جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الطلاق
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 103)

مورد كان في مقابل الواقعية الموجودة شك وترديد ، مثل قوله تعالى: { وَإِنْ كُنتُمْ فِى رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا}(1) . ولا يقال لمن كان جاهلا بوجوب الصلاة: إن كنت في ريب من وجوب الصلاة .
وثالثاً : ظاهر الآية الشريفة أنّ القيد قد ذكر عقيب الموضوع قبل مجيء الحكم وبيانه ، فاللاّزم ملاحظة الموضوع مقيّداً بهذا القيد ، ومرجعه إلى لزوم فهم الموضوع قبل الحكم ، فالارتياب لابدّ أن يلاحظ معناه قبل الحكم بثبوت العِدّة أو بنفيها ، وفي الموارد التي تكون مرتبطةً بالحكم لابدّ وأن يقال: إذا جهلتم بوجوب الصلاة مثلا فاعلموا أنّها واجبة ومثل ذلك . وبالنتيجة ذكر القيد في الموضوع قبل بيان الحكم لابدّ من أن يكون مرتبطاً به وموجباً لتمييز الموضوع عن غيره .
ورابعاً : أنّ ما نسبه السيّد إلى جمهور المفسّرين ليس على ما ينبغي لا بالنسبة إلى المفسّرين من الشيعة الإمامية(2) ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ ولا بالإضافة إلى المُفسّرين من العامة(3) ، فإنّ هذا التفسير لا يكون شائعاً بينهم ، فانظر إلى كلام الطبرسي(قدس سره) في مجمع البيان ، فإنّه يقول في تفسير الآية: إنّ معنى قوله تعالى : {إنِ ارْتَبْتُمْ} عبارة عن أنّكم لا تعلمون أنّ اليأس هل هو مستند إلى كبر السنّ أو إلى عروض عارض . ولم يطرح مسألة الجهل بوجه .
وخامساً : أنّ ما أفاده السيّد(قدس سره) من أنّ الجمع بين قوله تعالى: {واللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ المـَحيضِ} الظاهر في إحراز اليأس وعدم الشك فيه ، وبين قوله: {إنِ ارْتَبْتُمْ} إن كان بمعنى الإرتياب والشك في اليأس غير صحيح مما لا يستقيم ، كما أفاده في
  • (1) سورة البقرة: 2 / 23 .
  • (2) التبيان: 10 / 33 ، مجمع البيان: 10 / 39 .
  • (3) جامع البيان ، المعروف بتفسير الطبري: 28 / 91 ، تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب: 8 / 207 .

(الصفحة 104)

الجواهر(1); لعدم العلم بكون المراد من يئسن من المحيض هو اليأس الإصطلاحي ، بل المراد من ينقطع عنها دم الحيض ، واليائسة إصطلاح فقهي لا قرآني ، وعليه فالجمع بين الأمرين ممّا لا ريب فيه .
ونحن نزيد عليه بأنّ هذاالإشكال يجري في كثير من التقييدات، فإنّ مرجع التقييد إلى إخراج الموضوع الفاقد للقيد عن دائرة الحكم ، فقولنا في الغنم السائمة زكاة ، إذا اُريد بيان نفي وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة فرضاً يجري هذا الإشكال بعينه .
وسادساً : أنّ ما استند إليه السيّد(قدس سره) من أنّ الأصالة في بابي الحيض والطهر إنّما هي للنساء دون الرجال ، ولو كان المراد من الارتياب غير عنوان الجهل; لكان اللاّزم أن يقول: «إن ارتَبتُنَّ» لا «إِنِ ارْتَبْتُمْ» فقد اُجيب عنه في الجواهر(2)وغيرها(3) بأنّه لا منافاة بين كون الأصالة للنساء ، وبين كون الخطاب متوجّهاً إلى الرجال كما في صدر الآية ، حيث يقول: {من نِسَائِكُم} .
واللاّزم في الآية ملاحظة نكتتين والتوجّه إلى خصوصيّتين ، تظهر الاُولى بملاحظة التفاسير المختلفة والثانية مفتاح حلّ الآية الشريفة والوصول إلى المراد منها إن شاء الله تعالى .
امّا الاُولى: فهي التي تظهر من كلمات المفسّرين بنحو النفي والإثبات ، وهي أنّه قدذكر في الجملة الثانية قوله تعالى: {وَاللاَّئِى لَمْ يَحِضنَ} وهومبتدأوخبره محذوف; لأنّ الجملة الاُولى قد تمّت قبله ، والظاهر أنّ الخبر المحذوف في هذا الكلام قوله: «كذلك» أي واللاّئي لم يحضن كذلك ، أي تعتدون ثلاثة أشهر ، والبحث إنّما هو في
  • (1) جواهر الكلام : 32 / 235 .
  • (2) جواهر الكلام: 32 / 234 ـ 235.
  • (3) مسالك الافهام: 9 / 233 ـ 234 ، نهاية المرام: 2 / 91 .

(الصفحة 105)

أنّ قيد {إنِ ارْتَبْتُمْ} مقصود في هذه الجملة أيضاً أم لا ، فعن الزمخشري(1)وصاحب المجمع(2) وتبعهما صاحب الجواهر(قدس سره)(3) ذكر القيد في هذه الجملة كالجملة الاُولى ، والمنقول عن بعض آخر كالشيخ الطوسي(قدس سره)(4) عدم إضافة هذا القيد في الجملة الثانية; نظراً إلى أنّه لا دليل على إضافة هذا القيد ، بل المقدار اللازم حذف الخبر ، والمراد وجوب الإعتداد ثلاثة أشهر من دون أن يكون الموضوع مقيّداً ، ويؤيّد الأخير أنّه لو كان القيد مراداً في الجملة الأخيرة; لكان اللازم عطف الموضوع الثاني على الموضوع الأوّل مع قيد «إنِ ارْتَبْتُمْ» ثمّ بيان الحكم لا البيان بهذه الكيفيّة ، وبالجملة لا دليل على ثبوت القيد في الجملة الثانية أيضاً .
أقول : ولعلّ هذا يؤيّد ما أفاده السيّد(قدس سره) من أنّ «إنِ ارْتَبْتُمْ» إنّما هو بمعنى إن جهلتم ، كما لا يخفى .
وأمّا الثانية: فهو أنّه لو لم يكن قيد «إنِ ارْتَبْتُمْ» مقصوداً في الجملة الثانية وهي «اللاّئِى لَمْ يَحِضْنَ» يلزم أن لا يخطر بالبال أنّ المصداق الواضح لها أيّة جماعة من النساء ، إذ لا شبهة بحسب الظاهر في أنّ المراد بهنّ الصغيرة غير البالغة سنّ الحيض عادةً ، لكن لنا دليل على أنّ المراد بها ليس مطلق الصغيرة ، وهي الآية الثانية المتقدّمة(5) الدالّة على أنّه لا عِدّة للزوجات المطلّقة قبل أن تمسّوهنّ ، وقد عرفت
  • (1) الكشّاف: 4 / 557.
  • (2) مجمع البيان: 10 / 39 .
  • (3) جواهر الكلام: 32 / 235 .
  • (4) التبيان: 10 / 33 .
  • (5) في ص99 .

(الصفحة 106)

أنّ الزوجة الصغيرة المطلّقة لا عِدّة عليها(1) ، ومن ناحية اُخرى كما تقدّم في باب النكاح لنا دليل على أنّه لا يجوز الدخول بالصغيرة ما لم تبلغ(2) ، فاللاّزم حمل الآية في المقام على «اللاَّئِى لَمْ يَحِضنَ» مع ثبوت الدخول بهنّ ، ويلزم من هذا أن يكون الموضوع المجعول في كلامه موضوعاً غير مشروع مضافاً إلى ندرة تحقّقه ، فالآية المتقدّمة قرينة على أنّ المراد بـ «اللاَّئِى لَم يَحِضنَ» ليس خصوص المدخول بها ، فاللاّزم حينئذ أن يقال: بأنّ مقتضى التحقيق عدم كون المراد بالجملة الثانية الصغيرة أصلا ، بل المراد هي النساء البالغة المطلّقة المدخول بها ، التي لم تردم الحيض . ومن هنا تحصل هذه النتيجة ، وهي أنّ الذين قيّدوا الجملة الثانية بكونهنّ في سنّ من تحيض يكون كلامهم صحيحاً .
إلى هنا ظهر الجواب عن السيّد(قدس سره) القائل بأنّ المراد بالجملة الثانية مطلق الصغيرة . ثم نرجع إلى الطائفة الاُولى ، فنقول: إنّها على ثلاثة أقسام :
1 ـ اليائسة المصطلحة الفقهيّة كالبالغة سنّ خمسين وواحداً أو ستين وواحداً .
2 ـ اليائسة المُرتابة أي المرأة التي انقطع عنها الدم ، لكن لا تعلم سبب الإنقطاع ومنشأه هل هو الكبر والبلوغ حدّ اليأس ، أو خصوصية عرضت عليها وظهرت فيها .
3 ـ المرأة التي هي محلّ البحث ، وهي المرأة التي لا تحيض وهي في سن من تحيض ، ولعلّها لا تحيض إلى آخر العمر أصلا بسبب إخراج الرّحم ، وقيد «إِنِ ارتَبتُم» بالمعنى الذي ذكرنا يخرج الطائفة الاُولى ، غاية الأمر خروجها بأيّ نحو هل
  • (1) في ص94 .
  • (2) في أوائل كتاب النكاح مسألة 12 .

(الصفحة 107)

هو بنحو تدل الآية الشريفة بالمفهوم على عدم ثبوت العِدّة لهنّ ، أو بنحو لا تعرض في الآية بالإضافة إلى حكمهنّ؟ إن قيل بثبوت المفهوم للقضية الشرطية على خلاف ما حقّقناه في محلّه من عدم ثبوت المفهوم حتى للقضية الشرطية; لكان اللازم الإلتزام بدلالة الآية مفهوماً على عدم ثبوت العِدّة لهن ، وإن لم نقل بثبوت المفهوم; لكانت الآية غير متعرّضة لحكم اليائسة الاصطلاحية لا دالّة على إثبات العدّة لهنّ ، ولا دالّة على نفيها فيهنّ; لأنّ المفروض دخالة قيد الارتياب في ثبوت العِدّة لهنّ والاعتداد ثلاثة أشهر .
بقي في المقام طائفتان أخريان :
إحداهما : الطائفة الثانية وهي اليائسة المرتابة بالمعنى الذي ذكرنا ، والظاهر أنّها داخلة في الآية الشريفة . وإن قلنا بعدم المفهوم للقضية الشرطية; لأنّ ذكر هذا القيد دليل على دخالته في ثبوت الحكم وإلاّ تلزم اللغوية ، فاللازم الالتزام بخروج اليائسة المصطلحة من الآية .
وأمّا الطائفة الثالثة ، فالظاهر أنّه يستفاد من الآية الشريفة ثبوت إعتداد ثلاثة أشهر لهنّ; لأنّ هذه الطائفة مشتركة مع الطائفة الداخلة في الآية في أنّ الحيض صار منقطعاً ، ومختلفة في أنّ مورد الآية صورة الإرتياب واحتمال اليأس ، وفي هذه الطائفة لا يحتمل اليأس ، بل هي واقعة في سنّ من تحيض . ومن الواضح أنّ احتمال اليأس لا دخالة له في ثبوت العدّة، بل يمكن أن يقال: بأنّ الطائفة الثالثة تكون العدّة ثابتة لهنّ بنحو أولى ، وأن لا تكون الأحكام إلاّ تعبّدية ، إلاّ أنّ مرجع التعبدية ليس إلى أنّه لا سبيل إلى فهم المناسبة بين الحكم والموضوع ، فإذا قال الشارع: بأنّ اليائسة المصطلحة لا عدّة عليها ، وقال أيضاً: بأنّ اليائسة المرتابة عليها العدّة ، فهل لا يستفاد ثبوت الإعتداد في مثل المقام المشترك مع اليائسة المرتابة في انقطاع