جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 398)

مسألة 6 : إذا تحقّقت الكفالة جامعة للشرائط ، جاز مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلاً إذا كانت الكفالة مطلقة ـ على ما مرّ ـ أو معجّلة ، وبعد الأجل إذا كانت مؤجّلة ، فإن كان المكفول حاضراً وجب على الكفيل تسليمه إلى المكفول له ، فإن سلّمه له بحيث يتمكّن منه فقد برئ ممّا عليه ، وإن امتنع عن ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم ، فيحبسه حتّى يحضره أو يؤدّي ما عليه في مثل الدَّين . وأمّا في مثل حقّ القصاص والكفالة عن الزوجة فيلزم بالإحضار ، ويحبس حتّى يحضره ويسلّمه . وإن كان غائباً ، فإن علم موضعه ويمكن للكفيل إحضاره اُمهل بقدر ذهابه ومجيئه ، فإذا مضى ولم يأت به من غير عذر حبس كما مرّ ، وإن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه وانقطع خبره ، فمع رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلّف بإحضاره وحبسه لذلك ، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه .

وأمّا إلزامه بأداء الدَّين في هذه الصورة فمحلّ تأمّل . نعم ، لو أدّى تخلّصاً من الحبس يطلق ، ومع عدم الرجاء لم يكلّف بإحضاره ، والأقرب إلزامه بأداء الدَّين ، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه; بأن طالبه المكفول له وكان متمكِّناً منه ولم يحضره حتّى هرب . نعم ، لو كان عدم الرجاء للظفر به بحسب العادة حال عقد الكفالة يشكل صحّتها ، وأمّا لو عرض ذلك فالظاهر عدم عروض البطلان ، خصوصاً إذا كان بتفريط من الكفيل ، فلا يبعد حينئذ إلزامه بالأداء أو حبسه حتّى يتخلّص به ، خصوصاً في هذه الصورة1.

1 ـ إذا تحقّقت الكفالة جامعة للشرائط فحيث إنّها عقد لازم لا تنفسخ إلاّ بالإقالة أو مثلها ، كالخيار المشروط فيها على ما عرفت ، فإن كانت الكفالة معجّلة ، أو مطلقة منصرفة إلى المعجّلة يجوز للمكفول له مطالبة الكفيل بإحضاره
(الصفحة 399)

عاجلاً ، كما أنّه إذا كانت مؤجّلة يجوز ذلك له بعد حلول الأجل ، وفي هذا الفرض يتصوّر للمسألة صورتان :
الصورة الاُولى : ما إذا كان المكفول حاضراً ، ففي هذه الصورة يجب على الكفيل بعد المطالبة المذكورة تسليم المكفول إلى المكفول له ، فإن لم يمتنع عن ذلك سلّمه له بحيث يتمكّن منه ، فقد برئ الكفيل ممّا عليه من لزوم الإحضار ، وإن امتنع من ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم لأنّه لابدّ منه ، فالحاكم حينئذ يحبس الكفيل حتّى يحضر المكفول له ، وحينئذ فإن كان ما عليه حقّ ماليّ لا يجب إلاّ أداؤه ، فيكفي الأداء من غير الحضور عند المكفول له ، وإن كان مثل حقّ القصاص والكفالة عن الزوجة فالمتعيّن الحبس حتّى يرضى بالإحضار; لفرض تمكّن الكفيل من ذلك .
الصورة الثانية : ما إذا كان المكفول غائباً ، فإن علم الكفيل موضعه ويمكن من إحضاره اُمهل بقدر مجيئه وذهابه ، فإذا مضت مدّة الإمهال ولم يأت به من غير عذر له في ذلك يحبس الكفيل ـ كما مرّ ـ لغرض العلم بموضعه والتمكّن من إحضاره ، وإن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه وانقطع خبره ، فمع رجاء الظفر به مع الفحص قد نفى البُعد في المتن عن تكليف الحاكم إيّاه بإحضاره وحبسه لذلك ، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه ، وفسّر التفريط في الفرع الآتي بأن طالبه المكفول له وكان الكفيل متمكِّناً منه ولم يحضره حتّى هرب ، وقد تأمّل في إلزامه بأداء الدَّين في هذه الصورة .
والوجه فيه ظاهراً أنّ الواجب عليه بمقتضى عقد الكفالة هو إحضار المكفول عند المكفول له . وأمّا الدَّين فلا يرتبط به ولا يصير مديوناً ، وعدم الوفاء بعقد الكفالة ليس إلاّ المخالفة للحكم التكليفي ، ولا يوجب اشتغال الذمّة وثبوت الحكم الوضعي . نعم ، لو أدّى برضاه تخلّصاً من الحبس يصير كالمتبرّع بأداء دين الغير ،
(الصفحة 400)

مسألة 7 : لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال ، فإن لم يأذن له المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء ليس له الرجوع عليه بما أدّاه ، وإن أذن له في الأداء كان له الرجوع; سواء أذن له في الكفالة أيضاً أم لا . وإن أذن له في الكفالة دون الأداء ، فهل يرجع عليه أم لا؟ لا يبعد أن يفصّل بين ما إذا أمكن له

هذا مع رجاء الظفر به مع الفحص .
وأمّا مع عدم الرجاء فيسقط التكليف بإحضاره . واستقرب في المتن إلزامه بأداء الدَّين ، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه بالمعنى الذي تقدّم ، والوجه فيه كونه سبباً لضياع حقّه وعدم إمكان أداء الدَّين ، إمّا بأصل الكفالة ، أو بالتفريط المذكور معها ، ففي الحقيقة كأنّه المتلف لمال الغير والباعث على عدم وصول حقّه إليه ، فهو كما لو اُكره المديون على عدم أداء الدَّين ، وقد استشكل في صحّة عقد الكفالة فيما لو كان عدم الرجاء للظفر به بحسب العادة ثابتاً حال العقد; لأنّه يرجع عرفاً إلى عدم التمكّن من الإحضار الذي قد عرفت(1) أنّه من شروط صحّة عقد الكفالة .
وأمّا لو عرض ذلك فقد استظهر عدم عروض البطلان ، خصوصاً إذا كان بتفريط من الكفيل ، وهذا هو الفرع الذي تعرّضنا له سابقاً ، واستظهرنا فيه بطلان عقد الكفالة وأنّه مثل الإقالة ، لكن الوجه فيما أفاده الماتن هو الاستصحاب الذي هي إحدى أدلّة أصالة اللزوم على ما قرّر في محلّه ، ولكن الظاهر بملاحظة حكمة تشريع الكفالة هو ما ذكرنا ، وعلى ما في المتن فقد نفى البُعد حينئذ عن إلزامه بالأداء أو حبسه حتّى يتخلّص به ، خصوصاً في صورة التفريط .

  • (1) في ص393 .

(الصفحة 401)

إرجاعه وإحضاره فالثاني ،وما إذا تعذّر فالأوّل1.

مسألة 8 : لو عيّن الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعيّن ، فلا يجب عليه تسليمه في غيره ولو طلب ذلك المكفول له ، كما أنّه لو سلّمه في غيره لم يجب على المكفول له تسلّمه . ولو أطلق ولم يعيّن مكانه ، فإن أوقعا العقد في بلد المكفول له ، أو بلد قراره انصرف إليه ، وإن أوقعاه في برّيّة أو بلد غربة لم يكن

1 ـ لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال الذي للمكفول له على المكفول ، فهنا صور ثلاث :
إحداها : ما إذا لم يكن للكفيل إذن من المكفول لا في الكفالة ولا في أداء الدَّين ، فالظاهر أنّه ليس للكفيل حينئذ الرجوع إلى المكفول بما أدّاه; لأنّ المفروض عدم ثبوت إذن له مطلقاً .
ثانيتها : ما إذا أذن له في أداء الدَّين ، فإنّه حينئذ يجوز له الرجوع إليه; سواء كان مأذوناً في الكفالة أم لا ; لأنّ المفروض أنّه لم يكن متبرّعاً بأداء الدَّين ، وقبول الكفالة لا دلالة له على ذلك .
ثالثتها : ما إذا أذن له في أصل الكفالة دون الدَّين ، فهل يجوز له الرجوع حينئذ أم لا؟ قد نفى البُعد عن التفصيل بين صورة إمكان الإرجاع والإحضار ، ومع ذلك لم يحضره وأدّى الدين فلا يجوز له الرجوع عليه ، وبين صورة التعذّر فيجوز له الرجوع ، ومن الظاهر أنّ المراد من التعذّر ليس هو التعذّر من الأوّل; لاشتراط الإمكان في صحّة العقد ، بل هو التعذّر الطارئ بناءً على ما تقدّم منه من عدم عروض البطلان للعقد حينئذ ، خلافاً لما استظهرناه فراجع ، والوجه في التفصيل واضح .

(الصفحة 402)

من قصده القرار والاستقرار فيه ، فإن كانت قرينة على التعيين فهو ، وإلاّ بطلت الكفالة من أصلها وإن كان في إطلاقه إشكال1.

مسألة 9 : يجب على الكفيل التوسّل بكلّ وسيلة مشروعة لإحضار المكفول، حتّى أنّه لو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر ـ لم تكن فيها مفسدة أو مضرّة دينيّة أو دنيويّة ـ لم يبعد وجوبها . ولو كان غائباً واحتاج حمله إلى مؤونة ،

1 ـ لو عيّن الكفيل في الكفالة مكان التسليم ، فلا يجب عليه التسليم في غيره ولو طلب المكفول له ذلك ، كما أنّه لو سلّمه الكفيل في غير ذلك المكان لا يجب على المكفول له القبول والتسلّم ، ولو أطلق ولم يعيّن في الكفالة مكان التسليم ، ففي المتن إن أوقعا العقد في بلد المكفول له أو بلد قراره انصرف إليه ، وإن أوقعاه في برّيّة أو بلد غربة لم يكن من قصده القرار والاستقرار فيه ، فإن كانت قرينة على التعيين فهو ، وإلاّ بطلت الكفالة من أصلها وإن كان في إطلاقه إشكال .
وخلاصته : أنّه إذا لم يكن هناك انصراف إلى بلد المكفول له وإن لم يكن وطنه بل محلّ قراره واستقراره ، ولم يكن هناك قرينة على التعيين ، تكون صحّة الكفالة مشكلة ، بل باطلة وإن كان الإطلاق محلّ إشكال . أمّا أصل البطلان فلأنّ الجهالة تمنع عن صحّة العقد بنحو اللزوم; لأنّ الكفيل ملزم بالإحضار ، وبعد عدم معلوميّة المحلّ لا مجال للزوم الإحضار ، وأمّا كون الإطلاق محلّ إشكال ; فلأنّه لا تلزم معلوميّة محلّ قراره واستقراره ، بل لو فرض العلم بوجوده في محلّ يتمكّن الكفيل من إحضار المكفول إليه يتعيّن الإحضار ، خصوصاً إذا كانت الكفالة مؤجّلة وعلم بوجود المكفول في رأس الأجل في مكان خاصّ ، فأيّ مانع من لزوم الإحضار إلى ذلك المحلّ مع تمكّنه من ذلك وعدم استلزامه العسر والحرج؟ كما لا يخفى .