جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه420)

الثاني: في تحرير محلّ النزاع

وهنا جهتان من البحث:

الاُولى: جهة ارتباط العنوان بالذات

إنّ ما كان ارتباطه بالذات بواسطة عروض أمر خارج عنها عليهنحو «ضارب» فهو داخل في محلّ النزاع، وأمّا العناوين المنتزعة عن الذاتبلا واسطة أمر خارجي كالحجر والإنسان وما شابههما فلا بحث في خروجهعنه.

إنّما النزاع في سبب الخروج:

فعلّله المحقّق النائيني كما عرفت وبعض الأعلام بأنّ شيئيّة الشيء بصورتهالنوعيّة لا بمادّته، فإذا صار الإنسان مثلاً تراباً فما هو ملاك الإنسانيّة وهوالصورة النوعيّة قد انعدم وزال ووجدت حقيقة اُخرى وصورة نوعيّة ثانية،وهي الصورة النوعيّة الترابيّة، ومن الواضح أنّ الإنسان لا يصدق على التراببوجه من الوجوه، لأنّ الذات غير باقية وتنعدم بانعدام الصورة النوعيّة، وهيالصورة الإنسانيّة، ومع عدم بقاء الذات لا يشملها النزاع، ولا معنى لأن يقال:إنّ الإطلاق عليها حقيقة أو مجاز.

وأمّا المادّة المشتركة المعبّر عنها بالهيولى وإن كانت باقية، إلاّ أنّها قوّة

ج1

صرفة لإفاضة الصور عليها ولا تتّصف بالإنسانيّة بحال من الأحوال(1).

هذا حاصل كلام المحقّق النائيني وبعض الأعلام.

وفيه أوّلاً: أنّه مخالف لما هو الحقّ من كون المسألة لغويّة، فلا يصحّ فيهإقامة البرهان الفلسفي، وثانياً: أنّه ينتقض بمثل الخلّ إذا صار خمراً، فإنّه ليصدق عليه الخلّ بلا إشكال مع بقاء صورته النوعيّة، فإنّ صيرورته خمراً منقبيل تبدّل حاله إلى حال آخر، لا من قبيل تبدّل فصله المقوّم لحقيقتهالنوعيّة.

على أنّ كون شيئيّة الشيء بالصورة النوعيّة قاعدة عامّة للأعراض أيضاً،وهو يستلزم خروج مثل الأبيض أيضاً عن محلّ النزاع، لأنّ الجسم الذي كانأبيض ثمّ عرض عليه السواد لم يبق بياضه الذي كان مرتبطاً به، فكيف يمكنالقول بإطلاق عنوان الأبيض عليه حقيقةً بعد ذهاب بياضه بصورتهالنوعيّة؟!

فالحقّ أن يقال: علّة خروج العناوين الذاتيّة عن محلّ النزاع إنّما هياتّفاقهم على كونها موضوعة لما يتلبّس بها بالفعل فقط لا للذات المتلبّسة بهفي زمان ما.

وأمّا العناوين المرتبطة بالذات بلحاظ اتّصافها بأمر خارج عنها فكلّهداخلة في البحث، سواء كانت من الاُمور الحقيقيّة الوجوديّة، كالأبيض، أوالعدميّة، كالأعمى(2)، أو الاعتباريّة، كالمالك والزوج والحرّ، أو الانتزاعيّة،كالفوق والتحت.


  • (1) محاضرات في اُصول الفقه 1: 244، وفوائد الاُصول 1 و 2: 83 .
  • (2) فإنّه عارض على الذات بلحاظ اتّصافها بأمر عدمي، وهو «عدم البصر ممّن شأنه أن يكون ذا بصر».منه مدّ ظلّه.
(صفحه422)

بقي الكلام فيما يكون ذاتيّاً بالنسبة إلى بعض أفراده وعرضيّاً بالنسبة إلىبعض آخر، كالموجود والعالم وسائر أوصاف الباري تعالى المتّحدة مع الذات.

والظاهر دخولها في محلّ النزاع، إذ البحث إنّما هو في هيئة المشتقّ مع قطعالنظر عن كونها قالباً لمادّة خاصّة، فإذا قلنا: «هيئة الفاعل والمفعول هلوضعت لخصوص المتلبّس بالمبدء في الحال، أو للجامع بينه وبين ما انقضىعنه» يشمل لمثل الموجود والعالم، بل لمثل الناطق من العناوين الذاتيّة التيتكون على وزن الفاعل أيضاً.

فعلى هذا ينحصر الخارج عن محلّ النزاع بالعناوين الذاتيّة التي ليست علىهيئة المشتقّات.

الثانية: حيثيّة أنواع المشتقّات

لا إشكال ولا خلاف في عدم شمول النزاع للأفعال والمصادر المزيد فيها(1)لعدم اتّحادهما مع الذات وجريهما عليها، ولذا لا يكون قولنا: «زيد ضَرَبَ»قضيّة حمليّة، لعدم تحقّق الحمل والهوهويّة فيه.

إنّما الخلاف في أنّ النزاع هل يعمّ جميع المشتقّات الاُخرى من اسمي الفاعلوالمفعول وصيغة المبالغة والصفة المشبهة واسم الزمان والمكان والآلة، أويختصّ ببعضها؟

البحث حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه‏الله في المقام

ذهب صاحب الفصول رحمه‏الله إلى عدم الشمول، وقال باختصاص النزاع باسمالفاعل وما بمعناه من الصفات المشبهة وما يلحق بها من المصادر المستعملة


  • (1) وأمّا المصادر المجرّدة فسيأتي الكلام في كونها مشتقّة أو جامدة. منه مدّ ظلّه.
ج1

بمعنى اسم الفاعل وصيغة النسبة كبغدادي.

واحتجّ على خروج غيرها بوجوه:

تمثيل الاُصوليّين باسم الفاعل في تضاعيف الاحتجاجات.

احتجاج بعضهم على الأعمّ بإطلاق اسم الفاعل دون إطلاق بقيّةالأسماء(1).

وفيهما: أنّ التمثيل باسم الفاعل والاحتجاج بإطلاقه لا يوجبان اختصاصالنزاع به، لأنّ اسم الفاعل أوضح مصاديق المشتقّ، وقد جرى ديدنهم علىالتمثيل والاحتجاج ببعض المصاديق الواضحة، فهو غير صالح لإثباتالاختصاص.

أنّ من اسم المفعول ما يطلق على الأعمّ، كقولك: هذا مقتول زيد، أومصنوعه، أو مكتوبه، ومنه ما يطلق على خصوص المتلبّس، نحو هذا مملوكزيد، أو مسكونه، أو مقدوره، ولم نقف فيه على ضابطة كلّيّة، والمرجع فيه إلىالعرف، واسم الزمان حقيقة في الأعمّ، وكذلك اسم المكان، واسم الآلة حقيقةفيما اُعدّ للآليّة أو اختصّ بها، سواء حصل به المبدء أو لم يحصل، وصيغةالمبالغة فيما كثر اتّصافه بالمبدء عرفاً(2).

وأجاب عنه صاحب الكفاية رحمه‏الله بوجهين:

الأوّل: قوله: ولعلّ منشأه(3) توهّم كون ما ذكره لكلّ منها من المعنى ممّاتّفق عليه الكلّ، وهو كما ترى(4).


  • (1) الفصول الغرويّة: 60.
  • (2) الفصول الغرويّة: 59.
  • (3) أي منشأ قول صاحب الفصول بخروج الصفات الخمسة من النزاع. م ح ـ ى.
  • (4) كفاية الاُصول: 57.
(صفحه424)

الثاني: قوله: واختلاف أنحاء التلبّسات حسب تفاوت مبادئ المشتقّاتبحسب الفعليّة والشأنيّة والصناعة والملكة حسبما يشير إليه لا يوجب تفاوتفي المهمّ من محلّ النزاع هاهنا كما لا يخفى(1).

والحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه‏الله من شمول النزاع لجميع المشتقّاتالنحويّة، سوى المصادر والأفعال.

نعم، في اسم الزمان خصوصيّة تقتضي خروجه عن محلّ البحث كما سيأتي.

جريان النزاع في بعض الجوامد

بل يجري النزاع فيما ليس بمشتقّ نحوي مع وجود ملاك البحث فيه، وهو مكان مفهومه ومعناه جارياً على الذات ومنتزعاً عنها بملاحظة اتّصافها بأمرخارج عنها، كصيغة النسبة، ومثل الزوج والزوجة والرقّ والحرّ.

ويشهد لجريان البحث في هذا النوع من الجوامد مضافاً إلى تحقّق ملاكهفيها ما نقله المحقّق الخراساني رحمه‏الله عن الإيضاح في باب الرضاع في مسألة منكانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة، وهذا لفظه:

تحرم المرضعة الاُولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين(2)، وأمّا المرضعة


  • (1) المصدر نفسه.
  • (2) قال شيخنا الاُستاذ«مدّ ظلّه»: حكى سائر العلماء عن الإيضاح: «بإحدى الكبيرتين» ولا يخفى فساد كلالتعبيرين، إذ لا دخل للدخول بالمرضعة الثانية في انتشار الحرمة أصلاً، نعم، يشترط الدخولبالمرضعة، الاُولى في حرمة المرتضعة، لأنّ حرمتها عليه إمّا ناشئة عن صيرورتها بنته إذا كان اللبن له، أوربيبته إذا كان للزوج السابق، وعلى التقدير الأوّل تحقّق الدخول لا محالة، وعلى التقدير الثاني لا ريبفي اشتراطه، لقوله تعالى ـ في سورة‏النّساء، الآية 23 ـ : «وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْاللاَّتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» فقيّد الربيبة المحرّمة بكونها من الزوجة المدخول بها، وأمّا إرضاع الكبيرة الثانيةفلا دخل له في تحريم الصغيرة عليه، لصيرورتها محرّمة عليه قبل ذلك، لأجل كونها بنتاً له أو ربيبتهبإرضاع الاُولى إيّاها، فعلى هذا حقّ التعبير أن يقال: «مع الدخول بالكبيرة الاُولى»، إنتهى ما أفاده«مدّ ظلّه»في مجلس الدرس.
    أقول: عبّر بعضهم بـ «الكبيرتين» كالمحقّق الخراساني والحائري رحمهماالله في الكفاية والدرر، وبعضهمبـ «الكبيرة الاُولى» كالمحقّق العراقي رحمه‏الله في نهاية الأفكار، وأكثرهم بـ «إحداهما» كما في تهذيب الإمامالخميني وفوائد النائيني وحقائق الحكيم ومحاضرات الخوئي وعن مسالك الشهيد.
    ولا يخفى أنّه لا يتعيّن في تحريم المرتضعة كون المرضعة الاُولى مدخولاً بها، بل تحرم أيضاً مؤبّداً إذكانت الثانية مدخولاً بها دون الاُولى، فالدخول بإحدى الكبيرتين يكفي في صيرورة الصغيرة محرّمةعليه كما لا يخفى. نعم، ابتناء حرمة المرضعة الثانية على النزاع في باب المشتقّ يتوقّف على كون الاُولىمدخولاً بها، إلاّ أن يقال: ارتضاع الصغيرة من الزوجة التي لا تكون مدخولاً بها وإن لم يوجب حرمةالمرتضعة، إلاّ أنّه يوجب انفساخ عقدها، لأجل اجتماعها مع الاُمّ، فتبتني حرمة المرضعة الثانية علىالنزاع في باب المشتقّ، سواء كانت الاُولى مدخولاً بها أو لم تكن. م ح ـ ى.