا ظاهراً على خلافه . نعم ، ربما نسب ذلك إلى الشيخ ولم نتحقّقه ، بل قال في الخلاف : الإنبات دليل على بلوغ المسلمين والمشركين بإجماع الفرقة(3) (4) .
ويدلّ عليه الأخبار المرويّة عن الفريقين ، فعن طريق العامّة ما روي أنّ سعد بن
  • (1) شرائع الإسلام: 2/99 .
  • (2) الخلاف: 3/281 مسألة 1 ، المجموع: 14/148 ، المغني لابن قدامة: 4/513 ، الشرح الكبير: 4/513 .
  • (3) الخلاف: 3/281 مسألة 1 .
  • (4) جواهر الكلام: 26/5 .