جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه اصول اُصول الشيعة لاستنباط أحكام الشريعة
صفحات بعد
صفحات قبل
(صفحه488)

الرابع: أنّه لا فرق بين الواجب العيني والكفائي من حيث المكلّف، فالمكلّففي الثاني أيضاً جميع المسلمين بل جميع الناس، كالأوّل، وإنّما الفرق بينهما فيالمكلّف به، إذ الواجب العيني مقيّد بالمباشرة دون الكفائي، فإنّ المطلوب فيهحصوله مطلقاً ولو من غير مباشرة(1).

وفيه: أنّ تكليف الجميع بطبيعة لا يمكن أن يتحقّق منها إلاّ فرد واحدـ كدفن الميّت وقتل سابّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ـ أمر غير عقلائي إذا كان البعث بداعيالانبعاث كما هو المفروض في المقام، بل وكذلك فيما إذا أمكن تحقّق الأكثر منفرد واحد لكنّ المطلوب وما له دخل في غرض المولى ليس إلاّ واحداً منها،كالصلاة على الميّت، فإنّها وإن تقبل التعدّد إلاّ أنّ واحدة منه واجبة ومحصّلةللغرض، والباقي وإن كان راجحاً إلاّ أنّه ليس دخيلاً في حصول الغرض.

نظريّة المحقّق النائيني رحمه‏الله في المقام

الخامس: ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه‏الله من أنّ المكلّف في الواجب الكفائيصرف وجوده الذي يمكن أن يتحقّق في ضمن فرد من المكلّفين أو أكثر، بلفي ضمن الجميع أيضاً، وصرف الوجود يقابله الوجود المطلق الذي يعبّر عنهبالوجود الساري أو السعيّ، وهو مختصّ بالواجبات العينيّة(2).

وفيه: ما في سابقه، لأنّ أحد مصاديق صرف الوجود هو الوجود في ضمنجميع الأفراد كما عرفت، ولا يعقل أن يبعث المولى جميع المكلّفين بداعي
  • (1) وربما يؤيّد هذا الاحتمال بما قيل من أنّ مقتضى الإطلاق هو الكفائيّة، حيث يعلم منه أنّ المقيّد هوالواجب العيني دون الكفائي، لكن يرد عليه أنّ بعضهم ـ كالمحقّق الخراساني رحمه‏الله ـ ذهب إلى العكس، وهوأنّ الواجب العيني مطلق والكفائي مقيّد بعدم إتيان الغير إيّاه، نعم، فرّع على هذا أنّ إطلاق الصيغة عندالدوران بين العينيّة والكفائيّة يقتضي العينيّة، ونحن ناقشنا في هذا التفريع في بعض مباحث صيغة الأمر.منه مدّ ظلّه.
  • (2) أجود التقريرات 1: 271.
ج2

الانبعاث إلى طبيعة لا يمكن أن يتحقّق إلاّ فرد واحد منها، أو لايكون ما زادعليه دخيلاً في الغرض.

بيان ما هو الحقّ في تصوير الواجب الكفائي

فمقتضى التحقيق في القسمين المتقدّمين(1) من الواجب الكفائيأن يقال: حيث إنّ للمولى غرضاً واحداً يحصل بفعل فرد واحد منالمكلّفين فله أن يأمر كلّهم عاطفاً بلفظة «أو» ونحوها، فيقول: «تجبعلى زيد أو عمرو أو بكر أو... الصلاة على الميّت» وكذلك في مثل قتلسابّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ودفن الميّت، فالواجب الكفائي سنخ خاصّ من الواجب،كالتخييري، إلاّ أنّ التخيير والخصوصيّة هاهنا في المكلّف وهناك فيالمكلّف به.

ويمكن أيضاً أن يفرّق بين الواجب العيني وهذين القسمين من الكفائي بمذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه‏الله من كون التكليف في الواجب العيني مطلقاً وفيالكفائي مقيّداً بعدم إتيان الغير بالواجب، إذ يمكن أن يقال بصحّة نفس هذالكلام وإن كان ما استنتج منه من اقتضاء إطلاق صيغة الأمر كون(2)الوجوب عينيّاً مردوداً(3) كما عرفت في محلّه.

وعليه فكلّ شخص مكلّف بالإتيان بالواجب الكفائي إن لم يأت بهالآخرون، فكأنّ المولى قال: «يا زيد ادفن الميّت إن لم يدفنه غيرك».

نعم، يمكن تصوير قسم ثالث للواجب الكفائي بما ذهب إليه المحقّق


  • (1) وهما ما لا يمكن تحقّق أكثر من فرد واحد منه، وما يمكن ولكن لا يدخل في تحصيل الغرض إلاّ واحدمنه. م ح ـ ى.
  • (2) مفعول «اقتضاء». م ح ـ ى.
  • (3) خبر «كان». م ح ـ ى.
(صفحه490)

النائيني رحمه‏الله ، وهو ما إذا كان للمولى غرض واحد يحصل بفعل الكلّ أو البعض؛بحيث إن أتى به فرد واحد كان هو المؤثّر في الغرض، وإن أتى به عشرةأشخاص أو جميع المكلّفين كان عمل كلّ واحد منهم مؤثّراً في حصوله، وهذالقسم وإن لم‏نجد له مثالاً في الفقه، إلاّ أنّه قابل للتصوّر، ويكون قسماً منالواجب الكفائي، ويجري فيه ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه‏الله من أنّ المكلّف فيالواجب الكفائي صرف الوجود الذي يتحقّق في ضمن فرد واحد أو أكثر بلالجميع.

إن قلت: كيف يمكن أن يكون المكلّف في هذا القسم من الواجب الكفائيصرف الوجود وفي القسمين الأوّلين كلّ واحد منهم بنحو التخيير أو تقييدالتكليف؟!

قلت: لا ضير فيه، إذ لا دليل على جريان جميع الأقسام على وتيرة واحدة،على أنّ هذا القسم الأخير مجرّد تصوير ولا مصداق له في الفقه كما عرفت،فالواجبات الشرعيّة الكفائيّة الموجودة في الفقه على نسق واحد.

هذا تمام الكلام في الواجب الكفائي.

ج2

(صفحه492)

في الواجب الموقّت وغير الموقّت

الفصل الحادي عشر

في الواجب الموقّت وغير(1) الموقّت

اعلم أنّ الإنسان بما أنّ وجوده زماني تكون أفعاله أيضاً زمانيّة، ولا محالة يكونعمود الزمان ظرفاً لها، فلزوم الزمان في تحقّق الواجبات ممّا لا محيص عنه عقلاً.

وأمّا دخالته فيالغرض فيختلف باختلاف الواجبات، فربما يكون المحصّلللغرض نفس الطبيعة من دون أن يكون وقوعها في الزمان دخيلاً في حصوله،بحيث لو أمكن فرضاً إيقاعها خاليةً عن الزمان لكانت صحيحةً محصّلةًللغرض، ولا إشكال في كون هذا القسم داخلاً تحت الواجب غير الموقّت.

وقد يكون الزمان دخيلاً في حصول الغرض، فلا أثر لوقوع الطبيعة خاليةًعن الزمان لو أمكن، لكون المحصّل للغرض وقوعها فيه، وهذا على قسمين،فإنّ الغرض يحصل إمّا بوقوعها في مطلق الزمان أو بوقوعها في زمان معيّن.

والظاهر أنّ القسم الأوّل من هذا النوع أيضاً داخل تحت غير الموقّت، لأنّ الظاهرأنّ الواجب الموقّت مختصّ بما إذا كان للزمان دخل في حصول الغرض أوّلاً، وكان بيانذلك الزمان ـ كبيان أصل الواجب ـ على عهدة الشارع ثانياً، فالواجب الموقّتمايتعلّق فيه‏الأمر بالطبيعة وظرفها، وإذا كان‏الدخيل هوالزمان المطلق فلايجب


  • (1) ويقال له المطلق أيضاً، لعدم كونه مقيّداً بالوقت والزمان، فالمطلق تارةً يقال في مقابل المشروط،واُخرى في مقابل الموقّت. منه مدّ ظلّه.