جستجو در تأليفات معظم له
 

قرآن، حديث، دعا
زندگينامه
کتابخانه
احکام و فتاوا
دروس
اخبار
ديدارها و ملاقات ها
پيامها
فعاليتهاى فرهنگى
کتابخانه تخصصى فقهى
نگارخانه
پايگاه هاى مرتبط
مناسبتها
معرفى و اخبار دفاتر
صفحه اصلي  

كتابخانه فقه تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة الطلاق
صفحات بعد
صفحات قبل
(الصفحة 279)

كتاب الإيلاء


وهو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها أبداً أو مدّة تزيد على أربعة أشهر للإضرار بها ، فلا يتحقّق بغير القيود المذكورة وإن انعقد اليمين مع فقدها ، ويترتّب عليه آثاره إذا اجتمع شروطه(1) .

1 ـ وهو لغةً : الحلف من آلوت أي قصرت ، يقال : آلى يولي إيلاء ، والاسم الأليّة والألوة والجمع الأيا ، مثل: عطيّة وعطايا ، وكذا يقال : أئتلى يأتلي ائتلاءً ، ومنه قوله تعالى : {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ}(1) .
وشرعاً هو المعنى المذكور في المتن ، وقد كان طلاقاً في الجاهلية كالظهار ، فغيّر الشارع حكمه وجعل له أحكاماً ، والأصل فيه قوله تعالى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر فَإِن فَاءُو فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(2) .
  • (1) سورة النور: 24 / 22 .
  • (2) سورة البقرة: 2 / 226 ـ 227 .

(الصفحة 280)

مسألة 1 : لا ينعقد الإيلاء كمطلق اليمين إلاّ باسم الله تعالى المختصّ به أو الغالب إطلاقه عليه ، ولا يعتبر فيه العربية ، ولا اللفظ الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع في القبل ، بل المعتبر صدق كونه حالفاً على ترك ذلك العمل بلفظ له ظهور فيه ، فيكفي قوله: «لا أطأك» أو «لا أجامعك» أو «لا أمسّك» ، بل وقوله: «لا جمع رأسي ورأسك وسادة أو مخدّة» إذا قصد به ترك الجماع(1) .

وكيف كان ، فإن كان الحلف المزبور مع القيود المذكورة والخصوصيات المزبورة فهو الإيلاء ، الذي يترتّب عليه أحكام خاصة وستجيء إن شاء الله ، وإن لم يكن فينعقد يميناً مع وجود شرطه ، ويترتّب عليه أحكامه لا أحكام الإيلاء . وقد يورد عليه بأنّ انعقاده يميناً يتوقّف على القصد; لأنّه قصد به الإيلاء «فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع» ولكنّه مدفوع بأنّ الإيلاء نوع من اليمين لا أنّه مغاير له ، والفرق بينهما إنّما هو في الخصوصيات المعتبرة في الإيلاء; وعمدتها إمكان تعلّقه بالمباح الذي يتساوى طرفاه بل المرجوح ، فضلا عن أولويّة المتعلّق دون مطلق اليمين واشتراكهما في أصل الايقاعية وعدم ثبوت العبادية ، مضافاً إلى أنّه قد ذكره غير واحد من الأصحاب(1) بل أرسلوه إرسال المسلّمات ، وأيضاً قد اكتفى الأصحاب فيه بكلّ لسان مع اشتراط العربيّة للقادر في غيره من العقود والإيقاعات ، وهذا أيضاً دليل على أنّ الشارع لم يتصرّف في حقيقة الإيلاء وماهيّته ، بل غيّر بعض أحكامه على ما سيأتي في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى .1 ـ حيث إنّ الإيلاء قسم من الحلف واليمين فلا ينعقد كمطلقه إلاّ باسم الله تعالى
  • (1) الروضة البهية: 6 / 147 ، رياض المسائل: 7 / 466 ، جواهر الكلام: 33 / 297 .

(الصفحة 281)

المختص به أو الغالب إطلاقه عليه ، وقد نفي وجدان الخلاف فيه في الجواهر(1) ، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): قول الله عزّوجلّ : {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }(2){وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}(3) وما أشبه ذلك ، قال : إنّ لله أن يقسم من خلقه بما يشاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلاّ به(4) .
وفي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : لا أرى أن يحلف الرجل إلاّ بالله ، الحديث(5) .
وفي صحيحته الاُخرى، قول أبي عبدالله(عليه السلام) : أيّما رجل آلى من امرأته ـ والإيلاء أن يقول: والله لا أجامعكِ كذا وكذا ، والله لأغيظنّكِ ، ثمّ يغاضبها ـ فإنّه يتربّص به أربعة أشهر ، الحديث(6) .
وغير ذلك ممّا يدلّ عليه ، وعليه فلا يقع لو كان الحلف بالكعبة أو القرآن أو النبيّ أو أحد الأئمّة(عليهم السلام)  . نعم لا ينحصر بلفظ الجلالة على ما يوهمه بعض الروايات المتقدّمة ، بل يقع بكلّ اسم له تعالى المختصّ به أو الغالب ، كما أنّه لا ينحصر باللغة العربية على ما ذكرنا . نعم لابدّ وأن يكون مع القصد المعتبر في سائر الإيقاعات أيضاً ، كما أنّه لا يعتبر فيه الصراحة ، بل يكفي الظهور العقلائي المعتبر كما في سائر المقامات، حيث إنّ الإفادة والإستفادة في الأكثر مبنيّتان على الظهور، فيكفي لاأطأك
  • (1) جواهر الكلام: 33 / 298 .
  • (2) سورة الليل: 92 / 1 .
  • (3) سورة النجم: 53 / 1 .
  • (4) الكافي: 7 / 449 ح1 ، التهذيب: 8 / 277 ح1009 ، الوسائل: 22 / 343 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الإيلاء ب3 ح1 .
  • (5) الكافي: 7 / 449 ح2 ، الوسائل: 22 / 343 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الإيلاء ب3 ح2 .
  • (6) الفقيه: 3 / 339 ح1634 ، الوسائل: 22 / 341 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الإيلاء ب1 ح1 .

(الصفحة 282)

مسألة 2 : لو تمّ الإيلاء بشرائطه ، فإن صبرت المرأة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام ، وإلاّ فلها الرفع إلى الحاكم فيحضره وينظره أربعة أشهر ، فإن رجع

ولا أجامعك ولا أمسّك ، بل يكفي مثل قوله : لا جمع رأسي ورأسك وسادة أو مخدّة إذا قصد به ترك الجماع ، وإن حكي عن خلاف الشيخ(1) وتبعه ابن إدريس(2) أنّه لا يصحّ بالأخير إيلاءً ، لكن في محكي المبسوط يقع مع القصد(3) ، واستحسنه المحقّق في الشرائع(4); لدلالة بعض الروايات عليه ، مثل :
صحيحة بريدبن معاوية قال: سمعت أباعبدالله(عليه السلام) يقول في الإيلاء: إذ آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ، ولا يمسّها ، ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر ، فإذا مضت أربعة أشهر وقف ، فإمّا أن يفيء فيمسّها ، وإمّا أن يعزم على الطلاق ، فيخلّي عنها حتّى إذا حاضت ، وتطهّرت من محيضها طلّقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين ، ثم هو أحقّ برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء(5) .
ورواية أبي الصباح الكناني ، المُشتملة على قول أبي عبدالله(عليه السلام): الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لأغيظنّك ، ولأسوأنّك ، ثم يهجرها ، ولا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر ، فقد وقع الإيلاء ، الحديث(6) .
وصحيحة الحلبي المتقدّمة ، المُشتملة على بيان كيفيّة الإيلاء .
  • (1) الخلاف: 4 / 515 مسألة 7 .
  • (2) السرائر: 2 / 722 .
  • (3) المبسوط: 5 / 116 ـ 117 .
  • (4) شرائع الإسلام: 3 / 83 .
  • (5) الكافي: 6 / 130 ح1 ، التهذيب: 8 / 3 ح3 ، الاستبصار: 3 / 255 ح915 ، الوسائل: 22 / 351 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الإيلاء ب10 ح1 .
  • (6) الكافي: 6 / 132 ح7 ، الوسائل: 22 / 350 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الإيلاء ب9 ح3 .

(الصفحة 283)

وواقعها في هذه المدّة فهو ، وإلاّ أجبره على أحد الأمرين: إمّا الرجوع أو الطلاق ، فإن فعل أحدهما وإلاّ حبسه وضيّق عليه في المأكل والمشرب حتى يختار أحدهما ، ولا يجبره على أحدهما معيّناً(1) .

1 ـ مع تمامية الإيلاء بشرائطه وقيوده ، فإن صبرت المرأة مع امتناعه عن المواقعة فلا كلام ، وكذا لو لم يمتنع وواقع محرّماً على ما عرفت في الظهار(1) ، وإلاّ فلها الرفع إلى الحاكم المُعدّ لأمثال هذه الاُمور ، فيحضره وينظره أربعة أشهر كما هو مقتضى الآية الشريفة(2) ، فإن فاء ورجع في هذه المدّة وواقعها ، وإلاّ أجبره على أحد الأمرين لا على التعيين .
وفي ذيل رواية أبي الصباح المتقدّمة: «وينبغي للإمام أن يجبره على أن يفيء ، أو يُطلّق ، فإن فاء فإنّ الله غفور رحيم ، وإن عزم الطلاق فإنّ الله سميع عليم ، وهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه» .
وأمّا الحبس والتضييق عليه في المطعم والمشرب فيدلّ عليه رواية غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : كان أمير المؤمنين (عليه السلام)إذا أبى المؤلي أن يطلّق جعل له حظيرة من قصب ، وأعطاه ربع قوته حتى يطلّق(3) .
ورواية حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: في المؤلي إذا أبى أن يطلّق ، قال: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يجعل له حظيرة من قصب ، ويجعله (يحبسه خ ل) فيها ، ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلّق(4) .
  • (1) في ص275 .
  • (2) سورة البقرة: 2 / 226 .
  • (3) الكافي: 6 / 133 ح13 ، الوسائل: 22 / 354 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الإيلاء ب11 ح3 .
  • (4) الكافي: 6 / 133 ح10 ، التهذيب: 8 / 6 ح13 ، الاستبصار: 3 / 257 ح920 ، الوسائل: 22 / 353 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الإيلاء ب11 ح1 .