جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 367)

مسألة 9 : لو ضمن بالإذن الدَّين المؤجَّل مؤجّلاً ، فمات قبل انقضاء الأجلين وحلّ ما عليه فأخذ من تركته ، ليس لورثته الرجوع على المضمون عنه إلاّ بعد حلول أجل الدَّين الذي كان عليه ، ولا يحلّ الدَّين بالنسبة إلى المضمون عنه بموت الضامن ، وإنّما يحلّ بالنسبة إليه1.

الدفع على المضمون عنه قبل حلول الأجل ، فلا يجب عليه الدفع إلى الضامن مع ضمانه حالاًّ ، وهكذا مع ضمانه مؤجّلاً ولكن بأقلّ من أجله .
وبالجملة : الضمان لا يؤثّر في لزوم الأداء على المضمون عنه قبل حلول الأجل ، واستدرك في المتن ما إذا أذِن المضمون عنه للضامن صريحاً بضمانه الدَّين المؤجَّل حالاًّ ، أو بأقلّ من الأجل ، فإنّه يجوز حينئذ للضامن الرجوع عليه قبل حلول أجل الدَّين الأصلي ، لكن لا بمجرّد الضمان بل بعد الأداء إلى المضمون له وحصول براءة ذمّة المضمون عنه . وأمّا لو كان الأمر بالعكس ; بأن ضمن الحالّ مؤجّلاً أو المؤجّل بأكثر من أجله مع رضا المضمون عنه بذلك ، جاز للضامن الرجوع إلى المضمون عنه بمجرّد الأداء في ظرفه الضماني ، وهكذا الحال فيما لو مات الضامن في هذه الصورة قبل انقضاء الأجل الذي ضمن الدَّين عند حلوله ، وبعد موت الضامن يحلّ الدَّين بموته كسائر الموارد ، وأدّاه الورثة من تركة الضامن ، فإنّ لهم حينئذ الرجوع إلى المضمون عنه لفرض تحقّق الأداء ، كما لا يخفى .

1 ـ المفروض في هذه المسألة ضمان الدَّين المؤجَّل مؤجّلاً; سواء كان الأجلان متّحدين أم كان أجل الدَّين الذي ضمنه أكثر من أجل الدَّين الأصلي ، لكن عرض للضامن الموت قبل انقضاء الأجلين ، فإنّه لا خفاء حينئذ في حلول ديون الضامن التي منها الدَّين الذي ضمنه بمجرّد موت الضامن ، وعليه : فالواجب على الورثة
(الصفحة 368)

مسألة 10 : لو دفع المضمون عنه الدَّين إلى المضمون له من دون إذن الضامن برئت ذمّته ، وليس له الرجوع عليه1.

أخذ هذا الدَّين أيضاً من تركته ، ولكن ليس لهم الرجوع إلى المضمون عنه إلاّ بعد حلول أجل الدَّين الأصلي ; لأنّ حلول الدَّين لأجل الموت إنّما هو بالإضافة إلى الضامن الذي عرض عليه الموت ، لا بالنسبة إلى المضمون عنه الذي لم يتحقّق له الموت بعد ، كلّ ذلك إنّما هو في الضمان الواقع بإذن المضمون عنه ، وإلاّ ففي صورة العدم لا يجوز لنفس الضامن الرجوع ، فضلاً عن ورثته بعد موته ، وإن كان المفروض الأداء إلى المضمون له كما هو ظاهر .

1 ـ لو دفع المضمون عنه الدَّين إلى المضمون له ولو من دون إذن الضامن برئت ذمّة الضامن وليس له الرجوع على المضمون عنه ، أمّا حصول البراءة فلأنّ ذمّة المضمون عنه وإن لم تكن مشغولة بعد تحقّق الضمان; لأنّ المفروض أ نّه عبارة عن نقل ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، إلاّ أنّه يجوز التبرّع بأداء الدَّين ولو مع عدم رضا المديون بذلك ، فضلاً عن لزوم الاستئذان منه .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لو تحقّق الإبراء مكان الدفع ، فإنّه وإن كان الإبراء متوجّهاً إلى ذمّة الضامن لفرض اشتغالها به ، إلاّ أنّه حيث كان جواز رجوعه إلى المضمون عنه متفرِّعاً على الأداء ، والمفروض تحقّق الإبراء فلا مجال للرجوع ، ولا وجه لتوهّم أنّ إبراء الضامن وإخراج ذمّته عن العهدة إنّما هو بمنزلة الأداء ، فيجوز له الرجوع إلى المضمون عنه ; لأنّ الإبراء ولو فرض أنّه يكون لمصلحته; بمعنى أنّه لا يريد المضمون له اشتغال ذمّة الضامن بالإضافة إليه ، ولكنّه ليس بمنزلة الأداء حتّى يجوز له الرجوع إلى المضمون عنه ، فتدبّر جيّداً .

(الصفحة 369)

مسألة 11 : يجوز الترامي في الضمان; بأن يضمن مثلاً زيد عن عمرو ، ثمّ يضمن بكر عن زيد ، ثمّ يضمن خالد عن بكر وهكذا ، فتبرأ ذمّة الجميع ويستقرّ الدَّين على الضامن الأخير ، فإن كان جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه ، لم يرجع واحد منهم على سابقه لو أدّى الدَّين الضامن الأخير . وإن كان جميعها بالإذن يرجع الأخير على سابقه ، وهو على سابقه إلى أن ينتهي إلى المديون الأصلي . وإن كان بعضها بالإذن دون بعض ، فإن كان الأخير بدونه كان كالأوّل ، لم يرجع واحد منهم على سابقه ، وإن كان بالإذن رجع هو على سابقه ، وهو على سابقه لو ضمن بالإذن ، وإلاّ لم يرجع وانقطع الرجوع عليه . وبالجملة كلّ ضامن كان ضمانه بإذن من ضمن عنه يرجع عليه بما أدّاه1.

1 ـ أمّا أصل جواز ترامي الضمان بالنحو المذكور في المتن ، فالدليل عليه أنّه بعدما كان الضمان عبارة عن نقل ذمّة إلى اُخرى ، فما المانع من نقل ذمّة عمرو إلى زيد وثبوت الدَّين على عهدته ، ثمّ النقل من ذمّة زيد إلى بكر وثبوت الدَّين على عهدته وهكذا ، فبالنتيجة تبرء ذمّة الجميع ويستقرّ الدَّين على الضامن الأخير كاستقراره على الأوّل مع الانحصار به ، وبملاحظة ما تقدّم من أنّ جواز رجوع الضامن إلى المضمون عنه يتوقّف على إذنه في الضمان ورضاه ذلك ، يتصوّر للمسألة صور تالية :
الاُولى : أن يكون جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه ، والمذكور في المتن أنّه في هذه الصورة لم يرجع واحد منهم على سابقه لو أدّى الدَّين الضامن الأخير; لفرض عدم الإذن المعتبر في جواز الرجوع ، كما مرّ (1) .

  • (1) في ص365 ـ 366 .

(الصفحة 370)

مسألة 12 : لا إشكال في جواز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك; بأن يكون على كلّ منهما بعض الدَّين ، فتشتغل ذمّة كلّ بمقدار ما عيّناه ولو بالتفاوت ، ولو اُطلق يقسّط عليهما بالتساوي ، فبالنصف لو كانا اثنين وبالثلث لو كانوا ثلاثة وهكذا ، ولكلّ منهما أداء ما عليه ، وتبرأ ذمّته ، ولا يتوقّف على أداء الآخر ما عليه ، وللمضمون له مطالبة كلّ منهما بحصّته أو أحدهما ، أو إبراؤه دون الآخر . ولو كان ضمان أحدهما بالإذن دون الآخر ، رجع المأذون إلى المضمون عنه دون الآخر . والظاهر أنّه لا فرق في جميع ما ذكر بين أن يكون ضمانهما بعقدين; بأن ضمن أحدهما عن نصفه ثمّ ضمن الآخر عن نصفه الآخر ، أو بعقد واحد; كما إذا ضمن عنهما وكيلهما في ذلك فقبل المضمون له . هذا كلّه في

الثانية : عكس الصورة الاُولى; وهو أن يكون الجميع بالإذن ، وفي هذه الصورة يرجع الأخير على سابقه وهو على سابقه إلى أن ينتهي إلى المديون الأصلي ; لأنّ المفروض كون الجميع مع الإذن ، وقد تقدّم جواز الرجوع في صورة الإذن (1) .
الثالثة : أن يكون بعض الضمانات بالإذن دون البعض الآخر ، وقد فصّل فيه في المتن بأنّه إن كان الضمان غير المأذون فيه هو الأخير ، يكون حكمه حكم الصورة الاُولى في أنّه لا يرجع واحد منهم على سابقه ، وإن كان الضمان الأخير مأذوناً فيه رجع هو على سابقه وهو على سابقه في صورة الضمان بالإذن ، وإلاّ لم يرجع وانقطع الرجوع عليه ، والضابطة أنّ كلّ ضامن كان ضمانه بإذن المضمون عنه ، بالإضافة إلى هذا الضمان يجوز لضامنه الرجوع إلى المضمون عنه فيه ، وإلاّ فلا ، والوجه فيه واضح .

  • (1) في ص366 .

(الصفحة 371)

ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك .

وأمّا ضمانهما عنه بالاستقلال فلا إشكال في عدم وقوعه لكلّ منهما كذلك على ما يقتضي مذهبنا في الضمان ، فهل يقع باطلاً أو يقسّط عليهما بالاشتراك؟ وجهان ، أقربهما الأوّل1.

1 ـ قد نفى الإشكال عن جواز ضمان اثنين أو أزيد عن واحد بالاشتراك; بأن يكون على كلّ منهما أو منهم بعض الدَّين ، فتشتغل ذمّة كلّ بمقدار ما عيّناه ولو بالتفاوت . وأمّا ضمانهما عنه بالاستقلال ، فقد نفى في ذيل كلامه الإشكال عن عدم وقوعه لكلّ منهما كذلك ، بناءً على مقتضى مذهبنا كما عرفت ، وإلاّ لكان اللازم الالتزام بوقوع ضمان الواحد هكذا أيضاً ; لعدم الفرق ، وحينئذ فهل يقع ضمان اثنين عن واحد بالاستقلال باطلاً من رأسه ، أو يقسّط عليهما بالاشتراك ، الظاهر هو الأوّل ، وإلاّ لكان اللازم الالتزام بالاشتراك في ضمان الواحد بناءً على ما يقول به غيرنا لينطبق على مذهبنا ، فتدبّر .
ثمّ إنّه على تقدير الضمان بالاشتراك لو أطلق ضامنان المقدار ولم يعيّناه ، فالظاهر التقسيط بالنصف كما في ضامنين ، أو بالثلث كما إذا كانوا ثلاثة ، ويجري على الضمان المذكور ما تقدّم من الأحكام; من أنّ الواجب على كلّ إنّما هو مقدار سهمه ، ومن عدم توقّف براءة واحد منهما بالأداء على أداء الآخر ، ومن أنّ للمضمون عنه جواز الرجوع إليه بحصّته ، ومن أنّ جواز رجوع الضامن إلى المضمون عنه إنّما يتوقّف على الإذن والأداء ، وقد صرّح في المتن بأنّه لا فرق بين أن يكون ضمانهما بعقدين أو بعقد واحد ، كما إذا ضمن عنهما وكيلهما في ذلك فقبل المضمون له ، والوجه فيه واضح .