جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه302)

يستلزم رفع هذا الإشكال، ضرورة أنّ الحجّ مثلاً وإن كان واجباً مشروطبالنسبة إلى كلّ من الاستطاعة والموسم إلاّ أنّهما قيدان راجعان إلى نفس الحجّلا إلى وجوبه، فوجوبه متحقّق قبل الموسم بل حتّى قبل الاستطاعة، فلإشكال في اتّصاف تحصيل جواز السفر بالوجوب التبعي، وكذلك الأمر فيمسألة صوم شهر رمضان.

إن قلت: ما الفرق بين مثل الطهارة في باب الصلاة ومثل الاستطاعة فيباب الحجّ بعد كون كلّ منهما قيداً للواجب لا للوجوب على مبنى الشيخ،حيث إنّ الطهارة يجب تحصيلها لأجل ا لصلاة دون الاستطاعة لأجل الحجّمع كون كلتيهما أمرين مقدورين للمكلّف؟

قلت: الفرق بينهما إنّما هو في كيفيّة أخذهما في الأدلّة، فإنّ الاُولى اُخذتفيها بحيث يستفاد وجوب تحصيلها لأجل الصلاة، والثانية بحيث يستفاد عدموجوب تحصيلها لأجل الحجّ، بل إن اتّفق تحقّقها يجب عقيبها الحجّ، فكأنّهقيل في دليل الاُولى: «يجب عليك الصلاة مع الطهارة» وفي دليل الثانية: «يجبعليك الحجّ مع الاستطاعة الاتّفاقيّة».

فما ذهب إليه الشيخ رحمه‏الله من رجوع القيود في الجمل الشرطيّة إلى المادّة وإنكان فاسداً عندنا كما عرفت في مبحث الواجب المشروط، إلاّ أنّه على فرضتماميّته يصلح للجواب عن إشكال المقدّمات المفوّتة من دون أن نحتاج إلىالالتزام بالواجب المعلّق، فإنّ الواجب المعلّق بما فسّره صاحب الفصول يكونشعبةً من المشروط بما اختار له الشيخ رحمه‏الله من المعنى، فإنّ الشرط سواء كانمقدوراً للمكلّف، مثل «إن استطعت يجب عليك الحجّ» أو غير مقدور له، مثل«إذا حلّ الموسم يجب عليك الحجّ» يكون قيداً للواجب عند الشيخ الأعظم رحمه‏الله وسمّاه واجباً مشروطاً، والواجب المعلّق عند صاحب الفصول هو بعينه القسم

ج2

الثاني من قسمي الواجب المشروط عند الشيخ، أعني ما إذا كان القيد خارجعن قدرة المكلّف.

نعم، يرد على الشيخ إشكال آخر، وهو أنّ مبناه يقتضي وجوبتحصيل جواز السفر حتّى قبل تحقّق الاستطاعة، لكونها كالموسم من قيودالحجّ لا من قيود وجوبه، وهل هو ملتزم بهذا الأمر الغريب الذي لم يتفوّهبه أحد؟!

كلام صاحب الكفاية حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه‏الله

الثاني: مبنيّ على تصوير الشرط المتأخّر الذي ذهب بعض الأكابرـ كالمحقّق الخراساني رحمه‏الله ـ إلى إمكانه.

ولصاحب الكفاية في المقام كلامان: أحدهما ناظر إلى ردّ ما في الفصول منتقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق، ثانيهما ناظر إلى توجيه وجوب بعضالمقدّمات قبل وقت ذيها بنحو(1) الشرط المتأخّر.

فإنّه قال في الموضع الأوّل: لا وقع لهذا التقسيم، لأنّه بكلا قسميه منالواجب المطلق المقابل للمشروط، فيشتركان في حاليّة الوجوب، لكنيختلفان في حاليّة الواجب واستقباليّته، فالواجب المنجّز حالي كالوجوب،والمعلّق استقبالي، وما رتّبه على هذا التقسيم من وجوب مقدّمة الواجبالمعلّق فعلاً إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته لا من استقباليّة الواجب(2).

وبعبارة اُخرى: إنّ الواجب المعلّق وإن كان يمتاز عن المنجّز من حيثحاليّة الواجب واستقباليّته، إلاّ أنّ وجوب المقدّمة الذي ذكره صاحب


  • (1) الجارّ متعلّق بـ «توجيه». م ح ـ ى.
  • (2) كفاية الاُصول: 128.
(صفحه304)

الفصول أثراً لهذا التقسيم لا يرتبط بهذه الحيثيّة لكي يوجب صحّة التقسيم فيالمقام، بل هو من آثار حاليّة الوجوب، وهي جهة مشتركة لا دخل لها فيالتقسيم أصلاً.

والحاصل: أنّ ما يذكر من تقسيمات الواجب في باب المقدّمة لابدّ لها منترتّب فائدة عليها في هذا الباب، كتقسيمه إلى المطلق والمشروط، حيثيترتّب عليه أنّ النزاع في باب مقدّمة الواجب يختصّ بمقدّمات الواجبالمطلق، وأمّا المشروط فمقدّماته خارجة عن حريم النزاع في هذا الباب، لأنّهما لم يصر مطلقاً بحصول شرطه لا يجب على المكلّف مقدّماته حتّى بناءً علىثبوت الملازمة.

وأمّا ما لا أثر له في هذا الباب كتقسيمه إلى المنجّز والمعلّق فلا ينبغي ذكرههنا، وإلاّ لكثر تقسيماته(1)، لكثرة الخصوصيّات.

وقال في الموضع الثاني: إنّ الموسم شرط لوجوب الحجّ كالاستطاعة،والفرق بينهما أنّ الاستطاعة شرط مقارن، والموسم شرط متأخّر، فالمكلّفبمجرّد تحقّق الاستطاعة يعلم بفعليّة وجوب الحجّ عليه، لكون الموسم الذيهو شرطه الكاشف عن تحقّقه من حين الاستطاعة أمر استقبالي محقّق الوقوع،فيجب عليه تحصيل جواز السفر بعد الاستطاعة وقبل الموسم تبعاً لوجوبالحجّ الذي هو متحقّق بالفعل وإن كان شرطه أمراً استقباليّاً متأخّراً عنه(2).

هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه‏الله في المقام.

وهو كلام صحيح، لأنّ تصوير الشرط المتأخّر والمتقدّم ممكن كما عرفت فيالواجب المشروط، وإن ناقشنا هناك في كلام صاحب الكفاية في كيفيّة


  • (1) منها: تقسيمه مثلاً إلى الصلاة والصوم والحجّ والجهاد وغيرها، فإنّ هذا التقسيم وإن كان صحيحاً إلاّ أنّهلا يذكر في باب مقدّمة الواجب، إذ لا يترتّب على ذكره فيه أثر أصلاً. منه مدّ ظلّه.
  • (2) كفاية الاُصول: 131.
ج2

التصوير(1).

الثالث: مبنيّ على إنكار تبعيّة وجوب المقدّمات المفوّتة لوجوب ذيها،فالموسم شرط مقارن لوجوب الحجّ، فما دام لم يتحقّق لا يجب الحجّ، لكنّالعقل يحكم بأنّ المكلّف الذي صار مستطيعاً، ويقطع بأنّ الموسم سيتحقّق بعدشهرين مثلاً، ويعلم أيضاً أنّه لا يقدر على تحصيل جواز السفر بعد دخولوقت الحجّ يجب عليه تحصيله قبله كما عرفت في أواخر مبحث الواجبالمشروط(2).

إن قلت: لو كان الوقت قيداً لوجوب الحجّ مثلاً، ومع ذلك يجب علىالمكلّف قبله تحصيل المقدّمات التي لا يمكن تحصيلها بعده لكان الأمر بالنسبةإلى مثل الاستطاعة أيضاً كذلك، فلابدّ من أن يجب عليه قبل الاستطاعةتحصيل ما لا يمكن تحصيله بعدها.

قلت: كلاّ، فإنّ بين الوقت والاستطاعة فرقاً واضحاً، وهو أنّ الوقت أمرمقطوع الوقوع، فلابدّ له من تحصيل المقدّمات ليقدر على الحجّ الذي يتحقّقزمانه قطعاً، بخلاف الاستطاعة التي قد تتحقّق وقد لا تتحقّق.

الرابع: مبنيّ على إنكار كون وجوب المقدّمات المفوّتة غيريّاً، بل نفسي،لكنّ الفرق بين تحصيل جواز السفر والحجّ مثلاً أنّ الحجّ واجب نفسي لنفسهوتحصيل جواز السفر واجب نفسي تهيّئي، ليتهيّأ بإتيانه ويستعدّ لإيجاب ذيالمقدّمة ـ أعني الحجّ ـ عليه.

هذا أيضاً ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه‏الله في أواخر كلامه(3).

ولا يخفى أنّ ما ذكر من المناقشات الأربعة كلّها متّفقة في أنّ ما ذكره


  • (1) راجع ص259.
  • (2) راجع ص295.
  • (3) كفاية الاُصول: 131.
(صفحه306)

صاحب الفصول من تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق ممكن، لكن لا يلائمهمقام الإثبات، لعدم انحصار التخلّص عن إشكال وجوب المقدّمات المفوّتةقبل وجوب ذيها بالالتزام بالواجب المعلّق كما توهّمه صاحب الفصول رحمه‏الله .

ملاك تمييز ما يجب تحصيله من القيود وما لا يجب

قد عرفت أنّ الشيخ رحمه‏الله ذهب إلى أنّ القيود راجعة إلى المادّة ويستحيلرجوعها إلى الهيئة. فاعلم أيضاً أنّ القيود ـ كما أشرنا سابقاً ـ على قسمين:

القيود التي لا يقدر المكلّف على تحصيلها، سواء لا تكون تحت اختيارأحد أصلاً، كالوقت، أو تكون تحت اختيار غيره، كما إذا قال المولى: «إنجائك زيد فأكرمه»، فلا إشكال في عدم وجوب تحصيل هذا القسم علىالمكلّف، ضرورة عدم تعلّق التكليف بغير المقدور.

القيود التي يقدر على تحصيلها، وهذه القيود أيضاً على قسمين: ما يجبتحصيله على المكلّف، كالطهارة للصلاة، وما لا يجب تحصيله عليه،كالاستطاعة للحجّ، والتمييز بينهما إنّما هو بكيفيّة لسان الدليل.

هذا على رأي الشيخ رحمه‏الله .

وأمّا على المشهور المنصور فيمكن أن يرجع القيد إلى الهيئة أو إلى المادّة،وواضح أنّ ما هو راجع إلى الهيئة لا يجب تحصيله، ووجوب ذي المقدّمة أيضغير ثابت غالباً قبل تحقّق هذا القيد، ضرورة أنّ أكثر القيود اُخذت بنحوالشرط المقارن، فإنّ الشرط المتأخّر الذي يقتضي تحقّق الوجوب قبل تحقّقشرطه نادر جدّاً.

ويتعاكس الأمر في قيود المادّة، فإنّ أكثر قيود المادّة يجب تحصيلها علىالمكلّف، ووجوب ذي المقدّمة أيضاً ثابت قبل تحقّقها كما لا يخفى.