جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج1

الواجب صحيح، أو وجود الممكن فاسد.

وأمّا الصحّة والفساد فيستفاد من موارد استعمالهما أنّ ملاكهما ليس التركيبولا التشكيك، بل ترتّب الآثار المترقّبة من النوع وعدمه، فلو ترتّب علىبطّيخ مثلاً الآثار المترقّبة من نوعه من كونه ذا ماء وطعم خاصّ به وغيرهممن آثاره لكان صحيحاً، وإلاّ ففاسداً.

ففساد مثل البطّيخ والتفّاح ليس لكونه أمراً مركّباً أو بسيطاً ذا مراتب، بللكونه لا يترتّب عليه الغرض المترقّب منه.

إن قلت: فلِمَ يطلق الصحّة والفساد على العبادات المركّبة، كالصلاة، فيقالللصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط: إنّها صحيحة، ولفاقدة الركوعمثلاً: إنّها فاسدة؟

قلت: هذا ليس بلحاظ التركيب، بل بلحاظ الأثر المترقّب منها.

توضيحه: أنّ الصلاة وإن كانت أمراً مركّباً، إلاّ أنّ الشارع جعل لها وحدةًاعتباريّة ذات أثر خاصّ.

ويؤيّده أمران:

أ ـ أنّ الشارع سمّى الضحك والبكاء والتكلّم ونحوها بقواطع الصلاة، فإنّالقطع إنّما يتحقّق فيما له وحدة اتّصاليّة، وإلاّ فلا يؤثّر مثل الضحك في عدمتحقّق أجزاء الصلاة.

ب ـ ما ورد في بعض الأخبار من أنّ الصلاة إحرام صغير بدئه تكبيرةالإحرام وختمه التسليم.

فالصلاة عند الشارع أمر واحد بسيط يترتّب عليها آثارها من كونهمعراج المؤمن، وقربان كلّ تقيّ، وناهية عن الفحشاء والمنكر وغيرها.

(صفحه314)

فإذا لم تشتمل على الركوع مثلاً يطلق عليها أنّها فاسدة، لا لكونها مركّبةمن أجزاء منها الركوع وهي فاقدة له، بل لعدم ترتّب الآثار المترقّبة عليها.

تصوير محلّ النزاع بناءً على عموميّة معنى العبادات

ومنها: أنّ ألفاظ العبادات مسانخة(1) لأسماء الأجناس في عموميّة الوضعوالموضوع له، ويدلّ عليه أمران:

الأوّل: التبادر، فإنّا إذا سمعنا لفظ الصلاة مثلاً لا ينتقل الذهن إلى الأفراد،بل إلى الطبيعة كما هو واضح.

الثاني: أنّه لا ريب في أنّ المراد بها في لسان الأدلّة مثل آية: «إِنَّ الصَّلاَةَتَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ»(2) ونحوها معنى عامّ، ولا يمكن القول بأنّها لمتستعمل فيها في معناها.

وبالجملة: لا ريب في عموميّة ألفاظ العبادات من حيث الوضع والموضوعله بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعيّة، ومن حيث المستعمل فيه بناءً على عدمه،سواء قلنا في المقام بالصحيح أو بالأعمّ.

إذا عرفت هذا فنقول: يشكل تصوير محلّ النزاع، لعدم إمكان القولبالصحيح ثبوتاً، لأنّ المعنى العامّ الذي تصوّره الشارع من الصلاة مثلاً عندالوضع أو الاستعمال لو كان صلاة الحاضر الجامعة لتمام الأجزاء والشرائط لمتكن صحيحةً للمسافر، ولو كان صلاة المسافر كذلك لم تكن صحيحةللحاضر، والصلاة مع الطهارة الترابيّة أيضاً صحيحة في حالة، فاسدة في


  • (1) التعبير بالمسانخة، ليشمل القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة، لعدم تحقّق الوضع عليه، ولكنّالمستعمل فيه يكون عامّاً. م ح ـ ى.
  • (2) العنكبوت: 45.
ج1

اُخرى، وهكذا بالنسبة إلى سائر الحالات، فما الذي يكون صحيحاً في جميعالأحوال لكي يتصوّره الشارع ويضع اللفظ بإزائه أو يستعمله فيه؟

إن قلت: يمكن أن يتصوّر «الصلاة الصحيحة» عند الوضع أو الاستعمال.

قلت: لم يؤخذ «الصحيح» بالحمل الأوّلي في معنى الصلاة قطعاً، ضرورةعدم انتقال الذهن إليه عند سماع لفظ الصلاة ولو قلنا بالصحيح، وأمّا الصحيحبالحمل الشائع فملاكه الاتّحاد في الوجود، وهو خاصّ جزئي، فدخل الصحيحبالحمل الشائع في معنى الصلاة يستلزم خصوصيّة معناها الموضوع له وإن كانوضعها عامّاً، وهي خلاف ما تقدّم من كون الوضع والموضوع له كليهما فيالعبادات عامّين، فأين اتّصاف المعنى العامّ الكلّي الذي هو الموضوع له أوالمستعمل فيه بالصحيح؟!

على أنّه لا يمكن أخذ الصحّة في معنى العبادات ـ مع قطع النظر عن الحملالأوّلي والشائع ـ لأنّ الصحّة والفساد من عوارض الوجود الخارجي، لالماهيّة، فإنّ الصلاة الموجودة في الخارج قد تكون صحيحة وقد تكونفاسدة، بخلاف الماهيّة.

والحاصل: أنّ ما وضع له أو استعمل فيه ألفاظ العبادات معنى كلّي نظيرأسماء الأجناس أوّلاً، والصحّة والفساد من عوارض الوجود لا من مقوّماتالماهيّة ثانياً، فكيف يمكن تصوير ما ذهب إليه الصحيحي من كون الموضوع لهأو المستعمل فيه في ألفاظ العبادات خصوص الصحيحة منها؟!

ولا ينحلّ الإشكال بما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه‏الله في مسألة تصويرالجامع للصحيحي، من أنّه غير معلوم لنا، إلاّ أنّا نتمكّن من الإشارة إليهبآثاره وخواصّه، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلاً بالناهية عن

(صفحه316)

الفحشاء وما هو معراج المؤمن ونحوهما، فالصلاة الصحيحة ما يترتّب عليههذه الآثار(1).

فإنّ هذه الآثار أيضاً من عوارض الوجود الخارجي، لعدم كون ماهيّةالصلاة بل ولا وجودها الذهني ناهية عن الفحشاء والمنكر أو معراج المؤمن،كما هو واضح.

فالحقّ أنّه لا مفرّ عن هذا الإشكال إلاّ بتغيير عنوان النزاع وتبديل كلمة«الصحيح» بـ «تامّ الأجزاء والشرائط»، فإنّه ماهيّة كلّيّة يمكن وضع اللفظ لهأو استعماله فيها.

فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ التعبير الصحيح في محلّ النزاع أن يقال:«الأصل في استعمالات الشارع هل هو استعماله ألفاظ العبادات في خصوصتامّة الأجزاء والشرائط منها أو الأعمّ».

وقد اُجيب عن الإشكال بوجهين آخرين:

أ ـ أنّ المراد بالصحّة الصحّة التعليقيّة، وهي لا تأبى الفساد الفعلي، لإمكانكون عمل فاسداً فعلاً، صحيحاً تعليقاً، كما إذا أتى بصلاة الظهر مثلاً ثلاثركعات، فإنّها فاسدة بالفعل، لكنّها لو انضمّ إليها ركعة اُخرى لكانتصحيحة.

وفيه أوّلاً: أنّ المراد بالصحيح في عنوان محلّ النزاع ما هو مقابل للفاسد،فاُريد الصحّة الفعليّة لا التعليقيّة.

وثانياً: أنّه لا يمكن حمل كلام القائل بالصحيح على الصحّة التعليقيّة، لأنّالنهي عن الفحشاء والمنكر ومعراجيّة المؤمن وقربانيّة كلّ تقيّ التي جعله


  • (1) كفاية الاُصول: 39.
ج1

المحقّق الخراساني رحمه‏الله من آثار الجامع للصحيحي لاتترتّب إلاّ على الصلاةالصحيحة بالفعل كما لا يخفى.

وثالثاً: أنّ الصحّة التعليقيّة أيضاً من عوارض الوجود الخارجي، وأمّالماهيّة فكما لا تتّصف بالصحّة الفعليّة والفساد لا تتّصف أيضاً بالصحّةالتعليقيّة.

ب ـ أنّ الصحّة وصف، فلابدّ من تصوّر موصوفها قبل الوضع أوالاستعمال، فإذا أراد الشارع وضع لفظ الصلاة مثلاً للصلاة الصحيحة أواستعماله فيها فلابدّ له قبل ذلك من تصوّرها، والتصوّر هو الوجود الذهني،فيعرضه الصحّة التي هي من عوارض الوجود.

وانقدح فساده ممّا مرّ، فإنّك عرفت أنّ الصحّة والفساد من عوارضالوجود الخارجي، وأمّا الوجود الذهني فلا يتّصف بهما كالماهيّة.

ولعلّه لأجل هذا الإشكال فسّر المحقّق الخراساني رحمه‏الله الصحّة بالتماميّةوالفساد بالنقصان، فإنّهما تعرضان الماهيّة حيث نقول: «الحيوان الناطق ماهيّةتامّة للإنسان» و«الحيوان ماهيّة ناقصة له».

فلابدّ إمّا من قبول هذا التفسير وإن كان مخالفاً للواقع كما عرفت، أو منتبديل لفظ «الصحيحة» في عنوان محلّ النزاع بلفظ «تامّة الأجزاء والشرائط»كما مرّ.

انحصار النزاع فيالشرائط الشرعيّة دون‏الأجزاء والشرائط العقليّة

ومنها: أنّ العبادات لا تكون صحيحة في مقام الامتثال وسقوط التكليفإلاّ إذا كانت واجدة لجميع الأجزاء والشرائط وفاقدة لجميع الموانع والقواطع،فهل الصحّة في محلّ البحث ـ وهو مقام التسمية والاستعمال ـ أيضاً تكون بهذا