جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج1

هل المراد به الربط بين المعاني؟ فهو واضح البطلان، لأنّ زيداً إذا دخل فيالمدرسة، تحقّق الربط بينهما قطعاً، وإن لم يقل أحد: «زيد في المدرسة»، وإن لميدخل فيها، لم يتحقّق الربط بينهما وإن قيل ذلك، ولا يعقل أن يكون هذالكلام، أعني «زيد في المدرسة» موجباً لوقوعه فيها وتحقّق الربط بينهما.

وإن اُريد به إيجاد الربط بين الألفاظ، فهو يستلزم أن لا يكون للحروفمعنى، لا أنّ معناها مباين لمعنى الأسماء.

5ـ رأي المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله في المقام

ذهب المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله إلى أنّ المعاني الحرفيّة عبارة عن النسبوالروابط الخارجيّة التي ليس لها استقلال بالذات، بل هي عين الربط، لا ذاتله الربط.

توضيح ذلك: أنّ الوجود ـ كما قال الفلاسفة ـ على أربعة أنحاء:

وجود في نفسه(1) لنفسه(2) بنفسه(3)، وهو واجب الوجود، 2ـ وجود فينفسه لنفسه بغيره، وهو الجوهر، 3ـ وجود في نفسه لغيره بغيره، وهو العرض،4ـ وجود في غيره لغيره بغيره، وهو المعنى الحرفي المعبّر عنه بالرابط.

لا يقال: إنّا لا نجد للمعنى الحرفي سوى وجود الطرفين عيناً ولا أثراً، فإنّإذا قلنا: «زيد في الدار» مثلاً لا نجد سوى «زيد» و«الدار» شيئاً آخر، فأين


  • (1) أي وجود مستقلّ في ذاته لا يحتاج في تصوّره إلى تصوّر غيره، في مقابل وجود الرابط الذي هو وجودفي غيره، ويحتاج في لحاظه إلى لحاظ طرفيه. منه مدّ ظلّه.
  • (2) هذا في مقابل العرض الذي هو مستقلّ في ذاته، لا يحتاج في تصوّره إلى تصوّر غيره، لكنّه يحتاج فيوجوده الخارجي إلى موضوع ومحلّ. منه مدّ ظلّه.
  • (3) هذا في مقابل جميع الممكنات، فإنّها بتمام أقسامها تحتاج إلى العلّة، فلا تكون موجودةً بأنفسها.منه مدّ ظلّه.
(صفحه182)

وجود المعنى الحرفي؟

وبتعبير آخر: الموجودات الممكنة على قسمين: جوهر وعرض، ولا ثالثلهما.

فإنّه يقال: راجع نفسك، إذا أيقنت بوجود الجدار، وبوجود لون كالبياضقرب الجدار، ثمّ شككت في أنّ زيداً هل دلكه به أم لا، شككت لا محالة في أنّالجدار صار أبيض أم لا، فهاهنا معنى ثالث مشكوك الحصول سوى الجداروالبياض، وهو الربط بينهما، وقد يصير هذا المعنى معلوماً، كما إذا رأيت الجدارصار أبيض.

وبعبارة اُخرى: لنا هاهنا ثلاث قضايا: الاُولى: وجود الجدار، الثانية:وجود البياض، وهما متيقّنتان، الثالثة: صيرورة الجدار أبيض، وهيمشكوكة، وحيث إنّه لابدّ من تغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ويستحيلاتّحادهما فالواقعيّة المحكيّة بالقضيّة الأخيرة غير الواقعيّة المحكيّة بالاُولى أوالثانية.

وأمّا كون وجوده وجوداً لا في نفسه، فلأنّ النسبة والربط لو وجدت فيالخارج بوجود نفسي لزمه أن لا يكون مفاد القضيّة الحمليّة ثبوت شيءلشيء، بل ثبوت أشياء ثلاثة، فنحتاج حينئذٍ إلى الرابطة بين هذه الموجوداتالثلاثة، فإذا كانت موجودةً في نفسها احتجنا إلى رابطة اُخرى، وهكذا إلى ملا يتناهى.

ويترتّب على ذلك: أنّ الأسماء موضوعة للماهيّات القابلة للوجود في نفسهبجواهرها وأعراضها على نحوين، كما توجد في الذهن كذلك، وهي التي تقع فيجواب ما هو إذا سئل عن حقيقتها، والحروف موضوعة للنسب والروابط

ج1

الموجودة لا في أنفسها المتقوّمة بالغير بحقيقة ذاتها لا بوجوداتها فقط(1)، ولتقع في جواب ما هو، فإنّ الواقع في جواب ما هو ما كان له ماهيّة تامّة،ووجود الرابط سنخ وجود لا ماهيّة له، ولذا لا يدخل تحت شيء منالمقولات، بل كان وجوده أضعف جميع مراتب الوجودات.

ثمّ إنّ الحروف لم توضع لمفهوم النسبة والربط، فإنّه من المفاهيم الاسميّةالاستقلاليّة في عالم مفهوميّتها، وإنّما الموضوع له الحروف واقع النسبة والربط،أي ما هو بالحمل الشائع نسبة وربط، الذي نسبة ذلك المفهوم إليه نسبةالعنوان إلى المعنون، لا الطبيعي وفرده، فإنّه متّحد معه ذهناً وخارجاً، دونالعنوان، فإنّه لا يتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج، ومغاير للمعنون ذاتووجوداً، نظير مفهوم «العدم» و«شريك الباري» و«اجتماع النقيضين» فإنّنسبة هذه المفاهيم إلى واقعها نسبة العنوان إلى المعنون، لا الطبيعي وأفراده،لأنّ تلك المفاهيم لا تتعدّى عن مرحلة الذهن إلى الخارج، ولأجل ذلك ليصحّ حملها على واقعها بالحمل الشائع الصناعي، فمفهوم النسبة والربط نسبةوربط بالحمل الأوّلي الذاتي، ولا يكون كذلك بالحمل الشائع الصناعي، فإنّما كان بهذا الحمل نسبةً وربطاً معنون هذا العنوان وواقعه.

ومن ثمّة كان المتبادر من إطلاق لفظ الربط والنسبة واقعه لا مفهومه، فإنّإرادته تحتاج إلى عناية زائدة، كما هو الحال في قولهم: «شريك الباري ممتنع»و«اجتماع النقيضين مستحيل» و«المعدوم المطلق لا يخبر عنه»، فإنّ المحكوم بهبهذه الأحكام معنونات هذه الاُمور لا مفاهيمها، فإنّها غير محكومة بها، كيف


  • (1) بخلاف الأعراض، فإنّها تحتاج إلى الغير في وجودها الخارجي فقط، وأمّا بالنسبة إلى حقيقة الذات فهيمستقلّة، ولذا لا تحتاج في تصوّرها إلى غيرها. م ح ـ ى.
(صفحه184)

وإنّها موجودة غير معدومة ولا ممتنعة.

وتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الحروف موضوعة لأنحاء النسب والروابط مطلقاً،سواء كانت بمعنى «ثبوت شيء لشيء» كما في الوجود الرابط المختصّ بمفادالهليّات المركّبة الإيجابيّة، أو «ثبوت الشيء» كما في الوجود الرابط المختصّبمفاد الهليّات البسيطة، أو كانت من النسب الخاصّة المقوّمة للأعراض النسبيّة،ككون الشيء في الزمان أو المكان أو نحو ذلك.

وأمّا الموضوع بإزاء مفاهيمها فهي ألفاظ «النسبة» و«الربط» ونحوهما منالأسماء المحكيّة عنها بتلك الألفاظ، لا بالحروف والأدوات(1).

هذا ملخّص ما أفاده الشيخ محمّد حسين الاصفهاني قدس‏سره .

نقد نظريّة المحقّق الاصفهاني من قبل المحقّق الخوئي وجوابه

وقد ناقشه بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات بوجوه:

منها: أنّه لا وجود للنسبة والربط في الخارج في مقابل وجود الجوهروالعرض، وأمّا البرهان الذي ذكره لإثباته فيرد عليه أنّ صفتي اليقين والشكوإن كانتا صفتين متضادّتين، فلا يكاد يمكن أن تتعلّقا بشيء في آنٍ واحد منجهة واحدة، إلاّ أنّ تحقّقهما في الذهن لا يكشف عن تعدّد متعلّقهما في الخارج،فإنّ الطبيعي عين فرده ومتّحد معه خارجاً، ومع ذلك يمكن أن يكون أحدهممتعلّقاً لصفة اليقين والآخر متعلّقاً لصفة الشكّ، كما إذا علم إجمالاً بوجودإنسان في الدار ولكن شكّ في أنّه زيد أو عمرو، فلا يكشف تضادّهما عن تعدّدمتعلّقيهما بحسب الوجود الخارجي، فإنّهما موجودان بوجود واحد حقيقةً،


  • (1) نهاية الدراية 1: 51.
ج1

وذلك الوجود الواحد من جهة انتسابه إلى الطبيعي متعلّق لليقين، ومن جهةانتسابه إلى الفرد متعلّق للشكّ.

والحاصل: أنّ ما أفاده المحقّق الاصفهاني من لزوم تغاير القضيّة المتيقّنة معالمشكوكة فهو وإن كان كذلك، إلاّ أنّه يكفي التغاير ذهناً، ولا يلزم التغايرخارجاً(1).

وفيه: أنّ تغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة الذي ادّعاه المحقّقالاصفهاني رحمه‏الله ليس بمعنى أنّ لهما وجودين مستقلّين، بل بمعنى أنّهما واقعيّتانمتغايرتان، وإن كانت إحداهما فانية في الاُخرى، وهذا واضح بملاحظة المثالالذي ذكره، فإنّ وجود الجدار ووجود البياض أمران متيقّنان، وكلّ منهمواقعيّة مستقلّة، وصيرورة الجدار أبيض واقعيّة ثالثة مشكوكة وفانية فيهما،ولا يجب أن يكون جميع الواقعيّات مستقلّة في الوجود.

والعجب من بعض الأعلام، حيث قال بكفاية التغاير الذهني بين القضيّةالمتيقّنة والمشكوكة، فإنّ اليقين والشكّ إذا تعلّقا بالخارج كما في المقام فلا معنىللقول بكفاية التغاير الذهني بينهما.

نعم، لا يجب تغاير المتيقّن والمشكوك بحسب الوجود الخارجي، والمحقّقالاصفهاني رحمه‏الله أيضاً لا يدّعي ذلك، بل يكفي تغايرهما بحسب الواقعيّة، وهذالنحو من المغايرة متحقّق في المثال الذي ذكره بعض الأعلام أيضاً، فإنّ واقعيّةوجود الإنسان في الدار غير واقعيّة وجود زيد فيها، وإن كانا متّحدينخارجاً، كما أنّا إذا تيقّنّا بوجود زيد مثلاً في الدار تيقّنّا أيضاً بوجود الإنسانوالحيوان والجسم النامي والجسم المطلق فيها، وكلّها متّحدة في الوجود


  • (1) محاضرات في اُصول الفقه 1: 79.