جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
ج1

الثاني أمران:

الأوّل: حسن هذا الادّعاء ذاتاً، بأن يكون بين الموضوع له والمراد الجدّيكمال المناسبة، بحيث يحسن ادّعاء كون المراد الجدّي عين الموضوع له أو منأفراده، وإن شئت فسمّ ذلك بمصحّح الادّعاء.

الثاني: كون المقام مقام هذا الادّعاء، فإنّه ربما يوجد كمال المناسبة والعلاقةبينهما، بحيث تصحّح الادّعاء ولكنّ المقام غير مناسب لإظهار هذا الادّعاء،مثلاً إن كان جليسك رجلاً شجاعاً بالغاً فيها حدّاً يصحّح ادّعاء كونه منأفراد الأسد، حسن هذا الادّعاء واستعمال لفظ الأسد فيه إذا كان المقام مقامإظهار شجاعته، كأن يكون المقصود مثلاً تحريكه إلى الجهاد، فيقال له: «يأسد الهيجاء فرّق الأعداء» ولا يحسن هذا الادّعاء والاستعمال في مقام دعوتهإلى الأكل مثلاً، بأن يقال له: «يا أسد تفضّل بأكل الطعام» وبالجملة فإذا لميكن المقام مقام إظهار شجاعته كان ادّعاء كونه أسداً وإطلاق الأسد عليهقبيحاً بنظر العقلاء.

والحاصل: أنّ الإخبار في قولنا: «رأيت رجلاً يرمي» يحتاج إلى محسّنواحد، وهو كون المقام مقام الإخبار بوقوع الرؤية على الرجل، وأمّا الإخبارفي قولنا: «رأيت أسداً يرمي» فيحتاج إلى إحراز اُمور ثلاثة:

الأوّل: كون المقام مقام الإخبار بتعلّق الرؤية به.

الثاني: حسن ادّعاء كونه أسداً، بأن يكون بالغاً أعلى درجات الشجاعة.

الثالث: كون المقام مقام إظهار شجاعته.

إذا عرفت ما ذكرناه فنقول: إنّ جعل عدم الاطّراد علامةً للمجاز ليسبلحاظ نوع العلاقة، بل بلحاظ الصنف منها، أعني الموارد التي يوجد فيها بين

(صفحه286)

الموضوع له والمراد الجدّي كمال المناسبة، بحيث تكون العلاقة من أظهرخواصّ الموضوع له.

وقولكم: «فالمجاز أيضاً على هذا مطّرد» واضح الفساد، بعدما ذكرناه منأنّ صرف تحقّق صنف العلاقة ومصحّح الادّعاء لا يكفي في الاستعمال، ما لميكن المقام مقام إظهار هذا الادّعاء.

والحاصل: أنّه بعدما كان المقام مقام الإخبار بوقوع الرؤية على الرجل فيالمثال المذكور يكون إطلاق الرجل عليه حسناً بنحو الإطلاق، وأمّا استعمالالأسد فيه فيتوقّف ـ مضافاً إلى تحقّق صنف العلاقة ومصحّح الادّعاء ـ علىكون المقام مقام إظهار شجاعته، وذلك يختلف بحسب الموارد، فجعل عدماطّراد الاستعمال من علائم المجاز صحيح بلا إشكال(1).

إنتهى كلامه رحمه‏الله .

وحاصله: أنّ إطلاق اللفظ على معناه الحقيقي حسن مطلقاً، وهذا معنىالاطّراد، بخلاف الاستعمالات المجازيّة، فإنّها لا تحسن إلاّ في بعض المواقعوالمقامات كما تقدّم.

نقد نظريّة السيّد البروجردي رحمه‏الله

وفيه أوّلاً: منع حسن إطلاق اللفظ على المعنى الحقيقي دائماً، ألا ترى أنّه لوكان زيد عَلَماً في العلم والعمل وذا مقام رفيع عند الناس وكان أبوه إسكافاً ليحسن أن تقول له: «السلام عليك يا ابن الإسكاف» مع كونه حقيقةً، وكذا ليحسن أن يقال عند الدعاء: «يا قهّار اغفر لي» بل يناسب أن يُقال: «يا غفّار


  • (1) نهاية الاُصول: 42.
ج1

اغفر لي» مع كون الأوّل أيضاً حقيقةً، فحسن استعمال اللفظ في المعنى الحقيقيأيضاً يختصّ ببعض المواقع كالمجاز.

وثانياً: لا طريق إلى حسن الإطلاق وعدمه إلاّ العرف أو العلم بالمعنىالحقيقي والمجازي من قبل، والأوّل يكون من باب رجوع المستعلم إلى العالم،والثاني يستلزم عدم الحاجة إلى الاطّراد وعدمه لاستكشاف الحقيقة والمجاز،لكونهما معلومين من قبل فرضاً، فلا يمكن للجاهل كشف الحقيقة والمجازبنفسه من طريق حسن الاستعمال دائماً وعدمه.

رأي المحقّق الخوئي«مدّ ظلّه» في المسألة

وذهب بعض الأعلام إلى أنّ الاطّراد علامة الحقيقة بل لا علامة لها غيرهمن دون أن يجعل عدم الاطّراد علامةً للمجاز.

وفسّر الاطّراد بإطلاق اللفظ وإرادة معنى خاصّ في جميع الموارد عند أهلاللغة والمحاورة نظير التبادر عند الغير، فإنّه قال:

والذي ينبغي أن يقال في المقام هو أنّ الاطّراد الكاشف عن الحقيقة فيالجملة عبارة عن استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص في موارد مختلفةبمحمولات عديدة، مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز،فهذا طريقة عمليّة لتعليم اللغات الأجنبيّة، واستكشاف حقائقها العرفيّة.

توضيح ذلك: هو أنّ من جاء من بلد إلى بلد آخر لا يعرف لغاتهم إذتصدّى لتعلّم اللغة السائرة في هذا البلد رأى أنّ أهل البلد يطلقون لفظويريدون به معنى، ويطلقون لفظاً آخر ويريدون به معنى آخر، وهكذا، ولكنّهلا يعلم أنّ هذه الإطلاقات من الإطلاقات الحقيقيّة، أو المجازيّة، فإذا رأىأنّهم يطلقون هذه الألفاظ ويريدون بها تلك المعاني في جميع الموارد حصل له

(صفحه288)

العلم بأنّها معانٍ حقيقيّة، لأنّ جواز الاستعمال معلول لأحد أمرين: إمّالوضع، أو القرينة، وحيث فرض انتفاء القرينة من جهة الاطّراد فلا محالةيكون مستنداً إلى الوضع، مثلاً إذا رأى أحد أنّ العرب يستعملون لفظ الماء فيمعناه المعهود، ولكنّه شكّ في أنّه من المعاني الحقيقيّة، أو من المعاني المجازيّة،فمن إلغاء ما يحتمل أن يكون قرينة من جهة الاطّراد علم بأنّه من المعانيالحقيقيّة، ولا يكون فهمه منه مستنداً إلى قرينة حاليّة أو مقاليّة.

وبهذه الطريقة غالباً يتعلّم الأطفال والصبيان اللغات والألفاظ.

فقد تحصّل من ذلك: أنّ الاطّراد بهذا التفسير الذي ذكرناه علامة لإثباتالحقيقة، بل إنّ هذا هو السبب الوحيد لمعرفة الحقيقة غالباً، فإنّ تصريحالواضع وإن كان يعلم به الحقيقة إلاّ أنّه نادر جدّاً، وأمّا التبادر فهو وإن كانيثبت به الوضع كما عرفت إلاّ أنّه لابدّ من أن يستند إلى العلم بالوضع، إمّا منجهة تصريح الواضع، أو من جهة الاطّراد، والأوّل نادر، فيستند إلى الثاني لمحالة(1).

إنتهى كلامه«مدّ ظلّه».

نقد ما أفاده السيّد الخوئي«مدّ ظلّه» في المقام

ولا يخفى أنّ كلامه يحتاج إلى توجيه، لأنّ الاطّلاع على جميع موارداستعمال الألفاظ ممتنع عادةً، فلابدّ من أن يريد بقوله: «في جميع الموارد» مواردكثيرة.

ثمّ يرد عليه: أنّ الجاهل إذا رأى استعمالات أهل المحاورة، فتارةً يعلم


  • (1) محاضرات في اُصول الفقه 1: 139.
ج1

بمجرّد الاستعمالات الأوّليّة أنّ فهم المعنى عندهم مستند إلى حاقّ اللفظ لا إلىالقرينة، فهو من قبيل التبادر عند الغير لا الاطّراد، واُخرى يحتمل استناد فهمالمعنى إلى القرينة حتّى بعد الاستعمالات الكثيرة، فالاطّراد لا يكون علامةالحقيقة، لاحتمال كونه في جميعها مجازاً، وثالثةً يعلم بعدها أنّ فهم المعنى مستندإلى حاقّ اللفظ ـ وإن كان يحتمل في الاستعمالات الأوّليّة استناده إلى القرينة فهذا أيضاً من قبيل التبادر، لأنّ كون التبادر علامةً للحقيقة مشروط باستنادهإلى حاقّ اللفظ كما عرفت في مبحثه، وهذا الشرط وإن لم يكن متحقّقاً فيالاستعمالات الأوّليّة فرضاً إلاّ أنّه تحقّق بعد الاستعمالات الكثيرة، ولو كانالاطّراد موجباً لإحراز الحقيقة لكان في الصورة الثانية أيضاً ـ وهي ما إذاحتمل استناد فهم المعنى إلى القرينة حتّى بعد الاستعمالات الكثيرة ـ موجبله، لتحقّق الاطّراد هناك أيضاً، فالكاشف للمعنى الحقيقي هو التبادر، سواءتحقّق عند الإطلاقات الأوّليّة أو بعد الاستعمالات الكثيرة.

وأمّا الأطفال فهم يفهمون معاني اللغات بمجرّد الاستعمال الأوّل، والتكرارإنّما هو لأجل أن لا ينسوها، لا لأجل أن يتحقّق الاطّراد ثمّ يفهمونها.

نتيجة البحث

فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ التبادر وتبادر الغير علامتان للحقيقةوالمجاز مطلقاً(1)، وكذلك صحّة الحمل والسلب عند أهل المحاورة لا عندالجاهل المستعلم، وأمّا الاطّراد وعدمه فلا ينكشف الحقيقة والمجاز بهما أصلاً.

هذا تمام الكلام في الحقيقة والمجاز.


  • (1) أي سواء كان التبادر عند الجاهل المستعلم أو عند أهل اللغة والمحاورة. م ح ـ ى.