جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 318)

مسألة 11 : لو احتمل حصول الرشد للصبي قبل بلوغه يجب اختباره قبله ليسلّم إليه ماله بمجرّد بلوغه لو آنس منه الرشد ، وإلاّ ففي كلّ زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده . وأمّا غيره فإن ادّعى حصول الرشد له واحتمله الوليّ يجب اختباره ، وإن لم يدّع حصوله ففي وجوب الاختبار بمجرّد الاحتمال إشكال ، لا يخلو عدمه من قوّة1.

كالمعاملات اللائقة بحاله ، ويحوّل إليه مباشرة الإنفاق في مصالحه ومصالح الولي فيمن يناسبه ذلك ، فإن آنس منه الرشد; بأن رأى منه المداقّة والمكايسة ، والتحفّظ عن المغابنة في المعاملة ، وملاحظة عدم تحقّق الإسراف في الإنفاق ، وعلى الجملة جريه مجرى العقلاء وسيره في مسيرهم في هذه الاُمور ، دفع إليه ماله وإلاّ فلا .
وهكذا في السفيهة بالإضافة إلى ما يرتبط بالنساء العاقلات من إدارة بعض مصالح البيت ، والمعاملة مع النساء من الإجارة والاستئجار للخياطة أو الغزل والنساجة ، ومعاملة الحليّ المعمولة عندهم ، فإن آنس منها الرشد في ذلك بعدم خروجها عن مجرى العقلاء دفع إليها مالها لتفعل فيه ما تشاء ، وإلاّ فلا .

1 ـ لو احتمل حصول الرشد للصبي قبل بلوغه يجب عليه اختباره قبله ، فإن آنس منه الرشد دفع إليه ماله بمجرّد البلوغ; لئلاّ يلزم الفصل بين دفع المال وبين البلوغ مع إيناس الرشد ، وظاهر الآية الشريفة(1) الملازمة بين الأمرين ، وإن لم يحتمل الرشد قبل البلوغ ففي كلّ زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده يجب عليه الاختبار ليدفع المال إليه في صورة إيناس الرشد ، هذا بالإضافة إلى الصبيّ .
وأمّا بالإضافة إلى السفيه ، فإن ادّعى حصول الرشد له واحتمل الوليّ صدقه
  • (1) سورة النساء: 4/6 .

(الصفحة 319)

القول في الفلس


المفلّس من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه .
مسألة 1 : من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرّف فيها بأنواعه ، ونفذ أمره فيها بأصنافه ولو بإخراجها جميعاً عن ملكه مجّاناً أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي . نعم ، لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلاً لأجل الفرار من أداء الديون يشكل الصحّة ، خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه1.

يجب عليه اختباره; لاحتمال زوال وصف السفاهة كما يدّعيه ، وأمّا إذا لم يدّع بنفسه حصول صفة الرشد ، ولكن الولي في نفسه يحتمل الزوال ، ففي المتن : «ففي وجوب الاختبار بمجرّد الاحتمال إشكال لا يخلو عدمه من قوّة» ، ولعلّ الوجه فيه جريان استصحاب السفاهة وعدم زوالها بعروض الرشد ، ومجرّد الاحتمال مع جريان استصحاب العدم لا يكفي في لزوم الاختبار . نعم ، لا مانع منه ولكن البحث في لزومه وعدمه ، كما هو واضح .

1 ـ قد عرفت في أوّل كتاب الحجر أنّ المحقّق في الشرائع جعل كتاب المفلّس كتاباً مستقلاًّ في عرض كتاب الحجر ، مع أنّ الفلس أحد الأسباب الموجبة للحكم بحجره ، وعرّف المفلس بالفقير الذي ذهب خيار ماله وبقي فلوسه .
قال في الجواهر : ولعلّ العرف الآن على كون المفلس بالكسر أعمّ من الذاهب خيار ماله ، بل هو شامل لمن لم يكن له مال من أوّل أمره إلاّ الفلوس ـ إلى أن قال : ـ والأصل أنّ المفلس في عرف اللغة هو الذي لا مال له ، ولا ما يدفع به حاجته ، ولهذا لمّـا قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : أتدرون ما المفلس؟ قالوا : يارسول الله (صلى الله عليه وآله) المفلس فينا من
(الصفحة 320)

لا درهم له ولا متاع ، قال : ليس ذلك المفلس ، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال ، ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فيردّ عليه ثمّ صار إلى النار(1) (2) ، ولكن تفسيره بما في المتن تفسير له بما هو المقصود عند المتشرّعة والفقهاء; من أنّ المفلَّس من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه ، ولازمه عدم صدقه قبل أن يحجر عليه الحاكم ، مع أنّ مقتضى ما ذكرنا أنّ الفلس يوجب الحكم بالحجر ، لا أنّه غير متحقّق قبل الحكم ، إلاّ أن يُقال بالفرق بين المفلس بالكسر وعدم التشديد والمفلَّس بالفتح والتشديد ، نظراً إلى أنّ الثاني لا يمكن أن يتحقّق قبل الحجر .
وكيف كان ، فقد ذكر في المسألة الاُولى أنّ من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرّف فيها بأنواعه ، ونفذ أمره فيها بأصنافه كما هو مقتضى القاعدة ; لأنّ الدّين أمر والمال أمر آخر ، فيجوز له إخراج الأموال جميعاً عن ملكه ولو مجّاناً . نعم ، حيث إنّ المقصود للشارع عدم تضييع أموال الناس وذهابها جعل للحاكم الشرعي أن يحجره عن التصرّف في أمواله ، كما أنّه لو كان صلحه عن أمواله التي تكون الدّيون أكثر منها أو هبتها لأجل الفرار من أداء الديون تشكل الصحّة ولو قبل حجر الحاكم ، خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له بإرث أو اكتساب أو نحوهما ; لأنّ مرجع ذلك إلى الإخلال بالديون التي
  • (1) اُنظر المسند لاحمد بن حنبل: 3/169 ح8035 ، صحيح مسلم: 4/1585 ح2581 ، سنن الترمذي: 4/613 ح2423 ، مسند أبى يعلى: 5/478 ح6468 ، السنن الكبرى للبيهقي: 8/490 ح11698 ، شرح السنّة: 14/360 ح4164 ، كنز العمال: 4/236 ح10327 .
  • (2) جواهر الكلام: 25/277 .

(الصفحة 321)

مسألة 2 : لا يجوز الحجر على المفلّس إلاّ بشروط أربعة :

الأوّل : أن تكون ديونه ثابتة شرعاً .

الثاني : أن تكون أمواله ـ من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس ما عدا مستثنيات الدَّين ـ قاصرة عن ديونه .

الثالث : أن تكون الديون حالّة ، فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجّلة وإن لم يف ماله بها لو حلّت . ولو كان بعضها حالاًّ وبعضها مؤجّلاً فإن قصر ماله عن الحالّة يحجر عليه ، وإلاّ فلا .

الرابع : أن يرجع الغرماء كلّهم أو بعضهم ـ إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض ـ إلى الحاكم ويلتمسوا منه الحجر عليه ، إلاّ أن يكون الدَّين لمن كان الحاكم وليّه كالمجنون واليتيم1.

هي مال الغير ، وهو غير مرضيّ للشارع .

1 ـ يشترط في الحجر على المفلّس شروط أربعة :
الأوّل : أن تكون ديونه ثابتة شرعاً بإقرار أو بيِّنة ، ضرورة أنّ الحجر إنّما يكون لأجل الديون ، فمع عدم ثبوتها شرعاً لا يبقى مجال للحجر .
الثاني : أن تكون أمواله قاصرة عن ديونه ، وفي غير هذه الصورة; سواء كانتا متساويتين ، أو كانت الأموال أكثر ، ضرورة أنّه مع عدم القصور لا وجه للحجر ، غاية الأمر أنّ أمواله أعمّ من أن تكون نقداً أو عروضاً أو منافع ، أو ديوناً على الناس ما عدا مستثنيات الدين .
الثالث : أن تكون الديون حالّة يجب أداؤها فعلاً ، فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجّلة وإن لم يف ماله بها لو حلّت ; لأنّ الديون المؤجّلة لا يجب أداؤها فعلاً ، ولو
(الصفحة 322)

مسألة 3 : بعدما تمّت الشرائط وحجر عليه الحاكم وحكم به ، تعلّق حقّ الغرماء بأمواله ، ولا يجوز له التصرّف فيها ـ بعوض كالبيع والإجارة ، وبغيره كالوقف والهبة ـ إلاّ بإذنهم أو إجازتهم . وإنّما يمنع عن التصرّفات الابتدائية ، فلو اشترى شيئاً سابقاً بخيار ثمّ حجر عليه فالخيار باق ، وله فسخ البيع وإجازته . نعم ، لو كان له حقّ ماليّ سابقاً على الغير ليس له إسقاطه وإبراؤه كلاًّ أو بعضاً1.

مع العلم بعدم الوفاء في صورة الحلول ، ويتفرّع على هذا الشرط أنّه لو كان بعضها حالاًّ وبعضها مؤجّلاً يكون الملاك في القصور وعدمه هو الدَّين الحالّ الذي يجب أداؤه فعلاً ، فإن كان ماله قاصراً عن دينه الحالّ يحجر عليه وإلاّ فلا ، ولا ارتباط بالدَّين المؤجّل في ذلك .
الرابع : أن يرجع الغرماء كلّهم أو بعضهم ـ الذي لا يفي المال بدينه ، ويكون قاصراً عنه ـ إلى الحاكم ويلتمسوا منه الحجر عليه ، ضرورة أنّ الحجر إنّما هو لرعاية حقّهم ، فإذا لم يراجعوا إلى الحاكم ولم يطلبوا منه الحجر عليه فهو كاشف عن رضاهم بذلك ، وأن لا يتحقّق الحجر حفظاً لماء وجه المديون ، أو لأجل عدم اهتمامهم بالدَّين الذي لهم على غيره ، أو لغير ذلك من الوجوه . وقد استثنى في المتن عن هذا الشرط الرابع ما إذا كان الدَّين لمن كان الحاكم وليّه; كالمجنون واليتيم الذي لا يكون له جدّ للأب أيضاً ، والسرّ في الاستثناء أنّ حجر الحاكم في هذه الصورة بمنزلة رجوع الغرماء في سائر الموارد والتماس الحجر من الحاكم ، كما لا يخفى .

1 ـ في هذه المسألة اُمور :
الأوّل : أنّه بعد تماميّة الشرائط الأربعة وحجر الحاكم عليه وحكمه به ، تصير أمواله متعلِّقة لحقّ الغرماء الذي يكون أكثر من أمواله ، كتعلّق حقّ المرتهن بالعين