جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه40)

بخلاف الأشاعرة، فإنّهم ذهبوا إلى كون كلامه تعالى قديماً ومن صفاتالذات(1)، فاضطرّوا لأجل توجيه مذهبهم إلى الكلام النفسي، ووسّعوا الكلامالنفسي إلى الإنسان، فقالوا: إنّ للإنسان أيضاً كلاماً نفسيّاً، إلاّ أنّه حادثبخلاف كلام اللّه‏ تعالى(2)، وقالوا في توضيح كلام الإنسان النفسي: إنّه إذا تكلّمبجملة سواء كانت خبريّة أو إنشائيّة يقوم بنفسه صفتان، فإذا أخبر بمجيءزيد من السفر مثلاً كان صورة هذا الخبر قائمة بنفسه وتسمّى علماً، وفي نفسهصفة اُخرى أيضاً تسمّى كلاماً نفسيّاً.

وأمّا الجمل الإنشائيّة فإن كانت أمراً كان في نفسه أمران: أحدهما هوالإرادة، والثاني هو الذي يسمّى باسمه العامّ كلاماً نفسيّاً، وباسمه الخاصّ طلباً،وإن كانت نهياً فكذلك لو قلنا بكون معنى النهي هو طلب الترك، ففي نفسهوصفان: أحدهما الإرادة، والثاني الطلب، وأمّا لو قلنا بأنّ معنى النهي هوالزجر، فأحد الوصفين هو الكراهة، والآخر يسمّى باسمه العامّ كلاماً نفسيّاً،وباسمه الخاصّ زجراً، وإن كانت الجملة الإنشائيّة من قبيل العقودوالإيقاعات، أو التمنّي والترجّي والاستفهام، يقوم أيضاً بنفسه وصفان:أحدهما حقيقة هذه الاُمور الاعتباريّة أو الحقيقيّة، والآخر كلام نفسي مندون أن يكون له اسم خاصّ.

والحاصل: أنّهم قالوا بتحقّق الكلام النفسي في جميع الجمل، لكنّه يسمّىباسم خاصّ فيخصوص الأمر والنهي من الجمل الإنشائيّة، دون الخبريّةوسائر الجمل الإنشائيّة، وهو في موارد الأمر صفة قائمة بالنفس غير الإرادة


  • (1) وصفات الذات عند الأشاعرة زائدة على الذات قائمة به قياماً حلوليّاً، خلافاً لما هو الحقّ من أنّها عينه،فالكلام النفسي عندهم صفة قديمة زائدة على ذاته سبحانه حالّة فيه. منه مدّ ظلّه.
  • (2) كما أنّ كلاًّ من العلم والقدرة في الإنسان حادث ومحدود، وفي اللّه‏ سبحانه قديم وغير محدود.منه مدّ ظلّه.
ج2

التي هي أيضاً قائمة بها، وهو(1) الطلب الحقيقي.

وفي المقام قول ثالث حكاه سيّدنا الاُستاذ الأعظم الإمام رحمه‏الله في كتابالطلب والإرادة عن بعض أهل التحقيق، وهو أنّه لا فرق بين كيفيّة إطلاقالمتكلّم عليه تعالى وبين كيفيّة إطلاقه علينا، إلاّ أنّا نتكلّم بسبب الآلة، وهيالفم واللسان دونه تعالى، فإنّه يوجد الكلام بدون أيّة آلة حتّى الشجر والحجرونحوهما(2)،(3).

ثمّ إنّه رحمه‏الله ناقش في جميع الأقوال الثلاثة، وذهب إلى أنّ كلامهتعالى هو الوحي، وإن كان حقيقة الوحي مجهولة لنا، فإنّ القرآنمع كونه كلامه تعالى لا ينطبق عليه أحد هذه الأقوال، بل ينطبق عليه أنّهوحي(4).

هل النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة لغوي؟

ثمّ إنّ صدر كلام المحقّق الخراساني رحمه‏الله ظاهر في أنّ النزاع بين المعتزلةوالأشاعرة إنّما هو في ترادف لفظي الطلب والإرادة وعدمه، فذهب المعتزلة إلىكونهما مترادفين بحسب المفهوم والوجود الخارجي والإنشائي(5)، إلاّ أنّهميفترقان في مقام الانصراف، فالطلب منصرف إلى الطلب الإنشائي، والإرادةمنصرفة إلى الإرادة الحقيقيّة، وذهب الأشاعرة إلى تغايرهما في الموضوع له،


  • (1) أي الكلام النفسي. م ح ـ ى.
  • (2) ويمكن أن يتأيّد هذا القول بقوله تعالى: «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى» ـ طه: 17 ـ فإنّه كلامه تعالى بلريب، مع أنّه لم يتعلّق بشيء كالشجرة ونحوها، فتكلّمه سبحانه لا ينحصر بإيجاد الكلام في الأجسام.منه مدّ ظلّه.
  • (3) الطلب والإرادة: 13.
  • (4) الطلب والإرادة: 14.
  • (5) والذهني كما في حاشية المشكيني رحمه‏الله . منه مدّ ظلّه.
(صفحه42)

فإنّ الطلب وضع للطلب الإنشائي، والإرادة للإرادة الحقيقيّة(1).

هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه‏الله .

وعليه فكان النزاع بينهما في أمر لغوي.

بل صرّح به بعد ذلك، حيث قال: ثمّ إنّه يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بينالطرفين ولم يكن نزاع في البين، بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت منالعينيّة مفهوماً ووجوداً حقيقيّاً وإنشائيّاً، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينيّة هواثنينيّة الإنشائي من الطلب كما هو كثيراً ما يراد من إطلاق لفظه والحقيقي منالإرادة كما هو المراد غالباً منها حين إطلاقها، فيرجع النزاع لفظيّاً(2)،إنتهى كلامه.

وفيه: أنّ الأشاعرة كما عرفت ذهبوا إلى ثبوت صفة باسم الكلام النفسيقائمة بذاته تعالى، كالعلم والقدرة، وقالوا: إنّ للإنسان أيضاً كلاماً نفسيّاً، إلاّ أنّهحادث، بخلاف كلام اللّه‏ تعالى، وأمّا المعتزلة فأنكروا الكلام النفسي من أصله،وذهبوا إلى أنّ تكلّمه سبحانه من قبيل صفات الفعل، وهذا ينادي بأعلىصوته كون النزاع في حقيقة عميقة، وهي وجود الكلام النفسي وعدمه، وهذلا يرتبط بترادف لفظي الطلب والإرادة وعدمه، بحيث لو قال الأشاعرةبترادفهما لأنكروا الكلام النفسي، ولو قال المعتزلة بمغايرتهما لأثبتوه، وتسميةالكلام النفسي في بعض الموارد من قبل الأشاعرة بالطلب في مقابل الإرادة لتوجب كون النزاع لغويّاً بحيث لو قالوا باتّحاد الطلب والإرادة لرفعوا اليد عنالكلام النفسي.

نقد أدلّة الأشاعرة على دعواهم


  • (1) كفاية الاُصول: 84 .
  • (2) كفاية الاُصول: 87 .
ج2

ثمّ إنّ الأشاعرة استدلّوا على الكلام النفسي بوجوه كلّها مردودة: منها: أنّهلابدّ في الجملة الخبريّة(1) من صفة قائمة بنفس المخبر غير العلم بمطابقتهللواقع، لأنّه قد يشكّ في المطابقة، بل قد يعلم عدمها، ومع ذلك يصدق علىالجملة أنّها خبريّة، فلابدّ من وجود صفة اُخرى قائمة بنفس المخبر، وهيالكلام النفسي.

ويرد عليه: أنّ مراجعة الوجدان قاضية بعدم أمر قائم بالنفس صالح لأنيكون كلاماً نفسيّاً، فإنّ الحقائق الموجودة عند التكلّم بمثل «زيد قائم» إنّما هيأمور تسعة: 1ـ لفظ الموضوع، 2ـ لفظ المحمول(2)، 3ـ هيئة الجملة، 4ـ إرادةهذه الاُمور الثلاثة، فإنّ الإخبار أمر اختياريّ، وكلّ أمر اختياريّ مسبوقبالإرادة ومباديها، 5ـ معنى الموضوع، 6ـ معنى المحمول(3)، 7ـ معنى هيئةالجملة، وهو الاتّحاد والهوهويّة، 8 ـ مطابقة الخبر للواقع أو عدمها، 9ـ علمالمخبر بمطابقته له، أو بعدم مطابقته، أو شكّه فيها.

هذه الاُمور التسعة كلّها اُمور حقيقيّة موجودة في الخارج، لكنّها لاتصلحلأن تكون مرادهم من الكلام النفسي، أمّا الاُمور الثلاثة الاُولى فواضحة،فإنّها مربوطة بمقام اللفظ من غير أن تكون متعلّقة بالنفس، وكذا الخامسوالسادس والسابع، فإنّها معاني الألفاظ من دون أن ترتبط بنفس المخبر، وأمّالثامن، أعني مطابقة الخبر للواقع وعدمها فإنّها صفة الجملة لا صفة المخبر.

بقي في المقام أمران: أحدهما: الإرادة ومباديها، والثاني: الحالات الثلاثة،أعني علم المخبر بالمطابقة، وبالمخالفة، وشكّه فيهما، وهذان الأمران وإن كانصفتين قائمتين بنفس المخبر، إلاّ أنّ الأشاعرة لم يريدوهما، فإنّهم صرّحوا بأنّ


  • (1) هذا الدليل يختصّ بالجمل الخبريّة، والدليل الثاني الآتي بالجمل الإنشائيّة. منه مدّ ظلّه.
  • (2) بمادّته وهيئته. منه مدّ ظلّه.
  • (3) بمادّته وهيئته. منه مدّ ظلّه.
(صفحه44)

الكلام النفسي غير العلم كما تقدّم، على أنّ العلم بالمطابقة لم يتحقّق إلاّ فيبعض الموارد، لما عرفت من تحقّق الشكّ في بعض الموارد، ومن تحقّق العلمبالمخالفة في بعضها، فهذه الصفة ليست أمراً متّحد المآل حتّى يكون هو الكلامالنفسي.

وأمّا الإرادة فإنّهم صرّحوا أيضاً بمغايرتها للكلام النفسي كما عرفت، علىأنّ الدليل على تحقّق الإرادة إنّما هو كون الإخبار أمراً اختياريّاً كما تقدّم، فلوكانت هي الكلام النفسي فلابدّ من تحقّقه في جميع الأفعال الاختياريّة،كالخياطة والتجارة وغيرهما، مع أنّهم لا يلتزمون بتحقّق الكلام النفسي فيمثل هذه الأعمال، بل قالوا بكونه محدوداً بموارد الكلام اللفظي.

أضف إلى هذا أنّ من مبادئ الإرادة تصوّر الشيء، والتصوّر أحد قسميالعلم(1)، وقد عرفت أنّهم قالوا بتغايره مع الكلام النفسي، فكانت الإرادة أيضمغايرة له.

والحاصل: أنّ هذه الحقائق الموجودة عند قولنا: «زيد قائم» كلّها أجنبيّةعن الكلام النفسي، وليس في النفس صفة اُخرى وجداناً، ولا تحتاج هذهالجملة في صدق الخبر عليها إلى أمر آخر نسمّيه بالكلام النفسي.

ومنها(2): أنّ المولى مثلاً قد يأمر مع عدم الإرادة، كما في صورتي الاختباروالاعتذار(3)، فلو لم يكن في النفس صفة اُخرى يلزم كون صدور الأمر لغووعبثاً، لخلوّه عن الدّاعي، فلابدّ في جميع موارد الأمر من صفة نفسانيّة، وهي


  • (1) فإنّ العلم إمّا تصوّر وإمّا تصديق، كما قال التفتازاني في تهذيب المنطق: العلم إن كان إذعاناً للنسبةفتصديق وإلاّ فتصوّر. م ح ـ ى.
  • (2) هذا الدليل يختصّ بالجمل الإنشائيّة. منه مدّ ظلّه.
  • (3) توضيح الأوامر الاعتذاريّة أنّ المولى قد يعزم على عقوبة عبده من غير مبرّر عقلائي ظاهر، فيأمره بأمريعلم عدم امتثاله من قبل العبد، فليس غرضه من الأمر إيجاد المأمور به، بل تحصيل مستمسك عقلائيلعقوبته، معتذراً بأنّه عصاه بترك المأمور به. منه مدّ ظلّه.