جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 285)

والوجدان شاهد على أنّ الاحتلام في السنّ المخصوص إنّما هو بحسب الغالب ، وإلاّ فلا ينبغي الإشكال في إمكان تحقّقه قبل ذلك ، وسيأتي مزيد التحقيق في الأمر الثالث ، لكنّه ينبغي في ختام هذا الأمر الثاني من التنبيه على شيئين :
الأوّل : أنّه في صورة العلم بأنّ الخارج هو المنيّ الذي من شأنه إمكان التولّد منه ، فلا إشكال في لزوم الإتّكال على العلم ، ولا اعتبار بملاحظة أوصاف المني المشهورة ، وأمّا في صورة عدم العلم وحصول الاشتباه خصوصاً مع الوذي والمذي ، فلا إشكال في لزوم الرجوع إلى تلك الأوصاف; لإناطة الحكم بالجنابة ولزوم الغسل بها في صورة عدم العلم ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين المقامين من هذه الجهة ; لأنّ سبب الجنابة منحصر في الوطء وإنزال المني اتّفاقاً ، فإذا انتفى الأوّل تعيّن الثاني ، لكن في الجواهر : ويحتمل العدم ; لأنّ اعتبارها فيهما لا يستلزم اعتبارها في البلوغ; لجواز تقدّم الأسباب عليه ، ثمّ قال : لكنّه مبنيّ على إمكان خروج المني قبل البلوغ ، وفيه بحث بل منع; لأنّ الظاهر عدم تكوّنه إلاّ حال وصول الطفل إلى حدّ البلوغ ، كما يؤمى إليه إطلاق ما دلّ على أنّ خروجه علامة البلوغ من النصوص السابقة وغيرها(1) .
الثاني : الظاهر أنّه لا فرق في كون هذا الأمر الثاني كالأمر الأوّل علامة بين الذكر والاُنثى ، لكن الأمر في الذكر كما عرفت من أنّ الاحتلام في الزمان الذي يمكن البلوغ فيه ـ وهو ما بعد العشر سنين إلى خمسة عشر ـ علامة على البلوغ . وأمّا المرأة فالكلام فيها يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في إمكان تحقّق الاحتلام من المرأة مطلقاً .

  • (1) جواهر الكلام: 26/14 .

(الصفحة 286)

المقام الثاني : في إمكان تحقّقه منها قبل تسع سنين بعد الفراغ عن إمكانه فيها بعد التسع ، لكنّه لا يجدي ; لأنّ التسع بلوغ المرأة من حيث السنّ ، فالاحتلام بعده لا يفيد لمسبوقيّة السنّ .
أمّا الكلام في المقام الأوّل : فالمحكي عن التذكرة الاحتلام: خروج المني; وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد ، بلوغ في الرجل والمرأة عند علمائنا أجمع ، ولا نعلم فيه خلافاً في الذكور ، وهو في النساء كذلك ، وللشافعي قول : بأنّ خروج المني من النساء لا يوجب بلوغهنّ; لأنّه نادر فيهنّ(1) ساقط العبرة . قال : وإطباق أكثر العلماء على خلاف هذا(2) ، لكن يظهر من الجواهر أنّه يلوح من جملة من الكتب الفقهية القديمة والمتوسطة(3) الموافقة للشافعي ، ووجّهه بأنّ ما ذكره من الندرة فيهنّ ، وأنّه لا يحصل إلاّ بعد العلم ببلوغ التسع ، جعل للاقتصار عليه في الرجال وجهاً وجيهاً ، قال : فإجماع التذكرة ممّا يشهد التتبّع مع التأمّل بصحّته ، فهو الحجّة ، مضافاً إلى عموم {وَابْتَلُوا} إلى آخره(4) ، و«لا يُتم بعد احتلام»(5) وأصالة الاشتراك في الأحكام ما لم يثبت خلافه ـ إلى أن قال : ـ وإلى ما عن الشيخ(6) والفاضل(7) من أنّهما استدلاّ عليه بما روي من أنّ اُمّ سلمة سألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى
  • (1) المجموع شرح المهذّب: 14/148 ، روضة الطالبين: 3/466 ، مغني المحتاج: 2/166 .
  • (2) تذكرة الفقهاء: 2/74 (ط الحجري) .
  • (3) كالنهاية: 612 ، والمبسوط: 1/266 ، والمهذّب: 2/119 ـ 1120 ، والوسيلة: 137 و 301 ، والسرائر: 2/119 .
  • (4) سورة النساء: 4/6 .
  • (5) الفقيه: 4/260 ح1، وعنه الوسائل: 1/45، أبواب مقدّمة العبادات ب4 ح9.
  • (6) المبسوط: 2/282 .
  • (7) تذكرة الفقهاء: 2/74 (ط الحجري) .

(الصفحة 287)

الرجل ، فقال : إذا رأت ذلك فلتغتسل(1) ، بناءً على استفادة الفوريّة المقتضية لثبوت التكليف المشروط بالبلوغ ، لا مجرّد السببية غير المنافية لعدم حصول البلوغ(2) . وقد صرّح صاحب العروة بأنّ القول بعدم احتلامهنّ ضعيف(3) .
وأمّا الكلام في المقام الثاني . فظاهر الكلمات التسوية بين الرجل والمرأة في علامتيّة الأمرين المتقدّمين ، وعليه فيمكن حصول الاحتلام من المرأة قبل التسع ، وإطلاق رواية اُمّ سلمة المتقدِّمة يدلّ على ذلك . نعم ، لا ينبغي الارتياب في ندرة ذلك أكثر من الندرة بعد التسع ، كما عرفت في توجيه كلام الشافعي .
الأمر الثالث: من الاُمور التي يُعرف بها البلوغ السنّ ; وهو بلوغ خمس عشرة سنة للذكر على المشهور بين الأصحاب شهرة محقّقة كادت أن تكون إجماعاً كما اعترف به في محكي المسالك(4) ، بل نقلها مستفيض أو متواتر كما في الجواهر(5) .
والظاهر أنّ مراد جميع من عبّر بالبلوغ خمس عشرة سنة هو إكمال السنة المذكورة ، لا مجرّد الدخول فيها وإن لم يتحقّق كمالها ، واللازم ملاحظة الروايات الواردة في هذا المجال ، لكن ينبغي بل يلزم التنبيه على أمر; وهو أنّ كلمة البلوغ هل هي موضوع شرعيّ ، أو عرفي ؟ وعلى الأوّل; فهل هو من الموضوعات العرفيّة الصرفة ، كالماء والتراب والحنطة والشعير ونحوها ، أم من الموضوعات العرفيّة المستنبطة التي يكون للشارع دخل في بيانها وتعيين حقيقتها الذي يبدو في النظر أنّ
  • (1) المسند لأحمد بن حنبل: 4/396 ح13053 وص 563 ح14012 و ج10/200 ح26675 ، و المصنّف لعبد الرزاق: 1/283 ـ 284 ح1094 و 1095 .
  • (2) جواهر الكلام: 26/15 .
  • (3) العروة الوثقى : 1/183 مسألة 646 .
  • (4) مسالك الأفهام: 4/144 .
  • (5) جواهر الكلام: 26/16 .

(الصفحة 288)

كلمة البلوغ بإطلاقها لم تكن مستعملة في كلام الشارع ، وفي مثل قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}(1) أو {وَإذا بَلَغَ الأَطْفَالا مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا}(2)؟ لا إشكال في أنّ المراد بالبلوغ فيه هو البلوغ بمعناه اللغوي; لأنّ البلوغ الشرعي يستفاد من البلوغ المضاف إلى النكاح أو الحلم .
وأمّا الروايات ، فالتعبير فيها بين قوله : رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم ، أو لا يتم بعد احتلام(3) ، وأمثال ذلك ، وليس فيها التعبير بالبلوغ بعنوانه ، وعليه فيحتمل قويّاً أن يكون البلوغ له معنى عرفيّ ، والأمارات الثلاثة المجعولة من قبل الشارع أمارات شرعية لهذا الأمر العرفي الذي يكون مختلفاً حسب اختلاف المناطق أو اختلاف الأفراد ، والسرّ في جعل الأمارة الشرعيّة لهذا الأمر العرفي خفاؤه على نفس العرف ، ولا أقلّ بحسب الاختلاف المذكور ، نظير جعل الأمارة الشرعيّة على العدالة التي هو أمر شرعي; لأجل خفائها وكونها من الاُمور الباطنية والملكات النفسانية .
ولعلّ التعبير بالبلوغ اقتباس من الأمارة االثالثة التي هي بلوغ السنّ المذكور ، أو من مثل الآيتين المذكورتين ، وإلاّ فقد عرفت عدم وقوع هذا العنوان بإطلاقه في شيء من الأدلّة الشرعيّة ، لكن الأمر سهل بعد عدم ترتّب ثمرة مهمّة على هذا البحث; لعدم ثبوت قلم التكليف مع عدم شيء من الأمارات الثلاثة وثبوته مع وجود واحدة منها .
وكيف كان ، فالروايات الواردة في هذه العلامة كثيرة :

  • (1) سورة النساء: 4/6 .
  • (2) سورة النور: 24/59 .
  • (3) تقدّم في ص281 .

(الصفحة 289)

منها : صحيحة ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن حمزة بن حمران ، عن حمران قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامّة ، وتقام عليه ويؤخذ بها؟ فقال : إذا خرج عنه اليتم وأدرك ، قلت : فلذلك حدّ يُعرف به؟ فقال : إذا احتلم ، أو بلغ خمس عشرة سنة ، أو أشعر ، أو أنبت قبل ذلك اُقيمت عليه الحدود التامّة ، واُخذ بها واُخذت له ، قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامّة وتؤخذ بها ويؤخذ لها؟
قال : إنّ الجارية ليست مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودُخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليُتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع ، واُقيمت عليها الحدود التامّة ، واُخذ لها بها ، قال : والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليُتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك(1) .
والإشكال في حمزة مندفع بكونه من آل أعين المعلوم جلالتهم وعلوّ شأنهم في الشيعة كثير الرواية (قدس سره) ، مع أنّ رواية جماعة من الأجلاّء عنه تكشف عن وثاقته وإن لم يكن مصرّحاً بها ، وقد ذكرنا نظير ذلك في صحيحة عبدالله بن أبي يعفور المشهورة الواردة في تعريف العدالة وبيان الأمارة الشرعيّة عليها(2) ، وبمثله يرتفع الإشكال عن عبد العزيز غير المصرّح بوثاقته .
ومنها : رواية يزيد الكناسي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليُتم ، وزوّجت ، واُقيمت عليها الحدود التامّة ، لها وعليها . قال :
  • (1) الكافي: 7/197 ح1 ، مستطرفات السرائر: 86 ذح34 ، وعنهما الوسائل: 1/43 ، أبواب مقدّمة العبادات ب4 ح2 .
  • (2) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الاجتهاد والتقليد ، أوائل مسألة 29 .