جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 336)


تنبيه مهمّ


حكي عن صاحب الحدائق (قدس سره) التوقّف في أصل مسألة الحجر بالفلس ولو مع الشرائط الأربعة المتقدِّمة ، محتجّاً بأنّه ليس في النصوص ما يدلّ عليه(1) ، ونزيد عليه أنّه مخالف لقاعدة السلطنة المعروفة ، فلابدّ من نهوض دليل قويّ على هذا الأمر المخالف للقاعدة ، وردّه صاحب الجواهر : بأنّ الإجماع بقسميه عليه ، مع أنّ الموجود من النصوص غير خال عن الإشعار بل الظهور(2) ; ففي موثّقة عمّار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمرفيقسّم ماله بينهم بالحصص،فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم; يعني ماله(3).فإنّ الظاهر أنّ المراد من الحبس هو المنع من التصرّف ، وإلاّ لا يجتمع مع الأمر بقسمة ماله .
ومثلها خبر الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قضى: أنّ الحجر على الغلام حتّى يعقل ، وقضى (عليه السلام) في الدَّين: أنّه يحبس صاحبه ، فإن تبيّن إفلاسه والحاجة فيخلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً ، وقضى (عليه السلام) في الرجل يلتوي على غرمائه: أنّه يحبس ثمّ يأمر به فيقسّم ماله بين غرمائه بالحصص ، فإن أبى ، باعه فقسّمه بينهم(4) ، وغير ذلك من الروايات المشعرة أو الدالّة بالظهور على ذلك ، ولأجله لا ينبغي الخدشة فيه بوجه .

  • (1) الحدائق الناضرة: 20/383 .
  • (2) جواهر الكلام: 25/281 .
  • (3) تهذيب الأحكام: 6/191 ح412 ، الاستبصار: 3/7 ح15 ، الكافي: 5/102 ح1 ، الفقيه: 3/19 ذح 43 ، وعنها الوسائل: 18/416 ، كتاب الحجر ب6 ح1 .
  • (4) تهذيب الأحكام: 6/232 ح568 ، الفقيه: 3/19 ح43 ، وعنهما الوسائل: 27/247 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب11 ح1 .

(الصفحة 337)

القول في المرض


المريض إن لم يتّصل مرضه بموته فهو كالصحيح ، يتصرّف في ماله بما شاء وكيف شاء ، وينفذ جميع تصرّفاته في جميع ما يملكه ، إلاّ إذا أوصى بشيء من ماله بعد موته ، فإنّه لا ينفذ فيما زاد على ثلث تركته ، كما أنّ الصحيح أيضاً كذلك ، ويأتي تفصيله في محلّه إن شاء الله تعالى . وأمّا إذا اتّصل مرضه بموته فلا إشكال في عدم نفوذ وصيّته بما زاد على الثلث كغيره ، كما أنّه لا إشكال في نفوذ عقوده المعاوضية المتعلِّقة بماله; كالبيع بثمن المثل والإجارة باُجرة المثل ونحو ذلك ، وكذا لا إشكال في جواز انتفاعه بماله; كالأكل والشرب والإنفاق على نفسه ومن يعوله والصرف على أضيافه ، وفي مورد يحفظ شأنه واعتباره وغير ذلك .

وبالجملة : كلّ صرف فيه غرض عقلائي ممّا لا يعدّ سرفاً ولا تبذيراً أيّ مقدار كان ، وإنّما الإشكال والخلاف في مثل الهبة والوقف والصدقة والإبراء والصلح بغير عوض ، ونحو ذلك من التصرّفات التبرّعية في ماله ممّا لا يقابل بالعوض ، ويكون فيه إضرار بالورثة ، وهي المعبَّر عنها بالمنجّزات ، وأنّها هل هي نافذة من الأصل ، بمعنى نفوذها وصحّتها مطلقاً وإن زادت على ثلث ماله ، بل وإن تعلّقت بجميعه بحيث لم يبق شيء للورثة، أو هي نافذة بمقدار الثلث ، فإن زادت تتوقّف صحّتها ونفوذها في الزائد على إمضاء الورثة؟ والأقوى هو الأوّل1.

1 ـ المريض إن لم يتّصل مرضه بموته فهو كالصحيح غير المريض يتصرّف في ماله بما شاء وكيف شاء ، وينفذ جميع تصرّفاته المعاوضيّة وغيرها إلاّ بالإضافة إلى الوصيّة ممّا زاد على ثلث أمواله ، كما أنّ الصحيح أيضاً كذلك ، ويأتي التفصيل في
(الصفحة 338)

محلّه إن شاء الله تعالى(1) .
وأمّا إذا اتّصل مرضه بموته فلا شبهة في جانب النفي في أنّه لا ينفذ وصيّته بما زاد على الثلث كغيره من الصحيح والمريض غير المتّصل .
كما أنّه لا شبهة في جانب الإثبات في صحّة تصرّفاته المعاوضيّة غير المشتملة على الإضرار بالورثة; كالبيع بثمن المثل أو الإجارة باُجرة المثل وأشباههما ، وفي صحّة ما يتوقّف عليه الإنفاق على نفسه أو على من يعوله ، وكذا فيما يرتبط بحفظ شؤونه واعتباره من ضيافة أضيافه ونحو ذلك ، إنّما الشبهة في تصرّفاته غير المعاوضية المشتملة على الإضرار بالورثة والتبذير والإسراف; كالهبة والصدقة والصلح غير المعاوضي ، أو المعاوضي المشتمل على الأمر المذكور; وهو المعبَّر عنه بمنجّزات المريض ، وأنّها هل تنفذ من الأصل كالصحيح أو المريض غير المتّصل ، أو من الثلث بحيث يكون الزائد متوقّفاً على إجازة الورثة ، فيه قولان ، وقد كُتب في خصوص هذه المسألة رسائل متعدّدة من أجلّة الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، واللازم ملاحظة الروايات الواردة في هذا المجال ليظهر الحال ، والصحيح عن سقيم المقال ، فنقول وعلى الله الاتّكال :
قال صاحب الشرائع : وفي منعه من التبرّعات المنجّزة الزائدة على الثلث خلاف بيننا ، والوجه المنع(2) ، واختار صاحب الجواهر بعد نقل عدم المنع من جملة كثيرة من القدماء(3) عدم المنع ، بل عن كشف الرموز نسبته إلى الأكثر(4) ، وفي
  • (1) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الوصية: مسألة 158 ـ 173 .
  • (2) شرائع الإسلام: 2/102 .
  • (3) الكافي:7/7، الفقيه:4/149،المقنعة:671، النهاية:620، الانتصار:465، غنية النزوع:301، السرائر:14 ـ 15.
  • (4) كشف الرموز: 2/91 ـ 92 .

(الصفحة 339)

الرياض أنّه المشهور بين القدماء ظاهراً ، بل لعلّه لا شبهة فيه ، بل في هبة الغنية والانتصار الإجماع عليه(1) (2) .
وكيف كان ، فالدليل على الجواز روايات :
منها : صحيحة أبي شعيب المحاملي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)  : الإنسان أحقّ بماله ما دامت الروح في بدنه(3) ، ومثلها روايات متعدِّدة لعمّار الساباطي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) على ما في كتاب الوسائل(4) ، وتبعه جملة من الكتب الفقهيّة ، لكنّ الظاهر أنّها بأجمعها رواية واحدة كما نبّهنا عليه مراراً ، لكن لابدّ من بيان أنّ المراد هي الأحقّية بالإضافة إلى التصرّفات المنجّزة ، وأمّا بالنسبة إلى الوصيّة فقد قام الدليل على أنّها تنفذ من الثلث .
ومنها : رواية سماعة ، قال له أيضاً : الرجل يكون له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته؟ قال : هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت(5) . ونحوه رواية أبي بصير ، وزاد أنّ لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً ، إن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به ، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت ، فإن أوصى به فليس له إلاّ الثلث ، إلاّ أنّ الفضل في أن لا يضيّع من يعوله ولا يضرّ بورثته(6) .
ومنها : مرسلة مرازم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يعطي الشيء من ماله في
  • (1) رياض المسائل: 9/545 .
  • (2) جواهر الكلام: 26/63 .
  • (3) تهذيب الأحكام: 9/187 ح751 ، وعنه الوسائل: 19/299 ، كتاب الوصايا ب17 ذح8 .
  • (4) وسائل الشيعة: 19/298 ـ 299 ح4 ، 5 و 7 .
  • (5) الكافي: 7/8 ح5 ، تهذيب الأحكام: 9/186 ح749 ، وعنهما الوسائل: 19/296 ، كتاب الوصايا ب17 ح1 .
  • (6) الكافي: 7/8 ح10 ، تهذيب الأحكام: 9/188 ح755 ، الاستبصار: 4/121 ح 462 ، الفقيه: 4/149 ح518 ، وعنها الوسائل: 19/297 ، كتاب الوصايا ب17 ح2 .

(الصفحة 340)

مرضه ، فقال : إذا أبان به فهو جائز ، وإن أوصى به فهو من الثلث(1) .
ومنها : مرسلة الكليني ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه عاب رجلاً من الأنصار أعتق مماليكه لم يكن له غيرهم ، فقال : ترك صبية صغاراً يتكفّفون الناس . بل في الوسائل ، بل رواه الصدوق مسنداً إلى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ، وفيه : فأعتقهم عند موته(2) .
قال صاحب الجواهر (قدس سره) : والضعف فيه سنداً أو دلالةً منجبر بما عرفت(3) .
هذا كلّه مضافاً إلى موافقتها لقاعدة السلطنة وللأصل .
وأمّا الدليل على المنع فهي أيضاً روايات كثيرة :
منها : صحيحة شعيب بن يعقوب قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام)  : عن الرجل يموت ما له من ماله؟ فقال : له ثلث ماله(4) . ويحتمل قويّاً أن يكون مراد السائل الوصية بالنسبة إلى ما بعد الموت ، ويؤيّده عدم إشعاره بمرضه فضلاً عن المتّصل بالموت .
ومثلها : صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام)  : ما للرجل من ماله عند موته؟ قال : الثلث ، والثلث(5) كثير .
ويؤيّده رواية أبي بصير(6) ، ورواية عبدالله بن سنان ، عن الصادق (عليه السلام) قال : للرجل عند موته ثلث ماله ، وإن لم يوص فليس على الورثة إمضاؤه(7) .

  • (1) الكافي: 7/8 ح6 ، الفقيه: 4/138 ح481 و ص149 ح519 ، وعنهما الوسائل: 19/298 كتاب الوصايا ب17 ح6 .
  • (2) الكافي: 7/8 ح10 ، الفقيه: 4/137 ح478 ، علل الشرائع: 566 ح2 ، وعنها الوسائل: 19/299 ، كتاب الوصايا ب17 ح9 .
  • (3) جواهر الكلام: 26/64 .
  • (4) الكافي: 7/11 ح3، تهذيب الأحكام: 9/191 ح770، وعنهما الوسائل: 19/272، كتاب الوصايا ب10 ذح2.
  • (5) تهذيب الأحكام: 9/242 ح940 ، وعنه الوسائل: 19/274 ، كتاب الوصايا ب10 ح8 .
  • (6) الفقيه: 4/136 ح473 ، وعنه الوسائل: 19/272 ، كتاب الوصايا ب10 ح2 .
  • (7) تهذيب الأحكام: 9/242 ح 939 ، وعنه الوسائل: 19/273 ، كتاب الوصايا ب10 ح7 .