جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج1

(صفحه274)

2ـ عدم صحّة السلب وصحّته

قال المحقّق الخراساني رحمه‏الله : عدم صحّة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز فيالذهن إجمالاً عن معنى وصحّة حمله عليه بالحمل الأوّلي الذاتي الذي كانملاكه الاتّحاد مفهوماً(1) علامة كونه نفس المعنى، وبالحمل الشائع الصناعيالذي ملاكه الاتّحاد وجوداً علامة كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقيّة، كما أنّصحّة سلبه كذلك علامة أنّه ليس منهما(2).

فصحّة حمل الصعيد على التراب الخالص مثلاً لو فرض الحمل أوّليّاً ذاتيّعلامة أنّه نفس المعنى، ولو فرض شائعاً صناعيّاً علامة كونه من مصاديقهالحقيقيّة، وصحّة سلب الحمار عن البليد وعدم صحّة حمله عليه علامة كونهمجازاً فيه.

هنا نكتة ينبغي التنبيه عليها، وهي أنّ القضايا الحمليّة الموجبة على نوعينكما تقدّم في مبحث القضايا، فإنّ الحمل إمّا أن يكون أوّليّاً ذاتيّاً أو شائعصناعيّاً، فهل السوالب أيضاً كذلك بحيث كان قولنا: «الإنسان ليس ببقر» نفيالاتّحاد في الماهيّة، و«زيد ليس ببقر» نفي الاتّحاد في الوجود أم لا؟


  • (1) بل يكفي الاتّحاد الماهوي في كون الحمل أوّليّاً ذاتيّاً كما تقدّم. منه مدّ ظلّه.
  • (2) كفاية الاُصول: 34.
ج1

الحقّ هو الثاني، لأنّ السوالب كما قال سيّدنا الاُستاذ البروجردي رحمه‏الله (1) قسمواحد، وظاهر السلب عدم الاتّحاد والهوهويّة مطلقاً، لعدم التنوّع في السلب،ألا ترى أنّك إذا قلت: «ليس في الدار إنسان» لا يصحّ السؤال عن أنّك هلأردت الرجل أو المرأة، فهكذا بالنسبة إلى قسمي الاتّحاد والهوهويّة، فقولنا:«زيد ليس ببقر» قضيّة صادقة لعدم الهوهويّة بين الموضوع والمحمول بوجه،وقولنا: «زيد ليس بإنسان» قضيّة كاذبة، لظهورها في سلب أنحاء الاتّحادالمفهوميّة والماهويّة والوجوديّة مع أنّ الاتّحاد في الوجود متحقّق بين الموضوعوالمحمول، ولا يصحّ توجيه صدقها بتغايرهما بحسب المفهوم والماهيّة.

نعم، إن صرّح المتكلّم بأنّي أردت منها سلب الحمل الأوّلي الذاتي لالشائع الصناعي كانت صادقة.

وأمّا ما تقدّم منّا في مبحث القضايا من صدق قولنا: «الإنسان ليس بحيوانناطق» إذا لوحظ السلب بالنسبة إلى المفهوم لعدم الاتّحاد بينهما مفهوماً(2)، فهولأجل توضيح المطلب، وأنّ المتكلّم إذا صرّح بمراده كان صادقاً، وإن كانكاذباً حقيقةً لو لم يصرّح به.

وانقدح بذلك ـ كما قال سيّدنا البروجردي ـ فساد ما ذهب إليه بعضالمنطقيّين من عدم كفاية الوحدات الثمانية لتحقّق التناقض ولزوم ضمّ وحدةالحمل إليها، لصدق قولنا: «زيد إنسان» و«زيد ليس بإنسان» إذا اُريد بالأوّلالحمل الشائع وبالثاني الحمل الأوّلي.

لأنّه مبنيّ على تحقّق التنوّع في السوالب كالموجبات، وقد عرفت فساده،


  • (1) نهاية الاُصول: 41.
  • (2) راجع ص210.
(صفحه276)

لأنّ قولنا: «زيد ليس بإنسان» كاذب ولو لم ينضمّ إليه «زيد إنسان» ولا مجالللقول بصدقه على تقدير كون السلب أوّليّاً وكذبه على تقدير كونه شائعاً، لمعرفت من عدم التنوّع في السوالب، إذ ملاك السلب عدم الاتّحاد ولا يتحقّقذلك إلاّ بعد عدمه مفهوماً وماهيّةً ووجوداً.

فللحمل قسمان، وللسلب قسم واحد، ولا يشترط في التناقض وحدةتاسعة باسم وحدة الحمل.

فظهر بذلك فساد ما هو ظاهر كلام صاحب الكفاية من كون السلب أيضعلى قسمين: أوّلي ذاتي وشائع صناعيّ.

ثمّ إشكال الدور المتقدّم في التبادر يتوجّه هنا أيضاً، لأنّ صحّة الحملتتوقّف على العلم بمعنى المحمول، فلو كان العلم به متوقّفاً عليها لدار.

وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه‏الله بالوجهين المتقدِّمين هناك.

لكن لا مجال للجواب الأوّل في المقام، لأنّا إذا قلنا مثلاً: «مطلق وجهالأرض صعيد» وفرضنا الحمل أوّليّاً ذاتيّاً فالمحمول ليس لفظ «الصعيد» ولالمركّب منه ومن معناه، أمّا اللفظ فلأنّه من مقولة الكيف المسموع فلا يمكناتّحاده مع المعنى الذي جعل موضوعاً، إذ هو من مقولة اُخرى كما أنّه في المثالمن مقولة الجوهر، فلا يمكن حمل اللفظ عليه، وأمّا المركّب منه ومن المعنىفلاستلزام عدم اتّحاد الجزء مع الموضوع عدم اتّحاد الكلّ معه أيضاً.

فلا محالة يكون المعنى محمولاً، وحينئذٍ فلو كان المعنى مجهولاً لنا أو معلومولكن لم نلتفت إليه لما أمكن الحمل، أمّا الأوّل فواضح، وأمّا الثاني فلأنّ المعنىالمغفول عنه كالمجهول في عدم إمكان جعله محمولاً.

وإن كان ملتفتاً إليه كان معلوماً بالتفصيل فلا نحتاج للوصول إلى المعنى

ج1

الحقيقي إلى الحمل.

والحمل الشائع أيضاً لا يكون كاشفاً عن كون الموضوع مصداقللمحمول، لأنّا إذا شككنا في أنّ «الصعيد» مطلق وجه الأرض أو خصوصالتراب الخالص فإذن نشكّ في أنّ «الرمل» مثلاً من مصاديقه الحقيقيّة أم لا،ولا طريق لنا إلى استكشافه بالحمل الشائع، لأنّا إذا قلنا: «الرمل صعيد» فإمّأن لا نعلم معنى «الصعيد» وأنّه يشمل الرمل أم لا فلا يمكن الحمل، وإمّا أننعلم شموله له فلا نحتاج إلى القضيّة الحمليّة.

والحاصل: أنّه لا يصحّ الجواب عن إشكال الدور هنا بتغاير العلمينبالإجمال والتفصيل، لأنّا مع العلم الإجمالي الارتكازي بالمعنى الحقيقي لنتمكّن من الحمل، ومع العلم التفصيلي لا نحتاج إليه لكونه واضحاً لنا بدونالحمل، وهذا بخلاف مسألة التبادر، فإنّا لم نكن عالمين بالمعنى تفصيلاً قبله،ولا يتوقّف التبادر على العلم التفصيلي به، بل على العلم الإجمالي الارتكازيكما عرفت هناك.

ولعلّ المحقّق الخراساني رحمه‏الله كان متفطّناً لهذا الإشكال، ولذا عبّر بقوله: «إنّعدم صحّة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن عن معنى تكون علامةكونه حقيقةً فيه» حيث أضاف السلب إلى اللفظ لا إلى المعنى ليندفع الإشكال،ثمّ رأى أنّ المحمول هو المعنى لا اللفظ، فعقّبه بقوله: «بمعناه المعلوم إلخ».

ولكنّه لايندفع به، لأنّه إن أراد أنّ المحمول هو اللفظ فقد عرفت امتناعه،وإن أراد أنّه هو المعنى فلابدّ في إمكان الحمل من كونه معلوماً بالتفصيل كمتقدّم.

ولا يصحّ توجيهه بأنّ المحمول هو اللفظ المندكّ في المعنى كما عن بعضهم،