جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة المضاربه
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 41)

وحكي هذا المعنى عن صاحبي الوافي(1) والحدائق(2) .
والإشكال الوارد على هذا الاحتمال أنّه يلزم أن تكون الرواية دالّة على حكم ضروري ، لأنّ التاجر المقترض لرأس المال يكون مالكاً لما اقترضه ، ولا محالة يكون الربح له; لأنّه نماء ملكه وثمرة رأس ماله ، غاية الأمر أنّه يجب عليه ردّ رأس المال فقط إلى المقرض; لفرض كونه قرضاً ، فهذا المعنى من هذه الجهة بعيد كما لا يخفى .
اللّهمَّ إلاّ أن يُقال : إنّها لدفع توهّم أنّ رأس المال حيث يكون للمقرض أوّلاً; لأنّ المفروض أنّ التاجر يكون فاقداً له ، فلا محالة يكون الربح أو بعضه راجعاً إلى المقرض ، فهي بصدد بيان أنّ تمام الربح يكون للتاجر; لأنّه تابع لرأس المال الذي يكون هو ملكه وخارجاً عن ملك المقرض بسبب القرض .
ويمكن أن يُقال : بأنّه من الواضح عدم ثبوت شيء من الربح للمقرض ، بل جميعه للمقترض ، بل في غير صورة القرض من الهبة وغيرها أيضاً ، فمقصود المولى (عليه السلام) أنّ اشتراط التضمين في صورة التلف أو الخسران في المضاربة يؤثّر في عدم الضمان إلاّ بمقدار رأس المال ، وفي المقابل يكون الربح للعامل ، وهذا أمر مخالف للقاعدة لم يلتزم به أحد من أصحابنا ، فالرواية معرض عنها كما لا يخفى .
هذا ، وأمّا ما أفاده في الذيل من أنّه لا بأس بالشرط ـ على وجه غير بعيد ـ لو كان مرجعه إلى انتقال الخسارة على عهدته بعد حصولها في ملكه بنحو شرط
  • (1) الوافي: 18/880 ذح 18482 و 18483 .
  • (2) الحدائق الناضرة: 21/202 .

(الصفحة 42)

مسألة 15 : يجب على العامل ـ بعد عقد المضاربة ـ القيام بوظيفته; من تولّي ما يتولاّه التاجر لنفسه على المعتاد بالنسبة إلى مثل تلك التجارة في مثل ذلك المكان والزمان ، ومثل ذلك العامل; من عرض القماش والنشر والطيّ مثلاً ، وقبض الثمن وإحرازه في حرزه ، واستئجار ما جرت العادة باستئجاره ، كالدلاّل والوزّان والحمّال ، ويعطي اُجرتهم من أصل المال ، بل لو باشر مثل هذه الاُمور هو بنفسه لا بقصد التبرّع فالظاهر جواز أخذ الاُجرة . نعم ، لو استأجر لما يتعارف فيه مباشرة العامل بنفسه كانت عليه الاُجرة1.

النتيجة ، ففي غاية البُعد ، خصوصاً بعد كونه خلاف مقتضى العقد ، وعدم الدليل على الانتقال في أمثال هذه الموارد وهو ظاهر .
ودعوى أنّ إطلاق دليل لزوم الشرط يشمله ، مدفوعة بمنع ذلك بعد كونه مستلزماً لتحريم الحلال فتأمّل ، وبالجملة : فصحّة هذا النحو من شرط النتيجة أيضاً مشكلة .
فإنّ الانتقال المزبور لابدّ وأن يكون له سبب ، كبيع الدين على من هو عليه الذي يؤثّر في الإبراء وسقوط الدّين ، وأمّا ما له سبب خاصّ كالانتقال البيعي من دون السبب القولي أو الفعلي فلا يكاد يتحقّق بمجرّد الشرط إلاّ أن يكون الشرط بنحو شرط الفعل لا النتيجة،فحصول الانتقال المزبور بمجرّد الشرط في غاية البُعد .

1 ـ يجب على العامل بعد عقد المضاربة القيام بوظيفته ، وليس مرجع كون العقد جائزاً كما ذكرناه(1) إلى عدم وجوب شيء على أحد الطرفين ، بل جواز الفسخ في جميع الحالات في المقام كما تقدّم(2) . وأمّا ما دام لم يتحقّق الفسخ فوجوب العمل
  • (1 ، 2) في ص 34 ـ 35 .

(الصفحة 43)

مسألة 16 : مع إطلاق عقد المضاربة يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من المصلحة; من حيث الجنس المشترى والبائع والمشتري وغير ذلك حتّى في الثمن ، فلا يتعيّن عليه أن يبيع بالنقود ، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر ، إلاّ أن يكون هناك تعارف ينصرف إليه الإطلاق . ولو شرط عليه المالك أن لا يشتري الجنس الفلاني ، أو إلاّ الجنس الفلاني ، أو لا يبيع من الشخص الفلاني ، أو الطائفة الفلانية ، وغير ذلك من الشروط ، لم يجز له المخالفة ، ولو خالف ضمن المال والخسارة ، لكن لو حصل الربح وكانت التجارة رابحة شارك المالك في الربح على ما قرّراه في عقد المضاربة1.

بمقتضى العقد باق على حاله كما لا يخفى .
وعليه: ففي المقام يجب القيام بوظائف التاجر لنفسه مع حفظ الخصوصيّات; من مثل تلك التجارة المأذون فيها لو كان تجارة خاصّة ، ومثل ذلك الزمان والمكان ، ومثل ذلك العامل اُستاذاً أو تلميذاً ، وعرض القماش والنشر والطيّ مثلاً ، وأخذ الأثمان وحفظها في محفظة مأمونة ، وفي زماننا هذا في مثل البنك لو كانت الأثمان كثيرة ، واستئجار ما جرت العادة النوعية باستئجاره; كالدلاّل والوزّان والحمّال ، وإعطاء اُجرتهم من أصل المال .
نعم ، لو باشر مثل هذه الاُمور بنفسه من دون قصد التبرّع فالظاهر جواز أخذ اُجرتها لنفسه . نعم ، لو استأجر فيما كان المتعارف فيه عدم الاستئجار ومباشرة العامل بنفسه كانت الاُجرة عليه لا على المالك ، والوجه في جميع ما ذكر واضح .

1 ـ تارةً يكون عقد المضاربة مطلقاً ، واُخرى يكون مقروناً مع الشرط .
ففي الصورة الاُولى: يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من المصلحة من
(الصفحة 44)

جهة الجنس والبائع والمشتري وغير ذلك; كالنقد والنسيئة ، وحتّى في الثمن ، فلا يتعيّن عليه أن يبيع بخصوص النقود ، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس الآخر ، وبالجملة: في صورة الإطلاق يكون اللازم مراعاة المصلحة بحسب اعتقاده ، إلاّ أن يكون في البين تعارف موجب لانصراف الإطلاق إليه ; كما إذا كان المتعارف شراء الحنطة مثلاً لكون البلد محلّ نشؤها ، أو الأرُز مثلاً لكون البلد كذلك .
وفي الصورة الثانية: أعني ما يكون فيه عقد المضاربة مقروناً بالشرط أيّ شرط كان لا يجوز التخلّف عنه; سواء قلنا بأنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة أيضاً يجب الوفاء بها كما تقدّم(1) ، أو قلنا بأنّ غير مورد الشرط لا يكون مأذوناً فيه ، وعلى أيّ حال فلو تحقّقت المخالفة ضمن العامل أصل المال أو الخسارة ، لكن المذكور في المتن أنّه لو حصل الربح وكانت التجارة رابحة شارك المالك في الربح على ما قرّراه في عقد المضاربة .
والظاهر أنّ الوجه فيه أنّ الربح كالنماء تابع لأصل المال ، والمفروض أنّه في عقد المضاربة قد التزم بثبوت حصّة من الربح للعامل ، اللّهمَّ إلاّ أن يُقال : إنّ الإذن كان مقيّداً ، ومع عدم رعاية القيد من طرف العامل لا يستحقّ من الربح شيئاً وإن كانت التجارة رابحة ، بل لا يستحقّ شيئاً أصلاً ولو اُجرة مثل العمل ; لعدم كونه مأذوناً فيه ، إلاّ أنّه استند في ذلك إلى دلالة جملة من الأخبار عليه ، مثل:
صحيحة جميل ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل دفع إلى رجل مالاً يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فذهب فاشترى به غير الذي أمره ، قال : هو ضامن
  • (1) في ص 36 .

(الصفحة 45)

والربح بينهما على ما شرط(1) .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة فيخالف ما شرط عليه ، قال : هو ضامن والربح بينهما(2) . وغيرهما من النصوص .
قال السيّد في العروة : ولا داعي إلى حملها على بعض المحامل ، ولا إلى الاقتصار على مواردها; لاستفادة العموم من بعضها الآخر(3) ، والظاهر أنّ المراد من البعض الآخر هي صحيحة الحلبي الدالّة على إطلاق مخالفة المشروط عليه ، وعليه: فالروايات بما أنّها معتبرة ظاهرة لابدّ من الأخذ بمفادها وإن كانت على خلاف القاعدة ، ولكن التقييد بكون التجارة رابحة يعطي أمراً إضافيّاً كما لا يخفى .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعلام (قدس سره)في تقريراته التي قرّرها ولده الشاب الشهيد (قدس سره)في هذا المجال ما ملخّصه: يمتاز القيد من الشرط في العقود الالتزامية التمليكيّة كالبيع ، بأنّ الشرط فيها قد يكون أمراً خارجيّاً أجنبيّاً عن المبيع والثمن كالخياطة ، ففي مثله لا يمكن أن يكون قيداً لمتعلّق العقد; إذ المبيع وجود والشرط وجود آخر ، والنسبة بين الوجودين هي التباين ، فلا معنى لأن يكون أحدهما مقيّداً بوجود الآخر.
وقد يكون وصفاً لمتعلّق العقد ، وهو تارةً يكون من الأوصاف الذاتية المقوّمة للذات ، فهو قيد لا محالة; كأن يقول : «بعتك هذا الموجود الخارجي على أن يكون ذهباً» . وعليه: فلو تخلّف الوصف لكان البيع محكوماً بالبطلان لا محالة ، واُخرى لا يكون مقوّماً للذّات; كما لو باع العبد على أنّه كاتب ، ومثله لا يصلح أن يكون قيداً ، فإنّ الموجود الخارجي لا إطلاق له لكي يكون مقيّداً بالكتابة في بعض الأحيان ،
  • (1) تهذيب الأحكام: 7/193 ح 853 ، و عنه الوسائل: 19/18 ، كتاب المضاربة ب1 ح9 .
  • (2) تهذيب الأحكام: 7/190 ح 838 ، وعنه الوسائل: 19/16 ، كتاب المضاربة ب1 ح5 .
  • (3) العروة الوثقى: 2/533 ذيل مسألة 3394 .